مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-06-04

التعامل بواقعية مع الإدارة الأميركية الجديدة

بعيداً عن النظريات الفلسفية غير الواقعية لكثير من المنظرين والمحللين، خصوصاً أولئك الذين باعوا حيادهم من أجل حزب أو دولة معادية، بعيداً عن مهاتراتهم ومبالغاتهم، فلدول مجلس التعاون الخليجي كل الحق في مواجهة العبث الإيراني في المنطقة، ولها كل الحق في توقيع الاتفاقات، وشراء الأسلحة، ودفع المليارات من أجل ضمان أمنها ووجودها.
 
قمة الرياض التي تستضيفها المملكة العربية السعودية أثبتت للعالم أجمع مكانة المملكة الشقيقة، الإسلامية والعربية المميزة، وثقلها السياسي والاقتصادي العالمي، وهي خطوة واثقة ومهمة في مواجهة ومحاصرة إيران، تلك الدولة التي تعمل ليل نهار من أجل القضاء على مكتسبات دول مجلس التعاون، والنيل من استقرارها، وبث الفتنة والقتل والدمار في أنحاء الوطن العربي الكبير، هذه ليست اتهامات عشوائية، بل حقائق واضحة وملموسة في كل شبر تدخله إيران، عبر جنودها أو الميليشيات التي تدعمها لتُنفذ أجندتها.
 
قمة الرياض تعاملت بواقعية مع الإدارة الأميركية الجديدة. إدارة الرئيس ترامب، الذي يختلف كلياً عن سابقه أوباما، وتختلف سياساته وأولوياته عن الأولويات السابقة، فجميع المؤشرات والدلالات تؤكد أن الدور الأميركي الجديد في المنطقة أفضل بكثير من الدور السلبي للإدارة السابقة، كما أن أحداً لا يستطيع أن ينكر الدور الاستراتيجي المهم للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة والعالم، حيث لاتزال هي القوة الرئيسة الفاعلة، وهي اللاعب الرئيس والمؤثر في العالم بشكل عام، والشرق الأوسط على وجه الخصوص، ومن المهم جداً أن تستثمر المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي هذا التوجه الأميركي الجديد، الذي بدا واضحاً أنه يُحجِّم إيران، ويُركز على محاربة التطرف والإرهاب في اليمن، وغيرها من دول المنطقة، بشكل أفضل، كما أنه يتوافق مع وجهة النظر الخليجية في كثير من القضايا السياسية، كما أن إدارة الرئيس ترامب مدركة أن أولوية الاستقرار في المنطقة تتقدم على كل الأولويات، وهي أهم بكثير من التغيير المفضي إلى الفوضى والعدمية، وهذا تحديداً ما عاناه الوطن العربي في عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق أوباما.
 
بوجه عام، نحن اليوم أمام حليف قوي، يريد أن يلعب دوراً أكبر في المنطقة، والمؤشرات تؤكد جديته في ذلك، فالولايات المتحدة هي أكبر الشركاء الاستراتيجيين لدول المجلس، ومن الطبيعي جداً أن تعمل دول المجلس لاستثمار ذلك، ولتفعيل دور الحليف ليكون حليفاً لا طرفاً محايداً!
 
دول المجلس تعيش في منطقة متقلبة وساخنة، وتواجه تحديات صعبة ومعقدة، ولا يمكنها الصمت والجلوس مكتوفة الأيدي مقابل وجود أيدٍ عابثة وخطرة، تهدد أمنها واستقرارها ووجودها، لذلك فمن الغباء تسطيح وتهميش الخطر، والتركيز على المليارات التي صُرفت. هذه المليارات هي اتفاقات أمنية ودفاعية واقتصادية ضرورية للغاية، وهي تسليح وتطوير قدرات ومهارات واستثمارات متبادلة بين طرفين، كلاهما مستفيد، في مقابل ذلك هناك مليارات لا تقل عنها، تصرفها إيران لنشر الدمار والعنف والطائفية المقيتة، وإذكاء الحروب والقتل في الوطن العربي الكبير، في الوقت الذي يموت فيه الشعب الإيراني والسوري والعراقي واليمني جوعاً، ولم تقدم لهم إيران دولاراً واحداً!


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1310

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره