مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-04-01

الهجمات المعلوماتية وفيروس كورونا !!

لعله من المفيد خصوصا في هذا الوقت الذي تنشط فيه عملية أرسال المعلومات وتداولها على نطاق واسع حول تهديد فيروس كورونا المستجد (COVID-19) وتطوره لدرجة "جائحة عالمية" بحسب منظمة الصحة العالمية.
 
 ان نشدد على أهمية الالتفات الى ما هو أخطر من ذلك وهو نوعية وطريقة المعلومات التي يتعمد العدو في هذه الفترة الحرجة ارسالها وتكرارها على نحو يصعب على المتلقي –في أغلب الوقت- التمييز بينها وبين الحقيقة- خصوصا اذا ما وضعنا في الحسبان مميزات المنصات الرقمية وقدرتها على نشر هذه المعلومات بسرعة كبيرة ووصولها الى اكبر عدد ممكن من الأفراد  ، ومميزاتها التقنية المتنوعة  التي تعزز قابلية تصديقها و بشكل يسبق أحيانا المصادر الرسمية ! بما يضاعف جهود القائمين على المصادر الرسمية للتركيز على عمليتين جوهريتين هما ارسال المعلومات الصحيحة في الوقت المناسب والرد على الاشاعات المغرضة التي تسعى الى اثارة الفتن والبلبلة وفي كثير من الأحيان الى اعادة فتح ملفات سياسية مضللة لتحقيق أهداف دنيئة كما فعلت إيران تماما!! وبمعنى آخر ان إدارة الأزمة في زمن كورونا لا تقتصر على اداراتها سياسيا ولا اقتصاديا وانما بدرجة لا تقل أهمية عنهما.. إدارتها إعلاميا!
 
تكمن خطورة المعلومة في عدة جوانب منها الصيغة التي توضع فيها وتوقيت ارسالها والمستهدف منها ومدى وعيه بها! فكلما تنوعت الصيغ التي توضع فيها المعلومة زاد من احتمالية تصديقها، كما ان اختيار التوقيت المناسب لإرسالها يسهم بلا شك في ضمان وصولها وتحقيق الهدف منها، أما معرفة الفئة المستهدفة منها ومدى وعيها بالمعلومة فيمكننا اعتبار هذا الجانب الرئيسي الذي تعول عليه الجهات التي تستخدم المعلومة للهجوم على جهات أخرى!!
 
لطالما كانت لغة الأرقام هي اللغة التي يميل الى تصديقها الأغلبية بحجة ان الأرقام لا تكذب! لكن هل نعي ان الأرقام يمكن تزييفها لتحقيق أغراض سياسية! ولا أريد في هذا السياق ان أسهب في فلسفة تحليل المعلومة ولكن ما يهمني حقيقة ً هو أن أنقل للقارئ نقطة هامة جدا يعيشها جميعنا الآن.. وهي أننا بانتظار المعلومة للإجابة على ملايين الأسئلة التي تشكلت منذ ديسمبر 2019 حول فيروس تأثرت به ما يقارب 118من دولة حتى كتابة هذا المقال! 
 
من ينتظر عدم وجود إجابة لأسئلتنا؟ ومن يهمه تضارب المعلومات التي نتلاقها من مصادر مختلفة في سعيينا للبحث عن إجابة مقنعة لأسئلة طرحتها لنا الظروف التي نشهدها؟، بالتأكيد ان من يهمه حيرتنا هو نفسه من يسعى إلى تغيير معتقداتنا وانتمائنا وولاءنا المطلق لقادتنا – خسئت كل محاولاتهم- ومن يسعى جاهدا الى شن هجماته المعلوماتية مستغلا النمط الخفي لهذه الهجمات التي تدور أنشطتها في فضاء مغيب عن غير المتخصصين بما يشكل نمطا من التهديدات الغير معلنة تصاحبها تأثيرات ومخاطر ذات صيغة سياسية. 
 
خلاصة القول، نقدر ونثمن جهود قادة دولنا والفرق الوطنية -كل في مجاله- التي تعمل على مدار الساعة لنخرج جميعا –بإذن الله – من هذه المحنة بأقل الخسائر الممكنة. وبما ان لكل محنة دروسها مع الاخذ بالاعتبار وجود الميليشيات الرقمية المتربصة بنا، فأننا في أمس الحاجة الى عمليات رصد مستمرة تقرأ المشهد السياسي على المنصات الرقمية لتتنبأ بالمشكلات وتصمم خططا استراتيجية مستقبلية قادرة على إدارة المخاطر والأزمات إعلاميا. 
 
السطر الأخير...
« ان المجاميع والميليشيات الرقمية الإيرانية لم تلق اهتماما كافيا على صعيد الدراسات المعمقة، وبقيت الدراسات التي عالجت هذه المسائل حبيسة الدوريات التي تعنى بالتهديدات الأمنية، أو الحوليات التقنية، والتي لا تمتلك وقعا لدى الرأي العام...ما يشكّل تهديدا أمنيا يمكن أن يورث البلاد كثير من المخاطر، لوقوعه خارج نطاق الاستراتيجية الوطنية للدفاع والأمن» حسن مظفر الرزو
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-04-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2014-11-17
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره