مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-08-06

العراق وسوريا..ما بعد تنظيم داعش؟

ماذا تعني انتكاسات تنظيم داعش؟كما أوضحت فإن تنظيم داعش-مُني بخسائر إستراتيجية وعسكرية ومعنوية-كما أن اندحار قواته في الموصل ومحاصرة الرقة في سوريا-يشكل انتكاسات متتالية مُني بها التنظيم-هي الأكبر-خاصة وأنه برغم تقلص رقعة التنظيم 84 الف كلم مربع وتحرير 4 ملايين إنسان من قبضته-تزامن انتكاسات تنظيم داعش المتتالية مع اندلاع الأزمة الخليجية وفرض الدول الرباعية مقاطعة لقطر منذ مطلع شهر يونيو الماضي.
 
في المقابل تنظيم داعش لا يزال موجودا في الأنبار وتلعفر والحويجة وعانة وراوه ويهدد كركوك. كما أن التنظيم هُزم في الموصل وبنغازي،ليبيا وعدم قدرته على القيام بعمليات نوعية منذ فترة طويلة. والسؤال المهم ما هو مستقبل الحرب على الإرهاب؟وما هو شكل الشرق الأوسط بعد تنظيم داعش؟هذا مرتبط بمستقبل الحرب على الإرهاب-وهل سيتكرر كما كان مع تنظيم القاعدة-بعد اغتيال بن لادن واستمرار تنظيم القاعدة بعد رحيله؟خاصة إذا ثبت مقتل زعيمه البغدادي-كما يُؤكد الروس-ويُشكك الأميركيون وحتى العراقيون الذين لا يتوقعون أن تكون روسيا قد اغتالت أبو بكر البغدادي في سوريا. 
 
برغم بقاء تنظيم داعش في عدة مناطق في العراق وسوريا وحتى في أفغانستان واليمن وسيناء،إلا أن التنظيم قد فقد المبادرة وتحول إلى وضع دفاعي منهك وفقد القدرة على التجنيد ومصادر التمويل،وتراجعت الرقعة الجغرافية التي يسيطر عليها في العراق وسوريا. ويكتفي بشن عمليات وهجمات انتقامية من الصعب تطورها لعمليات نوعية بالنظر إلى مبايعة التنظيم ذئاب منفردة تفتقد للقدرات القتالية والخبرة والتدريب. وقد اقتصرت هجمات الذئاب المنفردة على هجمات بلا تخطيط متقن في بعض المدن الأوروبية باستخدام السلاح الأبيض والسكاكين.
 
أحد معالم وصفات النظام العربي خلال العقد الماضي هو تراجع مكانة ودور وقدرات الدول المركزية العربية وخاصة تلك التي شهدت موجات تغيير كمصر وسوريا-والتي شهدت تدخلات خارجية سواء إقليمية ودولية كما تقوم الولايات المتحدة الأميركية في العراق وسوريا بعد الانسحاب من العراق نهاية عام 2011-ومنذ صيف عام 2014-وكما تقوم روسيا في سوريا منذ عامين،والدور الذي تمارسه إيران في سوريا والعراق درة التاج الإيراني منذ سقوط نظام صدام حسين في العراق ومنذ تفجر الثورة السورية في عام 2011. كما أن دول أخرى يسمح النظام العالمي لدولة إقليمية كإيران ان تتدخل وتمارس دور الوصاية عبر أذرعها في لبنان عن طريق حزب الله الذي ينفذ الأجندة والمشروع الإيراني التوسعي وتمهيد طريق طهران-البحر الأبيض المتوسط. وكذلك عن طريق الحوثيين في اليمن. 
 
وهكذا تحولت هذه الدول التي تتراجع سنويا في مؤشر”معايير الدول الهشة”صارت مسرحا للمشاريع المتقاطعة والمتضاربة-ما يُضعف الحكومات المركزية لتلك الدول ويسمح للفاعلين من غير الدول في تلك الدول من مليشيات وتنظيمات عسكرية مسلحة وسياسية لتصبح أقوى من الحكومات المركزية. كحزب الله في لبنان الذي يملك أسلحة ثقيلة ويتدخل عسكريا في سوريا والعراق واليمن والخليج. والحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن.
 
وهنا نتساءل كيف تمكن تنظيم داعش من السيطرة على نصف سوريا وثلث العراق ونسف حدود سايكس بيكو وأقام خلافته المزعومة؟
في دراسة أميركية علمية عن عدد العمليات الانتحارية الإرهابية التي وقعت في عام 2016 ثبت أن حوالي 500 عملية انتحارية وقعت في عام 2016 نصفها شنها تنظيم داعش بالمقارنة مع التنظيمات الإرهابية الأخرى في 15 دولة. يتحمل تنظيم داعش ثلثي عدد ضحايا التفجيرات الانتحارية التي اقتربت من 6000 قتيلا. إذاً فماذا عن المستقبل؟
 
بعد أسبوع من هزيمة تنظيم داعش في الموصل عُقدت ورشة عمل في مجلس سياسة الشرق الأوسط في واشنطن بعنوان:»تجنب الفوضى-العراق وسوريا ما بعد تنظيم داعش.»كان الانطباع أن خيارات الولايات المتحدة محدودة بسبب تعقيدات الأوضاع في الشرق الأوسط-وبعض المداخلات شككت بأن يكون للولايات المتحدة النفوذ الكافي لمنع الفوضى في البلدين وتمددها إلى دول المنطقة.
 
وذهب جيمس جيفري السفير الأميركي الأسبق في العراق،أن تدخل الولايات المتحدة قد يعقد الأوضاع أكثر. وأن تكون أولوية الولايات المتحدة الحد من النفوذ الإيراني في العراق وسوريا. وبعكس إدارة أوباما، فإن إدارة ترامب تتفهم الدور الإيراني وأهمية الحد من خطورته في البلدين ومناصره روسيا. كما يقترح أن يُعاد الاعمار ببطء وبشكل مدروس. 
 
يبقى من المبكر الحديث عن العراق وسوريا ما بعد داعش-لأن داعش لم يُهزم كليا-ومعركة الرقة لم تُحسم بعد وكذلك الجيوب التي يتمركز فيها داعش في العراق لكن السيناريو الأخطر تقسيم العراق وسوريا إلى دول على خطوط الصدع الطائفي والمذهبي والعرقي والاثنية! خاصة إذا لم يتم دمج المكونات المهمشة وبقي الأسد في السلطة. كما أن الخطورة أن تنزلق كل من العراق وسوريا أكثر في مؤشر الدول الفاشلة التي يتراجع ترتيبهما سنويا ما يشكل تهديدا مباشرا على الدولتين وفي حال تفككهما إلى دول-فستكون دول فاشلة تشكل خطرا على كياناتها وعلى دول الجوار بما فيها الكويت والسعودية.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-08-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1188

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره