مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-09-06

إدارة البشر

من المهمات الأصعب، إدارة البشر، لأنها تعني إيجاد رغبة ودافع محدد، لمجموعة من الشخصيات المختلفة في قدراتها، وثقافتها، وتوجههم إليها دون إكراه، وتجعلهم يتسابقون للوصول إليها، لذا فإن من يتصدر القيادة تنتظره مهمة معقدة، لكنها ليست مستحيلة.
 
 
القائد يحتاج أولاً أن يعرف الخطوط العريضة لعمل المنشأة أو المكان الذي سيديره، دون إغراق في التفاصيل، ليعرف من أين يبدأ، وإلى أين يريد أن يصل، وليفهم إمكانيات المكان، البشرية والمادية، لابد أن يلم بها، وإلا سيكون كمن يدير سمكاً في البحر.
 
القائد لابد أن يفهم أن العدالة والذكاء في توزيع المهام، تكمن في أن يضع القدرات في المكان المناسب لها، فمثلاً من لديه قدرات التخطيط فإنه يجيد الملاحظة والمراقبة ويعرف مكان التسرب والخلل، ويستطيع أن يضع خطة بديلة، أو خطة علاجية، فإذا وضع هذا الشخص في مكان يعتمد على التنفيذ، فإن النتيجة مشاريع على ورق، وخطط متعثرة، والناتج أقل من المأمول، بينما الشخصية التي تتمتع بقدرات التنفيذ فإنها حين توضع في مكان التخطيط، فإن النتيجة عمل كثيف ومتواصل ومرهق، لكنه دوران لا يصل إلى هدف، لأنه يبرع في تنفيذ الخطة، وليس رسمها.
 
وحين يجهل القائد المهام التي يفترض أن تنجزها منشأته، لن يعرف أبداً في أي مرحلة تعرقل العمل، ولن يعرف أين أصل المشكلة، بل ستتراكم المشاكل وتتفاقم، لن يستطيع أن يعرف تشخيص العلة، هل هي في الأفراد، أم الموارد المادية، ستكون متاهة دون شك.
 
ومن المطبات التي على القائد تلافيها والانتباه لها، أن لا يسمح لمصدر واحد للمعلومات أن يستحوذ على انتباهه، مهما كان المصدر موثوق، لأن لا أحد يستطيع أن يلم بكل شيء، بل قد يفوته معلومات جوهرية عن المكان، تنوع المصادر ضروري، ويمنحك صورة دقيقة عن ما يحدث، خصوصاً عن الأماكن الأبعد عن رأس الهرم في الإدارة، لأنها تعمل في الظل، وتعرف أكثر مما نتخيل، لذا فإنها تستحق الاستماع، والملاحظة، وغالباً ما يحدث خلف الكواليس معروف هناك.
 
وأيضاً على القائد أن يقاوم رغبته في الاعتماد على الشخصية المنجزة، لأنها تحرمه من رؤية مواطن الإبداع في الآخرين، ومن الخطأ أن يكون فرداً أو مجموعة لديهم هيمنة الإنجاز، فيدخل البقية حيز التهميش دون قصد.
 
القيادة ليست سهلة، لكنها ممكنة، وتحتاج الكثير من الملاحظة، والانصات، والاطلاع على الأحوال، ومن ثم توزيع المهام والتفويض، هكذا تكون إدارة البشر، فأنت معني بصنع القرار، والبت فيه، فتفرغ لمهامك الأساسية بعد أن تصنع فريقاً تعرفه عن ظهر قلب، وتعرف ماذا يفعل وكيف يفعل.                              
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1612

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره