مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-06-07

الصلاة الإنسانية

«الصلاة من أجل الإنسانية»، دعوة أطلقتها دولة الإمارات لتكون في 14 مايو، الماضي، كي يتشارك الناس في كل أرجاء العالم من أجل التضرع إلى الله ليرفع عنهم بلاء فيروس كورونا ويحفظ الإنسانية من تداعياته، التي تسجل كل يوم ضحايا جدد، والملفت أن الجميع -من رجال الدين والسياسيين- في كافة أنحاء العالم تفاعل مع تلك المبادرة التي جاءت من اللجنة العليا للأخوة الإنسانية التي انبثقت عن وثيقة الإخوة الإنسانية التي تم الإعلان عنها في أبوظبي من عام 2018، ما يعني أن بعض الشدائد التي تواجهها الإنسانية تحتاج إلى بصيرة وبعد النظر في الطرق التي توحد المجتمعات لمواجهتها.    
 
 
التعاضد في المحن ووقوف الإنسان بجانب أخيه الإنسان في الشدائد، قاعدة اجتماعية تمرست عليها البشرية منذ الأزل، خاصة إذا كانت هناك مشتركات، شعب دولة، طائفة دينية، ولكن أن تجتمع الإنسانية في كل دول العالم بمختلف الطوائف والأديان وكل الفروقات الموجودة بينها والتي كانت السبب في تفريقهم، فنحن إذاً  أمام تفكير فلسفي لقيادة بدأت تدرك بأن المعايير التي تنظم العلاقات الإنسانية اختلفت، وأن التحديات و الأزمات لم تعد تمس شعب دون آخر بل هي تهدد الجميع وبالتالي مواجهتها تحتاج إلى شراكة عالمية، وأن الإيمان العامل المشترك في الأديان يمكن أن يكون محور أساسي لحماية الإنسانية. 
 
 
العالم، خلال أزمة فيروس كورونا، كان أمام تجربة أخلاقية لا يذكر التاريخ الإنساني أنها شهدتها من قبل، هذه التجربة قدمتها دولة الإمارات تمثلت في تأسيس قاعدة فلسفتها «الناس للناس»، بدأت من الاتصالات للاطمئنان على كيفية مواجهة أخطر تحدي على البشرية، وأخذت مؤشر تصاعدي في الوقوف بجانب مواطنين ليسوا من دولتها وتم نقلهم من الدول الموبوءة ومروا بدولة الإمارات لإجراء فحوصات لهم قبل «لم شملهم» مع ذويهم في بلدانهم الأصلية، ولم يقف الأمر في تلك التجربة عند المساعدات التي شملت (ثلث دول العالم 47 دولة) بل استمرت تلك التجربة في تحقيق الإبهار من خلال الدعوة للصلاة من أجل الإنسانية، وهي دعوة لا يمكن أن تسمعها إلا في دولة  الإمارات، لأنها مسألة تحتاج إلى قوة إرادة وقيادة سياسية تفكر بشمولية للإنسان. 
 
 
الدعوة للصلاة من أجل مواجهة المحن والشدائد موجودة في كل الأديان وتأخذ بها للتضرع إلى الله، ولكن طريقة تطبيق دولة الإمارات هي التي اختلفت عندما وحدت كل الشعوب في اليوم والوقت وهذا دليل على أن لدى الإنسانية ما يوحدها أكثر مما يفرقها كما يدعي أصحاب الأفكار المتطرفة والتي ما زالت ترفض الاقتناع باختلاف طريقة تفكير البشر في ظل: عولمة كل المفاهيم الإنسانية، وفي ظل وجود أدوات مساعدة على تقريب الأفكار والفهم بين البشرية كلها خاصة وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يعرف بـ«الفضاء الأزرق».
 
 
بدأ هناك فهم مشترك للرسالات السماوية مع الاختلافات الموجود بين فلسفة وإيمان كل عقيدة، وقد بدأ هذا الفهم ينتشر في العالم، ما ينبغي على المجتمعات الإنسانية أن تعد نفسها لهذا الفهم بل والاستعداد لتقبلها والتعاون معها ليس لأن الحروب أرهقت البشرية فقط ولكن أصبحت هناك توجهات نحو خلق ما يشبه «لوبيات» تدافع عن أفكارها وقناعاتها ومن تلك القناعات أن الاختلافات في العقيدة ليس هو السبب المؤدي إلى الازمات بل يمكن أن يكون عامل مساعد لمواجهتها وكانت «الصلاة الإنسانية» خير تجربة على هذا الفهم الجديد، فالأمر لم يعد اختياراً لشعب أو ديانة بل هو واقع تفرضه العدالة الإنسانية وسوف يواجهه الجميع. 
 
 
العالم في مواجهة أزمة كورونا كان أمام خيارين إما أن يواجه الازمة بمفرده أو أن يتعاضد مع بعض تحت مظلة إيمانية إنسانية، فكان الخيار للمظلة الإنسانية، لأنه تعبير حقيقي لكل الرسالات السماوية وكانت الإمارات هي الدولة المؤهلة لهذه الدعوة بحكم تفردها في المجالات الإنسانية، ولكونها أرض للتعايش الإنساني من خلال استضافة كل الجنسيات والأديان ومراعاتها للأفكار التي تقرب بين الأديان والشعوب وتدعو إلى العيش المشترك بين الجميع.   
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-07-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2014-11-17
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره