مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-08-06

متطلبات استراتيجية: التوازن بين الرغبات القصيرة الأجل والمصالح الدائمة

تتطلب كل استراتيجية وطنية القدرة على التكيف وفهم الديناميات الإقليمية لتحقيق النجاح. وتُبرز الأزمة الراهنة مع قطر القدرة على التكيف اللازم للحفاظ على تحالفات فعالة على المدى الطويل. ولكن منطقتنا تقف اليوم على مفترق طرق استراتيجي؛ ويجب أن يمثل هذا التوازن بين الرغبات القصيرة الأمد والمصالح الاستراتيجية الدائمة خيارا واضحاً. أما في الحالة الراهنة، فإن العواقب المترتبة على عدم امتثال قطر للجهود التي تبذلها تسع دول بهدف وقف دعمها للإرهاب تعتبر سيئة وبعيدة المدى.
 
لم تعد الدول التسع التي تمارس الضغط على قطر تصر على 13 مطلباً محدداً، وبدلاً من ذلك فقد ركزت الآن على قبول قطر ستة مبادئ عامة مبنية على مكافحة الإرهاب والتطرف، وحرمان المجموعات الإرهابية من التمويل والملاذ الآمن، ووقف التحريض على الكراهية والعنف، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهذه جميعاً مطالب وتوقعات معقولة من أي دولة.
 
وقد قدمت هذه الدول التسع حداً أدنى من المطالب؛ بينما تخاطر قطر بالاستقرار الإقليمي وبازدهارها المستقبلي إذا لم توافق.
هناك سبع دول عربية أخرى تدعم السعودية والإمارات العربية المتحدة، وبالتالي فإن العالم العربي يقف بقوة في مواجهة قطر. وقد صرح وزير خارجية المملكة المتحدة بأن على قطر بذل المزيد من الجهود لوقف تمويل الجماعات المتطرفة.
 
أما الولايات المتحدة فقد سعت إلى التخفيف من حدة الأزمة، وإيجاد أرضية وسطية، كما دعت كندا إلى تخفيف حدة التصعيد، لكنها أعربت عن قلقها إزاء تمويل قطر للإرهاب. ودعا الفرنسيون إلى "تخفيف التصعيد" والسعى إلى الاعتدال فى الأزمة، أما وزير الخارجية الألماني فهو الوحيد الذي أعرب عن تأييده لقطر من بين الأوروبيين وانتقد قطع العلاقات. وهكذا، فإن أوروبا وأمريكا الشمالية تنصح قطر بقبول المبادئ الستة.
 
وقد أرسلت إيران طائرات ملأى بالفاكهة والخضراوات ووعدت بمواصلة التزويد بها. وتعهدت تركيا أيضا بتقديم إمدادات من الغذاء والماء الى جانب نشر قوة صغيرة في قاعدة عسكرية تركية جديدة فى قطر. وقد وصف الرئيس أردوغان عزلة قطر بأنها "لا إنسانية وضد القيم الإسلامية". كما دعت روسيا إلى وضع حد للأزمة الحالية، في دعم عام لقطر. وتعتبر الآثار الاقتصادية واضحة بالفعل: فقد تم تخفيض ديون قطر من AA إلى AA-؛ وانخفضت سوق الأوراق المالية في قطر بنحو عشرة في المئة. 
 
وقد لجأت قطر إلى واردات باهظة الثمن من إيران وسلطنة عمان للتحايل على المقاطعة، ويشعر بعض الخبراء الاقتصاديين بأن قطر يمكن أن تدفع في نهاية المطاف "سعراً غير مناسب" لتحدي شركائها في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث لا تملك قطر البنية التحتية اللازمة لتحمل تكاليف المقاومة لفترة طويلة. ومما يؤسف له أن الدعم الإيراني والتركي والروسي في المنطقة لا يطرح إلا مشاكل إضافية. وإذا رفضت دولة قطر المبادئ العامة واستمرت في تلقي الدعم من هذه الدول، فإن الاستقرار الإقليمي، وهو أساس الازدهار القطري، سوف يتحطم.
 
إن الاستقرار الإقليمي يفرض الوحدة. ولن تتقدم قطر بنفسها من خلال إقامة مواءمة مستقلة مع الإيرانيين والأتراك والروس، بل ينبغي أن تنظر إلى أمنها على أنه جزء لا يتجزأ من الأمن الخليجي الجماعي. ويبقى مجلس التعاون الخليجي خير وسيلة لتحقيق السلام والازدهار الإقليميين، وهو الضمان الوحيد المؤكد ضد الغموض وعدم الاستقرار في القرن الحادي والعشرين. لا شك أن دولة الإمارات العربية المتحدة تشترك مع قطر في المصالح، ولكنها ترى أيضا أهمية الوحدة الإقليمية ضد التهديدات المعقدة اليوم. ويجب على قطر أن ترى أن مصالحها الثابتة تبقى مع التسعة. وسوف يستشهد القادة الإستراتيجيون بهذه الأزمة في العقود القادمة باعتبارها اللحظة الرئيسية التي تضمن فيها الحكمة رؤى مستقبل مزدهر.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-10-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1249

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره