مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-09-06

الأدوات الاستراتيجية: الردع والطمأنة والزجر على المستوى الاستراتيجي الوطني

كما أن تركيز الجهود ضروري عندما تسعى الدول لتغيير الأمر الواقع، فإنه ضروري أيضاً عند السعي للحفاظ على الأمن الإقليمي. واليوم تتعرض منطقتنا لتحديات استراتيجية في اليمن وقطر والعراق وسوريا، ولعدم استقرار في أجزاء أخرى من المنطقة، وتتطلب الحلول لهذه التحديات من القادة تركيز القوة الوطنية على ردع العدوان المحتمل، وزجر الأعمال الضارة الأخرى على المستوى الاستراتيجي. 
 
وهكذا نجد أن الردع والطمأنة والزجر جميعاً تستحق مزيداً من الفهم في أوساط المتخصصين في الأمن.  
 
حسب وصف المؤرخ مايكل هاورد، “يتمثل هدف الردع في إقناع الخصم بأن تكاليف السعي وراء حل عسكري لمشكلاته السياسية ترجح على المنافع إلى حد بعيد. أما الطمأنة فتهدف إلى إقناع الشعب والحلفاء بأن منافع العمل العسكري أو التحضير له ترجح على التكاليف». ويتطلب الردع معرفة تفصيلية بالمجتمع والقيادة المطلوب التأثير فيهما. وقد تطور الردع الآن ليخرج عن مجال تطبيقه الأصلي، وهو استخدام الأسلحة النووية، ليشمل تنسيق القدرات الوطنية، وعمليات التواجد والحضور، والتعاون الإقليمي، وأدوات القوة الدبلوماسية والمعلوماتية والاقتصادية. أما الزجر فيسعى لإقناع خصم محتمل بعدم اختيار مسار غير مرغوب، بما في ذلك حيازة أو تعزيز القدرات التي تشكل تهديداً. إذن، فالردع والطمأنة والزجر كلها تركز على التأثير في قرارات القادة الوطنيين للطرف الآخر.
 
من أمثلة أعمال الردع الفعالة والجارية في المنطقة القيام بعمليات مع قوات بحرية صديقة لمنع / زجر أعمال القرصنة في خليج عدن (عمليات التواجد والحضور)، وقوة درع الجزيرة (التعاون الإقليمي)، والدفاعات الصاروخية البالستية، والمساعي الدبلوماسية، وحظر تصدير السلع من دول تدعم الأنشطة غير القانونية أو الإرهاب. وتهدف هذه الأعمال للتأثير في أذهان قادة دول أخرى يمكن أن تمثل تهديداً لنا أو لحلفائنا. ويعتبر وضوح الرسائل ومصداقيتها  في أذهان القادة أمراً ضرورياً للاستخدام الفعال للردع والطمأنة والزجر الاستراتيجي.
 
ليس الردع بالأمر الجديد؛ فقد بدأ يتطور منذ بعض الوقت، سيما وأنه ينطبق على الإرهابيين والأطراف المؤثرة من غير الدول، وقد ثبت أنه أقل فاعلية ضد الأطراف المؤثرة غير الدول من فاعليته ضد الدول التقليدية. وحتى عندما يكون الردع مؤثراً، فإن له مخاطره الخاصة: فاستخدام بعض أعمال الردع على نحو غير متناسق يمكن أن يبث الخوف في قلوب الخصوم المحتملين ويحملهم على الهجوم في حين لا يُقدمون على فعل ذلك في الظروف العادية. وأحياناً يمكن أن يسبب الردع تأخيراً أو منعاً للاستجابة الأكثر فاعلية وقوة في وقت يتسم فيه الوقت بالأهمية الحاسمة. 
 
كذلك يمكن أن يكون ضبط وتعديل آثار الردع لمواجهة عدة خصوم أو أعمال عسكرية أو أوضاع محتملة عملية في غاية التعقيد، وقد تسبب البلبلة والتخبط لدى الجماهير المقصودة، ولا سيما في منطقة مثل الخليج، ولكن على المدى البعيد يسهم الاستخدام الفعال للردع في تعزيز الاستقرار والحد من المخاطر.
 
مع استمرار الأزمة في اليمن وعمليات التحالف المحتملة في أماكن أخرى، تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة متطلبات متعددة متضاربة يمكن أن تشتت جهودنا الوطنية في اتجاهات مختلفة، لذا فإن تركيز جهودنا الوطنية للردع والطمأنة والزجر على الأهداف الوطنية الثابتة يتطلب اهتماما دائما. ولكن الردع والطمأنة والزجر الفعال يمكن أن يساعد على إبراز الحزم والحفاظ على المعايير الإقليمية، ويمكن أن ينجح حيث يكون العمل المادي / العسكري خطراً جداً. إن التطوير الفعال لمواقف ردع وطنية متسقة وجهود مطمْئنة وزاجرة سيكون أمراً صعباً، ولكنه سيعزز أيضاً أمن دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يواجه الوطن تهديدات متعددة في عالم غامض ومتقلب.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1310

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره