مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-11-01

الناتو وروسيا: مستعدون للحرب

كيف يكمن لنا أن نفهم المناورات التي يجريها حلف شمال الأطلسي «الناتو» هذه الأيام والمعروفة بـ»ترايدنت جنكتشر18» وتستمر حتى السابع من نوفمبر الحالي والتي وصفت بأنها الأكبر من حيث عدد الجنود 45 ألف والدول المشاركة فيه (29 دولة) منذ نهاية الحرب الباردة والتي جاءت بعد إجراء «خصمها» روسيا الاتحادية أو ما كان يعرف بحلف «وارسو» مناورات مماثلة؟ وما هي الرسالة السياسية التي يمكن أن يوجهها كل طرف للآخر وتأثيرها على حلفاء القوتين في العالم باعتبار أن بعض التطورات السياسية في العالم ليس بعيدة عن تلك المناورات؟
 
 
كل المناورات العسكرية التي تجريها الدول توصف بأنها نوعاً من التدريبات الاعتيادية لجنودها، ويضاف عليها عندما تشمل العديد من الدول بأنها من أجل التنسيق بين الدول المشتركة، وإذا تم دعوة «خصم» لها فهي من باب حضور مراقب بأن تلك المناورات لا تستهدفها وإنما هي «بدعوى» تعزيز القدرات العسكرية للدول في مكافحة الإرهاب أو مواجهة التحديات العالمية التي لم تعد اليوم مقتصرة على الدول، بهذا المعنى نقلت وسائل الإعلام بين الطرفين-الناتو وروسيا- حول المناورات التي تجريها، ولكن إذا صحت هذه الأبناء وكانت حقيقية لتبرير أي مناورات عسكرية لا بد أن تبعث إلى المراقبين والمتابعين الحيرة والدهشة على اعتبار لمن توجه إذا؟!.
 
 
مع أن بعض من المبررات السابقة فيها نوعاً من المنطق نظرياً كون أن العالم يواجه تحديات إرهابية حقيقية، والأمر يحتاج إلى تكاتف الجميع حوله لأن هذا الخطر لا يستثني أحد ولكن هناك مؤشرات على الأرض ترمي إلى أبعد من التعاون المشترك وإلى اقتصار المناورات على تعزيز قدرات الحلفاء بدون أن يكون لديها هدف موجه له، فالترجيح أن مناورات حلف شمال الأطلسي «الناتو» مقصودة وليست صدفة لأنه لا يمكن تجاهل عامل الربط بين المناورات الروسية –الصينية التي جرت في أغسطس الماضي وهي الأخرى أيضاً صنفت الأكبر بعد الحرب الباردة 1991، ولا يمكن التجاهل شمولية هذه المناورات التي تشارك فيها دول كانت تابعة لحلف وارسو أثناء الحرب الباردة.
 
 
معنى المناورات وضخامة استعداداتها يحمل مؤشرات استراتيجية مهمة حول مسار العلاقات بين الجانب الروسي ومعه الصين التي اشتركت معها في هذه المناورات وبين حلف الأطلسي في أوروبا (بعد ضم جزيرة القرم إلى روسيا عام 2014) والتدخل الروسي في سوريا والبقاء فيها من خلال تأسيسها قاعدة عسكرية في طرطوس وبيعها مضدات عسكرية 300 أس أس إلى وسوريا، لهذا فإن المناورات حتى لو فسرها البعض بأنها اعتيادية باعتبار الدولتين يجرونها بشكل مستمر إلا أن توقيتها وحجمها اللتين لهما رمزيتهما في طبيعة التنافس الدولي بينهما.
 
تفسيرنا لهذه المناورات لا تتعدى إعلان كل طرف بأنه مستعد لمواجهة الطرف الآخر عسكرياً إذا تطلب الأمر إلى ذلك والتدريبات العسكرية هو نوع من المناورات السياسية قبل أن تكون عسكرية خاصة في مسألة توازن القوى بين الجانين منذ أيام الحرب الباردة، إلا أن الحديث عن إمكانية حدوث صدام عسكري بين القوتين هو أمر مستبعد لأسباب كثيرة منها: أن طبيعة العلاقة بينهما –روسيا وأمريكا- سواء عسكرية أو سياسية عبارة عن فعل تقوم به دولة وترد عليها الدول الأخرى وكذلك فإن المواجهة بينهما يعني تدمير العالم لكن الشيء المؤكد أن تلك المناورات ستكون لها تأثيرات على حلفاء البلدين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث المنافسة بينهما على النفوذ.
 
 
الطرف الخفي في هذا «الحوار» الأمريكي-الروسي ولكنه المستفيد الأول هي الصين التي تشعر بالقلق من السياسات الأمريكية ضدها خاصة من خلال الضغوطات التي تمارسها واشنطن في الدول التي تحاول الصين التمدد فيها وفق نظرية «طريق الحرير» لذلك تحاول الاستفادة من العلاقة مع روسيا من خلال تطوير علاقاتها العسكرية الذي فتح باباً واسعاً للبلبلة السياسية وإساءة الظن الأمريكي للصين خاصة في منطقة جنوب شرق آسيا.
 
 
من كبائر الأخطاء الاستراتيجية التي لا يمكن غفرانها لبعض صناع القرار العسكري، إذا اعتقد أحدهم أن إجراء دولة جارة أو منافسة أو تمت دعوته كمراقب في أي مناورة عسكرية أن دولته غير مستهدفة أو أنها لا تعنيها، فهذا يعتبر في الاستراتيجيات العسكرية: سوء تقدير...
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-31 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2016-07-13
2014-12-23
2016-12-04
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1619

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره