مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-11-13

المنصات الرقمية والحروب

 
بقلم :المقدم ركن/ يوسف جمعة الحداد
رئيس التحرير
 
يتعاظم الدور الذي يؤديه الإعلام بشكل عام في بلورة الرأي العام لدى الأفراد والجماعات والشعوب، وتأطير الاتجاهات، وإرساء الأولويات، وصولاً إلى التأثير في أنماط السلوك الاجتماعي والسياسي للجمهور.
ومع ازدهار أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي، زاد التأثير الذي يحدثه الاتصال الجماهيري في السلوك السياسي للأفراد والجماعات، وهو الأمر الذي انتبهت له القوى الفاعلة في عالمي السياسة والحرب، حيث باتت تخصص جهوداً، وتفرز موارد، وتصوغ استراتيجيات، لاستخدام تلك الوسائل في تحقيق أهدافها.
 
ومع تطور أشكال الحرب، وظهور ما يُعرف بحروب «الجيل الرابع»، والحرب اللامتماثلة، والحرب الهجينة، والحروب السيبرانية، وحروب الجيل الـ 21، زاد الدور الذي يمكن أن تؤديه وسائل التواصل الاجتماعي في عالم الحرب.
إلا أنه ينبغي على الصحفيون والاعلاميون بشكل عام الذين يعتمدون على تلك الوسائل خلال تغطياتهم في أماكن الحروب والنزاعات أن يتقيدوا بالقواعد المهنية والأخلاقية المناسبة في هذا الصدد؛ وفي مقدمتها ضرورة تحري الدقة، والنسب إلى مصادر واضحة كلما أمكن، ووضع الأحداث في سياقها، إضافة إلى التثبت من الصور والفيديوهات وأوقات تسجيلها وتصويرها، وتقصي ما إذا كانت قد تعرضت لأي عمليات لتغيير محتواها بغرض إحداث تأثير معين غير موضوعي.
 
وفي كل الأحوال فإن الاعتماد أحياناً على مواقع التواصل الاجتماعي في معرفة ما يجري في أوقات الحروب والنزاعات قد يكون ضرورياً في ظل غياب الإفادات التي تأتي عبر صحافيين محترفين، لكن هذا الاعتماد يجب أن يكون حلاً أخيراً من جهة، كما يجب أن يتم بحذر شديد وبعد تحر وتدقيق شديدين من جهة أخرى.
 
لقد منحتنا وسائل التواصل الاجتماعي فرصاً عديدة حين قصرت المسافات، وسهلت الاتصالات، ونقلت الأفكار والصور، وعززت مفاهيم الحداثة، لكن في مقابل هذه الميزات والفرص الكبيرة ظهرت المخاطر الفادحة؛ ومنها تأجيج النزاعات، والتحريض على العنف، وإشاعة خطاب الكراهية، والخضوع لـ “المليشيات الإلكترونية” التي تستخدمها كأداة للتعبئة والحشد والاغتيال المعنوي أحياناً.
 
لقد أكدت معالي نورة الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة في كلمتها الرئيسية في مؤتمر القادة لحروب القرن الـ 21 الذي نظمته وزارة الدفاع الشهر المنصرم على   إن قلة التشريعات الخاصة بضبط عمل المنصات الرقمية تصعّب مهمة وضع حدودٍ لتقييدِ آثارها السلبية؛ كما أنها تصعِّب في الوقت نفسِه من القضاء على آثارها السلبية، ولاسيما أنها أصبحت تتطور بشكلٍ مستمر؛ ولهذا فإنه لا بدَّ من التفكيرِ في آليات مستقبلية للتعامل مع هذه المنصات بما يضمن تفاديَ الآثارِ السلبيةِ لها، وأن تكون هناك خطوات استباقية لحماية أفكار أجيالنا من المخاطر، وألا نبقى نتعامل بردود الأفعال على هذه التصرفات.
 
ستشهد السنوات القليلة المقبلة اختباراً قاسياُ لتلك الوسائل ومستخدميها، فإما أن تستطيع أن تطور وسائل للتنظيم الذاتي تحد من أخطائها وتعزز أداءها الإخباري والاجتماعي، وإما أن تستسلم للممارسات الحادة والمنحرفة، فتصبح أدوات للتخريب، وتقويض أركان المجتمعات وهز سلمها الأهلي والعبث بمقدرات الأفراد والدول.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1310

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره