مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-04-01

البيانات...وأزمة كورونا

قال المسؤول بمنظمة الصحة العالمية ومنسق فريق التجاوب مع كورونا بمنطقة غرب المحيط الهادئ، «عبدي محمود» لمجلة وول ستريت: «تساعد البيانات في الكشف المبكر والاستجابة السريعة للمرض».
 
لكن على مستوى العالم هل استطاعت الدول تبني هذه النصيحة ؟!
 
لقد حققت البيانات الضخمة النصر المطلوب في صراع العالم مع فيروس كورونا المستجد، ويعد النموذج الكوري فعال في ذلك، حيث تمكنت كورويا الجنوبية من خفض عدد الإصابات والوفيات، فبينما بلغ عدد الحالات المؤكدة لديها 7755 إصابة، لتصبح في المرتبة الرابعة؛ لم تسجل سوى 60 وفاة، وهو رقم أدنى بكثير من المعدل العالمي الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية.
 
في أزمة كورونا تتم محاربة دول العالم لهذا الوباء بطرق مختلفة، أهمها الحجر الصحي ومتابعة تنفيذ الإجراءات الصحية، إلا أن كوريا الجنوبية قررت تبني أسلوب حديث لمراقبة المصابين بالمرض عبر تحليل البيانات الضخمة التي تساعدها على التنبؤ بالحدث قبل وقوعه.
 
فالدولة ترصد تحركات المصابين من خلال تتبع بيانات هواتفهم الذكية وبطاقات الائتمان ومقاطع الفيديو لدى كاميرات المراقبة، وبالنسبة الى سجلات تحركات المرضى فهي متاحة للجمهورعلى موقع وزارة الصحة، كي يعرف بقية المواطنين مناطق وجود المصابين بالفيروس.
 
أما المسافرين القادمين إلى كوريا الجنوبية من الصين، فانها تشترط عليهم تسليم أرقام هواتفهم قبل دخولهم أراضيها، ومن ثم استخدام تطبيق للإبلاغ عن وضعهم الصحي بشكل يومي.
 
وللحفاظ على مواثيق استخدام البيانات فان كوريا الجنوبية تبلّغ المسافرين بأن للدولة الحق في نشر بياناتهم الشخصية ، وذلك في حال ثبتت إصابتهم بكورونا، بينما مازالت بعض دول العالم تعتقد ان هذا الاجراء مناف للخصوصية. 
 
بالطبع ليس تحليل البيانات وحده من جعل القضاء على كورونا سريعا لكن تايوان تتميّز بقوة النظام الصحي حسب» تصنيف موقع «نمبيو « ، كما أن لديها قدرة فائقة على التحاليل المخبرية السريعة، إذ أجرت حوالي 358 ألف تحليل، وهو أعلى رقم في العالم، رغم أن مجموع الحالات المؤكدة بالفيروس لديها لم يتجاوز تسعة آلاف حالة، وشعبها التزم بالحجر الصحي الاختياري. 
 
ولكن ما الفرق بين تجربة الصين وتجربة تايوان وهما قريبتان في المسافة؟
 
برأيي أن الفرق هو كما الإختلاف بين الفكر الحر والفكر القمعي في تنفيذ السياسات الحكومية فتايوان الديمقراطية لم تفعل ما فعلته الصين الديكتاتورية. 
تايوان لم تلجأ إلى القمع والمراقبة السلبية لسكانها، مثل الصين التي يمكن ان تخترق القوانين العالمية لأجل الرقابة، فمنذ إعلان الوباء، والصين  تراقب السكان وتتجسس عليهم من خلال شركات الاتصال، بل وقد اعتقلت الطبيب الذي صرح بخطورة الوباء، قبل أن يتوفى بسبب المرض!. 
 
وإذا عدنا إلى تايوان ..النموذج الناجح فإنه ليس من السهل تطبيقه ،فالإعتماد على البيانات وتحليلها بواسطة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في حكومات العالم ، يستوجب اهتمام الحكومات نفسها بجمع البيانات المفتوحة واتاحتها للجمهور لكن الواقع يشهد سوى ذلك، فكثير من من سكان بعض الدول غير مسجلة على سبيل المثال في أنظمة التأمينات الإجتماعية.
 
لذلك فإن كورونا لم يقتل المصابين به فقط لكنه أثبت أن استخدام التكنولوجيا وتحليل البيانات مازال الطريق فيه يحتاج الى التعاون الدولي لتنفيذ خطواتنا فيه. 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-10-07 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره