مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-06-04

نهاية مبدأ أوباما...مقومات طمأنة ترامب الحلفاء الخليجيين؟!

ساد شعور منذ دخول الرئيس ترامب للبيت الأبيض بتغيير في السياسية الخارجية تنهي حقبة  سلفه أوباما وإستراتيجيته التي فاقمت الفوضى وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط-وفشله في المصالحه مع العالم الإسلامي بعد خطاب القاهرة الشهير في الأشهر الأولى من إدارته  عام 2009-ولكن إرث أوباما الثقيل ترك أثراً محبطاً لدى الحلفاء بما فيه دول الخليج عن التزامات وتطمينات واشنطن-خاصة بعد التحول في موقف الإدارة والتقارب مع نظام إيران على خلفية الاتفاق النووي-الذي فسرته إيران أنه ضوء أخضر يبيح لها التدخل في شؤون المنطقة ضمن خطوط حمراء بالاتفاق مع إسرائيل-بما فيها ضمان قواعد الاشتباك بتصعيد لفظي ومواجهات كلامية بين إيران وأذرعها من دول ومليشيات-وردود إسرائيلية متشددة ضد نظام إيران.
 
مبدأ أوباما كما شرحناه على هذه الصفحات في مقالات العام الماضي-لم يطمئن الحلفاء بل أقلقهم وأراح الخصوم والأعداء. ورأينا إيران في سنوات أوباما الثماني العجاف تتوسع وتفاخر بالسيطرة على أربع عواصم عربية-وتتحول لللاعب الأكثر نفوذا في العراق وسوريا واليمن ولبنان-وتتدخل في شؤون الدول الخليجية-حيث أُكتشفت خلايا إيران النائمة في أكثر من دولة خليجية-ومع ذلك التزمت إدارة ترامب الصمت-حتى جمدت صفقات أسلحة للسعودية التي تقود حربا باردة مع الحلفاء الخليجيين ونصف العرب في مواجهة إيران منذ سنوات تجلى ذلك في عاص الحزم وإعادة الأمل-والمواجهات في أكثر من جبهة من سوريا إلى العراق ولبنان-بحجة عدم الدفع بسباق تسلح إقليمي وتفاقم الوضع الانساني في اليمن.
 
وطالب أوباما السعودية وإيران تقاسم النفوذ في الشرق الأوسط دون المساس بخطوط إسرائيل الحمراء والانتقال من الحرب الباردة إلى السلام البارد. وانتهت إدارة أوباما بعد رفع العقوبات الأميركية والأوروبية والدولية عن إيران في يناير 2016-وبدء إدماج إيران في النظام العالمي-واستعادة الثقة بأن ذلك يمثل ضوءا أخضرا لإيران لتستمر بتدخلاتها بلا قيود-ولذلك زادات إيران من تدخلاتها بعد الاتفاق النووي-حذرنا أن الاتفاق النووي-سيساهم بتصلب مواقف إيران ويزيد من تدخلها وهذا حدث.
 
شكلت نتائج زيارة الرئيس ترامب الخارجية الأولى والقمم الثلاث نقلة نوعية ستصوغ نظاما إقليميا جديدا يعيد الأمور إلى نصابها وينهي حقبة المهادنة والتقارب الأميركي-الإيراني ويؤسس لمرحلة مراجعة شاملة تعزز أمن الحلفاء وتتصدى للقوى التي تهدد الأمن والاستقرار.
 
صفقات توفر 18 ألف فرصة عمل في السوق الأميركي وإقرار صفقة طائرات لأسطول بوينع لطائرات الركاب-بقيمة 22 مليار دولار-بينما يطالب ترامب في السعودية الحلفاء الخليجيين وغيرهم بفرض إستراتيجية لعزل إيران. في خطاب الرئيس ترامب التصالحي في القمة العربية-الإسلامية-الأميركية وقبله في القمة الخليجية-الأميركية مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي-ومع الملك سلمان الذي أتهم إيران برأس الحربة في الإرهاب العالمي منذ ثورة الخيميني. شن الرئيس ترامب أقوى هجوم على إيران وكرر ذلك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو-»تقوم إيران من لبنان إلى العراق واليمن يتقديم السلاح وتدريب الإرهابيين والمليشيات والجماعات المتطرفة التي تنشر الدمار والفوضى في المنطقة.» 
 
 التي يتهمها بالقيام بإثارة عدم الاستقرار-وتقوم إيران بإشعال نار الصراع الطائفي والإرهاب. إيران حكومة تعلن على الملاء بارتكاب مجازر وتتوعد بتدمير إسرائيل وتعيث فسادا للعديد من القادة والدول الموجودين في هذه القاعة.»متحدثا لقادة خمسين دولة مسلمة في القمة العربية-الإسلامية-الخليجية في الرياض-حيث لم يتم توجيه الدعوة لإيران وسوريا. ووصف الرئيس روحاني الذي أعيد انتخابه مع وصول الرئيس ترامب للرياض-اجتماعات الرياض بالاستعراضية بلا قيمة سياسية-وفي إشارة واضحة لغضب إيران لمح روحاني أن الأمن والاستقرارفي المنطقة يأتي من تعزيز الديمقراطية وليس بالتعويل على القوى الخارجية..متناسيا دور روسيا وإيران ومليشياتها التي تجاوزت الأربعين في إبقاء نظام الأسد في سوريا وارتهان سيادته وبقائه لتلك القوى الخارجية!
لا شك أن قمم ترامب الثلاث مع الملك سلمان وقادة دول مجلس التعاون الخليجي وخطابه لقادة العالم الإسلامي وإشادته بالإسلام وهو الذي فاقم من الإسلاموفوبيا ومعاداة الإسلام كمرشح ورئيس وسعى لمنع دخول رعايا ست دول إسلامية تم تعطيل أوامره التنفيذية بحكم محاكم فيدرالية-يشكل نقلة مهمة في العلاقات مع دول الخليج والعالمين العربي والإسلامي ويدفن مبدأ أوباما. 
 
ولكن قبل أن ننساق وراء تفاؤل مخادع،علينا أن نكون واقعيين من رئيس متقلب وإدارة مأزومة تخضع بعض قياداتها للجان تحقيق-ويشغل بال الرئيس الداخلي وهمومه التي لاحقته في رحلته الأولى وعاد مغرد «جلبت المليارات وهذا يعني وظائف-وظائف-وظائف»! 
 
يجب التعامل بواقعية مع إدارة ترامب شخصيا،لم تنجح إدارته في بلورة إستراتيجية واضحة المعالم –لتحقيق أهدافها واولويتها في هزيمة تنظيم داعش-ومواجهة وحصار إيران وأذرعها.وما هو مستقبل سوريا ودورها في اليمن؟ليطئمن الحلفاء بأنه يمكن التعويل على أميركا واستعادة الثقة في معادلة ربحية للطرفين،مرتكزة على التعامل بجدية في مواجهة الإرهاب والمليشيات الإرهابية بغض النظر عن مرجعيتها وطائفتها-وماذا بعد داعش ومعركتي الموصل والرقة ومستقبل المليشيات الطائفية؟حيث وصل اليوم الحشد الشعبي للحدود العراقية-السورية!فيما يعلن وزير الدفاع الأميركي أن إستراتيجية واشنطن لم تعد حصار تنظيم داعش في العراق وسوريا بل سحقه كليا ومنع المقاتلين الأجانب من العودة إلى أميركا وأوروبا وآسيا وأفريقيا-ولكن كيف؟
وثانيا:ما هي آلية مواجهة إيران وتقليم أظافرها وأذرعها وكيف ستواجهها واشنطن مع الحلفاء الخليجيين في العراق وسوريا واليمن ولبنان؟وما هو الدور الأميركي في ذلك؟وذلك لمحاصرة مشروعها وتغيير سلوكها ووقف تدخلاتها.
بعيدا عن الاجواء الاحتفالية والرقصات والتصريحات والخطب النارية والتغريدات-التي لن تعني الكثير،إذا لم تُترجم لإستراتيجية فعالة بنتائج ملموسة على الأرض وتحاصر الأزمات ومشعليها!


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1310

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره