مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-04-02

القمة العربية الثامنة والعشرون...التحديات والآمال!

ألتقي العرب مجددا في قمة عربية دورية أخرى وسط أزمات وحروب وصراعات مشتعلة في أكثر في ربوع العالم العربي. وبرغم رفع التوقعات بمخرجات القمة العربية الثامنة والعشرون التي استضافها الأردن في شرم الشيخ نهاية شهر مارس الماضي وسط اجواء التفاؤل بانجازات في القمة العربية-التي تناولت العديد من القضايا الساخنة والملفات التي تفرض نفسها على النظام العربي خلال الأعوام الماضية-وهو ما كان واضحا في فقرات البيان الختامي للقمة العربية الأخيرة،الذي كرر الثوابت التي تتناولها كل قمة عربية.
 
ناقش القادة العرب القضايا والتحديات الملحة التي تفرض نفسها على النظام العربي منذ سنوات-وخاصة الأزمة النازفة للسنة السابعة على التوالي في سوريا-ودعوا لتكثيف العمل لإيجاد حلي سلمي يُنهي الأزمة السورية. ودعت القمة العربية إلى دعم جهود التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.”وذلك في المواجهة المحتدمة لعامين لعاصفة الحزم في دعم شرعية النظام والتصدي للانقلابيين الحوثيين-واحتواء ذراع إيران في المنطقة.
 
ودعم القادة العرب حل سياسي في ليبيا حسب اتفاق الصخيرات ودعوا لوحدة التراب الليبي-ودعم مصالحة وطنية لتحقيق الاستقرار هناك. كما دعا القادة العرب إلى عمل مشترك وبتعاون دولي لمواجهة ظاهرة التطرف والإرهاب،أحد أخطر ما يواجهنا،والحاجة لتضافر الجهود لمواجهة الإرهاب، كما ذكر الملك سلمان. أما الملك عبد الله فقد أكد في كلمته الافتتاحية”أن الإرهاب يهدد العرب والمسلمين أكثر من غيرهم.”أما أمير الكويت فقد أشار إلى أنه رغم الجهود التي نبذلها في مواجهة الإرهاب إلا أنه يبقى ظاهرة تهدد أمننا وتقوض استقرارنا. وتتطلب عملا مضاعفا ومشتركا مع المجتمع الدولي لمواجهة التنظيمات الإرهابية وفكرها المنحرف،لنحفظ للبشرية أمنها وللعالم استقرار.”
 
شهد النظام العربي خلال السنوات القليلة الماضية ومنذ مطلع العشرية الثانية للقرن الحادي والعشرين. وبالتحديد منذ اندلاع موجات الربيع العربي وما أعقبه من فوضى وحروب أهلية وبالوكالة وتقاطع مشاريع وأجندات-وهو ما وصفه أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح”في كلمته ب”وهم الربيع العربي-الذي أطاح بأمن واستقرار اشقاء لنا وعطّل الأمن والتنمية في عدة دول عربية.”وطالب باستخلاص العِبر مما وصفه ب”الحقبة العربية المُظلمة.”
 
وبرغم تعنت حكومة نتنياهو الأكثر تطرفا في تاريخ الكيان الإسرائيلي والدعم غير المحدود ونهاية حقبة إدانتها في الأمم المتحدة كما صرحت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة أمام لوبي ايباك في واشنطن،بما في ذلك التراجع الكلي لفرص حل الدولتين- إلا أن القادة العرب في القمة التي عُقدت في البحر الأحمر على بعد كمليمترات قليلة من الأراضي الفلسطينية المحتلة-أكدوا على بقاء قضية فلسطين،القضية المركزية للعرب-دون تغيير أو تعديل للمبادرة العربية، التي أُقرت في القمة العربية عام 2002 في بيروت-الانسحاب الكامل مقابل التطبيع الكامل.  
 
وشكل الموقف من التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية والتي تفاقمت وتوسعت وبشكل يهدد الأمن القومي العربي خلال السنوات الماضية محورا مهما لكلمات القادة وفي البيان الختامي وإن كان هناك تعميم وإسقاطات أكثر منه ذكر إيران بالاسم. فباستثناء أمير الكويت الذي طالب في كلمته-” إيران باحترام سيادة الدول وأسس حسن الجوار. أما الملك سلمان فأكد في كلمته أن”التدخلات في الشؤون الداخلية في الشؤون العربية تمثل انتهاكا واضحا لقواعد القوانين الدولي وسيادة الدول.”أما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فقد أكد في كلمته بأننا”لن نسمح لأي قوة كانت بالتدخل في شؤوننا،وإن كافة المحاولات التي تسعى للهيمنة المذهبية أو العقائدية أو فرض مناطق نفوذ داخل الدول العربية ستُواجه بموقف عربي موحد وصارم.”
 
واضح أن القادة العرب حرصوا على إنجاح القمة العربية بمشاركة كبيرة للقادة وصل إلى 15 زعيم عربي-ما يشكل حرصا واهتماما دعم حرص واضح من الأردن لإنجاح أعمال القمة. وواضح أنه تم تجاوز الخلافات السياسية نحو التوافق العربي وذلك لتوحيد المواقف والصف العربي لمواجهة التهديدات والتحديات والمخاطر التي تهدد النظام العربي ودوله وشعوبه. ولكن العبرة بعد كل قمة هو في تنفيذ القرارات التي تم اعتمادها في البيان الختامي في القمة العربية. وقد وصلت في قمة البحر الميت 27 قرارا-
لكن الأهم متى يمكن أن تتبلور المواقف العربية والطموح العربي الذي يتحدث عن السلم والتعاون وتوحيد وتضافر الجهود لمواجهة التهديدات والتحديات ومنع وردع التدخلات الخارجية من دول إقليمية ودولية بمشروع رادع وليس بمطالبات وامنيات.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق
يوم ساعة دقيقة ثانية

تصفح مجلة درع الوطن

2017-04-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1131

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره