مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-06-06

الإمارات .. واستراتيجية محاربة الإرهاب

دخول القوات الإماراتية بقيادة السعودية في اليمن من أجل إعادة الشرعية، باتت اليوم مفهومة أكثر ومبررة لدى العديد من القوى الإقليمية والدولية حتى تلك التي كانت لديها وجهة نظر مختلفة في 2015 بدأية التدخل العسكري، لأن التفاصيل أكدت مخاطر سقوط اليمن سواءً للنظام الإيراني أو للتنظيمات الإرهابية المنتشرة فيها أو حوليها (الصومال والبحر الأحمر) خاصة تنظيمي «القاعدة» و «داعش» الباحثتين عن حاضنة جغرافية جديدة.
 
قبل التدخل العسكري الحازم لم يكن لدى اليمنيين بديل من الرضوخ للتغلغل الإيراني ومساعيها لخلق ميليشيات جديدة على شاكلة «حزب الله» اللبناني من الحوثيين كنتيجة للصراع على السلطة بين الانقلابين المدعومين من طهران وبين نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح وذلك من أجل التطويق على الدول الخليجية وتحديداً المملكة العربية السعودية، وكذلك لم يكن لهم بديل أيضاً منع انتقال التنظيمات الإرهابية الهاربة سواء من أفغانستان أو العراق سوى اليمن باعتبارها بيئة جيوستراتيجية جيدة لممارسة نشاطهم فاليمن سياسياً دولة فاشلة وجغرافياً مناسبة لحرب العصابات.
 
وبالتالي مثل التدخل العربي البديل المناسب وفق رؤية تؤكد أن القرار كان صائباً وحكيماً ليس للحفاظ على الأمن الخليجي أو القومي العربي بل حتى الدولي، لهذا لم يعد الأمر يحتاج إلى «مناقشة بزنطية» من المراقبين والسياسيين بقدر ما أنها يحتاج إلى تكاتف المجتمع الدولي من أجل استكمال ما يتم على الأرض اليمنية حالياً من تحرير القوات اليمنية بدعم وإسناد كبيرين من القوات الإماراتية للمناطق التي كانت يسيطر عليها الحوثيين للسيطرة على ميناء الحديدة الاستراتيجي.
 
الرائع في الموضوع أنه رغم أن «محاذير» المترددين من التدخل كانت كثيرة وعديدة إلا أن قيادة البلدين أصرت على استمرار العمليات العسكرية واضعة في اعتبارها أن كفة المخاطر التي يمكن أن تخلفها مسألة عدم التدخل ترجح عدم التدخل وفق نظرية حرب الضرورة، بل وأخذ التدخل حظه الكافي من التخطيط والتجهيز العسكري بحيث يحقق التدخل هدفين، الهدف الأول: العمل على عدم ارتفاع عدد الضحأيا بين اليمنيين المدنيين الطريقة التي يفضلها الحوثيين ويتبعونها في مواجهة قوات التحالف الأمر الذي أدى إلى إطالة أمد الحرب. الهدف الثاني: أن يتركز تدخل قوات التحالف على تقديم الإسناد والدعم للقوات اليمنية المتمرسة في القتال حرب العصابات وكذلك من أجل تهيئة قوات وطنية تتحمل مسئولية الدفاع عن الدولة وليس أحزاب أو طائفة تخدم أجندات خارجية. 
 
وانطلقت رؤية القيادة الإماراتية والسعودية في التدخل لإعادة الشرعية من زأوية أن سقوط اليمن في يد إيران والحوثيين ومعهم التنظيمات الإرهابية الأخرى في العالم من شأنه أن يهدد الاستقرار الإقليمي والعالمي على اعتبار سيطرة ميليشيا الحوثيين على منافذ بحرية مهمة مثل ميناء الحديدة المطل على البحر الأحمر الذي بطبيعة موقعه الاستراتيجي  يسهل عملية التواصل مع مزودي الأسلحة والتمويل القادم من إيران وغيرها من الدول الداعمة للتطرف والإرهاب في العالم، فهو (الميناء) يعد الممر الأول من اليمن إلى باقي الجزر الاستراتيجية في البحر الأحمر والتي تطل على الأمن القومي العربي مثل جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى وبالتالي السيطرة على هذا الميناء يعني السيطرة على الممرات البحرية الدولية مثل مضيق باب المندب وقناة السويس، وعلى هذا الأساس في المعركة الدائرة حاليا لإعادتها من الحوثيين سيعني نهأية إيران والحوثيين.
 
بمعنى آخر أن اليمن كان يمكن أن تصبح معقلاً لعناصر من الإرهابيين والمتطرفين لولا تدخل قوات التحالف العربي والموضوع ليس عربياً فقط كما يعتقد قصارى النظر في مسألة حماية الأمن القومي العربي والدولي لذا نجد التحرك الدولي حالياً من أجل القضاء على التطرف ليس سياسياً فقط كما كان مطروحاً قبل أشهر بل وعسكرياً خاصة وأن الحوثيين والإيرانيين منحوا الفرصة كي يتحأوروا سياسياً ولكن ربما فضلوا الحوار العسكري أكثر فكانت النتيجة ما نراها اليوم من انهيارات في قواتها وسقوط المدن التي تسيطر عليها، الذي كان استمرار السيطرة عليه من الإيرانيين والحوثيين يعني التخطيط وشن الهجمات ضد آسيا وأفريقيا وأمريكا تبدأ من اليمن!!
 
ما أريد أن أقوله هو إن دولة الإمارات ومعها السعودية، الدولتين اللتين أعلنتا التدخل في اليمن بناء على طلب قيادتها السياسية لاستعادة الشرعية من الانقلابين عام 2015، يعيدون اليوم كتابة استراتيجية دولية في محاربة التطرف والإرهاب تتولى انتقال المواجهة مع داعمي الإرهاب من التنظير السياسي إلى مواجهتهم والقضاء عليهم حيث باتوا منتشرين في مختلف أنحاء العالم يبحثون عن بيئة جغرافية وسياسية تتسم بالضعف والترهل للانطلاق منها.   
 
أخيراً اقتنع الكثيرون بأن الإجراء العسكري الحازم كان ضروريا كونه يكمل الدور السياسي من جانب الدولتين في الرد على «غطرسة» إيران وحلفاءها في المنطقة خاصة بعدما تأكد أن المراهنة على الحوار السياسي غير كاف لدى مع مجموعة لا تفهم ... إلا لغة القتل والدمار.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1465

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره