مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-07-02

الحل عند سلمان

بقلم المقدم ركن/  يوسف جمعه الحداد
رئيس التحرير
 
تُضيع إحدى الدول الخليجية الشقيقة مزيداً من الوقت حين تلجأ إلى طهران أو أنقرة بحثاً عن حل لأزمتها الراهنة، مع العلم أن الحل واضح وضوح الشمس، ولا يتطلب سوى أن يدركوا أن خروجهم من مأزقهم في يد الملك سلمان بن عبدالعزيز وليس في يد المرشد الإيراني علي خامنئي ولا طيب أردوغان.
 
أبواب الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة مفتوحة للأشقاء، طالما استجابوا للمطالب الشرعية، والتي فيها مصلحتهم، قبل مصالح الأشقاء والجيران، وبوسعهم أن يدخلوا منها بأمان، كرماء مصاني الحقوق، مصوني السيادة، بدلاً من تسليم جزء من أرض الخليج العربي، على هذا النحو الغريب، إلى الحرس الثوري الإيراني، الطامع في التوسع على حساب جيرانه، أو الجيش التركي، الحالم في العودة إلى جزيرة العرب بعد أن خرج منها قبل قرن من الزمن تقريباً.
يكفي أن تمنعن الشقيقة النظر قي تصريح معالي أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون الخارجية التي قال فيها: «على الشقيق أن يدرك أن الحل لأزمته ليس في طهران أو بيروت أو أنقرة أو عواصم الغرب ووسائل الإعلام، بل عبر عودة الثقة فيه من قبل محيطه وجيرانه».
 
فهذا التصريح يقول بلا مواربه أن الثقة في الشقيقة باتت مفتقدة، وأن عليها استعادتها سريعاً، قبل فوات الأوان، ليس بالكلام الأجوف، وإنما بالفعل الملموس، وهو في الوقت نفسه ينبهم إلى أن التعويل على إيران أو تركيا ومن عاونهم ومن سيعاونهم، لن يؤدي إلى ما يُخرجهم من أزمتهم، بل إنه يطيلها، وربما إلى سنوات، عبر إيهامهم بأنها قادرة بمساعدة طهران وأنقرة على مواصلة العناد، وهي مسألة لن تقبلها الدول التي فرضت المقاطعة إلا بمزيد من التمسك بموقفها، خاصة وأن المطالب التي قدمتها هذه الدول ليست تعجيزية، إن كانت الشقيقة عازمة فعلاً على التخلي عن مسارها الأسود، وعن مراهقتها السياسية في دعم التطرف والإرهاب والعمل على إطلاق الفوضى السياسية والاضطراب الاجتماعي في محيطها الخليجي والعربي عبر أدواتها الوضيعة وعلى رأسها المشؤومة قناة الجزيرة.
 
إن الحرس الثوري الإيراني الذي تلجأ إليه الشقيقة الآن، ما دخل أرضاً إلى وعاث فيها فساداً، وعمل بكل ما أوتي من قوة على أن تظل جزءاً من المجال الحيوي لإيران أو مناطق نفوذها، ولكم في سوريا والعراق ولبنان واليمن خير شاهد على ذلك، فالقوات الإيرانية الفارسية الطائفية، إن دخلت بلداً جاءت معها بالمشروع الفارسي، الذي يتوسل بالمذهب الشيعي الطائفي ويوظفه بلا ورع أو روية، لتبدأ رحلة التغلغل في كل مناحي الحياة، والبنية الاجتماعية والمؤسسات وصولاً إلى قصر الحكم، وبعدها سيكون خروجها صعباً إن لم يكن مستحيلاً، ولكم في العراق قدوة سيئة.
 
إن حكومة الدولة الشقيقة تسلم البلاد إلى إيران بطريقة غريبة ومهينة، ربما لا تدرك أبعادها في ظل سياسة العناد والتكبر التي تنتهجها، بينما هناك أشقاء وجيران لا يطلبون منها سوى الاستقامة والنضج، وعندها سيتم احتضانها من جديد كدولة خليجية وعربية شقيقة، مصونة السيادة وحقوق الجيرة.
 
إن على حكام الدولة الخليجية الشقيقة أن يدركوا، قبل فوات الأوان، أن نهاية ما هم فيه من عقوبات واستهجان ليس بالهرولة إلى طهران أو أنقرة، وإنما بالذهاب إلى الرياض للقاء الملك سلمان بن عبدالعزيز، وتقديم كل الضمانات التي تبين أنهم قد استجابوا للمطالب المشروعة التي رُفعت إليهم، دون انتقاص منها، أو تحايل عليها.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1306

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره