مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-05-14

هندسة المستقبل

بقلم: جوليان دونالد، المدير الإقليمي لشركة "بي إيه إي سيستمز" – الشرق الأوسط
 
تخطط دولة الإمارات العربية المتحدة لبناء مستقبل مستدام عن طريق التركيز على الصناعات الفضائية والعسكرية  وتحويلهما إلى محرك قوي للنمو والتنويع الاقتصادي للدولة. وقد خطت دولة الإمارات خطوات واسعة خلال السنوات الأخيرة من أجل تكريس طموحاتها الوطنية الرامية إلى إقامة قاعدة مستدامة تتمتع بالتجانس في هذين القطاعين في إطار الاستراتيجية العامة للدولة التي تعتمد على "رؤية الإمارات حتى عام 2030".
 
وترمي دولة الإمارات باعتمادها على برنامج شامل لتعزيز الصتاعات العسكرية المحلية على التأكيد الشديد على ضرورة نقل المعرفة وتزويد الجيل الجديد من شباب الإمارات بالمهارات اللازمة التي تضع الدولة على أعتاب مستقبل مستدام. ومن الجدير بالذكر أن البرنامج الذي تتبناه دولة الإمارات في مجال الفضاء وسعيها الحثيث لإرسال صاروخ إلى كوكب المريخ يمنحان دفعة قوية جديدة لشباب الإمارات للبحث عن وظائف في مجال الهندسة حتى يكونوا جزءا من استثمارات الدولة لخدمة الأجيال القادمة.
 
وهذا ما أكد عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في  الكلمة الرئيسية التي ألقاها سموه في ختام فعاليات “مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل” الذي أقيم في مركز أبوظبي الوطني للمعارض في الشهر الماضي وسط حضورعريض من طلبة مختلف الجامعات في دولة الإمارات العربية المتحدة والهيئات التعليمية.، حيث خاطب سموه شباب الإمارات قائلا "رحلتكم رحلة جيل من أجل وطن.. عليه أن يجاهد ويتسلح بالعلم ثم يعود ليتسلم الراية.. أنتم جيل مهم مجددا سموه سعادته برؤية أبناء الإمارات شبابا وبنات وهم يدرسون تخصصات حيوية قائلا لهم ” نحن نتشرف بكم وانتم حظ بلادكم”.
 
وأوضح سموه أنه "ليس أمامنا خيار إلا الاعتماد على النوعية وسلاحنا الحقيقي هو العلم.. ونريد أن ننافس بكم دول العالم فطموحنا أن ننافس دول العالم المتقدمة التي حققت نجاحات في التنمية البشرية والتعليم والاقتصاد مثل فنلندا ونيوزيلاندا وكوريا الجنوبية وسنغافورة “.. داعيا سموه إلى قراءة تاريخ هذه الدول وكيفية نهضوضها من أوضاعها حتى أصبحت نموذجا في التقدم والتطور.. متسائلا ” كيف استطاعت هذه الدول أن تحقق هذه النجاحات ؟”.
 
وأشار سموه إلى أهمية توافر ثلاث أشياء أساسية لتنافسية الدول وأسبقيتها وهي أولا الحجم وثانيا سلاح العلم والاستثمار فيه بكل الإمكانات وثالثا القيادة الواعية التي لديها رؤية واضحة وخارطة طريق محددة.
 
وقال سموه ” إن رهاننا الحقيقي أنتم يا أبنائي ولدينا إيمان بأن التقدم في هذه الدولة لن يتم إلا بكم.. أنتم أمل هذه البلاد ومستقبلها والسلاح الحقيقي وليس الـ 3 ملايين برميل نفط يوميا.. فحين تتسلمون الراية يجب أن تتسلموها وأنتم بخير وعز ولديكم القدرة على أن ترتفعوا بها “.وأعرب سموه عن فخره بما وصل إليه أبناء الإمارات من كفاءة وجدارة في التعامل مع التقنيات الصناعية المتقدمة
 
وأوضح سموه أن هناك فرق بين الهواية والاحتراف .. مضيفا ” حدد في نفسك التخصص الذي تحترف فيه وبدون شك نحن نحتاج إلى تخصص علوم الهندسة وهو تخصص لمستقبل أمة رغم احتياجاتنا لتخصصات أخرى “.
 
كما أعرب سموه عن اعتزازه بما تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” من إنجازات ومكتسبات وطنية على كافة الصعد.. معددا جوانبا من ملامح النهضة والتنمية.
ومن الجدير بالذكر أن تدريس العلوم والتكنولوجيا والرياضيات STEM في مدارس الدولة هو إحدى الأدوات المهمة التي تعتمد عليها دولة الإمارات لتشجيع المواطنين الشباب على التخصص في مجال الهندسة.
 
وقد حرصت شركة "بي إيه إي سيستمز" منذ سنوات طويلة على تعزيز الوسائل التي تساعد طلاب المدارس على اكتشاف مجال الهندسة والاستمتاع به والانخراط فيه مستقبلا. ولدينا تاريخ طويل يجسد دعمنا لتدريس العلوم والتكنولوجيا والرياضيات STEM في المملكة المتحدة، واستغلينا تلك الخبرة في تطبيق التجربة نفسها في دولة الإمارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة.
 
إن توعية شباب الإمارات بالفرص الوظيفية العديدة التي يمكن أن يؤمنها التخصص في العلوم والتكنولوجيا والرياضيات STEM تعتبر خطورة ضرورية نحو تبديد بعض الأوهام والأفكار المغلوطة الراسخة في إذهام بعض الشباب حول هذه التخصصات. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة خصوصا بالنسبة إلى الطالبات اللائي يعزف معظمهن عن الانخراط في مجالات عملية مثل الهندسة.
 
وقد أثبتت الاستثمارات الضخمة التي ضختها المملكة المتحدة في برامج العلوم والتكنولوجيا والرياضيات STEM، أثبتت نجاحها في تغيير المفاهيم الراسخة في أذهان أولياء الأمور حول انخراط أبنائهم في دراسة هذه البرامج. وقد أجرت شركة "بي إيه إي سيستمز" مؤخرا بعض الأبحاث التي أثبتت أن أكثر من نصف أولياء الأمور في بريطانيا (51%) يشجعون أبناءهم على الانخراط في مجالات عملية مثل الهندسة.
 
ويعتبر هذا التحول في المواقف أمرا مشجعا، ويثبت حدوث تغير حقيقي في المفاهيم العامة حول التخصصات الهندسية. ونحن حريصون على التعاون مع دولة الإمارات العربية المتحدة وبقية دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى لإحداث تغيير حقيقي مماثل فيها. إن شراكتنا مع مجلس أبوظبي للتعليم (ADEC) وشركة "ستراتا للتصنيع " Strata Manufacturing ، من أجل "مواجهة هذا التحدي" في دولة الإمارات تجسد مثالا حيا وناجحا حول كيفية التغلب على هذا التحدي. 
 
ومن الجدير بالذكر أن شركة "ستراتا للتصنيع" شركة مساهمة خاصة لتصنيع المواد المركبة لهياكل الطائرات، وتتخذ من مدينة العين بالإمارات العربية المتحدة مقرًا لها. تأسست عام 2009 وبدأت الإنتاج في عام 2010، وأبرمت عقود شراكة مع بعض الشركات الرائدة في مجال تصنيع معدات الطائرات الأصلية على مستوى العالم من بينها شركة بوينج، وشركة إيرباص، فضلًا عن أنها المورد الأساسي لشركتي (إف إيه سي سي) و(سابكا) لصناعة الطيران.
 
ولكن من الضروري الاستمرار في تدريس برامج العلوم والتكنولوجيا والرياضيات STEM على المستويات التعليمية الأعلى أيضا. ويعتبر التدريب والتطوير عنصرين في غاية الأهمية لكل طالب يفكر في الانخراط في الوائف التي تعتمد على تلك البرامج.
لقد حرصنا على ضخ استثمارات ضخمة في تلك البرامج في المملكة المتحدة، كما حريصنا أيضا على إبراز أهمية الدور الذي يلعبه التدريب ونقل المعرفة في تنشيط مجال التصنيع العسكري، وذلك عن طريق بناء مركز بتكلفة 15,6 ملايين جنية إسترليني في مدينة "سيميلزبري" البريطانية بهدف تنمية مواهب وتدريب الشباب البريطاني في مجال الفضاء.
 
وقد استقطب هذا المركز الجديد بالفعل بعض المتدربين من دولة الإمارات، وذلك في إطار برنامج الابتعاث الذي يجري تنفيذه بالتعاون مع شركة "مبادلة"، وهو التعاون الذي نفخر به كثيرا. ويعتبر برنامج التدريب الذي يستمر لمدة 16 أسبوعا جزءا أساسيا من خطتنا الرامية إلى دعم دولة الإمارات، حيث نستغل ملكيتنا الفكرية في تكريس عملية نقل المعرفة وتدريب الكوادر، ومن ثم تعظيم قاعدة الكوادر الصناعية العاملة في دولة الإمارات.
 
إن تسهيل عملية نقل التكنولوجيا من هذا النوع خطوة نوعية مكملة للبرامج التي يتم تدريسها في دولة الإمارات بغرض تطوير القطاعات العسكرية ودعم الصناعات الفضائية والدفاعية التي من شأنها أن تساهم في نمو الاقتصاد الوطني الإماراتي. كما تعمل أيضا على تعزيز القدرات والإمكانيات الدفاعية والأمنية في دولة الإمارات، ومن ثم المساعدة في حماية شعب الإمارات وتحقيق التفوق العسكري اللازم على أي جهة معادية في المستقبل.
 
وتفخر شركة "بي إيه إي سيستمز" بتاريخها الطويل في احتضان المواهب والملكات ونقل المعرفة والتكنولوجيا على أعلى مستوى، وتحرص الشركة على الاحتفاظ بموقعها كشريكة لدولة الإمارات التي تسعى إلى تحقيق طموحاتها الرامية إلى تطوير قدراتها الهندسية لخدمة الأجيال القادمة.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-09-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2017-03-08
2014-12-20
2015-12-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1218

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره