مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-05-02

جهود الإمارات في التنمية وإعادة الإعمار في اليمن

عامان من المشاركة في التحالف العربي لدعم الشرعية
في الحادي والعشرين من أبريل 2015، انطلقت عملية “إعادة الأمل” بعد انتهاء أهداف عملية “عاصفة الحزم” ضد التمرد الحوثي المدعوم من ميلشيات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وطيلة تلك الفترة، والجهود الاماراتية لا تتوقف من أجل العمل على استعادة الأمن والاستقرار ودحر التمرد ومكافحة الارهاب في الدولة اليمنية، جنباً إلى جنب مع الجهود التنموية وإعادة الإعمار في المناطق المحررة. وفي هذا الملف تسلط «درع الوطن» الضوء على جهود دولة الامارات في إعادة الإعمار باليمن الشقيق.
 
 بعد عامين من انطلاق عمليتي «عاصفة الحزم» ثم «إعادة الأمل» في اليمن، يحظى الدور الإماراتي بتقدير واسع من جانب الحكومة والشعب اليمني الشقيق، ليس لمشاركة الإمارات الفاعلة ضمن قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لدعم الشرعية الدستورية وعودة الأمن والاستقرار لليمن، والحفاظ على سيادته ووحدته وعروبته، والتصدي للتدخلات الخارجية فيه فقط، وإنما لما قامت وتقوم به من أدوار إنسانية وإنمائية تستهدف مساعدة الشعب اليمني على تجاوز الأوضاع الصعبة التي تواجهه أيضاً، ووضعه على طريق البناء والإعمار والتنمية الشاملة، وذلك ضمن رؤية متكاملة تتحرك على مسارات متوازنة تنموية واقتصادية وسياسية واجتماعية وإنسانية. 
 
رؤية الإمارات لتنمية وإعادة إعمار اليمن 
تتبنى الإمارات رؤية شاملة لإعادة تنمية وإعمار اليمن، تأخذ في الاعتبار الظروف والأوضاع الأمنية والإنسانية والاقتصادية في اليمن، لإدراكها أن ثمة ترابط بين كل هذه الأبعاد، فنجاح عملية تحرير اليمن من سيطرة الانقلابيين الحوثيين وحلفائهم ينبغي أن تسير بالتوازن مع عمليات البناء وإعادة الإعمار وبث الأمل لدى الشعب اليمني نحو مستقبل أفضل، ينعم فيه الجميع بالأمن والاستقرار والازدهار،  لهذا فإن الإمارات منذ انطلاق عملية «إعادة الأمل» في شهر إبريل 2015  تعمل بشكل متوازن على هذه المحاور:
 
-1 تخفيف معاناة الشعب اليمني، من خلال تيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب اليمني على نحو آمن ومن دون عوائق لتجنب تدهور الأوضاع الإنسانية هناك، وقد وجهت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات الجهات المختصة في الدولة بتقديم كل عون ومساعدة للشعب اليمني الشقيق. وكانت الإمارات من أوائل الدول التي استجابت للنداء الانساني للشعب اليمني، وبدا هذا واضحاً بعد تحرير عدن، منذ استعادتها المقاومة الجنوبية والجيش الوطني وتأمين منافذها البرية والبحرية والجوية. حيث حرصت الإمارات على إمداد المدينة والمناطق المجاورة بكل الاحتياجات العاجلة لليمنيين، حتى أصبحت عدن محطة لتوزيع المساعدات الإنسانية للشعب اليمني.
 
وواصلت الإمارات خلال العامين الماضيين دورها الإنساني، وأعلنت في مارس الماضي دعمها الكامل لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2017 الخاصة باليمن من قبل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، ايمانا منها بدورها الانساني في دعم الشعب اليمني الشقيق، وكذلك وفاء لقيمها وثوابتها الأصيلة وإيمانها وفلسفتها الإنسانية الراسخة التي أصبحت نهج عمل مؤسساتها وهيئاتها الإنسانية والخيرية كافة. وأكدت الإمارات في هذا السياق أنها تدعم عمل الأمم المتحدة، وتُثمّن الدور الكبير الذي تقوم به الأوتشا والمنظمات الدولية المتخصصة في تقديم المساعدات الإنسانية في اليمن ، وهي تساند بشدة سعي المنظمة الدؤوب إلى ايصال المساعدات إلى المحتاجين إليها في هذه الفترة الصعبة، خاصة في ظل التقارير الدولية التي تشير إلى وجود مشكلات في نقص الأغذية والأدوية والحاجات الضرورية لقطاع كبير من الشعب اليمني. 
 
لقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة سباقة في التعامل مع التحديات الإنسانية التي واجهت اليمن في العامين الماضيين، وكان لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بضرورة العمل على توفير المطالب الضرورية من الأغذية والأدوية للمتضررين في مناطق المواجهات عظيم الأثر في تخفيف معاناة الشعب اليمني خلال الفترة الماضية، وما تزال الدولة تواصل جهودها في هذا الشأن، وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في العديد من المناسبات ، فإن»الإمارات لن تدخر وسعاً في تعزيز وجودها ودورها، وتكثيف وجودها على الساحة اليمنية والقيام بمسؤوليتها الإنسانية تجاه الشعب اليمني من دون تفرقة». ولعل هذا يفسر مشاركة مختلف مؤسسات الدولة الإنسانية والخيرية الإماراتية في دعم اليمن، كهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، بجانب مؤسسات زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، ومؤسسة سلطان بن خليفة آل نهيان الإنسانية والعلمية، وسقيا الإمارات، والرحمة للأعمال الخيرية، وبيت الشارقة الخيري، وغيرها من مؤسسات وجمعيات الدولة الإنسانية. 
 
-2 مساعدة الحكومة الشرعية في اليمن من أجل ممارسة مهامها كي تقوم بدورها بكل فاعلية، فمنذ اللحظات الأولى لتحرير العاصمة المؤقتة عدن، سعت الإمارات إلى تمكين قيادة ورموز الشرعية من العودة إلى الداخل لممارسة مهامهم، والمساهمة في عملية تطبيع الحياة في المحافظات المحررة. وأعطت الإمارات أهمية قصوى لتأمين عودة مؤقتة للرئاسة والحكومة عقب التحرير مباشرة، من خلال اتخاذ عدد من الخطوات المهمة، أبرزها إعادة صيانة وتأهيل مطار عدن بشكل مؤقت رغم الظروف الأمنية المعقدة التي كانت تشهدها محافظة عدن، بالإضافة إلى تأهيل وصيانة فندق القصر أحد اكبر الفنادق في عدن. وأسهمت هذه الخطوة في عودة الحكومة اليمنية في شهر أغسطس من العام 2015، بالإضافة الى عودة مؤقتة للرئيس عبدربه منصور هادي. كما عملت دولة الإمارات بالتوازي على أكثر من محور في المحافظات المحررة، بهدف توفير إقامة دائمة للحكومة والرئاسة في عدن وباقي المحافظات المحررة، حتى تسهل عمل وتنقل الحكومة والسلطات المحلية في هذه المحافظات.  
 
ولا شك في أن عودة الرئيس والحكومة لعدن كان لها أثراً إيجابياً ليس فقط في رفع معنويات اليمنيين في المحافظات المحررة، والمقاتلين في جبهات القتال، وإنما أيضاً في اتخاذ العديد من القرارات المتعلقة بعملية إعادة البناء والإعمار في اليمن، كنقل البنك المركزي والوزارات من صنعاء الى عدن، وهو الأمر الذي كان له الأثر الكبير في تطبيع الحياة وعودتها الى طبيعتها في عدن والمحافظات المجاورة. 
 
-3 إعادة تأهيل وبناء ما خربه المتمردون الحوثيون في عدن والمدن التي تم تحريرها ضمن قوات التحالف العربي، حيث أسهمت الإمارات في توفير الخدمات الأساسية للمدن المتضررة بهدف عودة النازحين إلى ديارهم وحصولهم على الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وصحة وتعليم.وتدرك دولة الإمارات أن إعادة تأهيل ما دمره الانقلابيون الحوثيون وتأسيس البنية التحتية في المدن التي تم تحريرها يمثل البداية الحقيقية نحو انطلاق جهود التنمية وإعادة البناء والإعمار في اليمن.
 
-4 تدشين سلسلة من المشروعات الإنمائية في العديد من المجالات، الصحية والتعليمية والطاقة والمياه، باعتبارها ضرورة لانطلاق مرحلة البناء والإعمار والتنمية الشاملة في اليمن، وفي هذا السياق فقد احتل مشروع إعادة تأهيل وصيانة مطار عدن الدولي صدارة مشاريع الإمارات؛ حيث استعاد مطار عدن عافيته بأيادي العون والمساعدة من دولة الإمارات، بعدما ضربت حرب ميليشيا الانقلابيين التابعين لجماعة الحوثي والمخلوع صالح، بنيته التحتية ودمرته بشكل كامل، واستطاعت الأيادي الإماراتية إعادة مطار عدن إلى العمل الاستثنائي المطلوب من خلال الرحلات الإغاثية والعلاجية الطارئة، للسير خطوة تلو الأخرى في طريق العودة الكاملة إلى استئناف نشاط الملاحة الجوية أمام شركات الطيران المحلية والدولية بعد استيفاء شروط الأمن والسلامة للمنظمة الدولية للطيران المدنية. وعملت شركة إماراتية متخصصة على إعادة تأهيل المبنى الفني، وبرج المراقبة، ومبنى الإدارة، إلى جانب صالتي المغادرة والوصول، إضافة إلى تجهيز إضاءة المدرجات بمعداتها كاملة، وإعادة تأهيل حظيرة صيانة الطائرات، وإعادة تشغيل مبنى الإطفاء مع معداته، كما قامت الإمارات عقب تحرير المطار، منتصف يوليو2015 بتزويده بمعدات الخدمات الأرضية، وسيارة إطفاء لاستقبال الرحلات العسكرية.
 
-5 العمل على تعزيز الأمن والاستقرار في المدن المحررة من سيطرة الانقلابيين الحوثيين، حيث تدرك الإمارات أن المضي قدماً في إعادة البناء والإعمار يتطلب توفير بيئة مستقرة وآمنة، لهذا عملت وتعمل الإمارات على إعادة تأهيل الأجهزة الأمنية ومساعدتها على التصدي للتحديات والمخاطر التي تهدد الأمن والاستقرار في اليمن، وفي مقدمتها التنظيمات الإرهابية والمتطرفة ، كتنظيمي القاعدة و»داعش».
 
طبيعة الدعم الإماراتي لليمن منذ انطلاق عملية «إعادة الأمل» 
 ترجمة للرؤية السابقة، كثفت الإمارات من دعمها لليمن على المستويات كافة، الإنسانية والإنمائية والأمنية والسياسية، ويمكن تناول ذلك على النحو التالي:
 
-1 المساعدات الإنسانية والإغاثية: قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ انطلاق عملية إعادة الأمل في أبريل 2015 إلى مارس 2017 مساعدات خارجية لليمن بلغت في مجملها نحو 7.3 مليار درهم (مايوازي حوالي 2 مليار دولار أمريكي) وذلك في إطار الدور الإنساني والتنموي الفاعل ومشاريع إعادة الـتأهيل والبناء الذي تقوم به دولة الإمارات لدعم الأشقاء اليمنين وتخفيف معاناتهم اتساقاً مع النهج الإنساني والتنموي للدولة والحرص على إرساء أسس ودعائم التنمية والأمن والاستقرار والسلام في اليمن. واستهدفت المساعدات الإماراتية نحو 10 ملايين يمني منهم 4 ملايين طفل وتوفير تطعيمات شلل الأطفال والحصبة لـ 488 ألف طفل منهم 130 ألف طفل دون السنة الواحدة و358 ألف طفل دون سن الخامسة في 11 محافظة يمنية.
 
وتوزعت فئات المساعدات الخارجية الإماراتية لليمن بين مساعدات تنموية وإنسانية وخيرية حيث بلغت قيمة المساعدات الإنسانية العاجلة 1.97 مليار درهم - نحو 536 مليون دولار أميركي - أي بنسبة 26.9% من إجمالي مساعدات دولة الإمارات لليمن في هذه الفترة.. وشملت المساعدات الإنسانية توفير المعونات الغذائية حيث تم إرسال أكثر من 172 ألف طن من المواد الغذائية وإرسال أكثر من 111 طنا من الأدوية والمستلزمات الطبية وتوفير سيارات إسعاف وأجهزة طبية أي بمعدل 235.8 طن من الغذاء يوميا. كما لم تغفل الامارات أهمية دعم وتعزيز دور منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، فقد قدمت دولة الإمارات بمبلغ وقدره 120مليون درهم (33 مليون دولار أمريكي)  لصالح المنظمات الدولية متعددة الأطراف العاملة في اليمن كاللجنة الدولية للصليب الأحمر بمبلغ 36.7 مليون درهم (10 مليون دولار أمريكي)  لدعم خطة الاستجابة الإنسانية الدولية وتحديدا الأنشطة الصحية، و برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة بمبلغ 22 مليون درهم (6 مليون دولار أمريكي)  لدعم توفير المساعدات الغذائية، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” بمبلغ 7.34 مليون درهم (2 مليون دولار أمريكي)  لدعم تغذية الأطفال والامهات في عدن ولحج وتعز، ومنظمة الصحة العالمية بمبلغ 50.32 مليون درهم ( 13.7 مليون دولار أمريكي)  لإعادة تأهيل وتشغيل عدد 24 منشأة صحية في 8 محافظات منها الحديدة وتعز وحضرموت، وتنفيذ برنامج تحصين الأطفال ضد شلل الأطفال في 11 محافظة يمنية.
 
ودشنت دولة الإمارات العربية المتحدة  فى مارس 2017 المرحلة الثانية من قوافل الإغاثة التي تقدمها للشعب اليمني، بالتزامن مع دعوات أممية لنجدة اليمنيين من مجاعة ربما تكون هي الأكبر والأبرز في العالم. كما دشن الهلال الأحمر الإماراتي المرحلة الثانية من قوافل الإغاثة الموجهة إلى سكان شبوة اليمنية وقراها، حيث تهدف هذه المرحلة إغاثة 10 آلاف أسرة وتوفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء لهذه المنطقة، التي قابلها أهلها بالشكر للإمارات، وشعبها مدشنين حملة تحت عنوان “شكرًا أولاد زايد”. وفي نفس الوقت الذي أطلقت فيه منظمات أممية الدعوة لإغاثة الشعب اليمني، كان الهلال الأحمر الإماراتي يتحرك على الأرض مقدمًا إغاثات عاجلة للمواطنين اليمنيين في إطار خطة إماراتية طويلة المدى بدأتها قبل قرابة العام والنصف، وقدم فيها قرابة الـ6 مليارات درهم إماراتي في صور دعم مختلفة للشعب اليمني. وناشد بيان مشترك لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي، العالم بتقديم الدعم لليمن، مؤكدين على أن انعدام الأمن الغذائي الحاد أصبح يهدد أكثر من 17 مليون شخص في اليمن نتيجة الصراعات هناك. وقال البيان: إن أكثر من ثلثي سكان اليمن يواجهون خطر الجوع ويحتاجون بشكل عاجل إلى مساعدات لإنقاذ أرواحهم والحفاظ على سبل معيشتهم. وتعمل الإمارات على مد يد العون والإغاثة للشعب اليمني في مناطق مختلفة، من تلك التي يمكن للهلال الأحمر الوصول إليها. وأكد مسئولو الهلال الأحمر الإماراتي على مواصلة جهودهم الإغاثية والإنسانية للسكان في محافظة شبوة حتى انتهاء الأزمة . 
 
-2 الدعم الإنمائي لليمن: بلغ حجم المساعدات التنموية التي تم تقديمها لليمن منذ انطلاق عملية إعادة الأمل في أبريل 2015 وحتى مارس 2017 نحو 7.3 مليار درهم ( نحو ملياري دولار أمريكي) . وتوزعت المساعدات الخارجية الإماراتية التنموية لليمن على قطاعات عدة، لعل أبرزها:
 
*  قطاع الطاقة: بذلت الإمارات جهوداً حثيثة لتنفيذ العديد من مشروعات ترميم وإعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء وشبكات التوزيع، من أجل إنهاء أزمة انقطاع التيار الكهربائي في المدن المحررة، ووفرت محطة توليد كهرباء بقدرة 440 ميجاوات، لمحافظات عدن ولحج وأبين والضالع، كما تعهدت بتوفير مواد صيانة وتشغيل لشبكة الكهرباء في محافظات حضرموت والمهرة وشبوة وغيرها. كما وفرت الإمارات الوقود والغاز لمحطات توليد الطاقة، إضافة إلى مولدات كهربائية، والتعاقد مع شركات محلية لتشغيلها وصيانتها في كل من محافظات عدن وأبين والضالع ولحج وتعز وشبوه وحضرموت ومأرب والمهرة. وأنشئ نحو خمس محطات لتوليد الطاقة الكهربائية، منها محطتان جديدتان في محافظة عدن، وتوفير نفقات الصيانة وقطع الغيار، كما وفرت دولة الإمارات الديزل والوقود والغاز لمحطات توليد الطاقة والمستشفيات والمدارس، والمباني العامة في المحافظات اليمنية.وتم تخصيصما يقرب من 985.58 مليون درهم ( 268.33  مليون دولار أمريكي)،  لدعم قطاع توليد الطاقة وإمدادها إذا وفرت دولة الإمارات التكاليف التشغيلية لتوليد الطاقة الكهربائية وتوفير خدمات إمداد التيار الكهربائي بالإضافة إلى توفير الوقود لمحطات ومولدات الطاقة للتمكن من إنتاج الطاقة اللازمة لتشغيل المستشفيات والمدارس والمباني العامة في مختلف أنحاء اليمن، حيث تم تزويد مولدات الطاقة بالديزل والوقود في محافظات عدن وأبين والضالع ولحج وتعز وشبوة وحضرموت ومأرب والمهرة.  وكذلك في عدن قامت الإمارات ببناء محطات للطاقة بالإضافة إلى توفير قطع الغيار وتحمل تكاليف الصيانة وتقديم دفعة جديدة من قطع الغيار والفلاتر الخاصة بقطاع الكهرباء في إطار جهودها الرامية لحل مشكلة انقطاع الكهرباء في مديرية المكلا. وافتتحت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي مؤخرا بمنطقة العيق بمديرية الريدة وقصيعر بساحل حضرموت مشروعات تشغيل مياه تعمل بالطاقة الشمسية.
 
*  لموازنة العامة اليمنية: تم تقديم مبلغ 2.63 مليار درهم (715.47 مليون دولار) بما يوازي 36 % من المساعدات الإماراتية للمساهمة في تغطية أهم بنود الموازنة المتعلق بدفع رواتب الموظفين بالحكومة للعمل على استمرار تقديم كافة الجهات الحكومية للخدمات التي تهم قطاعا عريضا من السكان خاصة في مجالات الصحة والتعليم والامن. وساهمت المساعدات الإماراتية في دعم أنشطة الحكومة والمجتمع المدني بمبلغ 490.49 مليون درهم ( 133.54 مليون دولار أمريكي) وذلك من خلال تقديم معدات ومستلزمات لمكافحة الحرائق والحماية المدنية بالإضافة إلى تدريب وتجهيز الشرطة اليمنية وحراس السواحل وإعادة تأهيل 19 مركزا للشرطة. وقامت الامارات مؤخرا بتسليم 460 آليه شرطة لدعم المؤسسات الأمنية والقطاعات المدنية المختلفة وتوفير مستلزمات تشغيلية الخاصة بالاطفاء وأيضا مستلزمات التشغيل لعدد من المحاكم في محافظات عدن وحضرموت ومأرب.
 
*  قطاع النقل: قدمت الإمارات 534.80 مليون درهم ( 145.60 مليون دولار أمريكي) ، لدعم قطاع النقل اليمني من خلال توفير آليات وسيارات مدنية للنقل ومركبات لنقل الماء والوقود ودعم قطاع النقل في عدن ومأرب وحضرموت والمهرة وجزيرة سقطرى، كما قامت الدولة أيضا بإعادة بناء مطار وميناء عدن وبناء مطار وميناء جزيرة سقطرى.
 
*  قطاع الصحة: حرصت الإمارات على إعادة تأهيل وتطوير العديد من المستشفيات، إضافة إلى مستلزمات طبية أخرى ، وتضمنت المساعدات التنموية الإماراتية تقديم 283.01 مليون درهم (77.05 مليون دولار أمريكي)  لدعم قطاع الصحة في اليمن وقد اشتملت هذه المساعدات على بناء وإعادة الإعمار للبنية التحتية للمنشآت الصحية، حيث قامت الإمارات بإعادة بناء وصيانة 40 مستشفى وعيادة في محافظات حضرموت ومأرب وعدن وتعز والحديدة إلى جانب بناء مركز للجراحات وآخر لغسيل الكلى ومركز للولادة ومركزين لذوي الاحتياجات الخاصة بالإضافة إلى عيادة متنقلة وإعادة تأهيل وتجهيز مستشفى الجمهورية بعدن وتجهيز مستشفى الشيخ خليفة في جزيرة سقطري، وتوفير أجهزة طبية وأدوية بعدد من المستشفيات بمحافظات عدن، وتعز، والضالع، ولحج، وحضرموت، ومأرب، والمهرة، وشبوة، وابين، وإرسال إمدادات طبية عاجلة إلى عدد من المستشفيات في عدن لمنع انتشار وباء الكوليرا بعد رصد عدد من الحالات في عدة مناطق.. كما تم استقبال عدد كبير من الجرحى اليمنيين ممن تأثروا جراء الحرب اليمنية في إطار مبادرتها لعلاج 1500 جريح يمني بالإمارات.  
 
*  قطاع التعليم:  نجحت دولة الإمارات في ترميم وصيانة وتسليم مئات المدارس في محافظة عدن بعد تأهيلها وتأثيثها بكامل المعدات المكتبية والأجهزة التعليمية والأثاث المكتبي الخاص بالكادر التعليمي، لتستقبل الطلاب الذين انتظموا في صفوفهم الدراسية بمختلف المراحل التعليمية على مستوى مدارس محافظة عدن ومديرياتها. وبلغ نصيب قطاع التعليم اليمني من إجمالي المساعدات 161.82 مليون درهم (44.06 مليون دولار أمريكي) تم تخصيصها لتوفير أدوات مدرسية وحقائب وقرطاسية وتأثيث بعض المدارس في مختلف المحافظات، كما جرى توظيف جزء من هذه المساعدات لإعادة بناء وصيانة اكثر من 270 مدرسة منها 144 مدرسة في محافظة عدن و18 مدرسة في لحج و18 مدرسة أخرى في الضالع، أما في جزيرة سقطرى فقد تم صيانة 32 مدرسة بمختلف أنحاء الجزيرة.
 
*  قطاع المياه : تم دعم قطاع المياه والصحة العامة بمبلغ 19.06 مليون درهم (5.19 مليون دولار أمريكي)  للمساعدة في إعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي بعدن وتسليم البلدية عدد 12 سيارة نقليات، وصيانة شبكات الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان بتوفير وتركيب 75 مضخة صرف صحي. كما تم البدء بتنفيذ مشروع الشيخة فاطمة ببناء 150 سدا صغيرا للسقيا، بالإضافة إلى بدء عمليات تجديد ثلاث محطات مياه التي تحتوي على 115 بئرا. إضافة لحفر بئر ارتوازية بمنطقة عيوة بمديرية رماه اليمنية ضمن مشروع يهدف الى حفر 18 بئرا ارتوازية بصحراء محافظة حضرموت تلبية لنداءات عاجلة من سكان المناطق الصحراوية التي تعاني من شح المياه وتركيب مضخات مياه تعمل بالطاقة الشمسية وبناء خزانات لتأهيل المياه بعدد من المناطق. 
 
وحرصا على توفير المأوى والمستلزمات المنزلية الأساسية للسكان النازحين والمجتمعات المضيفة فقد تم تخصيص مبلغ 133.91 مليون درهم ( 36.46 مليون دولار أمريكي) لتطوير البنية التحتية للمساهمة في إعادة إعمار المكلا المرحلة الأولى التي شملت الميناء والمستشفيات والكهرباء والمياه. كما ساهمت جهود الهلال الأحمر الإماراتي في إعادة تأهيل 8 حدائق عامة وصيانة الممرات بالحدائق وتشجيرها وتركيب العاب الأطفال، وإعادة تأهيل كورنيش كود النمر، كما تم إنشاء عدد 650 منزلا في سقطرى بمناطق “ استيرو، زاحق، فعرو ، دكسم وروهج “.. إضافة لتوجيه مبلغ 65.07 مليون درهم ( 17.72 مليون دولار) للخدمات الاجتماعية لدعم عدد من الأنشطة الرياضية والثقافية وإقامة مهرجانات للأطفال في عدد من المحافظات اليمنية، وتقديم مساعدات نقدية للأفراد والعائلات لسد الاحتياجات المعيشية في محافظات حضرموت - مأرب - المهرة علاوة على كفالة 4883 يتيما.
 
*  قطاع الإعلام: ساهمت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في إعادة تأهيل مبنى إذاعة المكلا في محافظة حضرموت، بعد الدمار الذي لحق به على يد تنظيم “القاعدة” الإرهابي؛ وذلك في إطار رفد الهيئة للقطاع الإعلامي في اليمن، ودعمه بالتجهيزات والاحتياجات اللازمة.
 
*  قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة: خصصت الإمارات مبلغ 20 مليون دولار أمريكي لاستثمارها في دعم وتطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ وذلك سعياً لدعم الجهود الحكومية في التنمية، وتمكين الشباب، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في اليمن.
 
*تنمية جزيرة سقطرى: قامت الإمارات بجهود كبيرة لإعادة إعمار وتنمية جزيرة سقطرى من خلال حزمة متنوعة من المشروعات في المجالات المختلفة، التي تستجيب لاحتياجات السكان، حيث تبنت «مؤسسة خليفة للإعمال الإنسانية» بناء «مستشفى خليفة بن زايد آل نهيان» في سقطرى على مساحة ألف و470 متراً مربعاً، ويضم أجنحة رجالية ونسائية للمرضى بجانب غرف عمليات كبرى وصغرى وعناية مركزة وأقسام للنساء والولادة والأطفال الخدج والطوارئ. ومن المشاريع المهمة الإماراتية في سقطرى، مشروع وحدات سكنية في الجزيرة ضمن مدينتي «زايد1 زايد2» كمرحلة أولى، وسيتم إنشاء 356 وحدة سكنية مزودة بالطاقة الشمسية، للتخفيف من معاناة المواطنين اليمنيين، كما سيتم بناء ما لا يقل عن 150 منزلاً للمتضررين من أهالي عبد الكوري؛ وذلك وفقاً لاتفاقيات إماراتية. كما توجد مشاريع كبيرة واستراتيجية تنفذها الإمارات في سقطرى، تشمل توسعة ميناء حولاف من قبل «مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية»، ومد لسان بحري لكسر الأمواج بطول 110 أمتار إلى جانب تعميق القناة الملاحية، فضلاً عن تنفيذ مشروع إعادة تأهيل وترميم مطار سقطرى، وكذا مشروع إنشاء ميناء سقطرى الدولي المتكامل للخدمات الملاحية والشحن بدعم من الإمارات في منطقة شاهب (قرمه) غرب العاصمة حديبوه، الذي يبعد عن مطار سقطرى الدولي مسافة كم تقريباً.
 
-3 الدعم العسكري للقوات الحكومية اليمنية الداعمة للشرعية: تشارك القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة بفاعلية في عملية «عاصفة الحزم» التي ينفذها تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة المملكة العربية السعودية. وتعتبر الإمارات هي الدولة الثانية في هذه العملية من حيث قوة المشاركة والتأثير العسكري، وقدمت عشرات الشهداء الذي ضحوا بحياتهم في سبيل نصرة الشعب اليمني الشقيق فكان للقوات المسلحة الإماراتية الموجودة في اليمن دور أشاد به الجميع في تحرير مأرب من قبضة ميليشيات الحوثي - صالح إضافة إلى تحرير سد مأرب التاريخي الذي أعاد بناءه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.
 
 ويعد تحرير مأرب من احتلال ميليشيات « الحوثي - صالح « نصرا استراتيجيا مؤزرا لأن مأرب رمز كبير في التاريخ اليمني والتاريخ العربي بشكل عام، فهي حاضنة الميلاد الأول للعرب ومنها انطلقوا إلى ربوع الجزيرة العربية. كما كان للإمارات دورها المتميز في المساهمة في تحرير باقي المناطق التي تم طرد ميليشيا الحوثي - صالح منها، وخاصة الانتصارات الأخيرة التي حققتها القوات الحكومية المؤيدة للشرعية، وفي مقدمتها تحرير مدينة وميناء المخا وعملية تحرير وتأمين السواحل اليمنية على البحر الأحمر. وقد أشاد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في شهر يناير 2017  بدور قوات دولة الإمارات الذي كان له الإسهام الفاعل في تحرير مدينة وميناء المخا، وغيرها من الانتصارات التي حققها الجيش على مختلف الجبهات.
 
إضافة إلى ما سبق، فقد دمرت المقاتلات الإماراتية في ضربات جوية ناجحة، مواقع عدة للمتمردين “الحوثيين” في اليمن، حيث استهدفت منظومات الدفاع الجوي في صنعاء وصعدة والحديدة إضافة إلى منظومة صواريخ “أرض- أرض”، ومراكز للقيادة والسيطرة ومستودعات إمداد ومركز إمداد فني بمنطقة مأرب، كما قامت باستهداف عدد من المواقع التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث استهدفت الضربات الجوية الإماراتية أهدافاً عدة لمواقع رادار الدفاع الجوي، ومركز الدفاع الجوي، ومخازن إمداد الدفاع الجوي، ومواقع لمضادات الطائرات، ومخازن للذخائر للصواريخ البالستية.
 
 وقد حظى الدور المتميز الذي قامت وتقوم به القوات المسلحة الإماراتية في اليمن بالإشادة من جانب القادة العسكريين وقيادات المقاومة الشعبية في اليمن ، الذين ثمنوا تضحيات الإمارات من أجل تحرير المنطقة من شرور المخطط الإيراني ووصفوا مواقف وتضحيات القوات المسلحة الإماراتية منذ انطلاق عاصفة الحزم في اليمن وحتى وقتنا الراهن بأنها تشكل ملحمة بطولية وفدائية رائعة ستحفر في ذاكرة أبناء اليمن على وجه التحديد على مر العصور.  
 
-4 الدور الأمني (دعم الأجهزة الأمنية والتصدي لتنظيم القاعدة): عملت الإمارات على دعم عملية تثبيت الأمن في عدن والمحافظات المجاورة جراء الحرب التي شنها الانقلابيون على عدن ، والتي خلفت فراغاً أمنياً كبيراً، استغلته بعض الجماعات الإرهابية للتوغل في مديريات عدن، وشكل خطراً كبيراً على عودة الرئيس هادي وحكومته الى عدن، لذلك سعت دولة الإمارات الى دعم قطاع الأمن العام من خلال إعادة تأهيل مباني الشرطة، وتزويد شرطة عدن بأكثر من 130 مركبة وآلية. وعملت الإمارات على إعادة وتدريب وتأهيل الحرس الرئاسي ولتوفير الحماية الأمنية للرئاسة والحكومة، وتولت عملية إعادة تأهيل وتدريب عناصر المقاومة، وإخضاعهم لدورات عسكرية متخصصة في الحماية الرئاسية ليكونوا قادرين على توفير الحماية للرئيس وحكومته والوفود الأجنبية التي تزور عدن، وهم ما تم بالفعل وخلال ثلاثة أشهر من التدريب تم إعادتهم وتسليمهم الأمن في منطقة معاشيق. 
 
وساهمت الإمارات بإنشاء قوات أمنية حديثة من عناصر المقاومة بعد دمجها بقوات الجيش والأمن اطلق عليها قوات الحزام الأمني، وكان لها دور كبير وبارز في محاربة الجماعات الإرهابية في عدن ولحج وأبين، وأسهمت بدعم من دولة الإمارات في تطهير عدن ولحج وأبين ومدينة المكلا، من الجماعات الإرهابية، مما أدى الى تحسن الوضع الأمني في المحافظات المحررة. ولا يحفى على أحد الدور الرئيسي الذي قامت به القوات المسلحة الإماراتية في التصدي لتنظيم القاعدة الإرهابي، وخاصة في عملية تحرير مدينة «المكلا» عاصمة محافظة حضرموت في عام 2016 من هذا التنظيم المتطرف، والتي شكلت هزيمة كبيرة للتنظيم، وأفقدته الكثير من قدراته البشرية والمادية، وأعطت دفعة لمحاصرته في باقي المدن الجنوبية. وقد أشاد معالي اللواء الركن حسين محمد عرب نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية اليمني بالجهود الرائدة التي تقوم بها دولة الإمارات لدعم الشرعية في اليمن وعودة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد وتحقيق الاستقرار والرخاء للشعب اليمني، وأكد عرب في تصريح خاص لوكالة أنباء الإمارات «وام» على هامش مشاركته في فعاليات (منتدى التعاون من أجل الأمن ) الذي انعقد في أبوظبي في مارس 2017 أن دولة الامارات العربية المتحدة تؤدي دورا بارزا على صعيد إعادة تأهيل المرافق الأمنية في اليمن ودعم كوادرها ورفدها بالأجهزة والمعدات اللازمة للعمل. ولفت معالي وزير الداخلية اليمني إلى أن الإمارات قدمت دعما كبيرا لعدن في مرحلة ما بعد تحريرها من الانقلابيين شمل مختلف الأجهزة الأمنية التابعة لها بما فيها تأهيل العديد من مراكز الشرطة للقيام بواجبها في حفظ الأمن والاستقرار .
 
-5 دعم جهود الحل السياسي للأزمة اليمنية: أكدت الإمارات دعمها الكامل للجهود السياسية التي يقوم بها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد للوصول إلى حل سياسي في اليمن، استناداً إلى المرجعيات الخليجية والدولية، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن رقم (2216)، من أجل التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الأزمة اليمنية، وتنهي معاناة الشعب اليمني. وقد عبر معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية خلال استقباله المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد  في شهر مارس من العام 2017 عن دعم الإمارات الكامل لجهوده، وقال إن موقف الإمارات في دعمها لهذه الجهود مبدئي وأساسي وينبع من قناعة راسخة بأن الحل في اليمن إطاره المسار السياسي المبني على المرجعيات الخليجية والدولية. وبين معاليه أن الإمارات تدرك حجم المعاناة الإنسانية التي تسبب بها التمرد الحوثي حيث انقلب على المسار السياسي ولجأ إلى استخدام القوة والعنف للسيطرة على الدولة. واكد أن الإمارات من واقع مسؤولياتها العربية والإنسانية تقوم بجهود واضحة في التعامل مع الأزمة الإنسانية المستفحلة. كما أوضح أن التمرد - الذي يسعى الى استمرار المعاناة اليمنية يحقق بالسلاح هيمنته - يعتمد اعتمادا أساسيا على الدعم الإيراني السياسي والعسكري وان هذه العلاقة التي يقبل التمرد الحوثي بها أن يكون أداة إيرانية تمثل تهديدا لا يمكن أن يقبل بها التحالف ولا تستوي مع تطلعات شعوب المنطقة إلى الأمن والاستقرار والازدهار.
 
ثوابت ومنطلقات الدعم الإماراتي لليمن
ينطلق الدعم الإماراتي لليمن على المستويات المختلفة، من ثوابت ومبادئ عدة، تتمثل في الآتي:
-1 نصرة الحق، والدفاع عن الشرعية والوقوف بجانب الأشقاء في مواجهة المحن والأزمات التي تواجهها، وهي منظومة القيم التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وواصلها بكل إخلاص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وهي المبادئ التي جعلت من الإمارات، بشهادة التاريخ، خير سند وداعم لِلأشقاء والأصدقاء حول العالم في وجه ما يواجهونه من تحديات وأزمات.وقد أعاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال استقباله في أبوظبي في شهر أغسطس 2016، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رئيس الوزراء في الجمهورية اليمنية الشقيقة، تأكيد وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى جانب الشعب اليمنيِّ؛ حتى يتمكَّن من تجاوز التحديات الأمنية والاقتصادية التي يمر بها، ويحقق التطلعات الوطنية إلى إعادة بناء ما دمره المتمردون. 
 
-2 دعم أمن اليمن واستقراره الشامل، حينما شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة في التحالف العربي ضمن عملية «عاصفة الحزم» في اليمن في شهر مارس 2015 ، فإنها كانت تستهدف عودة الأمن والاستقرار إلى اليمن وشعبه الشقيق، والحفاظ على سيادته ووحدته وعروبته في مواجهة التدخلات الخارجية التي كانت تستهدف تحويل اليمن من عمق استراتيجي لدول المجلس إلى مصدر للخطر عليها. وقد قدمت الإمارات كوكبة من الشهداء الأبرار من جنودها البواسل، الذين جادوا بأغلى ما يملكون من أجل الشعب اليمني، وإعادة الاستقرار والأمن إلى ربوع اليمن بعد أن عاث فيه المخربون والمتمردون الفساد. وحينما تم إعلان عملية «إعادة الأمل» في شهر إبريل 2015، فإن الإمارات أيدت هذه العملية وساندتها، باعتبارها تمثل خريطة طريق لمستقبل اليمن، تتضمن أبعاداً مختلفة، سياسية وأمنية واقتصادية وإنسانية، سواء لجهة استئناف العملية السياسية، وفق قرار مجلس الأمن رقم (2216)، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وحماية المدنيين، أو لجهة تكثيف المساعدات الإغاثية والطبية في المناطق المتضررة، وإفساح المجال للجهود الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية، لإتاحة الفرصة لتقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية للشعب اليمني. ولا شك في أن مشاركة الإمارات في عملية «إعادة الأمل»، وبما تتضمنه من خطوات جادة على المستويات المختلفة، السياسية والإنسانية والإنمائية والأمنية، إنما تعبر عن موقفها الثابت تجاه دعم اليمن واستقراره، وإدراكها بأن عودة الأمن والاستقرار إلى اليمن تمثل ضرورة للأمن والسلم الإقليمي والدولي بوجه عام.
 
-3 الالتزام بأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فلا شك أن أحد أهداف مشاركة الإمارات في عمليتي «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل»، هو التصدي للتهديدات التي يشكلها الحوثيون وحلفائهم في الداخل والخارج لأمن دول الخليج، وخاصة  أن اليمن كما هو معروف لديه حدود مشتركة مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وتجاهل أحداث اليمن يعتبر أحد مصادر الخطر المحدقة بالمنطقة الخليجية؛ لذلك فإن التصدي للحوثيين وممارساتهم الإجرامية يعتبر أولوية للحفاظ على الأمن الخليجي، وخاصة المملكة العربية السعودية. وليس أدل على ذلك من استهداف الحوثيين للمدن السعودية، واستمرارهم في تهديد أمن واستقرار المملكة، بل أنهم لم يتورعوا في انتهاك حرمة الأراضي المقدسة، كما فعلوا في شهر أكتوبر 2016، حينما حاولوا استهداف منطقة مكة المكرمة بصاروخ باليستي نجحت قوات الدفاع الجوي السعودية في اعتراضه وتدميره، وواصلوا خلال شهري مارس وأبريل من العام الجاري 2017 إطلاق الصواريخ باتجاه المدن السعودية. وقد أدانت الإمارات في شهر أبريل 2017 استمرار ميليشيات الحوثي وصالح في استهداف المدن السعودية بالصواريخ الباليستية، وأكدت أن استهداف المدن السعودية بالصواريخ الباليستية يدل على أن هذه الميليشيات تعمل على تقويض أي جهود سياسية لإنهاء الأزمة اليمنية.  وهذا الموقف ينطلق من إيمان دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن الحفاظ على أمن واستقرار أي دولة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لا ينفصل عن أمنها واستقرارها، لأن الأمن الجماعي لدول المجلس كل لا يتجزأ، ولهذا فإنها تتضامن دوماً مع أشقائها في دول المجلس في مواجهة التحديات ومصادر التهديد المختلفة أيَّاً كان نوعها ومصدرها. 
 
خاتمة
تتبنى الإمارات رؤية شاملة لإعمار وتنمية اليمن، تأخذ في الاعتبار الأبعاد المختلفة الإنسانية والتنموية والأمنية والاجتماعية، لأنها تدرك أن تعزيز أسس الأمن والاستقرار ينبغي أن تسير بالتوازن مع عمليات البناء وإعادة الإعمار وتهيئة البيئة اللازمة لنجاح المشروعات الإنمائية التي تم تدشينها ويجري تنفيذها على أرض الواقع. وضمن هذه الرؤية المتكاملة تدرك دولة الإمارات العربية المتحدة أن تخفيف معاناة الشعب اليمني الشقيق من خلال إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحافظات والمدن اليمنية التي تعاني تدهوراً في الظروف المعيشية وشحاً في مواد الإغاثة، وتدشين العديد من المشروعات الإنمائية عملاً لا يقل أهمية عن مشاركة القوات المسلحة الإماراتية الباسلة في الجهد العسكري في إطار «التحالف العربي» بقيادة المملكة العربية السعودية، لتحرير المحافظات التي سيطرت عليها القوى المناوئة للشرعية، ممثلة في الحوثيين وأعوان الرئيس المعزول علي عبدالله صالح، وفك الحصار عن المحافظات اليمنية التي تتعرض يومياً لقصف عشوائي مستمر يستهدف المدنيين. لذا كانت دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول التي سارعت إلى إغاثة اليمن ومساعدته في محنته ودعم استقراره والحفاظ على وحدة أراضيه والوقوف إلى جانب شعبه، وتقديم أوجه الدعم المختلفة من أجل تحقيق آماله وطموحاته للبناء والتنمية والاستقرار الشامل.  
 
ولهذا تحظى التحركات الإماراتية البناءة والفاعلة على الساحة اليمنية بالتقدير والإشادة ، لأن الدعم الشامل الذي قدمته الإمارات منذ انطلاق عملية إعادة الأمل إلى الآن، كان له عظيم الأثر في تخفيف معاناة الشعب اليمني، وووضع اليمن على طريق البناء والتنمية مجدداً من خلال سلسلة من المشروعات الإنمائية في المجالات المختلفة، التعليمية والصحية والثقافية، فضلاً عن إعادة تأهيل وبناء البنية التحتية والأساسية في المدن المحررة. وقد احتلت دولة الإمارات المرتبة الأولى عالمياً كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية خلال الأزمة اليمنية استجابة للأوضاع الإنسانية الحالية، فقد جاءت في صدارة الدول التي تجاوبت مع الأزمة الإنسانية في اليمن، وذلك حسب بيانات المنظمات الدولية المعنية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، فيما لعبت الجهات المانحة الإنسانية الإماراتية دوراً رئيسياً في إغاثة المتضررين جراء الأوضاع الإنسانية الراهنة من خلال تسيير الطائرات والسفن التجارية لتوفير الاحتياجات الإغاثية المختلفة. وقد حافظت دولة الإمارات للعام الرابع على التوالي على مكانتها ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية الرسمية، قياساً لدخلها القومي، لتصبح في المركز الأول في العالم للعام 2016 للمرة الثالثة، حيث كانت في المقدمة أيضاً للعامين 2013 و2014 ، وذلك حسب بيان “لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” الذي صدر في أبريل من العام 2017، والذي أشار إلى أن دولة الإمارات جاءت في صدارة الدول المانحة للمساعدات الإنمائية الرسمية قياساً بدخلها القومي الإجمالي، وقد قد جاءت اليمن على رأس الدول المستفيدة من هذه المساعدات.
 
لقد ترسخت صورة الإمارات الناصعة في وجدان الشعب اليمني باعتبارها رمزاً لنجدة الضعفاء والوقوف بجانبهم في أوقات المحن والأزمات، والذي سيحتفظ بذاكرته أبد الدهر كيف كانت التضحيات الإماراتية عاملاً رئيسياً في الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه في مواجهة أطماع المتمردين الحوثيين، وحلفائهم في الداخل والخارج، ولهذا يحرص اليمنيون، قيادة وشعباً، على تقديم الشكر والامتنان للأدوار الإماراتية في معارك التحرير وعمليات الإغاثة والبناء والإعمار والتنمية في اليمن. في الوقت ذاته، فإن الموقف الإماراتي تجاه اليمن هو محلّ تقدير المجتمع الدولي الذي أثنى مراراً على ذاك الموقف، فقد أشاد معالي أنطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة  بالجهود الانسانية والتنموية التي تقوم بها دولة الامارات العربية المتحدة في تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية في اليمن، وفي العديد من مناطق النزاع في العالم ولرفع المعاناة عن الشعوب المحتاجة. كما أشاد فريق من الأمم المتحدة، برفقة رئيس المكتب الإقليمي الدولي “أوتشا” في اليمن، جورج خوري خلال زيارة إلى مدينة المخا اليمنية في شهر أبريل 2017، بدور هيئة “الهلال الأحمر الإماراتي” في المخا التي تحرَّرت من مسلحي “الحوثي وصالح”.  وأكد فريق الأمم المتحدة أن الجهة الوحيدة التي وصلت إليهم منذُ تحرير المدينة هي هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، التي أسهمت في إنعاش المستشفى، من خلال إعادة تأهيله ورفده بالأدوية والمستلزمات الطبية، وتوظيف طاقم طبي متخصص لإدارته.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-12-06 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1329

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره