مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-07-01

إيران واليمن .. ولعبة الشطرنج ..


بين يدي المقال أحب أن أوجّه عظيم التحية لشهداء الإمارات الذين إرتقت أرواحهم إلى بارئها أثناء تحرير الحديدة، وقبلها عشرات من إخوانهم، وهم يدافعون عن قطعة من أرض المسلمين، هي في وجدانهم أرض إماراتية، كما أن الإمارات هي أرض يمنية في وجدان الآخر، لا يفرقون بينهما.
 
رحم الله أولئك الذين اختلطت دمائهم بدماء أشقائهم على الأرض التي دنسها من يدعي زوراً إنتسابه للإسلام، وهي بإذن الله ستكون مقبرة للغزاة وأذنابهم.
  وبعد،     
 
يرى البعض أن دعاوى إيران بالتنازل عن ملف اليمن يُعد هزيمة، ولكن السؤال هو هل حقاً كذلك؟ نعم، ربما بالمفهوم العسكري الكلاسيكي؟!، ولكن في العقلية الإيرانية هم من إنتصر، ومقاييس نصرهم يتمثل في أنها أرجعت دولة عربية قرون إلى الوراء، وأنهكت ميزانية التحالف، وخلفت مئات الآلاف من الأبرياء إرتقت أرواحهم إلى السماء، ليس بينهم إيراني واحد !
 
المشهد بصورة اكبر لا يظهر سوى تقديم إيران للأوروبيين ومن وراءهم من ينتظر النتائج، أحد قطع أحجار الشطرنج ليأكله الآخر ويتوهم بتحقيق نصر، بينما هو المنتصر الحقيقي مع إستمرار اللعبة، الأمر الذي يتقنه الإيرانيين حق الإتقان، وهم الذين عرف عنهم أنهم يعملون على نار هادئة.
لو افترضنا جدلاً تنازل إيران عن ملف اليمن، اليس هذا يأتي بعد خسارتهم الشكلية لمعركتهم هناك مع توالي الإنتكاسات الحوثية الأخيرة، وتقدم الجيش الوطني..
 
اللعبة أكبر من إستيعاب عقولنا القاصره، فطرفي الحوار هو من أعدائنا، وإي تنازل من هذا الطرف او ذاك يأتي في سياق “أعطى من لا يملك إلى من لا يستحق».
 
ستتوالى إنتصارات إيران ومعها أعدائنا الأوروبيين، بعد إنتهاء دور أو تمثلية إيران في اليمن، وذلك بأنهم - أي هذان الطرفان - لن يقدموا يورو واحد ولا تومان لإعادة إعمار اليمن، وسيكون علينا نحن أيضا صرف مليارات أخرى لذلك، فهم يرون أننا من دمر اليمن، وليسوا هم.
 
وهكذا تتوالى هزائمنا ومعها إنتصارات إيران بينما نحن نصفق لإنتصارات وهمية، وذاك القابع في طهران يضحك بمليء فيه، وهو يفكر أو ينتظر اوامر مِن مَن نظن انهم أصدقائنا لدور جديد عليه أن يلعبه في منطقتنا، ليستمر معه نزيفنا المالي والبشري، بينما دمائهم آمنة في عروقهم.
 
لعل خيوط التآمر بدأت تتضح بشكل جلي بتواطىء الغرب مع أذنابهم في المنطقة وعلى رأسها إيران وذيولها، وخير شاهد ماثل أمامنا اليوم هو تحرير ميناء الحديدة من دنس الحوثيين، والحملات الغربية على الإمارات وبقية دول التحالف لوقف هذا التحرير، وكشأن جل معارك الحق مع الباطل وعندما تبدأ بشائر النصر تلوح من بعيد يسعى الغرب بكل ما يملك من قوه إعلامية وسياسية لإيقافه، لأنهم في الحقيقة يريدون لهذه الحرب أن تستمر لإستنزاف جيوب دول الخليج المستنزفة أصلاً من جانب وتحقيق أطماعهم في تقسيم المقسم من خلال إذنابهم في المنطقة من جانب آخر، ولهذا المشهد نظائر رأيناها في سوريا وغيرها، لا يريدون إنتصار طرف على آخر، فجل همهم أن تستمر هذه الحروب، فبإستمرارها تتحق مقاصدهم.
 
إن تحرير ميناء الحديدة من قبضة الحوثيين يعني تضييق الخناق عليهم ووقف تدفق السلاح إليهم وهذا يعني تقصير أمد الحرب أو إنتهائها، الأمر الذي لا يريده الغرب.
 
ولعلنا نصحو يوماً ونكتشف أن معركة الحديدة في ذاتها كانت طُعماً وإبتلعناه، ولم تكن سوى لعبه لم نتفطن لها، لنكتشف بعدها أن الطريق إلى صنعاء لا زالت طويله ومليئة بألغام السياسة والمؤامرات والغدر والخيانة ورائها مجوس هذه الأمة ومعهم اليهود والنصارى ..
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1442

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره