مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-03-01

تركيا وإيران تصريحات نارية

تبادلت كل من تركيا وإيران تصريحات نارية على خلفية مواقف مسؤوليها من سياسة دولهم في المنطقة. نسير مع القارئ في هذا المقال لمعرفة أبعاد تلك التصريحات على العلاقات بين البلدين.
بدايةً لا شك أن هناك قوالب حاكمة لطبيعة العلاقة بين أي بلدين، تؤثر بدورها على طبيعة تلك العلاقة وهامش حركتها.
 
 إسقاط ما تقدم على الحالة التركية الإيرانية يفضي إلى الوصول للقوالب الحاكمة التالية:
1- قوتان إقليميتان في منطقة الشرق الأوسط تمتد مصالحهما وتأثيرهما إلى خارج حدودهما الجغرافية.
2- تشابك مناطق النفوذ والمصالح ما يؤدي إما إلى تقارب أو نشوب خلاف (سوريا – شمال العراق).
3- علاقات ومصالح اقتصادية ترى للمستوى الاستراتيجي وتمتد لفضاء مستقبلي رحب.
4- خلفية تاريخية ما تلبث أن تستدعي نفسها بين فينة وأخرى لترخي بظلالها على طبيعة العلاقة بين البلدين. 
 
القوالب الحاكمة سابقة الذكر ظلت على الدوام تؤطر لطبيعة تلك العلاقة وتجاذباتها. وبعيداً عن السير طويلاً في تاريخ العلاقة بين البلدين، يمكن الإشارة هنا إلى الفترة الأخيرة وتحديداً العشر سنوات المنصرمة، فقد لعب الجانب الاقتصادي دوراً كبيراً في تحسين العلاقة بين البلدين يعززه هدوء ملموس في فترة من الفترات في مناطق المصالح المتشابكة مثل سوريا وشمال العراق. 
 
وفي مقابل العقوبات الاقتصادية التي تعرض لها النظام الإيراني بسبب البرنامج النووي، جاءت تركيا بوصفها متنفس مهم للنظام الإيراني لتخفيف وطأة تلك العقوبات، فزاد عدد الشركات الإيرانية العاملة في تركيا وأصبحت البنوك التركية مسار مهم للتحويلات المالية الإيرانية. 
 
ذات القالب الاقتصادي الحاكم بين البلدين ساهم ولا يزال في إدارته لتخفيف وطأة قالب التنافس الإقليمي. فبالرغم من التباين الجلي فيما يتعلق بالأزمة السورية، ظل النظام الإيراني وحاجته للمتنفس الاقتصادي التركي تخفيف من وطأة ذلك التباين.
 
إن التصريحات النارية الأخيرة بين البلدين وتصاعدها لا يمكن فصلها عن السياق الزمني و الظروف المصاحبة له. فبعد الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا، لُوحظ سياق مختلف في السياسة التركية التي عادت بعلاقاتها مع روسيا إلى المسار الصحيح وانفراجه مع الجانب الإسرائيلي وتخفيف لحدة الموقف بشأن مصير بشار الأسد وتنسيق أكبر مع روسيا وإيران بشأن سوريا. شجع على ذلك موقف الإدارة الأمريكية السابقة، ورسائل الرئيس الأمريكي الحالي حول رؤيته للشأن السوري باعتبار أن هناك حرب على الإرهابيين دون تمييز بينهم وبين المعارضة السورية.
 
ما الذي تغير إذاً؟
لعل الموقف الأمريكي الحالي من النظام الإيراني وقراءته للأزمة السورية الجديدة قد عاد بالقالب التنافسي الحاكم بين البلدين من جديد إلى السطح. فتصريح نائب الرئيس الأمريكي بأن أمريكا لن تتعاون مع روسيا طالما أن هذه الأخيرة تصنف جميع المعارضة السورية على أنهم إرهابيين، والحديث عن المناطق الآمنة في سوريا، مضاف له الزيارة الأخيرة للرئيس التركي لعدد من دول الخليج كل ذلك دفع بالنظام الإيراني إلى تصعيد حدة التصريحات مقارنة بالتصريحات السابقة لأردوغان.
 
وبغض النظر عن مآلات مع ستفرزه التصريحات المتبادلة بين كل من إيران وتركيا، فإن ما جاء به وزير الخارجية التركي في توصيفه للسلوك الإيراني في المنطقة وما قاله أردوغان عند زيارته للبحرين بأن إيران تسعى إلى تقسيم العراق وسوريا وتتصرف من منطلقات قومية، هي حقائق واقعية تدفع باتجاه مزيد من التوتر في المنطقة وبالرغم من القالب الاقتصادي الحاكم في كثير من المساءل فإنه لابد و أن تكون لدول المنطقة قراءة واضحة حيال سياسة النظام الإيراني وسلوكه في المنطقة.
 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق
يوم ساعة دقيقة ثانية

تصفح مجلة درع الوطن

2017-04-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1131

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره