مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-05-02

إنجازات وتحولات عاصفة الحزم وإعادة الأمل في اليمن!

الولايات المتحدة الأمريكية منذ البداية كان من المهم أن يُتخذ قرارا تأخر من الأطراف العربية لمواجهة المشاريع والأجندات الإقليمية والدولية المتقاطعة والمتصارعة في عقر دار العرب-خاصة وأن السنوات الأخيرة شهدت العديد من الأحداث والتحديات بل التهديدات التي ضربت الأمن القومي العربي بموجات متلاحقة من التهديدات قبل الربيع العربي والحروب الأهلية والطائفية وبالوكالة-التي أضعفت العرب وضربت أي فكرة لمشروع عربي ومنعت بلورته.
 
ثم أتت التدخلات الخارجية من الإقليم ومن خارجه. وأتى الوقت لوقف التمدد الإيراني عبر مشروعها وحلفائها في المنطقة والتي ساعدت إدارة أوباما بسياسة رفع اليد والهوس بالتوصل للاتفاق النووي على تشجيع إيران وحلفائها على التمادي بسياسة التمدد والهمينة. لذلك أتت عاصفة الحزم في الوقت المناسب لوقف واحتواء ذلك كله. 
 
بالمقارنة بين موقف وسياسة الرئيس ترامب تجاه اليمن مع الرئيس أوباما-نشهد التحول الواضح في مقاربة إدارة الرئيس ترامب بالمقارنة مع سياسة الرئيس أياما التي كانت أقل ما يمكن وصفها برفع اليد ما شجع الانقلابيين-الحوثيين-وحلفائهم في الداخل والخارج على المضي  قدما في موقف التحدي وإفشال المفاوضات والمشاورات المختلفة وخاصة التي استضافتها دولة الكويت في شهر أبريل 2016-وعلى مدى أكثر من 100 يوما-وعلى جولات مختلفة-دون أن تحقق الاختراق المطلوب للتمهيد لحل سياسي ينهي مأساة معاناة الشعب في اليمن الذي ذكر تقرير ومناقشات في المؤتمر الدولي في جنيف في نهاية شهر أبريل الماضي على لسان الأمين العام للأمم المتحدة في المؤتمر أن ثلثي الشعب اليمني أو حوالي 19 مليونا بحاجة إلى دعم طارئ،بالإضافة لمعاناة نحو 17 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي،وهذا يجعل الأزمة المتفاقمة في اليمن أكبر أزمة مجاعة في العالم. وبرغم ذلك فشل مؤتمر دعم الجهود الإنسانية في اليمن الذي عقد في نهاية شهر أبريل الماضي في جمع المبلغ المطلوب استجابة للنداء الإنساني بالدعوة لجمع 2.1 مليار دولار لمساعدة اليمن. وقال الأمين العام إن النداء لم يتم تمويله إلا بنسبة 15%فقط. والملفت أنه من المبلغ(1.1 مليار دولار)الذي تم التعهد بتقديمه في المؤتمر-أن نصف المبلغ تم التعهد بتقديمه من ثلاثة دول خليجية هي السعودية 150 مليون دولار والكويت 100 مليون دولار-ودولة الإمارات العربية المتحدة 100 مليون دولار. هذا بالإضافة إلى مليارات الدولارات من مساعدات الاغاثة والتنموية والإنسانية التي قدمتها ولا تزال تقدمها السعودية والكويت والإمارات ودول الخليج الأخرى.
 
ما يؤكد أن دول مجلس التعاون الخليجي هي اللاعب الرئيسي في النظام العربي بكل أبعاده-السياسي والمبادرات والإنساني والعسكري-وخاصة في الشأن اليمني الذي تلعب دول مجلس التعاون الخليجي ضمن التحالف العربي وخاصة من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية بالدرجة الأولى في قيادة العمل العسكري. في دعم وإعادة الشرعية لليمن. ومحاصرة التمدد والهيمنة الإيرانية وقطع أحد أذرع إيران في محاصرة دول مجلس التعاون الخليجي من الجنوب.
 
والمؤسف أن دور الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن لا يرقى لفداحة الأزمة السياسية والإنسانية في اليمن-حيث بعد أكثر من عامين من صدور قرار مجلس الأمن 2216 تحت الفصل السابع للتوصل لحل سياسي للأزمة في اليمن وبعد سقوط آلاف القتلى وملايين اللاجئين وتدمير البنى التحتية-لا تزال الأمم المتحدة مترددة ودخلت مؤخرا روسيا على الخط لخلط الأوراق-ويتردد المبعوث الدولي ومجلس الأمن عن تسمية الطرف المتعنت والذي يعرقل تطبيق بنود قرار مجلس الأمن-دون اتخاذ أي اجراءات رادعة أو عقابية تجاه الانقلابيين الحوثيين. 
 
بل آخر مقترحات المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد –التعبير عن أمله بإطلاق جولة جديدة من المفاوضات حول اليمن قبل حلول شهر رمضان المبارك. وبالتالي يقدم ذلك كمبرر غير مقنع لدول التحالف العربي لتأجيل معركة استعادة ميناء الحُديدة الإستراتيجي المهم المطل على البحر الأحمر الذي يبقى المصدر الرئيسي لحصول الحوثيين على السلاح المهرب ويمنعون عبره من دخول مساعدات الأمم المتحدة لتلبية حاجة ملايين اليمنيين الذين يعانون من شبح الجوع. وقد اقترح رئيس وزراء اليمن أحمد بن دغر أن تتولى الأمم المتحدة مراقبة ميناء الحُديدة،لضمان عدم تهريب السلاح عبره. 
 
التطور الجديد والمهم بعد عامين ونصف من الأزمة في اليمن وانقلاب الحوثيين في اليمن هو التحول الجذري-في موقف إدارة ترامب الذي يقترب أكثر من الموقف الخليجي بقيادة السعودية تجاه اليمن. ومطالبة وزير الدفاع الأميركي في زيارته الأولى للرياض بتفعيل قرار مجلس الأمن 2216-ووقف القصف الصاروخي الذي يقوم به الحوثيون-وتفعيل أكبر للدور الأميركي في اليمن بدعم عسكري وامني ورفع المنع عن تزويد السعودية بأسلحة ذكية ضمن إستراتيجية متكاملة للوقوف مع الحلفاء الخليجيين وخاصة السعودية-وذلك لتقليم أظافر وتمدد إيران واذرعها في المنطقة بما فيها فرض عقوبات على مسؤولين ومؤسسات إيرانية وسورية والمزيد قادم تجاه بقية أذرع إيران. وهذا ما اكد  عليها الرئيس ترامب في اتصالاته الهاتفية مع الملك سلمان وفي لقائه في البيت الأبيض مع ولي-ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-10-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1253

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره