مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-03-03

الصحافة الحديثة...لنخرج من دائرة النقاش

لا اعرف متى ننهي نقاشاً لا فائدة منه حول المقارنة بين الصحافة الورقية والصحافة الالكترونية أو الرقمية، فعلى مدى سنوات طوال والصحافيون، والأكاديميون في نقاشات حادة لم تستفد منها المهنة ولم تساهم في تطوير مناهج الصحافة في اقسام الاعلام بجامعاتنا .
فلا زال الطلاب في بعض الجامعات يتحدثون بلغة متطورة بينما الاستاذ الجامعي متشبث بمعايير  كتابة الخبر ذي الهرم المقلوب!!
 
لا يوجد مقارنة بين الصحافة الورقية والصحافة الرقمية في معظم صحفنا ، لأن الصحافة الورقية كانت في مرحلة من تاريخها مزدهرة وأدت الدور المطلوب منها على أكمل وجه. 
وهناك سبب آخر فالصحافة الرقمية ليست موجودة بشكلها الصحيح ، والذي هو موجود حاليا مجرد نسخ للصحف الورقية منقولة كما هي في موقع الصحيفة الالكتروني دون أي استثمار للامكانات التي تحتويها شبكة الانترنت لتجعل من مواقع الصحف محتوى متطور يقدم الوسائط المتعددة ويستثمر التكنولوجيا في تحديث المحتوى حسب احتياجات الجمهور التي تغيرت منذ بداية الثورة الصناعية الرابعة.
ثم اننا لا بد في حديثنا عن الصحافة الورقية أن نستحضر ما آلت اليه ارقام توزيع الصحف من انخفاض وما أصاب سوق الاعلانات من تطور وانفتاح لم يعد له مكانا في الصحف الورقية.
 
أعتقد أن مشكلتنا كاعلاميين اننا لم نستطع الخروج من دائرة غزوالصحافة الرقمية و «مواقع التواصل الاجتماعي» على اهتمام القراء لسرعتها في نشر الاخبار، وارتفاع معدل استخدام الانترنت.
 
في الواقع ،لم نستطع الانتقال الى التفكير في الحلول وبأن هناك أدوات جديدة يمكن ان تجذب القارئ الى مواقع الصحف وذلك إن وجد  محتوى يناسب احتياجاته ويعتمد على تحليل البيانات ويوظف الوسائط الاعلامية المتعددة.
وهذا لن يحدث وغرف الأخبار تقليدية مازالت تقليدية ومنفصلة عن المبرمجين ومصممي الانفوغرافيك.، بل وربما محلل لببيانات الضخمة.
 
الصحافيون ما زال معظمهم بعيد عن التقنية ولا يعرف كيفية التعامل مع البيانات ، أو حتى برامج الانتاج والنشر عبر صحافة الموبايل.
وصنّاع القرار في الصحف حتى الآن لم يدرك بعضهم التحول الى قالب المؤسسات الإعلامية ذات الأهداف المتعددة وعدم الاقتصار على خدمات تقديم محتوى غير تقني او محتوى يتيم لا يستثمر امكانياته كموقع الكتروني..
 
كما أن لعبة الاعلانات ايضا اختلفت لأن المعلن أصبح يتابع مكان جمهوره واختياراتهم وكذلك ما زالت الاعلانات الصحفية الالكترونية التفاعلية نادرة في صحف العالم العربي . 
الصحافة الالكترونية التي تعتمد على البيانانات وتنظيفها وتحليلها ثم بناء القصة الصحافية هي التي يمكن أن تغري المعلنين بالعودة الى الصحف مادام مواقع التواصل الاجتماعي تغري زوارها بسرعة نشر الأخبار، فلتتجه الى تحليلها وتفنيد ما وراء الاخبار .
 
واذا كانت الصحف الالكترونبة عاجزة عن مجارات مواقع التواصل الاجتماعي ، فإنها تستطيع الاستقادة من قدرات المصممين على انتاج صور مشوقة للقراء ويستطيع الصحافيون تقديم مواد أعمق من مواقع التواصل الاجتماعي تستند على البيانات والأفكار الابداعية .
 
لن اقول انني أحلم ولكن سأقول أنني على يقين اننا كمجتمعات نحترم التقنية وبالتالي فسوف ننطلق الى مسارات صحيحة ومتطورة في صحافتنا لأننا ندرك ان الصحافة لا تموت.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-04-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2014-11-17
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره