مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-10-04

كيف يفسر علم السياسة السلوك القطري؟

إن دارسي علم السياسة يجدون صعوبة بالغة في الفهم العلمي لما تفعله قطر من سلوك سياسي مُفكك للمنظومة السياسية القائمة في محيطها الخليجي. فالسياسة علمتنا بأنها تنطلق من فكرتين أساسيتين هما: الفكرة الأخلاقية التي أتى بها العديد من منظري وفلاسفة الفكر السياسي المثالي والتي تُلخِص العمل السياسي بأنه ينطلق من مفاهيم أخلاقية تسعى لتحقيق المنفعة المشتركة للجميع، وبناء مجتمع وعالم يقوم على أسس ومبادئ مثالية كمبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة. والفكرة المصلحية والتي تنظر إلى السياسة على أنها تتحرك في مجال سعي الدول لتحقيق منفعتها الذاتية في مواجهة منافع ومصالح الأخريين التي يمكن أن تُلحق الأذى بمثل تلك المصالح التي تعتبر أساسية لوجود كينونة الدولة وهويتها. 
 
 
وبالنظر إلى هاتين الفكرتين فإن المتابع للسلوك القطري يتيقن بأن قطر لا تنطلق في علاقتها مع محيطها الجغرافي من منطلق أخلاقي مثالي ولا منطلق مصلحي وطني. أخلاقياً قطر لا تعمل في سياستها الخارجية وعلاقتها مع محيطها الإقليمي من مبادئ إنسانية أو عالمية تسعى لنشرها كمبادي نصرة المظلوم ودعم حقوق الانسان ونشر الديمقراطية. وإن كانت هي تدعي فعل ذلك، إلا أن ادعاءها لا يمكن القبول به لسبب بسيط جداً وهو أن الطرف الذي يدعي نشر تلك المُثل عليه أن يكون مؤمناً بها من خلال ممارسته لها على المستوى الداخلي، وقطر بعيدة كل البعد عن أن تكون دولة تريد نشر مبادئ حقوق الانسان وتحقيق الخير للجميع. فسياستها الداعمة للتيارات الإسلامية المتشددة من أمثال داعش وطالبان والنصرة والإخوان المسلمون لا تعمل على نشر سماحة الدين الإسلامي ولا تحقيق الخير بالمسلمين وغير المسلمين؛ كما أن تدخلها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى من أمثال مصر وسوريا وليبيا والبحرين والسعودية والإمارات والعراق لهو دليل على انتهاكها لسيادة تلك الدول. فأين هي من مثل تلك المبادئ المعترف بها بأنها مبادئ أساسية من حق الدول الالتزام بها في علاقتها ببعضها البعض؟! هذه ممارسات لا يمكن أن تكون مؤشراً على أخلاقية ولا مثالية التوجه القطري في علاقتها الخارجية لاسيما في محيطها الإقليمي. وعليه فإن السلوك السياسي لقطر بعيدٌ كل البعد عن هذا التفسير العلمي من قبل علم السياسة. 
 
 
مصلحياً لا يمكن لنا في علم السياسة تبرير سلوك قطر في محيطها الجغرافي، لأنه وبكل بساطة سلوكٌ لا يمثل تعبيراً عن مصلحة وطنية قطرية واضحة. من حق الدول في علم السياسة أن تنطلق في سياساتها الخارجية من منطلق حماية مصالحها الوطنية، ولعل أبرز مصلحة وطنية لجميع الدول هي مصلحة الوجود. إلا أن ما تفعله قطر يهدد وجودها ككيان سياسي. دعم داعش والقاعدة والإخوان المسلمين هو دعم لمشاريع تختلف كل الاختلاف عن المشروع الذي تقوم عليه الدول الخليجية بما فيها قطر. فهذه الدول جميعها دول محافظة وتعتمد على الفكر المحافظ لحماية كيانها الوطني. أما مشروع الجماعات الإرهابية هو مشروع عابر للدولة الوطنية وغير منتمي لفكرتها. فالدولة الوطنية عنده مرفوضة، وأن هدفه هو إقامة الدولة الأكبر للأمة الواحدة. وعليه فإن دعم مثل هذه المشروع بأي طريقة ما كانت فيه ضرر واضح بالمشروع الوطني الذي تعتمد عليه الدولة الخليجية. يمكن للدول أن تلعب السياسة لتحقيق مصلحتها ولكن ليس من العقلانية على الاطلاق أن يكون ذلك على حساب هوية تلك الدول. ما تفعله قطر وبكل وضوح لا يمثل عملاً عقلانياً على الإطلاق لأنه يهدد المصلحة القطرية في الوجود ككيان سياسي ذو هوية مستقلة. 
 
 
هذا ما يفسره لنا علم السياسة حول التحرك القطري، الذي يُعتبر خارجاً عن سياق الفكر السياسي والعقلانية السياسية. قطر للأسف تسير خارج نطاق تفسيرات علم السياسة، مما يجعلنا الجزم بأنها تسير بعيداً عن العقلانية السياسية ونحو الانتحار السياسي.     
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-12-06 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1333

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره