مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-10-04

الإمارات والاستقرار .. إرث اجتماعي

التمعن بما جاء في خطاب دولة الإمارات العربية المتحدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي ألقاءه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية مؤخراً، من رسائل ومعان يكشف لنا: وضوح رؤية دولة الإمارات في مكافحة الإرهاب ومدى الوعي بما يمكن أن يحدث جراء دعم الميليشيات الدينية في العالم، وخاصة من قبل الدولتين اللتين لا تزالان تمارسان «هواية» نشر الفوضى في إقليم مليء، أصلاً، بالمتناقضات الدينية والسياسية والعرقية والمذهبية، وهما نظامي حكم في كل من قطر إيران، حيث باتت الدولتان تسيران عكس التيار العالمي المرتكز على  مواجهة الإرهاب.
 
والشيء الرائع في الخطاب أنه ألقي في أكبر منصة عالمية أنشئت أساساً من أجل منع حدوث كوارث إنسانية منذ قبل أكثر من سبعة عقود مضت، حيث تسببت أطماع النظام النازي في نشوب الحرب العالمية الثانية التي نتجت عنها مآس كبية، وكأن التأريخ يعيد نفسه مع الدوحة وطهران وكوريا الشمالية، الدول التي باتت جزءاً من مشروع تدمير المجتمعات والدول المركزة على التنمية والاستقرار. 
 
 
ركز الخطاب الإماراتي الذي يمكن أن يكون منهج عمل، على قطع تمويل التنظيمات الإرهابية المنتشرة في العالم كونه جانب من الجوانب المهمة في كبح انتشار الإرهاب، وكذلك وضع حد لانتشار الأفكار المتطرفة من الوسائل الإعلامية بل ووضع حد لإيواء الإرهابيين باعتبارهم أدوات يمكن الاستفادة منها أو توظيفهم للتدخل في الشؤون الداخلية للدول مثلما تفعل دولة قطر في كل من ليبيا ومصر وسوريا أو كما يفعل نظام إيران لتصدير ثورته الفاشلة تحت بند حماية المستضعفين، ولا شك في أننا حين نأخذ بتلك الأسباب التي تطرق إليها الخطاب نكون قد عالجنا أهم مصادر الصداع والتوتر الذي تعاني منه المجتمعات في العالم. فالخطاب بلا شك يحتاج إلى وقفة من الدول التي يهمها استقرار العالم؛ لأنه ليس خطاباً عابراً غير مسؤول، ولاسيما أنه أثار انتباه المراقبين الذين يستشعرون عمق ما تفعله كل من قطر وإيران.
 
 
خطاب دولة الإمارات كان مدروساً، وهو يعكس إرث دولة الإمارات السياسي وصدق نواياها، وإحساسها بمسؤوليتها الأخلاقية تجاه محاربة الإرهاب وخصوصاً أنه مبني على جملة من المعلومات والبراهين لسلوكيات الدولتين. وعلى من يشكك فيما حملته تلك الكلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن يراجع ما يحدث في المشهد السياسي الإقليمي من فوضى أمنية وسياسية، سواء بسبب دعم نظام الحكم في قطر لتيارات الإسلامي السياسي، وعلى رأسها الإخوان المسلمون، أو محاولات نظام الملالي احتلال الجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبوموسى)، وكذلك التدخل في الشؤون الداخلية للدول مثل سوريا واليمن والعراق. فمن خلال تلك المراجعة سيتأكد أن ما حمله الخطاب السياسي الإماراتي التاريخي إنما يحمل مساعي حقيقية لحل الإشكالات التي تعاني من البشرية، فبدونها لا يستطيع العالم أن يطمئن على استقرار العالم. الخطاب يلفت النظر إلى أن التطرف الحالي يجد دعماً ظاهراً من دول إقليمية ودولية، وهي سابقة على الأقل منذ العام 1945، كما أنه يلفت النظر إلى أن سكوت العالم عليها يؤدي إلى زعزعة استقرار المجتمعات، ما يعني أن الأمر يحتاج إلى وقفة سياسية قوية وجريئة؛ لأن المسألة مسؤولية أخلاقية لا يمكن تجاهلها، حتى وإن تعددت بنود الخطاب، إلا أن الكلمات واللهجة كلها تدور حول مخاطر تهديد استقرار الأمن الدولي على اعتبار أن الإرهاب هو أساس كل الأزمات في العالم.
 
 
المهم أن كلمة دولة الإمارات تهدف إلى معالجة المشكلة بحق، وليس بيان من باب سد الخانات التي يراد بها براءة الذمة أو المشاركة في إلقاء كلمة بحيث ينتهي دورها فقط بالإلقاء. إن دولة الإمارات تشعر بالمسؤولية الدولية حالها كحال باقي دول العالم المتحضر، ولذا كان الكلام جاداً؛ لأن الخطر حقيقي، ولأن مسألة استمرار الدوحة وطهران في دعم الميليشيات قد يؤدي إلى ازدياد إحباط العالم، ومن ثم ستعمل كل دولة للدفاع عن نفسها بالطريقة التي تراها مناسبة، ما قد يؤدي إلى انفجار العالم، وهذا ربما هو ما يسعى إليه “دعاة الفوضى الخلاقة».
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-10-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1253

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره