مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-08-08

هل صناعة الفضاء قادرة على مواجهة التحديات في المستقبل؟

حذر خبراء من أن العالم عرضة على نحو خطير لكارثة عالمية أثارتها الهجمات السيبرانية على البنية التحتية للفضاء؛ فالسلطات لا تفعل ما يكفي تقريباً لوقف عمليات القرصنة على الأقمار الصناعية التي يتم اختراقها واستخدامها لأغراض خبيثة وضارة، وذلك وفقا لتحذيرات من خبراء أمنيين. وقد تكون لمثل هذه الاختراقات عواقب كارثية، تتراوح من الأضرار التي تلحق بالتجارة والخدمات المالية إلى استيلاء الإرهابيين على الأسلحة الاستراتيجية.
 
إن جانباً كبيراً من البنية التحتية الأساسية في العالم يعتمد على سفن الفضاء؛ فكل الأعمال التجارية أو التقنيات المهمة تقريباً على الأرض مدعومة بأصول فضائية. وعلى الرغم من قيام الحكومات بفعل الكثير لتأمين تلك التقنيات على الأرض، فإنها يمكن بسهولة أن تكون عرضة للتهديدات من الفضاء. فالأمن السيبراني هو الموضوع الذي يتحدث عنه الجميع في أي صناعة من الصناعات. وهذا التهديد حقيقي بالفعل؛ ذلك أننا نعيش في عالم "إنترنت الأشياء" الذي أصبح فيه الأعداء أكثر تطوراً، ومن المرجح أن تصبح الأقمار الصناعية ضمن خط إطلاق النار عاجلاً وليس آجلاً.
 
صناعة الأقمار الصناعية غير جاهزة
تعتبر الأقمار الصناعية فريدة من نوعها؛ إذ يستغرق صنعها غالباً ما بين عام إلى ثلاثة أعوام ثم تبقى في الفضاء ما يقرب من عشرين عاماً. لكن مع ازدياد ازدحام الفضاء والتنازع عليه، ما مدى تعرض هذه الأصول للهجوم السيبراني؟ فالأصول الفضائية لا  تقوم بالاتصال سوى مع البروتوكولات اللاسلكية القائمة على الراديو، مما يجعلها هدفاً مغرياً للمهاجمين، وذلك من منظور الوصول والإسناد، لأن السعي لتحديد مصدر الهجوم اللاسلكي بدقة من مسافة بعيدة غالباً ما يشكل تحدياً كبيراً. فهذا النوع من الهجمات المباشرة على الأصول الفضائية يؤدي على الأرجح إلى سيناريوهات الحرمان من الخدمة، غير أن الهجمات التي تتم عبر شبكة محطة أرضية مكشوفة قد تؤدي إلى الوصول إلى البيانات الحساسة أو القدرة على التعامل مع أنظمة القيادة والسيطرة، مما يؤدي إلى تأثير أكبر بكثير.
 
الأنظمة القديمة تواجه تهديدات جديدة
مضى على معظم الأقمار الصناعية زمن طويل، مما يعني أنها قامت صناعتها على تقنيات قديمة  قبل أن تصبح التهديدات السيبرانية قضية حقيقية. ويتم إجراء تحديثات البرمجيات التجارية لبضعة أسباب، يتمثل أحدها في إضافة ميزات جديدة. والسبب الآخر هو إدخال عمليات تصحيح أو تحسين للتخفيف من التهديدات عند اكتشافها. ونادرا ما نسمع بشركة أقمار صناعية تفعل أي شيء للعثور على رمز يمكن استغلاله وتصحيحه. يمكنك التفكير بعدد المرات التي ترى فيها شخصاً ما قد ثبت تحديثات جديدة على حاسوبك. فهل يمكن أن ينطبق الأمر نفسه على الأقمار الصناعية؟ يرى الخبراء أن الشيء الوحيد الذي يبقيها آمنة عن بعد في هذه المرحلة هو مستوى الجهد الذي سيستغرقه استغلال أحد الرموز وإصلاحه.
 
يتفق خبراء الصناعة على أن الأقمار الصناعية التي تم تصميمها قبل 10 إلى 15 سنة لم تثر اهتماما بالغا بالتهديدات السيبرانية؛ لأنه كان يُعتقد أن الجزء الفضائي من الأصول والنظم الموجودة في المدار معزول بدرجة كافية عن الجزء الأرضي، وأنه أيضاً لم يكن متصلاً بالإنترنت بشكل مباشر، لكن الأمور تغيرت.
قامت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة بفصل نظامها لمعلومات بيانات الأقمار الصناعية في سبتمبر 2014 بعد حادثة اختراق واضحة، مما حال دون حصول وكالات الطقس في جميع أنحاء العالم على بيانات التنبؤ بالأحوال الجوية اللازمة لمدة 48 ساعة، وفقا لتقرير على قناة NBCnews.
 
تعتبر تهديدات الأمن السيبراني للاتصالات الفضائية ظاهرة جديدة نسبياً، ومع ذلك فقد أصبحت بسرعة في مقدمة مصادر الاهتمام والقلق  حول استدامة النظم الفضائية بسبب مواطن الضعف التي قد تستغلها هذه التهديدات وتؤثر فيها سلباً. وهذه الثغرات الأمنية ذات أهمية حاسمة للمهام: فهي تشمل نظم الإطلاق والاتصالات والقياس عن بعد والتتبع والقيادة وإنجاز المهام. وتعتمد هذه الشبكات وغيرها من جوانب الاتصالات الفضائية اعتمادا كبيرا على القدرات الإلكترونية الآمنة والمرنة لجميع مراحل عمر القمر الاصطناعي.
 
ونظرا للطبيعة العالمية المتأصلة في أنشطة الأقمار الصناعية والفضاء السيبراني، تعتمد هذه القدرات بدرجة كبيرة على التعاون الدولي لوضع أساس للمعايير القانونية المتفق عليها التي تحمي الأقمار الصناعية والاتصالات الفضائية. ويتسم هذا التعاون الحيوي بالأهمية في جميع مراحل المهام، بدءاً بالتخطيط وانتهاء بالإنجاز النهائي للمهمة. وفي الظروف المثلى، تقوم الأطراف الفاعلة في الدولة القومية، التي تلتزم بإمكانية تشغيل النظام والاستدامة العامة للمهام التي يتم إطلاقها تحت رعايتها ومسؤوليتها، بتطوير وإنفاذ القواعد والمعايير التي تسهم في حماية الأقمار الصناعية وعمليات الإرسال والبث بواسطتها.
 
وقد أعدت الدول القومية أقمارا صناعية يمكنها أن تتوقف على مقربة من قمر صناعي آخر، وأن تتداخل مع الوصلات الصاعدة والوصلات الهابطة لقياس المعلومات عن بعد، والتتبع، والقيادة. قد لا يعادل ذلك الآن على نحو مباشر استغلال الفضاء السيبراني، ولكن إذا استطاع شخص ما اقتحام الوصلة الصاعدة أو الهابطة، فإنه يمكنه أن يبدأ بالتأكيد بالتلاعب بالبيانات التي تحملها.
 
ويمكن استغلال هذه الثغرات من قبل الأشخاص والجماعات، بما في ذلك الدول والجماعات الإجرامية والإرهابيين وقراصنة الإنترنت، لخلق كارثة عالمية محتملة على الأرض. لكن عندما تحدث انتهاكات للقانون الدولي في شكل فعاليات إلكترونية معادية تسبب ضرراً للاتصالات الفضائية، فينبغي أن تتوافر لدى الدولة الضحية مجموعة من التدابير التي يوفرها النظام القانوني أو الأنظمة القانونية المناسبة.
 
سيتم إجراء مراجعة شاملة ومتكاملة من جانب عدة أطراف معنية في المستقبل القريب للتدابير المتاحة بموجب القانون الدولي للاستجابة للأعمال العدائية الموجهة إلى النظم والاتصالات الفضائية. وستتوقف هذه التدابير على توصيف التدخلات المعادية في عمليات الإرسال الفضائية وفقا للتصنيف المقترح للفعاليات العدائية.
 
وفي الوقت الراهن، تؤثر أربعة أنظمة رئيسية للقانون الدولي المعياري في أنواع التدابير التي يمكن أن تتخذها الدول:
1. نظام الأمن الجماعي لميثاق الأمم المتحدة.
2 - قانون الفضاء (الذي يحكم إطلاق الأجسام وأنشطتها الفضائية، بما في ذلك المسؤولية عن الأضرار).
3 - القانون العالمي للاتصالات السلكية واللاسلكية (الذي يحكم نقل البيانات وحماية البنى التحتية).
4 - القانون الموضوعي المتعلق بحرية المعلومات عبر الحدود.
وعلاوة على ذلك، فإن الإطار المعياري الوليد الذي سيطبق في نهاية المطاف على الأنشطة الحكومية وغير الحكومية في الفضاء السيبراني سيكون ملائماً أيضاً للاتصالات الفضائية، على الرغم من استبعاده عموماً من التحليلات والدراسات.
 
التأمين ضد القرصنة الإلكترونية CYBER INSURANCE 
يمكن أن تكون مسألة التأمين الإلكتروني ذات صلة حقيقية بصناعة الفضاء التي تشهد تقدماً. وتتوافر نماذج جديدة لتقييم المخاطر المالية والمخاطر التي تنطوي على قيمة سيبرانية معرضة للمخاطر (سيفار) Cyber Value-at-Risk (CyVAR) تحدد بدقة المخاطر والمسؤولية على مستوى النظام من حيث التكلفة الحقيقية بالدولار إذا تعرض للخطر. ويكتسي ذلك أهمية خاصة بالنسبة لكبار المسؤولين الماليين وكبار مسؤولي المخاطر، حيث إنه يساعدهم على تركيز استثماراتهم في مجال الحماية السيبرانية. وعلى الرغم من مستوى الاستثمارات التي تم تحقيقها في مجال تكنولوجيا المعلومات على مدى السنوات العشرين الفردية الماضية أو نحو ذلك، فإننا في الحقيقة لم نعد نتمتع بالأمن.
 
لا تساعد نماذج سيفار على التركيز على قيمة الاستثمار الوقائي فحسب، بل تحدد تلك النظم الأساسية الحيوية للمهام والتي تحتاج إلى مستويات أعلى من الحماية. وهذا بدوره يساعد صناعة التأمين على الأمن السيبراني، مع تحديد حجم التغطية المطلوبة لهذه النظم في صكوكها بدقة أكبر. كما يتم تحدد المسؤولية والتعرض للمخاطر بدقة أكبر. وسوف يستمر التوجه نحو تأمين الأصول في القطاع الأرضي وقطاع الفضاء ببوليصات التأمين التي تستهدف على وجه التحديد مواطن الضعف السيبراني.
 
مكافحة القرصنة الفضائية
قد يكون لدى الصين حل استشرافي، فقد أطلقت ما يقال بأنه أول قمر صناعي للاتصالات الكمّيّة في العالم يتم وضعه في المدار.
وفي حين يتمسك العديد من خبراء الأمن السيبراني بالاعتقاد بإمكانية تعرض كل شيء للقرصنة، فإن القمر الصناعي الذي يستخدم الاتصالات الكمية يمكن أن يكون أقرب ما يكون إلى المناعة ضد العبث، وذلك بفضل الفيزياء.
 
يشبه التشابك الكمي إرسال رسالة على هيئة فقاعة الصابون. فإذا قام بإرسالها الشخص الخطأ فسوف تتلاشى. وتعتبر الأقمار الصناعية الكمومية أحد الخيارات العملية الممكنة للمستقبل.
وقد أدخلت الشبكة الأوروبية للملاحة الفضائية "غاليليو" تدابير أمنية جديدة. وهذا يدل على قدرة صناعة الفضاء وتصميمها على مواجهة التحديات الأمنية السيبرانية التي تواجهها جميع بلداننا.
 
تعد "داركتريس" واحدة من عدد من شركات الأمن السيبراني الجديدة التي تعمل على حلول للحفاظ على سلامة الشركات وأمنها. ويتم تدعيم تقنياتها، المعروفة باسم نظام المناعة المؤسسية، من خلال التعلم الآلي والرياضيات التي وضعها المتخصصون من جامعة كامبريدج. وتؤكد شركة "داركتريس" أن تقنية التعلم الذاتي هذه فريدة من نوعها؛ لأنها يمكن أن تدرك كيف يبدو  "الوضع الطبيعي" بالنسبة إلى أي مؤسسة وأي جهاز وحتى أي مستخدم، دون الحاجة إلى معرفة مسبقة. وبدلاً من ذلك، فإنه يتعلم تلقائيا "نمط الحياة" للمؤسسة مما يلاحظه، ويمكن أن يرصد الأوضاع الشاذة الناشئة حينما تظهر على الشبكة.
 
وفي حين يسعى باقي أجزاء الصناعة لتحديد السلوكيات "السيئة" أو تصنيف التهديدات المعروفة، تقوم "داركتريس" بإبراز أي نشاط يحدث فيه انحراف كبير عن السلوك العادي، مما يعني أنه يمكن التقاط التهديدات الداخلية، والجماعات الإجرامية، والبرمجيات الخبيثة المتطورة، والهجمات التي ترعاها الدول، وغير ذلك. وفي نهاية المطاف، تهدف داركتريس للحصول في وقت مبكر على الأشياء التي تفتقر إليها جميع الأدوات الأمنية الأخرى.
 
قامت داركتريس بتطوير القدرة على رد العدوان تلقائياً. وكما هو حال الأجسام المضادة في الجهاز المناعي البشري، فإن "داركتريس أنتيجينا" هي تقنية تستجيب تلقائيا للتهديدات، ولكن بطريقة عالية الدقة - مثل الإبطاء الفوري لاتصال معين. وهذا يسمح لفرق الأمن باكتساب ميزة الوقت، وتخفيف المخاطر في الوقت الحقيقي.
قال مقر الاتصالات الحكومية - وهي منظمة الاستخبارات والأمن البريطانية - إنه في حال عدم وجودنا في الفضاء - يمكن بناء جدار حماية وطني لحماية المملكة المتحدة من الهجمات السيبرانية. ويعتبر مقر الاتصالات الحكومية جزءاً من الفريق الذي يحمي المملكة المتحدة، جنباً إلى جنب مع وكالة إنفاذ القانون ووكالات الاستخبارات الأخرى. ويقوم مقر الاتصالات الحكومية بالعمل مع الحكومة البريطانية والصناعة، على الدفاع عن النظم الحكومية ضد التهديد السيبراني، وتقديم الدعم للقوات المسلحة والسعي للحفاظ على سلامة الجمهور، في الحياة الواقعية وعلى شبكة الإنترنت.
 
من جانبه قال مارك روبرت أندرسون، وهو باحث أمني من جامعة إدج هيل، إن النظام المقترح يمكن أن يكون ممكناً من الناحية التقنية، ولكنه سيواجه نقاط ضعف رئيسية، حيث لا يحتاج أي قراصنة إلا إلى الوصول إلى خادم داخل المملكة المتحدة لإنشاء شبكة خاصة افتراضية، ويمكن توجيه أي هجوم إلى داخل المملكة المتحدة، ويتم إطلاقه من داخل جدار الحماية.
 
المصدر:
www.interactive.satellitetoday.com
www.nbcnews.com
www.gchq.gov.uk
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-08-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1188

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره