مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-10-04

عام زايد... مئوية وطن

جاء إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ أن عام 2018 سيحمل شعار “عام زايد” ليفجر مشاعر الفخر الوطني، ويفتح المجال أمام الجهود المؤسسية والبحثية والمنهجية المدروسة لدراسة وتسجيل وتوثيق إرث القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثره، باعتبار هذا الإرث هو ذاكرة الأمة وركيزة مبادئها الأخلاقية والإنسانية، التي تستند إليها منذ تأسيس دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971. وفي هذا العدد تسلط “درع الوطن” الضوء على أهداف “عام زايد” وفلسفة هذه المبادرة الوطنية التي تعد استمراراً لنهج الخير وتكريس المبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية على أرض الإمارات.
 
 
في السادس من أغسطس الماضي، وتزامناً مع ذكرى تولي المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، جاء إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله عن أن عام 2018 سيحمل شعار «عام زايد»، لتبدأ الاستعدادات للاحتفاء بمسيرة قائد لم تستطع الكتب والدراسات التي صدرت ـ حتى الآن ـ في الالمام الكامل بجوانب التجربة الرائدة التي قادها من ربوع الصحراء ليؤسس دولة الامارات العربية المتحدة ويبني أمة يفخر أبنائها بالانتساب إليه وحمل رايتها والدفاع عنها، ويتحول إلى رمز عالمي للتسامح والخير والعطاء الإنساني، وينجح في ربط اسم الإمارات في الوعي الجمعي العالمي بكل القيم الإنسانية النبيلة، من خلال فطرته القويمة التي انطلقت من مفهوم شامل ومتكامل للإنسانية والسمو الحضاري، الذي يمزج قيم الأصالة وتقاليدها بتعاليم ديننا الحنيف ويضفي عليها من شخصيته ـ طيب الله ثراه ـ هالة من الخصوصية والتفرد، جعلت منه شخصية تاريخية استثنائية.
 
مئوية وطن
ولد القائد المؤسس لدولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في مدينة العين عام 1918، حيث كانت تعد أكبر المجمعات الحضرية في إمارة أبوظبي في تلك الفترة، وهو ابن الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان الذي حكم أبوظبي بين عامي 1922 وحتى وفاته عام 1926، وسمي تيمناً بجده الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان (زايد الأول) الذي حكم الإمارة من عام 1855 وحتى عام 1909. وخلال طفولته، تلقى الشيخ زايد مبادئ العلوم والمعارف على يد عالم دين والذي كان يسمى آنذاك “المطوع”، فحفظ القرآن الكريم وتعلم أصول الدين. وقد كان لنشأته في مدينة العين ومحيطها الصحراوي القاسي أثراً واضحاً في تكوين شخصيته؛ إذ كان يتسم بسعة الصدر ونفاذ البصيرة وطول البال والحكمة، ولذلك لقب بـ “حكيم العرب». وتولى الشيخ زايد، منصب ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية عام 1946، حيث انخرط بشكل مباشر بالشؤون الحكومية وبدأ يمارس تجربته في الحكم من مدينة العين. وخلال عامين تحول إلى شخصية نافذة وقوية في المنطقة تتميز بالحزم والإرادة والتصميم، كما برز كمستمع ومصلح ووسيط في حل النزاعات، وهي الصفة التي لازمته طوال فترة حكمه، ليصبح لاحقاً خير من يساهم في حل الخلافات إقليمياً وعربياً ودولياً.
 
 
وبعد نجاحه في إطلاق عجلة تطوير مدينة العين في الخمسينات بالرغم من قلة الموارد، تولى المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد حكم إمارة أبوظبي في السادس من أغسطس عام 1966، و وضعها على طريق النمو المستدام والتنمية حيث يضرب بها وبدولة الإمارات المثل اليوم في المنطقة كلّها. وفي عام 1971، قاد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان ىل نهيان جهود تأسيس دولة الاتحاد التي رأت النور في الثاني من ديسمبر عام 1971.
 
فلسفة «عام زايد» وأهدافه
يقول صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ إن «عام زايد» سيكون عاما يستشعر فيه الوطن مآثر زايد وإرثه العظيم ليعايش أبناؤه حقبا زمنية مفعمة بالخير والعطاء ستظل محفورة في وجدانهم، فـ «عام زايد عام يحافظ فيه الوطن على إرث زايد ويعيش أبناء الوطن قيم زايد ونعمل معا وفق رؤية زايد». . ولا شك أن الاحتفاء بمئوية القائد المؤسس من خلال “عام زايد” هو “مئوية وطن ولد زايد وولد حلم الإمارات معه واليوم تعيش الإمارات حلم زايد الذي تحقق” كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”. فاختيار عام 2018 ليكون “عام زايد” يجسِّد المكانة الاستثنائية والفريدة التي يمثلها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه-لدى كل إماراتي؛ فهو القائد المؤسِّس لدولة الاتحاد، وواضع أسس النهضة العصرية التي تشهدها دولة الإمارات على المستويات كافَّة، وهو رمز الحكمة والخير والعطاء؛ ليس في الإمارات والخليج فحسب، وإنما على المستويَين العربي والدولي، ولا تزال مواقفه ومبادراته شاهدة على استثنائيته بوصفه قائداً عصرياً يحظى بتقدير جميع شعوب ودول المنطقة والعالم. وهناك فلسفة نبيلة تقف وراء الاحتفال بمئوية القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتخصيص عام 2018 لذلك تحت شعار «عام زايد، وهناك أيضاً أهداف غاية في الأهمية ترمي إليها مبادرة «عام زايد»، أهمها ما يلي:
 
 
رسمياً، أعلن أنه سيتم تركيز العمل خلال العام الجديد على تحقيق أهداف عدَّة، الأول إبراز دور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه -في تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ووضع وترسيخ أسس نهضتها الحديثة، وإنجازاتها على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، فضلاً عن تقدير شخصه –طيب الله ثراه-وما جسَّده من مبادئ وقيم مثلت، ولا تزال، الأساس الصلب الذي نهضت عليه دولة الإمارات العربية المتحدة، وما يكِنه له شعبه من حب وولاء. والثاني تخليد شخصية القائد المؤسس ومبادئه وقيمه عالمياً كمثال لواحد من أعظم الشخصيات القيادية في العالم، ومن أكثرها إلهاماً في صبره وحكمته ورؤيته، والثالث تعزيز مكانة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بوصفه رمزاً للوطنية وحب الوطن، والرابع تخليد إرث القائد المؤسس عبر مشروعات ومبادرات مستقبلية تتوافق مع رؤيته وقيمه.
 
 
تحتاج كل الأمم والدول إلى تخليد ذكرى قادتها والرجال العظام في تاريخها باعتبارهم مصدر إلهام للأجيال الجديدة ورمز للروح الوطنية، وأيقونة تلتف حولها الأجيال لاستهام العبر والدروس وتعلم الولاء والانتماء وحب الأوطان لما بذله هؤلاء القادة من تضحيات ضخمة في مراحل التأسيس والبناء، والانطلاق من نقطة الحلم وصولاً إلى التنفيذ وتجسيد الأحلام والطموحات والتطلعات التي كانت يوماً ما أفكار تداعب الخيال. وفي ذلك يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله “إن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قد استطاع أن يتجاوز التحديات التي واجهته كافة، وأن يرسم لنفسه مساراً واضحاً منذ البداية نحو التطوُّر والتقدُّم، بعيداً عن الشعارات البرَّاقة، مستلهِماً فلسفة المدرسة التي وضع أسسها في الحكم والإدارة والقيادة، التي لا تعرف المستحيل، وتؤمن بأن العمل الجاد والمخلص والثقة بالنفس والإيمان بقدرات أبناء الوطن، هي السبيل الحقيقي نحو التفوق وتحقيق الريادة إقليمياً وعالمياً. ويشير سموه إلى أن “الوالد زايد كرّس حياته خدمة لوطنه ورفعته وتقدمه، ولم تنل التحديات والصعوبات من عزيمته وإرادته الحية؛ بل كانت المحرك الأساسي له، للمضي قدماً مدفوعاً بإرادة صلبة وثوابت راسخة ليشق بها طريقاً واضح المعالم، مهد لنا من خلاله إرساء دعائم التقدم، عبر مواصلة حصد المكتسبات والمنجزات الفكرية والحضارية والاقتصادية والثقافية، مع الالتزام بنهج أصيل لعاداتنا وتقاليدنا وموروثاتنا الإماراتية الراسخة” ويقول “نحتفي بمرور 100 عام، كانت شاهدة على ولادة واحد من أعظم الرجال وأنبلهم، قامة كبيرة بحجم زايد، أعطت وبذلت وأفنت عمرها من أجل حاضر وطنها ومستقبله”.
 
دروس وعبر 
رغم الدراسات والإصدارات والكتب العديدة التي نشرت حول مسيرة القائد المؤسس، طيب الله ثراه، فإن هناك جوانب عديدة تتعلق بشخصيته، طيب الله ثراه، والنمط القيادي وأساليب الإدارة وكيفية انتقالها وتطورها، وفلسفة الحكم وكيفية انتقاله كي يرتقي إلى هذا المستوى من التطور السياسي والتخطيطي والإداري، حيث لا تزال هناك جوانب عديدة بحاجة إلى مزيد من الدراسات المتخصصة كي يمكن تحليليها واستخلاص الدروس منها وتعريف الأجيال الجديدة على التجربة الاتحادية والتحديات والصعب التي واجهتها وسبل التغلب عليها. فلا شك ان تجربة تاريخية عميقة كالتي خاضها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في بناء دولة الاتحاد، تحتاج إلى اهتمام بحثي يفوق ما خضعت له من دراسات حتى الآن، وبما يوازي ما أحدثته من طفرة تنموية هائلة ليس على أرض الامارات فحسب بل في نطاقها الإقليمي وعلى الصعيد العالمي أيضاً.
 
 
تعد المبادرة خير تكريم لمسيرة القائد المؤسس، في الذكرى المئوية لمولده، الذي أسهم في بناء أمة وكتابة تاريخ جديد لهذه المنطقة التي شهدت من خلال سياساته نهضة حقيقية باتت نموذجا للنمو والتنمية وتوظيف الموارد لخدمة البشر. ومن ثم فإن أحد أهم أهداف هذه المبادرة يتمثل في تكريس قيمة الوفاء المتجذرة في أرض الإمارات، فالوفاء للقائد المؤسس، طيب الله ثراه، هو غرس لهذه القيمة الحضارية النبيلة في نفوس الأجيال الجديدة، وتناقلها بين الأجيال، ما يعكس أهمية القيم الأخلاقية والإنسانية التي يرتكز عليها النموذج التنموي الاماراتي، فهناك منظومة قيم مثل العطاء ونشر الخير والتسامح والاعتدال والتعايش، لم تكن وليدة اليوم، ولا نتاجاً للتطور التنموي على أرض الامارات، بل مستمدة من هذه الأرض وتنبت فيها، وجلت في أبهى صورها في نموذج القائد المؤسس، طيب الله ثراه.
 
 
تعكس المبادرة حرص القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ على تواصل الخير والعطاء على أرض الإمارات، فقد جاء إعلان “عام زايد” في خلال “عام الخير”، والإرادة السامية واضحة هنا في تمديد الخير ليشمل رمز هذه القيمة النبيلة ونموذجا الأثير في الداخل وعلى المستوى العالمي، فزايد، طيب الله ثراه، صاحب رؤية عالمية فريدة في نشر الخير والعطاء الإنساني من دون حدود، ولا تفرقة بين لون وجنس وعرق.
 
دراسة وتحليل 
يجمع الخبراء والمتخصصون على أن نموذج القيادة والفكر السياسي لدى المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتحليل كما هو الحال بالنسبة لنظرائه من القادة التاريخيين العظام في تاريخ الأمم والشعوب، فلم يكن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد، طيب الله ثراه، قائداً عادياً بل كان قائداً استثنائياً بكل المقاييس، وبالتال يصبح من الضروري دراسة هذا النموذج بشكل علمي ومنهجي لتخليده ووضعه في المكانة اللائقة تاريخياً وسياسياً وسط القادة العالميين العظام.
 
 
لا شك ان الاحتفاء ب “عام زايد” بمناسبة ذكرى مرور 100 سنة على ميلاده، طيب الله ثراه، هو فرصة زمنية ممتدة لتسليط الضوء على مجمل منجزات الراحل العظيم، طيب الله ثراه، وتخليد بصماته في التاريخ الاماراتي والإنساني، وهو ما يتوقع أن يعود بأثر إيجابي على جوانب أخرى مثل دراسة التاريخ الإماراتي، انطلاقاً من أن دراسة مسيرة القائد المؤسس منذ ميلاده تعني بالتبعية دراسة تاريخ الأمة والشعب الذي قاده للاتحاد وبناء الدولة النموذج، فزايد ليس فقط ضمير هذه الأمة، بل هو أيضاً جزء لا يتجزأ من تاريخها الوطني.
 
 
رغم الجهود الكبيرة التي بذلت من جانب الباحثين والمتخصصين والأكاديميات العلمية ومراكز الدراسات والبحوث والوثائق لتخليد ذكري القائد المؤسس، طيب الله ثراه، فإن هذه الجهود تمضي في اتجاهات متوازية، ولا تصب في سلة واحدة بحيث تتكامل في مجملها لتنتج موسوعة علمية شاملة، أو قاعدة معلومات متخصصة حول القائد المؤسس، وبالتالي فإن مبادرة “عام زايد” تمثل في أحد أهم جوانبها وأهدافها توجه لمأسسة توثيق ذكرى المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد، أي تحويل الجهود التي بذلت، ولا تزال، لتصب في اتجاه مؤسسي ووفق تخطيط وبرامج ومبادرات تصب في اتجاه واحد يحقق الهدف المنشود من ورائها، وبما يخدم سيرة القائد العظيم ومسيرته. 
 
 
تعتبر دراسة سيرة القائد المؤسس بمنزلة شحناً للطاقات الوطنية، فقد كرس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حياته خدمة لوطنه ورفعته وتقدمه ولم تنل التحديات والصعوبات من عزيمته وإرادته الحية بل كانت المحرك الأساس له للمضي قدما مدفوعا بإرادة صلبة وثوابت راسخة ليشق بها طريقا واضح المعالم مهد لنا من خلاله إرساء أطر ودعائم التقدم عبر مواصلة حصد المكتسبات والمنجزات الفكرية والحضارية والاقتصادية والثقافية مع الالتزام بنهج أصيل لعاداتنا وتقاليدنا وموروثاتنا الإماراتية الراسخة كما قال صاحب السمو نائب رئيس الدولة “رعاه الله”.
 
 
من المهم العمل على إطلاع الأجيال الجديدة على سيرة القائد المؤسس بمختلف دروسها وما انطوت عليه من قيم ومبادئ نبيلة، لاسيما أن هذه القيم والمبادئ من شأنها تعزيز الولاء والانتماء الوطني، وغرس روح البذل والعطاء والتضحية من أجل الوطن في نفوس الأجيال المقبلة، لأن إعمال هذه القيم وترجمتها في سلوكنا من شأنهما أن يعززا وحدة بيتنا الداخلي ويزيدانه منعة في مواجهة التحديات والمخاطر. ويمثل “عام زايد” فرصة ثمينة لتعريف الأجيال المقبلة بفلسفة القائد المؤسس ومبادئه في الحكم والقيادة وعلى المستوى الإنساني، وفي ذلك يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان (ونحن نحتفل بـ”عام زايد” فإن خير احتفاء بسيرته العطرة يكون بنشر إرثه الإنساني والحضاري لكل أبناء الإمارات والعمل على استلهام موروثه الزاخر من القيم النبيلة وتعريف الأجيال الجديدة بها من أجل استحضارها والاقتداء بها في السلوك العام فالشيخ زايد قدوة لكل مواطن إماراتي والوفاء له يجب أن يكون باتباع مبادئه والعمل وفق قيمه التي رسخها داخل المجتمع الإماراتي وما أحوجنا اليوم إلى التعلم من تلك القيم الوطنية الأصيلة لنستمد منها العبر والدروس التي تمكننا من الاستمرار في نهضة دولتنا والارتقاء بمكانتها على خريطة الدول المتقدمة) ويضيف سموه (إن سيرة زايد تشكل منظومة متجانسة ومتناغمة ومترابطة للقيم والأخلاق الإنسانية.. فزايد الخير سيظل نموذجا ملهما للقيادة والتضحية والإخلاص ومدرسة للأجيال تنهل من معينها وتوثق ما تحفظه منها ليظل يدرس جيلا بعد جيل وهو ما ترسخه رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وتوجيهاته بضرورة تعزيز مسارات التقدم من خلال التمسك بماضينا ومعايشة حاضرنا والتطلع للمستقبل كما رسم وأسس وبنى زايد). وأوضح سموه أنه من خلال الاحتفاء بالمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد نسعى إلى التواصل مع جيل الشباب ليتعرف على سيرة الوالد المؤسس والقيم التي كانت تعبر عن نهجه ومنهجه.  ويؤكد سموه أن الشيخ زايد “طيب الله ثراه” أسس مدرسة متكاملة في فن الحكم والإدارة والسياسة سواء في تفاعله مع شعبه من دون أي قيود حيث كانت أبوابه مفتوحة دائما أمام المواطنين للتعرف عن قرب إلى مطالبهم والتوجيه بسرعة حلها وكان لهذا أثره في بناء شخصية الإنسان الإماراتي وتوثيق هويته الوطنية وتوجيه قدراته ليكون شريكا في عملية التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية أو في قدرته على اتخاذ القرارات الحاسمة من دون تردد خاصة إذا كانت ترتبط بأمن الوطن واستقراره ومصالحه العليا.  ويقول أيضاً صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إن الشيخ زايد “رحمه الله” يمثل منظومة فريدة من القيم والأخلاق السامية والنبيلة التي شكلت وجدان الشعب الإماراتي ورسمت صورته الحضارية أمام شعوب العالم أجمع التي ترى في كل إماراتي امتدادا لهذه القيم الحضارية وفي مقدمتها الإيمان بالتسامح والتعايش والوسطية والاعتدال وهي منظومة القيم التي يدعو الجميع الآن في كل دول العالم إلى التمسك بها والعمل على تعزيزها في مواجهة نزعات التعصب والكراهية المتنامية وتمثل تهديدا للأمن والسلم الدوليين.
 
 
يعتبر الاحتفال بعام زايد الخير مناسبة فريدة لتعزيز القيم التي آمن بها، طيب الله ثره، وعمل على نشرها طيلة حياته، وفي مقدمتها العطاء والتسامح والاعتدال وقبول الآخر والتعايش، فقد كان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان نموذجاً متحضراً يترجم هذه القيم الإنسانية والحضارية النبيلة، ويمثل “عام زايد” فرصة ثمينة لتدارس خصائص القيادة وفلسفة بناء الدول والأمم، حيث وضع القائد المؤسس منهجاً استثنائياً في هذا الإطار، من خلال المزج بين الأصالة والمعاصرة، وبين الحفاظ على المبادئ والتقاليد والقيم الإنسانية والعمل السياسي بكل تشابكاته وتعقيداته، فضلاً عن كونه سبق العالم أجمع في بناء استراتيجية للمساعدات الإنسانية للدول والشعوب المحتاجة من دون تفرقة بين لون وجنس وعرق، كما سبق العالم في التأسيس لقيم أخلاقية وحضارية باتت موضع اهتمام دولي متزايد مثل التسامح والتعايش، حيث كشفت رؤيته الاستشرافية عن أهمية هذه القيم في بناء الأمن والاستقرار المجتمعي. وفي هذا الإطار يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى أن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد أسس مدرسة عالمية في التسامح والتعايش لأنه أدرك منذ بداية تأسيس دولة الاتحاد وفي مراحل تطورها اللاحقة خصوصية الإمارات بوصفها دولة تتعايش على أرضها أعراق وديانات وثقافات مختلفة وعمل على ضرورة أن تستوعب هذه الدولة كل تلك الاختلافات من دون التخلي عن هويتها وخصوصيتها المجتمعية والثقافية والدينية كما أن المبادئ التي آمن بها وعمل من أجلها كانت تستهدف إيجاد عالم يسوده التعايش والسلام.  ونوه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى أن الشيخ زايد “طيب الله ثراه” صاحب بصمة مؤثرة في الارتقاء بمبادئ العمل الإنساني واستحق عن جدارة أن يكون رائدا للعمل الخيري والإنساني في القرن العشرين فما قدمه لمصلحة الإنسانية في العالم كله يجعل اسمه محفورا في قلوب وعقول الشعوب التي استفادت و لا تزال من المشروعات التي دعمها وأطلقت اسمه على الشوارع والمدن في دولها تخليدا له فقد أسس خلال عام 1971 “ صندوق أبوظبي للتنمية “ ليكون عونا للأشقاء والأصدقاء بالإسهام في مشروعات التنمية والنماء لشعوبهم كما أنشأ خلال عام 1992 “ مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية “ لتكون ذراعا ممتدة في ساحات العطاء الإنساني في مجالاته جميعها داخل الدولة وخارجها بالإضافة الى الدور الكبير الذي يقوم به الهلال الأحمر الإماراتي في مختلف بقاع العالم وغيرها من المشروعات.  كما يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على أن الشيخ زايد “رحمه الله” كان رمزا للوحدة والتضامن العربي ويسجل التاريخ بأحرف من نور دوره في تعزيز أواصر التضامن العربي ومواقفه الداعمة للأشقاء في أوقات المحن والأزمات فقد كان صاحب دور رئيسي في تأسيس “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” الذي انطلق من أبوظبي في عام 1981 كما عمل بكل إخلاص من أجل تعزيز العمل الخليجي المشترك من منطلق إيمانه بالوحدة طريقا للمنعة والعزة والتقدم ولا ينسى أحد دعمه المستمر للقضايا العربية العادلة.  ويضيف سموه إن لقب “زايد حكيم العرب” لم يأت من فراغ وإنما لمواقفه ومبادراته الرامية إلى نبذ الفرقة والخلافات والخصومات بين الأشقاء العرب إضافة إلى رؤيته الثاقبة والحكيمة للعلاقات الدولية التي كانت تنطلق من مبادئ الحق والعدل والسلام والتضامن العالمي في مواجهة التحديات بوصفها الضامن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية لجميع شعوب المعمورة. 
 
 
يعتبر الاحتفاء بمئوية القائد المؤسس “طيب الله ثراه” خطوة في اتجاه تعزيز القوة الناعمة لدولة الامارات، بحكم ما كان يمتلكه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد من مكانة عالمية وأياد بيضاء طالت العالم أجمع عبر المساعدات الإنسانية والاغاثية، التي يعد من روادها التاريخيين عالمياً، وبالتالي يصبح تخليد ذكراه إضافة نوعية لمكانة الإمارات وسمعتها عالمياً، وتخليد للنموذج وتدعيم للمبادئ والقيم التي يمثلها بحكم ما كان يتمتع به من احترام وتقدير عالمي واسع النطاق. وفي ضوء ما سبق، يصعب فهم إعلان عام 2018 “عام زايد” بمعزل عن مجموعة من المتغيرات الحاكمة للتخطيط الاستراتيجي في دولة الامارات، فالأمر لا يتعلق بشعار احتفالي بل بمنظومة عمل مدروسة سواء في الاحتفالات التكريمية للقائد المؤسس أو لبقية رموز الوطن وقياداته والشهداء وأصحاب الإنجازات وغير ذلك، أو في العمل التنموي بشكل عام. وفي هذا الإطار يشير التحليل الموضوعي الدقيق لهذه المنظومة إلى أن هناك ضوابط حاكمة تربط مجمل المبادرات الوطنية بعضها ببعض بشكل يخدم المصالح الاستراتيجية العليا للدولة، فـ “عام الخير” الذي تعيشه دولة الامارات خلال العام الجاري لا ينفصل عن “عام زايد” في العام المقبل، وكلاهما لا ينفصل عن مبادرة أخرى عظيمة الأهداف تتعلق بمؤسسة القوة الناعمة الإماراتية من خلال إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن تشكيل “مجلس القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة”، الذي يهدف إلى تعزيز سمعة الدولة إقليمياً وعالمياً، وترسيخ احترامها ومحبتها بين شعوب العالم، ويختص برسم السياسة العامة واستراتيجية القوة الناعمة للدولة. وفي هذا الإطار نشير إلى تأكيد سموه بأن دولة الإمارات لديها القوة العسكرية والقوة والاقتصادية، واليوم نستعد لبناء منظومة القوة الناعمة من أجل ترسيخ سمعة عالمية تخدم مصالح شعبنا على المدى الطويل، مشيراً سموه إلى أن الاستثمار في ترسيخ احترام ومحبة الشعوب الأخرى لدولة الإمارات سيعمل على ترسيخ علاقات دائمة مع هذه الشعوب، على المستوى الاقتصادي والسياحي والاستثماري، وأضاف سموه إن “صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، نجح في ترسيخ مكانة قوية وغير مسبوقة لدولة الإمارات، إقليمياً ودولياً، في السنوات الأخيرة، ولابد من بناء منظومة دبلوماسية شعبية، لترسيخ رؤيته في وضع دولة الإمارات كأفضل نموذج للدول من حيث السمعة والمكانة عالمياً”. ولا شك أن هذه القوة الناعمة التي تحظى بها الإمارات في الوقت الراهن تتكئ على قاعدة راسخة أسسها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومن خلال تراثه القيمي والأخلاقي اكتسبت الامارات مكانة عظيمة في قلوب ملايين الناس في العالم. واليوم في سعيها لترسيخ هذه المكانة، والوصول بها إلى مستويات جديدة، لابد من تسليط الضوء على أحد اهم مرتكزات قوة النموذج الاماراتي، متمثلة في المبادئ والقيم التي آمن بها القائد المؤسس وغرسها في قلوب أبناء شعبه، وتعريف شعوب العالم بقصة نجاح الامارات لابد وأن يمر عبر قصة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد ونجاحه في تحويل الصحراء إلى مدن خضراء تضاهي أرقى مناطق العالم تحضراً وتطوراً. وهو ما أشار إليه بالفعل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث أكد أن دولة الإمارات صنعت بحكمة مؤسسيها نهجاً متفرداً لها، وبقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، خطت خطوات واسعة على طريق التميز والريادة. وقال سموه بمناسبة الإعلان عن تشكيل “مجلس القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة”، إن تشكيل مجلس القوة الناعمة رؤية عميقة لاستثمار رصيد منجزاتنا في تعزيز أطر التواصل مع شعوب العالم، وتكريس مسارات التقارب الإنساني. 
 
القادة التاريخيين وبناء الأمم
يقول الفيلسوف الألماني جورج هيغل إن التاريخ يقوم على أكتاف رجال عظام. وهو الأمر الذي أكده أيضاً فيلسوف ألماني آخر هو ماكس فيبر، الذي أكد على جوهرية دور القيادة الكاريزمية في بناء الدول والأمم، وفي الأدبيات يقال إن التحديات هي التي تظهر معادن القادة العظام وتبرز سماتهم وخصائصهم القيادية، والتاريخ الإنساني تتصدر ذاكرته قصص هؤلاء القادة ودورهم في بناء الدول والأمم. ويشير الباحثين والمتخصصين، كمثال على ذلك، إلى دور القادة السياسيين والعسكريين، الذين برزوا أثناء الحرب العالمية الثانية، من أمثال الرئيس الأمريكي روزفلت، ورئيس الحكومة البريطانية تشرشل، والجنرال الفرنسي ديغول، وقادة عسكريين مثل رومل ومونتجمري ونابليون وغيره، وفي التاريخ العربي والإسلامي هناك قادة عظام عديدون منهم في التاريخ الحديث القائد المؤسس لدولة الامارات المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. ولا شك أن عبقرية القيادة لدى المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، هي التي حكمت كل مواقفه وقراراته، ووجَّهتها، وكانت العامل الحاسـم في إنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة، وجعلها التجربة الوحدويــة العربيــة الوحيدة الناجحة، بينما انهارت التجارب الأخرى أو تعثرت، فضلاً عن أنها مفتاح فهم شخصـيته وفلسفته في السـياسة والحكم والقيادة. وأحد أسس هذه العبقرية، كما يؤكد الباحثون والمتخصصون، هو عدم الاعتراف بالمستحيل، وامتلاك إرادة صلبة لا تلين ومقدرة هائلة على تحقيق الأهداف بصبر وحكمة بالغة. وفي هذا الإطار يشير هؤلاء الخبراء إلى أن حكمة زايد كانت وراء بناء الدولة الوحدوية انطلاقاً من فكر سياسي خال من الأيديولوجيات والشعارات البراقة، التي كانت تغرق المنطقة في ذلك الوقت، ولكنه نحت لنفسه نهجاً تنموياً واستراتيجية بناء مغايرة لذلك كله، لأنه كان مخلصاً وصادقاً في العمل من أجل الوحدة؛ ليس لمجد شخصـي أو أهداف خاصة، وإنما لمصلحة شعبه وأمته، ما يجعل منه رائد مدرسة عريقة في الحكم والسـياسة والعلاقات الدولية، وهي مدرسة لا تزال تخرج لدولة الإمارات أجيال من القادة العظام، المتمسكين بمبادئها وأسسها وقيمها النبيلة، وفي مقدمتها  الشجاعة والمرؤة والحكمة والكرم والعدل. ويقول الباحثون أن القائد المؤسس امتلك كاريزما قيادية تعقد لصاحبها الزعامة والقيادة من دون منازع، وتمنحه المصداقية في الداخل والخارج، وتدفع الجميع إلى الالتفاف حوله والثقة بقراراته وتوجُّهاته؛ بفضل قوة منطقه وقدرته الفائقة على الإقناع. وفي ذلك يشير صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى أن “الشيخ زايد ـ رحمه الله ـ كان يقدم نموذجا راقيا لكيفية تعامل الحاكم مع شعبه فكان متواضعا ويتابع بنفسه أحوال المواطنين ويتحدث إليهم عن قرب ويحضر مناسباتهم ويزورهم في بيوتهم بكل بساطة وتواضع مؤسسا بذلك لعلاقة فريدة مع الشعب صارت مصدر إلهام للكثيرين في منطقتنا والعالم أجمع كما كان الشيخ زايد ـ رحمه الله ـ نموذجا متفردا للإدارة الناجحة التي تملك القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة والرشيدة في المجالات كافة ومتابعتها ميدانيا على أرض الواقع للوقوف على ما تحقق منها بنفسه واضعا بذلك أسس الإدارة الحكومية الناجحة والفاعلة في عصرنا الراهن”
 
رؤية استراتيجية شاملة
تأسس نهج الحكم لدى القائد المؤسس، طيب الله ثراه، انطلاقاً من نهج الشورى، الذي نجح من خلاله في نسج خيوط الثقة بين القيادة والشعب من خلال التفاعل الشخصي مع كافة المواطنين؛ وقد عرف عنه قربه لشعبه وحرصه على اللقاءات والاجتماعات مع شرائح المجتمع كافة، واعتمد سياسات تنموية شاملة في المجالات كافة، حيث احتاجت الدولة وقتذاك إلى جهود وطاقات جبارة لتحقيق النقلة النوعية التي أرادها وخطط لها القائد المؤسس لتلحق بركب التطور في العالم، وسرعان مانجحت في ذلك وتجاوزت الكثير من الدول وأبهرت العالم بتقدمها وتطورها ومقدرتها على توظيف الموارد الطبيعية لخدمة تنمية الانسان، وتوفير الفرص لجميع مواطني الدولة من أجل أن يكون لهم دوراً فعّالاً في نجاح الأمة، حيث لا تزال هذه الفلسفة واضحة في الدولة حتى اليوم.
 
 
ومن الناحية الاقتصادية، نجح القائد المؤسس، طيب الله ثراه، في توظيف عائدات النفط في بناء اقتصاد قوي ومتماسك مما وضع دولة الإمارات العربية المتحدة في مصاف الدول المتطورة اقتصادياً في المنطقة. وبفضل رؤيته الثاقبة، تحتل دولة الإمارات حالياً، المركز الثاني بين دول مجلس التعاون الخليجي، بعد السعودية، من حيث حجم الاقتصاد، والمركز الثالث في منطقة الشرق الأوسط ككل، كما أصبحت تمثل بحسب كثير من التقارير الدولية المرموقة، أهم مركز مالي واقتصادي في المنطقة، وقد انعكس ذلك ذلك في مستوى معيشة المواطنين، حيث تصدرت دولة الإمارات الدول العربية، وتحتل المركز الـ/ 28 / عالمياً في تقرير السعادة العالمي الأخير العالم العربي في ترتيب السعادة.  
 
 
 
ومع أول يوم عالمي للسعادة حافظت الإمارات على موقعها في المركز الأول عربيا في نتائج المسح الثاني للأمم المتحدة لمؤشرات السعادة والرضا بين شعوب العالم للعام 2013 ..متقدمة ثلاثة مراكز عالميا لتحل في المرتبة الرابع عشر في مؤشرات السعادة والرضا بين شعوب العالم، وكانت قد تبوأت المركز الأول عربيا والمرتبة ألـ 17 عالميا في المسح الأول الذي أجرته الأمم المتحدة خلال عام 2012. وأوضح تقرير الأمم المتحدة حول الشعوب الأكثر سعادة في العالم - والذي يتضمن  156 دولة حول العالم - أن أكثر الشعوب سعادة حول العالم تعيش معظم دولهم استقراراً سياسياً واجتماعياً، فضلاً عن أن الدخل الفردي في الدول الأكثر سعادة مرتفع جدا والتعليم والصحة شبه مجانية. وقد اثبتت الإمارات lقدرتها على بناء حالة نموذجية من التعايش الإنساني والتناغم البشري ما دعا الهيئات والمؤسسات العالمية إلى دراسة سر هذا التعايش السلمي والاجتماعي الذي تتميز به الدولة للوصول لقناعات تشرح لهم أسباب الرضا والسعادة التي يشعر بها المواطنين بالإضافة إلى المقيمين الذي ينتمون إلى أكثر من مائتي جنسية من جنسيات دول العالم. وعلى المستوى الخارجي وضع المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أسس سياسة خارجية متميزة تتسم بالحكمة والاعتدال والتوازن ومناصرة الحق والعدالة، وتغليب لغة الحوار والتفاهم في معالجة كافة القضايا. وقد أكسبت هذه السياسة المتوازنة المستمرة، إلى يومنا هذا، دولة الإمارات العربية المتحدة احتراماً واسعاً على المستويين الإقليمي والدولي. كما حظي القائد المؤسس، طيب الله ثراه، بمكانة رفيعة المستوى عند جميع القادة، كما كانت مواقفه المشرفة والأصيلة حاضرة في كل مناسبة. أما على صعيد العمل الإنساني، فقد أكسب الدولة سمعة دولية في العمل الإنساني والخيري من خلال دعمه عدد من القضايا الإنسانية في جميع أنحاء العالم، وهو النهج الذي لا زال قادة الدولة يسيرون عليه حتى يومنا هذا حتى أصبحت الامارات عنواناً للخير والعطاء وعاصمة إنسانية للعالم أجمع.
 
دلائل الخير وبشائره
من خلال استقراء بدايات مسيرة الراحل العظيم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتحديداً منذ توليه مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي في السادس من أغسطس عام 1966، نجد أن هناك محطات لابد من ذكرها كي تتعرف عليها الأجيال الجديدة وتدرك أن مؤسس الدولة انطلق من قيم الخير والعطاء، ولم ينتظر مراكمة الثروة حتى تمتد أياديه البيضاء للجميع، وفي هذا الإطار يقول غريم ويسلون في كتابه المهم «زايد: رجل بنى أمة» الصادر عام 2013، أن المغفور به بإذن الله تعالى الشيخ زايد قد تسلم بعد أيام من توليه الحكم في إمارة أبوظبي أول تقرير عن الأوضاع المالية لأبوظبي، حيث أظهر التقرير آنذاك أن عائدات النفط قد بلغت سبعين مليون دولار سنوياً، وكانت الأرصدة الحكومية بحدود أربعين مليون دولار، ويقول المؤلف أن «هذا الرقم (الأرصدة) هو رقم هائل متى أدركنا أن قصر الحكم في أبوظبي كان محاطاً بمواطنين يعانون قساوة الفقر» مشيراً إلى معاناة الكثيرين في أبوظبي من الفقر وقتذاك، ويمضي المؤلف قائلاً إن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد رأى في ذلك «انتهاكاً أخلاقياً»، وفي عصر ذلك اليوم دعا إلى قصره المصرفين اللذين كانت تودع لديهما حسابات الإمارة، وطلب سحب أكبر قدر ممكن من المبالغ النقدية من الأرصدة المالية، وتسليمها إلى مجلسه في مساء اليوم ذاته، ومع حلول الليل أرسل موظفي القصر إلى مناطق مدينة أبوظبي لدعوة الفئات الفقيرة إلى مجلس الحاكم، وهي «دعوة لم يسبق أن وجهت إلى هذه الفئة من المجتمع التي كانت منقطعة تماماً عن النخبة الحاكمة ومحرومة من أن يسمع لها صوت» أما الأمر الأهم الذي لا سابقة له ـ كما يقول المؤلف ـ «فهو الترحيب الذي استقبل به هؤلاء المواطنين، حيث قدم لهم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد مبلغاً مالياً لكل من هؤلاء المعوزين، وكان المبلغ بالنسبة لبعضهم يوازي ما يحصله طوال العام، وأوصى كل منهم بأن ينفق بحكمة وحرص على عائلته، وتقاطر الناس إلى المجلس في تلك الأمسية في حين كان موظفو القصر منتشرين في أرجاء المدينة بحثاً عن المزيد من ذوي الحاجة». وتواصلت هذه العملية غير المسبوقة من العطاء لأسبوع كامل حتى أن صفوف المنتظرين كانت تلف القصر من كل جوانبه، وضمت صفوف القادمين أناس من مسافات بعيدة لم تقتصر على أبوظبي بل شملت سائر الإمارات، حتى حدود الفجيرة ورأس الخيمة مروراً بأم القيوين وعجمان والشارقة وصولاً إلى دبي. وما من شخص جاء وعاد خائباً. وبلغ ما وزعه المغفور له بإذن الله تعالى خلال أسبوعين نحو عشرين مليون دولار تقريباً، أي أن القائد، طيب الله ثراه، قد وزع على المحتاجين نصف أرصدة أبوظبي المالية في ذلك الوقت.
 
 
هذا هو زايد الخير، طيب الله ثراه، الذي أورد مؤلف الكتاب رواية دقيقة تشير إلى أنه خلال الفترة التي قضاها والياً على العين كان ينام دون أن يتناول أي طعام لأنه تصرف في طعام عائلته، وكان يوزع الهدايا التي يتلقاها من التجار، وهي هدايا عينية كانت عادة عبارة عن أكياس من الأرز، حيث قص المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد لمريم الرومي قائلاً «كنت أفكر كل مساء فيمن هم أحق مني لتقديم هذا الأرز إليهم، لذلك كنت ـ وبعد أن يرخي الليل سدوله ـ اتجول سراً واذهب إلى أكثر المناطق فقراً وأطرق الباب وأعطيهم الأرز». ويقول في ذلك «طيب الله ثراه»: «كنت أفعل ذلك لأنني كنت أرى أن هذا جزء من ديننا وأن ما تتصدقين به يعود عيك بالنفع مرة أخرى، وعندما كنت اتصدق بالأشياء التي أحتاج إليها بشدة، كانت الكثير من النعم تعود على بسرعة».
 
 
علينا أن نتصور أن صندوق الاحتياطي الخاص بإمارة أبوظبي، الذي كان يحوي 40 مليون دولاراً في عام 1971، كان الأساس لدولة مزدهرة باتت نموذجاً تنموياً عالمياً رائداً، وسجل الاحتياطي المالي لها في عام 2015 نحو 8ر76 مليار دولار، بحسب تقرير التنافسية الصادر عن دائرة اقتصادية أبوظبي، كما بلغ حجم الأصول التي يديرها جهاز أبوظبي للاستثمار أكثر من 773 مليار دولار (2.84 تريليون درهم) بحسب ذلك التقرير. ليتأكد كلام القائد المؤسس، طيب الله ثراه، من أن العطاء هو الأساس في شيوع النعمة واتساع رقعة الخير، فالإمارات اليوم، بعد أقل من نصف قرن من الزمان، دولة تفخر بمنجزاتها الحضارية وبمكانتها الإقليمية والعالمية المرموقة في مختلف المجالات التنموية، فهي ثاني أكبر اقتصاد عربي، وتمتلك إحدى أفضل البنى التحتية على المستويين الإقليمي والعالمي، وتصدرت المنطقة في العديد من مؤشرات الأداء العالمية، وتواصل تقدمها بثبات لتحقيق أعلى مراتب الريادة العالمية، بعد أن وصلت إلى المرتبة 16 في تقرير التنافسية العالمية 2016-2017، والمرتبة 26 في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2017، والمرتبة 10 في الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2017، والمرتبة 18 في مؤشر التنافسية الرقمية، والمرتبة 23 في مؤشر تمكين التجارة، والمرتبة 35 في مؤشر الابتكار العالمي، وغيرها الكثير من مؤشرات التقدم التي تحكي ازدهاراً تمتد جذوره إلى تلك الخطوات التنموية الأولى التي اتخذها القائد المؤسس طيب الله ثراه.
 
 
عندما نبحث عن دروس سنوات الحكم الأولى للقائد المؤسس، طيب الله ثراه، فإن الأمر لم يقتصر على نشر الخير والعطاء، بل شمل التطوير الإداري والتخطيطي الهائل، حيث يروي سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان لمؤلف كتاب “زايد: قائد بنى أمة” قائلاً “في واقع الأمر كان والدي في السنوات الأولى من توليه سلطة الحكم يدير كل دوائر الحكومة ومؤسساتها، فبين عامي 1966 و1968 تزايد عدد موظفي الإدارة الحكومية في أبوظبي من مائتي موظف إلى ألفين، وكتنت فترة أسطورية النمو في تاريخنا الحديث، وكانت الدولة وقتها تنتقل من الحكم التقليدي المطلق لذي يتولاه فرد إلى الدولة التي تديرها حكومة حديثة، كان الشيخ زايد ـ رحمه الله ـ القائد الذي انتقلنا على يديه من الماضي إلى يومنا الحاضر”.
 
 
ثقافياً وتعليمياً، فإن الإحصاءات تشير إلى نقلة نوعية هائلة حدثت للشعب الإماراتي، حيث يشير مؤلف كتاب “زايد: قائد بنى أمة” إلى أنه في المرحلة التي سبقت عام 1971 كان هناك فقط بضع مدارس بدائية المستوى ولا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وعند تأسيس دولة الامارات كان عدد السكان مائتي ألف نسمة، ويكاد الذين يقرأون ويكتبون من هؤلاء لا يبلغون خمس هذا العدد، وبحلول عام 1965، كان في أبوظبي ست مدارس يرتادها 390 من الفتيان و138 من الفتيات ويتولى التعليم فيها 33 معلماً، أما في الإمارات الأخرى فكان فيها مجتمعة إحدى وثلاثون مدرسة منها اثنتا عشرة مدرسة للفتيات. ونتيجة للتنمية والتطور المتسارع، فقد وصلت نسبة المتعلمين في دولة الامارات في عام 1989 إلى 5ر53%، وفي عام 2000 كان التقدير بأن هذه النسبة وصلت على 79%، أما في عام 2007، فقد أعلن معهد الإحصاء التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) أن هذه النسبة ارتفعت إلى 7ر88%، وفي عام 2014، أكدت “ اليونسكو” أن الإمارات حققت قفزة نوعية كبيرة في القضاء على الأمية، والتي بلغت نسبتها بحسب إحصاءات وزارة التربية والتعليم 1 % فقط، لافتة إلى أن الدراسات والخطط، التي تنتهجها الوزارة تؤكد أنها في طريقها للقضاء على الأمية في الدولة تماماً، وأن النسبة القرائية بين الأفراد من سن 15 و25 سنة من بين مواطني الدولة ممن كانوا لا يجيدون القراءة والكتابة، ارتفعت خـلال عام 2013 إلى 94%، ويقصد بـ”القرائية” المواطنين، الذين يقرأون ويحسبون بشكل بسيط.
 
 
وبعد انضمام دولة الامارات العربية المتحدة إلى عضوية الأمم المتحدة في التاسع من ديسمبر عام 1971، وكانت العضو الثاني والثلاثين بعد المائة في عضوية المنظمة الدولية، قال كورت فالدهيم السياسي النمساوي المحنك، الذي شغل منصب الأمين العام للمنظمة عن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “تبين لي أن رئيس دولة الامارات العربية المتحدة كان علماً من أعلام الحكمة وكان معروفاً في منطقة الخليج بما يصوغ من الأفكار النيرة، وبما يتمتع به من موقع على الصعيد الدولي” ثم يضيف “والذي زادني إعجاباً ما عرفته عن مواقفه في السياسة الخارجية، وتيقنت أن الشيخ زايد سوف يكون صوتاً مرحباً به على مسرح السياسة الدولية، فقد كان يستقطب احتراماً استثنائياً ومستحقاً من دون شك”.
 
 
وعقب المائة يوم الأولى لحكم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد لدولة الامارات العربية المتحدة بات للدولة الناشئة آنذاك بعثة دبلوماسية في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وأصبحت الدولة عضواً بالجامعة العربية، ولا يمر يوم إلا وقد اتسعت رقعة العلاقات الدولية للإمارات مع العالم الخارجي. وداخليا، انطلقت الحكومة بقيادة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم لتدير أكبر ورشة عمل شملت الامارات السبع جميعها، في برنامج عمل عملاق لبناء المدارس تنفيذاً لوعد القائد المؤسس بأن يكون لكل طفل في عمر الدراسة مقعد مدرسي، وأن لن يرضى سوى بالوفاء بهذا الوعد، الأمر الذي يعكس حجم الرهان على التعليم في فكر القائد المؤسس، حيث اعتبره في صدارة الأولويات التنموية، ودفع به كأول مشروع اتحادي تقوده الحكومة، بحكم أن الانسان هو أغلى ما تمتلكه الامارات، كما كان، طيب الله ثراه، يؤكد دائماً، وهو النهج التأسيسي الذي أصبح محور تخطيط واستراتيجيات الدولة حتى الآن.
 
 
موروث زايد ركيزة لمستقبل الامارات
دعا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله-أبناء الوطن جميعاً إلى ضرورة التمسك بقيم زايد النبيلة والسامية التي غرسها فينا، وفي مقدِّمتها الحكمة والاحترام والعزيمة والإرادة والوفاء والانتماء إلى هذا الوطن والاستعداد للتضحية من أجله بكل غالٍ ونفيس؛ لأن إعمال هذه القيم وترجمتها في سلوكنا من شأنهما أن يعزِّزا وحدة بيتنا الداخلي، ويزيدانه مَنَعَة في مواجهة التحديات والمخاطر. كما دعا سموه إلى جعل العام 2018 عاماً زاخراً بالمنجزات، وصياغة المبادرات والفعاليات والبرامج التي تجسد أهمية هذه الشخصية التاريخية الكبيرة، وتحاكي مضمونه، وتبرز الدور الريادي للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب لله ثراه في وضع الدولة على خارطة العالمية بفضل قيادته وحكمته وحنكته ورؤيته وحسن تدبيره، معتبراً هذه المناسبة عزيزة وغالية، ولها وقع كبير في القلوب، إذ شكلت تلك الفترة بما تضمنته من ثوابت ومنجزات منعرجاً مهماً لخص تاريخ دولة، وحلم شعب في التطور والازدهار والنماء والبناء الحضاري غير المسبوق في مدى زمني وجيز. وأكد صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- على أن “سيرة المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- ستظل حية في وجدان الشعب الإماراتي والشعوب العربية والإسلامية، بل العالم أجمع؛ لأن أياديه البيضاء امتدت لتغيث الملهوفين، وتعين الضعفاء، وتسعف المحتاجين، وتضمِّد جراح المنكوبين في مشارق الأرض ومغاربها من دون تمييز على أساس دين أو عرق أو لون، وتواصلت مشروعات الخير والنماء التي تندرج تحت ذكراه الطيبة –رحمه الله- في الكثير من المجتمعات والدول، وقد كان إعلان 2017 عاماً للخير يمثل امتداداً لنهج زايد الخير الذي علَّمنا تقديم الخير إلى الجميع بلا مقابل، وبذل العطاء بلا حدود. واعتبر سموه أن (عام زايد) سيكون عاماً يستشعر فيه الوطن مآثر زايد وإرثه العظيم، ليعايش أبناؤه حقباً زمنية مفعمة بالخير والعطاء ستظل محفورة في وجدانهم، قائلاً: «عام زايد عام يحافظ فيه الوطن على إرث زايد، ويعيش أبناء الوطن قيم زايد، ونعمل معاً وفق رؤية زايد”
 
 
وتنطوي مبادرة «عام زايد» والاحتفاء بالقائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على فرص عديدة لتعزيز القيم والمبادئ وتفجير الطاقات الوطنية للعمل بمزيد من الحماس والحافزية من أجل المستقبل،  وفي ذلك يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «إننا نستلهم من مدرسة زايد في القيادة والإدارة قيمة العمل من أجل المستقبل فإذا كان الشيخ زايد رحمه الله وضع اللبنات القوية لدولة الاتحاد التي ينعم الجميع بثمارها وحصادها الطيب الآن على المستويات كافة فإننا نواصل نهجه الطيب ونتطلع بكل تفاؤل إلى المستقبل ولهذا أطلقنا «مئوية الإمارات 2071» التي تشكل برنامج عمل حكوميا شاملا وموسعا يتضمن وضع استراتيجية وطنية لتعزيز سمعة الدولة وقوتها الناعمة وضمان وجود مصادر متنوعة للإيرادات الحكومية بعيدا عن النفط إضافة إلى الاستثمار في التعليم الذي يركز على التكنولوجيا المتقدمة وبناء منظومة قيم أخلاقية إماراتية في أجيال المستقبل ورفع مستوى الإنتاجية في الاقتصاد الوطني وتعزيز التماسك المجتمعي». ويضيف سموه «إن القيم النبيلة والتقاليد الراسخة التي تركها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تمثل الثروة الحقيقية ومصدر الفخر والاعتزاز لنا جميعا في الإمارات لأنها تمثل نبع العطاء الذي لا ينضب تتعلم منه الأجيال الحالية والقادمة كيف تكون التضحية بكل غال ونفيس من أجل الوطن وهو الهدف الأسمى الذي نتمسك به ونعمل من أجله جميعا وكيف تكون الإرادة القوية قادرة على تحدي الصعاب مهما كان حجمها إذا كانت متسلحة بالإصرار والصبر وكيف تكون الثقة بالنفس والقدرة على كسر المستحيل هما الدافعين نحو التفوق. ويستطرد قائلاً «إن الشيخ زايد، رحمه الله، غرس فينا قوة الإرادة والتصميم على تحدي المستحيل وهذا ما يجعلنا مؤمنين دوما بأننا قادرون على تحقيق الريادة وأن نكون من أفضل دول العالم في غضون السنوات المقبلة كما غرس فينا الوالد المؤسس زايد رحمه الله قيما رفيعة وأخلاقا نبيلة ومعان سامية وبث فينا العزيمة والإرادة وألهمتنا رؤيته طريقنا نحو المستقبل لنمضي على خطاه بثقة وبصيرة ونعزز من المكتسبات والإنجازات التي سطرتها تلك الإرادة والإصرار نحو بلوغ الهدف والنابعة من قناعاته الشخصية بأنه لا يوجد مستحيل في قاموس مفردات الوطن.  والمقصود هنا أن الاحتفاء بعام زايد هو مناسبة لاستحضار هذه الإرادة والطاقة الجبارة التي أسس دولة الإمارات، لاسيما وأن الدولة تستعد لتأسيس جديد من خلال مئوية 2071، والاحتفال بتصدير آخر برميل للنفط في عام 2050 إن شاء الله، تحقيقاً للرؤية الاستراتيجية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي أكد “إننا سنحتفل في عام 2050 بتصدير آخر برميل نفط” لتحصد الدولة ثمار جهودها منذ التأسيس لتنويع مصادر دخلها، حيث تبدلت الإحصاءات والمؤشرات خلال ثلاثة عقود، فقد كان الناتج المحلي الإجمالي في عام 1980 يعتمد بنسبة 79% على النفط و21% على القطاعات الأخرى، بينما في عام 2014 أصبحت نسبة الاعتماد على النفط 31% فقط في مقابل الاعتماد على القطاعات الأخرى بنسبة 69%، ما يعكس حجم الإنجاز التنموي الذي تحقق خلال فترة زمنية وجيزة في أعمار الدول والشعوب.
 
 
وربطاً بين الماضي والحاضر، وبين «التأسيس» و»التمكين» وبناء المستقبل يشدَّد صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- على «إننا ونحن نحتفل بـ»عام زايد» نؤكد أننا سنواصل السير على نهجه، وسنعمل معاً وفق حكمته ورؤاه السديدة؛ فمدرسة زايد، الفريدة في القيادة والحكم الرشيد، تمثل مصدر الإلهام في كل خطوة تخطوها دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الأمام، وهي الأساس الصلب لترسيخ البنيان الاتحادي لدولتنا الفتية، ونقطة الانطلاق نحو المستقبل؛ كي نعزِّز من مكانة إماراتنا الحبيبة كواحدة من أفضل دول العالم في كل المجالات خلال السنوات المقبلة، وسنواصل معاً مسيرة التمكين المباركة التي تستهدف تهيئة البيئة اللازمة لتمكين أبناء الوطن من عناصر القوة اللازمة؛ ليصبحوا أكثر إسهاماً ومشاركة في مختلف مجريات الحياة الاجتماعية والسياسية والإنتاجية والمعرفية؛ لأن الثروة الحقيقية، كما كان يقول الشيخ زايد –رحمه الله- ليست في الإمكانيات المادية ؛ وإنما هي في الرجال الذين يصنعون مستقبل أمتهم؛ ولهذا فإننا عازمون على مواصلة هذا النهج الحكيم، وتمكين الإنسان الإماراتي في كل المجالات، كي يقوم بدوره على الوجه الأمثل في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة».
 
 
وتاكيداً لفكرة الارتباط بين الاحتفال بمئوية القائد المؤسس والتخطيط للمستقبل، وتخليد إرث القائد المؤسس ومبادئه وقيمه من خلال مشروعات مستقبلية تجسد تلك القيم والمبادئ الهادفة إلى تحقيق التعايش الإنساني وتوسيع رقعة العطاء وضمان الخير للإنسانية جمعاء، يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن «عام زايد» يمثل مناسبة للاحتفاء بإنجازات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» وأثرها المستقبلي فقد استطاعت دولة الإمارات أن ترتقي في عهده إلى مصاف الدول المتقدمة وأن تشهد معدلات تنمية كبيرة على المستويات كافة ويتحول المواطن الإماراتي إلى أهم عنصر من عناصر التنمية لأن الهدف الرئيسي الذي كان يعمل من أجله الشيخ زايد «رحمه الله» هو الاستثمار في بناء الإنسان الإماراتي والإيمان بمقدرته على المشاركة بفاعلية في بناء الوطن ونهضته الشاملة فقد كان يؤكد دوماً أن الإنسان هو العنصر الأساسي لكل تقدم وأن أثمن ثروة لهذا البلد هي الإنسان الذي يجب أن نعتني به كل العناية ونوفر له كل الرعاية فلا فائدة للمال من دون الرجال وهذه هي الفلسفة التي تنطلق منها عملية التنمية الشاملة والمستدامة في دولة الإمارات. ويشير صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى أن الشيخ زايد “طيب الله ثراه” يمثل نموذجا للقيادة الطموحة التي تملك القدرة على مواجهة التحديات وأخذ زمام المبادرة لما فيه مصلحة شعبها وتعزيز أمنه واستقراره فقد صاغ بحكمته وبعد نظره الأسس والثوابت التي مكنت دولة الاتحاد من النمو والتطور فقد كان يؤمن إيمانا عميقا بقيمة الوحدة ويعدها الخيار الوحيد ليس لمواجهة أي تحديات أو مخاطر فقط وإنما بوصفها الأساس لاستقرار الدولة ونمائها ولهذا استطاعت دولة الاتحاد الفتية أن تقدم نموذجاً للتجارب الوحدوية الناجحة في عصرنا الحديث. 
 
 
وهذه الروزنامة من القيم والمبادئ والأسس ومنطلقات الحكم تشكل في مجملها زاداً لمستقبل الامارات، ويتعين على الأجيال المقبلة تدارسه والتشبع به، وهذا الأمر سيتم على مدى عام كامل يتم خلاله معايشة التجربة بأكملها وغرس قيمها ومبادئها في الوعي الجمعي للشباب، ما يضمن استمرار الامارات وتجربتها التنموية الرائدة على نهج القائد المؤسس وقيمه ومبادئه حتى وإن صعدت إلى الفضاء وفق البرنامج الذي أعدته القيادة الرشيدة في هذا الشأن؛ ففي عام 2014 أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عن إنشاء وكالة الفضاء الإماراتية، وبدء العمل على مشروع لإرسال أول مسبار عربي وإسلامي لكوكب المريخ، بقيادة فريق عمل إماراتي، برحلة استكشافية علمية تصل للكوكب الأحمر في العام 2021. وبذلك، تكون الإمارات قد دخلت رسميًا حلبة السباق العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي في خطوة نوعية على الصعيد العلمي والبحثي والأكاديمي تنقل دولة الاتحاد بعد خمسون عاماً من تأسيسها إلى دولة تنافس عالمياً في امتلاك تكنولوجيا الفضاء. وهي نقلة نوعية هائلة للدولة بكل المقاييس بدخولها قطاع تكنولوجيا الفضاء وإدراجه ضمن محركات نمو الاقتصاد الوطني خلال السنوات القادمة، والعمل على تربية مهارات إماراتية في مجال تكنولوجيا الفضاء، والمساهمة في زيادة المعرفة البشرية في ما يخص استكشاف الفضاء الخارجي والأجرام السماوية البعيدة، حيث أكد صاحب السمو رئيس الدولة عند الإعلان أن هدف الإمارات سيكون دخول قطاع صناعات الفضاء والاستفادة من تكنولوجيا الفضاء، “بما يعزز التنمية والعمل على بناء كوادر إماراتية متخصصة في هذا المجال، وهدفنا أن تكون الإمارات ضمن الدول الكبرى في مجال علوم الفضاء قبل العام 2021».. وفي تلك المناسبة قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إن “الوصول إلى المريخ تحد كبير، واخترنا هذا التحدي لأن التحديات الكبيرة تحركنا، وتدفعنا، وتلهمنا، ومتى ما توقفنا عن أخذ تحديات أكبر توقفنا عن الحركة للأمام”
 
 
وبحسب ما هو مقرر، سيصل المسبار الإماراتي إلى المريخ في العام 2021، تزامنًا مع الذكرى الخمسين لقيام الإمارات، بعد رحلة تستغرق 9 أشهر يقطع خلالها أكثر من 60 مليون كيلومتر. وستكون الإمارات بين 9 دول في العالم، لها برامج فضائية لاستكشاف المريخ. وتهدف وكالة الإمارات للفضاء إلى تنظيم ودعم ورعاية القطاع الفضائي الوطني، ودعم الاقتصاد المستدام المبني على المعرفة، والمساهمة في تنوع الاقتصاد الوطني، ونشر الوعي بأهمية القطاع الفضائي وتنمية الكوادر البشرية المؤهلة في مجال الفضاء، وتشجيع وتطوير وتنمية استخدامات العلوم والتقنيات الفضائية السلمية في الدولة، وتقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال الفضاء لجميع الجهات المعنية في الدولة، كما تهدف الوكالة إلى تطوير الشراكات الدولية لتنمية القطاع الفضائي الوطني، والمساهمة في نقل المعرفة في مجال تكنولوجيا الفضاء، وتمثيل الدولة في الاتفاقيات والبرامج والمحافل الدولية في مجال الفضاء واستخداماته السلمية، ودعم المؤتمرات والندوات في مجال الفضاء داخل الدولة والمشاركة فيها.
 
 
وتأكيداً على كل ما سبق، يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم “نستلهم من مدرسة زايد في القيادة والإدارة قيمة العمل من أجل المستقبل؛ فإذا كان، رحمه الله، قد وضع اللبنات القوية لدولة الاتحاد التي ينعم الجميع بثمارها وحصادها الطيب الآن، على المستويات كافة، فإننا نواصل نهجه الطيب، ونتطلَّع بكل تفاؤل إلى المستقبل ولهذا أطلقنا مئوية الإمارات 2071، التي تشكل برنامج عمل حكومياً شاملاً وموسَّعاً، يتضمن وضع استراتيجية وطنية لتعزيز سمعة الدولة وقوتها الناعمة، وضمان وجود مصادر متنوعة للإيرادات الحكومية بعيداً عن النفط، فضلاً عن الاستثمار في التعليم الذي يركز على التكنولوجيا المتقدمة، وبناء منظومة قيم أخلاقية إماراتية في أجيال المستقبل، ورفع مستوى الإنتاجية في الاقتصاد الوطني، وتعزيز التماسك المجتمعي».
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-10-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1253

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره