مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-07-12

أدوار ومهام الطائرات العمودية

انعكس التقدم العلمي والتكنولوجي المتسارع الذي شهده العالم منذ بداية هذا القرن على المجال العسكري بشكل واضح مما ادى الى ظهور العديد من الاسلحة والمعدات الحديثة كالصواريخ والدبابات والطائرات التي تركت بصماتها على الاستراتيجية العسكرية والمخطط العسكري وفرضت على جميع الدول امتلاك قوات مسلحة برية  قادرة على التعامل مع المتغيرات الاقليمية والدولية ، تساندها وتدعمها قوات جويه وبحرية على مستوى متميز من الاحتراف ، قادرة على مواكبة هذا التطور, ونتيجة لذلك بدأت تطفو على السطح اراء ونظريات استراتيجية متعددة ، خاصة بعد الحرب العالمية الاولى حيث استطاعت الطائرة اسقاط حجر المسافة التي تعتبر عقبة امام القوات البرية لتنفيذ عملياتها في عمق اراضي الخصم.
 
الرائد ركن الدكتور 
خالد سلطان الكعبي
 
 اثبتت الحروب الحديثة وبما لا يدع مجال للشك ان الطائرات العمودية تلعب دورا رئيسيا فيها لما تتمتع به من خصائص وميزات وقدرة على تنفيذ المهام ليلا او نهارا وفي مختلف الظروف الجوية وذلك لما زودت به من معدات حديثة وتسليح مناسب لدعم التشكيلات البرية والبحرية ولعل من بين الاسلحة التقليدية الاكثر اثارة للاهتمام العالمي في العصر الراهن هي الطائرات العمودية التي نالت من التقدم والتطور السريع ما لم ينله أي سلاح تقليدي آخر. ان الطائرات العمودية لم تتوقف عن مواكبة التطور وهي في تصاعد تقني وتعبوي مستمر كما ان المهام التي كانت توكل الى الطائرات العموديه عند بدء استخدامها قد تغيرت كثيرا، وهي تتزايد يوما بعد يوم حيث اصبح لها دورا كبيرا يفوق ادوار اسلحة اساسية اخرى في معركة الاسلحة المشتركة الحديثة كالطائرات ذات الجناح الثابت والدبابات والمدفعية والاسلحة المضادة للدبابات. اول ما بدأت الطائرة العمودية الدخول في الخدمة العسكرية كان عملها محدودا لا يتجاوز نقل الجنود والاخلاء الطبي وكان ذلك بعد الحرب العالمية الثانية.  
 
شكلت الحرب الكورية واحتلال فرنسا للجزائر وغزو امريكا لفيتنام  اسبابا مباشرة لتطور الطائرة العمودية وتطور اعمالها حيث كانت المرة الاولى التي  حملت الطائرة العمودية فيها السلاح على ارض الجزائر لمهاجمة المجاهدين الجزائريين ولكنها مع هذا لم تكن بمنأى عن اسلحتهم الخفيفة اثناء الهبوط الاقتحامي فهي فريسة سهلة لوسائط الدفاع المتنقلة مما جعل الفرنسيين يبدون اهتماما بتسليحها بالرشاشات الخفيفة والثقيلة لجعلها قادرة على تطهير منطقة الهبوط وكذلك كان ضعفها مدعاة الى تصفيحها والتفكير في تصغير حجمها كما ظهر في الستينات من هذا القرن على الطائرة العمودية الامريكية ( كوبرا) التي صممت لاغراض قتالية. 
 
منذ ان اصبحت الطائرة العموديه صنفا من صنوف الجيش الحيوية واصبح دورها يتعاظم مع الايام اخذت تلعب دورا حيويا جنبا الى جنب مع افرع القوات المسلحة الاخرى من اجل تحقيق النصر في المعركة المشتركة الحديثة ، ولم يقتصر الدور الحقيقي على عمليات محدودة بل اخذ يشمل اغلب العمليات في الهجوم وفي الدفاع وفي المطاردة وفي معركة التخلص والارتداد اضافة الى الاعمال الاخرى مثل البحث والانقاذ ونقل المعدات والابرار .. الخ.
 تطورت الطائرات العمودية في الفترة الاخيرة وتطور معها وسائل ومعدات الاستطلاع والانذار حيث اصبح للطائرات العمودية  المخصصة للاستطلاع والانذار امكانية عالية لتصوير مساحات واسعة لمنطقة العمليات كما تطور اجهزة اللاسلكي ووسائل الاتصال التي تمكن الطائرة من الاتصال الفوري وتبليغ المعلومات عن العدو وتحركاته ، واستخدمت الطائرة العمودية  على نطاق واسع في أدوار الاستطلاع في حرب الخليج الثانية وزودت برادارات كشف لما وراء الافق وكانت تحمل كذلك منظومة استشعار للحماية الذاتي وبامكانها التشويش على الرادارات المعادية . ينظر الى طائرة العمودية على انها مدمرة الدبابات وهي مسلحة بصواريخ ( هيل فاير ) ، تو ، سواتر ، جو / جو ، وغيرها من الصواريخ المضادة للدبابات وبانواع مختلفة من الرشاشات والمدفعية كما وتتمركز العمودية المقاتلة في الوقت الحاضر على مسافة قريبة من الوحدات البرية المقاتلة وتقوم بضرب الاهداف المادية عن قرب بدقة عالية وكفاءة كبيرة سواء كانت هذه الاهداف دبابات او مركبات مدرعة او رادارات او مواقع ثابته ناهيك عن قدرة العمودية المقاتلة على التسلل بين التشكيلات القتالية المعادية والاغارة خلف خطوط العدو ثم العودة سريعا الى أماكن آمنة مختاره سابقا.
 
ان تقسيم أي سلاح لا بد وان يشمل فاعليته الراهنة والمستقبلية في اطار تكامل ادائه مع اداء الاسلحة الاخرى وعلى ضوء خصائص واحتياجات الحرب الحالية والمتوقعة وينطبق هذا بشكل خاص على الطائرات العمودية التي هي سلاح جديد تصاعدت اهميته سريعا في السنوات الثلاثين الماضية فقد التقى معظم الخبراء على تصور يفترض ان حروب المستقبل سوف تكون قصيرة ومحلية ومحدودة في غالبها ، لحرص القوى الكبرى على تحاشي أي حرب شاملة فيما بين هذه القوى تضطرها الى استخدام ترسانتها من اسلحة الدمار الشامل الكفيلة لتدمير الحضاره المعاصرة. ان حروب الغد سوف تتميز بحركة فائقة في العمليات العسكرية وسرعة حادة في تغيير الاوضاع والمواقع القتالية ، ودور حاسم للمباغته والمفاجأة كما سوف تعتمد الحرب اكثر من أي وقت مضى على كثافة نيران هائلة ودقة عالية فائقة الاحكام واستخدام بارع لانظمة الاسلحة والتقنيات الالكترونية المتقدمة في ظل هذه الخصائص والشروط تحتل الطائرات العمودية المقاتلة دورا بارزا بين الاسلحة التي تلبي احتياجات حروب اليوم والغد على ضوء ميزات الطائرات العمودية وقدراتها التي كرست تجارب الحروب في السنوات الثلاثين الماضية . وهنا لا بد من الاشارة الى ما ذكره الجنرال " وستمورلاند " الرئيس الاسبق لهيئة اركان حرب القوات الامريكية في تقييمه لدور الطائرات العمودية خلال حرب القوات الامريكية الطويلة والمريرة في فيتنام وهي اول حرب تشارك الطائرات العمودية فيها على نطاق واسع وباعداد كبيرة وتقوم بمهام متعددة قال الجنرال وستمورلاند "لو لم تستعمل الطائرات العمودية بكثافة في الحرب الفيتنامية لاحتجنا الى زيادة عدد قواتنا في جنوب فيتنام بمليون جندي آخر من اجل تأدية نفس المهام التي قامت تلك الطائرات العمودية بها فعلا ".
 
من المؤشرات ذات الدلالة على الاهمية المتزايدة للدور المستقبلي للعموديات المقاتلة ان دول كثيرة قد بدأت العمل على استخدام انظمة لتزويد الطائرات العمودية بالوقود جوا اثناء تحليقها في العمليات القتالية كما عمدت عدة دول الى بناء حاملات خاصة للطائرات العمودية لتنظم الى اساطيلها في المقابل توجهة الى تقليص عدد حاملات الطائرات الحربية النفاثة كما ارتفع معدل انتاج الطائرات العمودية وازداد عدد ما في حيازة دول كثيرة منها وقد جاء هذه الاعتماد المتزايد على العمودية المقاتلة مع سيادة نظرية الحرب الجوية/ الارضية التي تقوم على اساس الاجهاز السريع على قوت العدو اما دفعة واحدة او على دفعات متلاحقة مركزة وسريعة جدا في توقيت متزامن على المستويات التكتيكية والعمليات الاستراتيجية حيث يتم التعامل بالتركيز على كل المستويات مع جميع الانساق المعادية من اجل تدمير البنية العملياتية لقوات العدو في آن واحد وهنا تبرز الطائرات العمودية المقاتلة سلاحا رئيسا بارزا في العمليات التي تحتاجها الحرب الجوية الارضية سواء كانت هذه العمودية متخصصة او متعددة المهام . لذا ادت التطورات على مصادر القوة الجوية من طائرات واسلحة الى تطور واسع في استخدامات الطائرات العمودية ، لذا استطاعت هذه الطائرات ان  تلعب دورا فاعلا ولها اهمية  في الحروب الحديثة ولكن هل دورها في الحروب القادمة سيزداد اهميته وسيزداد الاعتماد عليها نظرا لقدرتها الفائقة على القيام بكافة الاعمال والمهام.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-07-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1179

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره