مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-03-01

الرئيس ترامب وعسكرة النظام الأميركي

لم يمض أربعين يوما بعد على رئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب-حتى نجح في إثارة الكثير من اللغط وتسبب بالكثير من القلق والنقاش وحتى إثارة الجدل حول مشروعه وقراراته في الشأنين الداخلي في المجتمع الأميركي-وعلى المستوى الدولي-بإثارة اشتباكات مبكرة مع المكسيك وروسيا والصين وحتى الحلفاء الأوروبيين في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي بتشجيع المزيد من الدول على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي. وبالرغم من إشادة الرئيس ترامب بالرئيس الروسي بوتين كقائد قوي أفضل من أوباما-وانتقاد أوباما لأنه ورث منه أميركا بائسة-ببنى تحيته متهالكة وقدرات عسكرية متراجعة-إلا أنه يبدو أنه سيثير غضب بوتين وروسيا بمطالبته وإصراره على زيادة”تاريخية”لميزانية الدفاع والتسلح-بما فيها الترسانة التقليدية والنووية.
 
 
بينما يلجأ ترامب بخطابه المنغلق ودفاعه عن الحمائية التي يروج لها مستشاريه البارزين وأبرزهم ستيفان بانن بجعل أميركا عظمية مجددا-وأضاف إليها في خطابه الأول مطلع شهر مارس-في جلسة مشتركة لمجلسيّ الشيوخ والنواب-بجعل أميركا قوية وعظمية وفخورة وآمنة-ومطالبته بزيادة ميزانية وزارة الدفاع زيادة تاريخية وغير مسبوقة منذ أيام الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي وعهد ريغان الذي سرّع الانفاق العسكري الهائل في عهده سقوط وتفكك الاتحاد السوفيتي والشيوعية-طالب ترامب زيادة ميزانية وزارة الدفاع بحوالي 54 مليار دولار-تُضاف لأكبر ميزانية دفاع لدولة في العالم تصل لحوالي 600 مليار دولار في ميزانية عام 2017-وبذلك تشكل 36%من ميزانية الانفاق العسكري لدول العالم وأكبر من ميزانيات وزارات الدفاع للدول الثمانية التالية والأكثر انفاقا في العالم حسب القائمة الظاهرة أدناه-ومع ذلك يطالب الرئيس ترامب بما وصفه بميزانية الأمن العام والأمن الوطني بزيادة ميزانية وزارة الدفاع بحوالي 10%لتعزيز القدرات العسكرية وتحديث المعدات العسكرية وزيادة عديد القوات الأميركية لتكون القوات الأميركية الأقوى في العالم. 
 
هذا فيما يتعلق بالأسلحة التقليدية-ولم يفت الرئيس ترامب بسعيه لجعل الولايات المتحدة على قائمة الدول النووية بقدرات لا تماثلها أي دولة بما فيها الخصم الروسي-ما يُنذر بسباق تسلح نووي مع روسيا وكذلك بعد المطالبة بزيادة ميزانية وزارة الدفاع بنسبة 10%لتصل في ميزانية 2018-لحوالي 650 مليار دولار-وبنسبة تصل إلى حوالي 40%من الانفاق العسكري العالمي-حوالي 10 أضعاف ما تنفقه روسيا على ميزانية وزارة الدفاع!ويفاخر ترامب بأنه سيزيد من ميزانية الدفاع”على مستوى تاريخي-على أمل أن لا تستدعى الحاجة لاستخدام السلاح-حتى لا يحاول أي عدو العبث معنا!”
 
توالت الانتقادات لمقترح الرئيس ترامب زيادة ميزانية الدفاع بنسبة 10%لأن الزيادة ستأتي من خفض ميزانيات قطاعات اجتماعية وصحية والتعليم والبيئة والأهم الاستقطاع من ميزانية وزارة الخارجية والمساعدات الخارجية لتمويل الدفاع والتسلح.
 
يكرر الرئيس ترامب في مقابلاته وتغريداته وآخرها في خطابه مطلع شهر مارس الجاري أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب للحاجة لجعل أميركا قوية وعظيمة-وينتقد بدون أن يسميهما الرئيسين جورج بوش الابن وباراك أوباما-وخاصة سياستهما في الشرق الأوسط-الذي يؤكد أنها كلفت الولايات المتحدة خلال الستة عشر عاما الماضية 6 مليارات دولار-في حروب العراق وأفغانستان والحرب على الإرهاب-ما يكفي لتمويل تحديث البنى التحتية المتهالكة-وتحسر كيف تنسحب إدارة أوباما من العراق دون أخذ نفط العراق! ويتعهد فوق ذلك بهزيمة تنظيم داعش الشيطاني بالتعاون مع الحلفاء المسلمين.
 
ولم يفت الرئيس ترامب في خطبه وتغريداته الشهيرة مع قيادات إدارته وعلى رأسهم نائب الرئيس مايك بنس في مؤتمر الأمن في ميونيخ الشهر الماضي ووزير الدفاع الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس-على تذكير الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي-الناتو-بالحاجة لزيادة ميزانيات وزارات الدفاع ل2%من مجمل الناتج الوطني للدول الغير ملتزمة بذلك. وأن الدفاع في المستقبل عن الحلفاء سيكون مرتبطا بحجم التزامهم بالإنفاق العسكري على الدفاع!هذا المطلب غير مسبوق بالنسبة لعلاقة الولايات المتحدة مع الحلفاء. ويبدو الرئيس ترامب في أيامه الأولى متصالحا مع نفسه وينفذ العديد من الوعود التي روج لها في حملته الانتخابية العام الماضي-عندما كان يطالب كمرشح-واليوم رئيساً بأن تقوم الدول التي تطلب حماية أميركا بتسديد وتحمل كلفة الحماية!والرسالة واضحة-أميركا لن تحمي وتدافع حتى عن حلفائها بالمجان! 
 
تستمر إدارة ترامب سواء على أوامره التنفيذية أو تصريحاته واجتماعاته وتغريداته بإثارة الكثير من النقاش واللغط وتغيير الثوابت الراسخة في السياسة الخارجية والأمنية للولايات المتحدة الأميركية-سواء تجاه حلف الناتو والاتحاد الأوروبي-أو حتى تجاه سياسة أميركا منذ أربع عقود”الصين الواحدة”أو تجاه المكسيك بالإصرار على بناء جدار عازل على طول الحدود الجنوبية للولايات المتحدة الأميركية. والخطورة في مقاربات إدارة الرئيس ترامب هو دفع الولايات المتحدة للانكفاء التي هي أقرب للعزلة الانتقائية-بالرغم من خطاب ترامب في الجلسة المشتركة لمجلسي النواب تحدث فيه مخاطبا الحلفاء بأن أميركا ستقود مجدداًّ!بالرغم من خطاب ترامب المنغلق والشعبوي والداخلي.
 
نجح ترامب بالرغم من المواقف المعارضة والمنتقدة لمواقفه وسياساته على المستويين الداخلي والخارجي بتغيير الكثير من المعطيات والثوابت كما أشرنا-ويبدو أن الرئيس ترامب ماضيا في تنفيذ خططه وأجندة المتشددين والمحافظين الذين أحاط نفسه بهم وخاصة ستيفن بانن-كبير مستشاريه والمخطط الرئيسي في إدارته الذي نصّبه للمرة الأولى في مجلس الأمن الوطني-والمعروف بأفكاره المتشددة والمحافظة وخاصة حول الإسلام. على حلفاء وخصوم أميركا أن يتأقلموا مع إدارة جديدة في البيت الأبيض-تريد أن تجعل أميركا عظيمة وقوية وآمنة وفخورة مجددا على حساب الحلفاء والخصوم!
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-06-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1164

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره