مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-05-02

النظام الايراني، سوريا والضربة الأمريكية

يأتي النظام السوري بوصفه من أهم الوسائل التي تعطي للنظام الإيراني مساحة من النفوذ في العمق العربي واعتباره مرتكز رئيس لما يطلق عليه بـ «محور المقاومة»، وهو ما يدفع لما نراه من استماتة النظام الإيراني للحفاظ على بقاء هذا النظام على رأس السلطة. من هذا المنطلق جاء الموقف الايراني للضربة الامريكية ضد النظام السوري منتقدة وبشدة باعتبارها تهديد مباشر لمصالح النظام الايراني ونفوذه.
 
لقد جاءت الضربة الأمريكية بعد سلسلة من الخسائر التي تكبدتها المعارضة السورية وفقدانها للكثير من الفعالية على الأرض بعد التدخل الروسي في سوريا وتحقيق انتصارات للنظام السوري في حلب ومناطق أخرى بدعم روسي – إيراني – حزب الله. لذلك أصبح للنظام السوري في المحادثات التي عُقدت في آستانه ولاحقاً جنيف اليد الطولى دافعاً باتجاه فرض المزيد من الشروط في ظل ضعف المعارضة.
 
وعلى المستوى الميداني وبالرغم من الضمانات الروسية لوقف إطلاق النار، حاول النظام السوري مدعوم من النظام الإيراني الاستمرار في تضييق الخناق على المعارضة السورية والدفع باتجاه القضاء عليها تماماً، وبالتالي ضمان بقاء الأسد في سدة الحكم.
 
مفهوم المعارضة السورية لدى النظام الإيراني هي تلك التنظيمات الإرهابية دون استثناء بحيث لا فرق بينها وبين داعش وجبهة النصرة. هذا الأمر ينسحب على منظور النظام الإيراني للدعم القادم من مختلف الدول للمعارضة السورية باعتبار ذلك دعم للمنظمات الإرهابية.
 
جاءت الضربة الأمريكية ضد النظام السوري في وقت تشهد المعارضة السورية فيه صعوبات وضعف سواء في المستوى الميداني أو السياسي. وهذا ما دفع بالنظام السوري و الإيراني إلى ممارسة المزيد من الضغوطات تجاهها. وبالتالي فإن هذه الضربة قد دفعت بأن يكون للمعارضة أمل من جديد في ترتيب صفوفها ميدانياً سعياً لتدعيم موقفها.
 
نتيجة لتلك الضربة وتبعاتها التي لا تخدم الأهداف الإستراتيجية للنظام الإيراني فقد شهدت الساحة السياسية للنظام الإيراني انتقادات كبيرة للضربة الأمريكية جاءت سواء من وزارة الخارجية أو منابر الجمعة وغيرها ومنها:
1. وزير الخارجية الإيراني: لم يمض عقدين على أحداث 11 سبتمبر حتى عادت أمريكا للقتال في صف القاعدة وداعش في اليمن وسوريا.
2. المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيراني: القصف الصاروخي على الشعيرات سيعزز قوة الجماعات الإرهابية ويُعقد الأوضاع في سوريا.
3. نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان: الهجوم الصاروخي سيؤدي فقط إلى سعادة أعداء بشار الأسد أي الدول العربية وإسرائيل.
4. إمام جمعة طهران: أمريكا نفذت الهجوم الصاروخي على سوريا وارتفع صوتها بعد استخدام الأسلحة الكيماوية التي سلمتها بنفسها للجماعات الإرهابية.
5. الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني: العدوان الصاروخي الأمريكي على سوريا موجه بالكامل ويصب في مصلحة الارهابيين، وسيؤدي إلى مزيد من تعقيد المعادلات السياسية والأمنية في سوريا.  
 
أولاً: يتساءل القارئ عن السيناريوهات المتوقعة للنظام الإيراني لتبعات تلك الضربة؟
يمكن تتبع موقف النظام الإيراني لتبعات تلك الضربة في انتقاده المستمر لتلك الضربة واعتبار ذلك جزء من خطة لدعم الإرهابيين في سوريا.
 
ثانياً: تكثيفه للانتقادات في الإعلام الإيراني وتسليط الضوء على كل انتقاد تجاه تلك الضربة سواء من دول أو مؤسسات أو غيرها.
 
ثالثاً: تكثيف وتحرك دبلوماسي لممارسة الضغوط السياسية بالتعاون مع روسيا والصين وغيرها من الدول الأعضاء في مجلس الأمن لتحييد ووقف تطور تلك الضربة.
 
رابعاً: على المستوى الميداني ممارسة مزيد من الضغوط على المعارضة بهدف منع استغلالها لتلك الضربة وربما مضاعفة تلك الضغوط.
 
تطورات الموقف الإيراني لاشك أنها ستظل مرهونة بالموقف الأمريكي والذي يبدو أن ما قام به هو ردة فعل وتسجيل موقف سياسي ولا يرتقي لمزيد من التصعيد ضد بشار الأسد عسكرياً في ظل تعقيدات المشهد السوري ووجود لاعب رئيس متمثل في روسيا، وهو ما أشار له وزير الخارجية الأمريكي بالقول أن هزيمة داعش لا تزال هي الأولوية في سوريا. 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-10-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1253

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره