مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2022-05-01

تأطير مبادئ الخمسين: نظرة علمية لمستقبل دولة الإمارات

لقد أطلقت القيادة السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة مبادئ عشرة هي بمثابة المرشد العام لخط سير دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الخمسين سنة القادمة. مبادئ تعكس حقيقة أن دولة الإمارات تسير نحو المستقبل وفق نهج استراتيجي أكثر علمياً وتخطيطا. وهو خط تتميز به دولة الإمارات العربية المتحدة عن غيرها من الدول ولاسيما في محيطها الإقليمي، مما يؤهلها إلى السير بخطى أكثر ثقة للنجاح والتقدم في مسارات التنمية.
 
ومن خلال المبادئ العشرة للخمسين سنة القادمة نستطيع أن نؤطر المشترك بينها في التركيز الأكبر على ضرورة تحقيق التنمية الاقتصادية التي من شأنها أن تساهم في الدفع بعجلة التنمية في المجالات المختلفة. فتطوير الاقتصاد الوطني ليكون اقتصاداً أكثر قوة ونشاطاً برز باعتباره المرتكز الأساسي في خطة الدولة نحو الخمسين سنة القادمة. وهنا يمكننا أن نؤطر هذا التوجه في فكرةٍ علميةٍ نُدّرسُها نحن في علم السياسة وهي فكرة الدولة التنموية، والتي نعتبرها النموذج الأبرز الذي يمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة أن تجسد توجهها المستقبلي من خلاله باعتباره النموذج الأكثر علمية عند الحديث عن نموذج دولة الإمارات العربية المتحدة. ولعل الفلسفة التي أطلقتها القيادة الرشيدة في مجال المبادئ العشرة هي حافز لمؤسسات الدولة المختلفة لتأطيرها في استراتيجيات للمرحلة المقبلة. وعليه نرى أن يكون مبدأ الدولة التنموية هو الإطار العام الذي يمكن ان يترجم تطلعات القيادة الرشيدة وفكرها النير في الاستمرار بالنهوض بالتنمية في الدولة.
 
الدولة التنموية هي نموذج اتبعته كل من المانيا واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورا من أجل التأطير لفلسفة تنميتها الوطنية. وكان لها ما أرادت. فها هي هذه الدول تتربع عرش التصنيفات الدولية في العديد من مؤشرات التنمية الاقتصادية الحقيقية. وهو النموذج الذي نرى أن على دولة الإمارات العربية المتحدة تأطيره ولاسيما مع وجود قيادة سياسية تؤمن بضرورة تحقيق التنمية الفعلية وفق منظور فكري وعلمي صحيح. نموذج الدولة التنموية يتطلب إنشاء شراكة تفاعلية بين الدولة والقطاع الخاص أو القطاع الشبه خاص باعتبار أن القطاع الخاص والشبه خاص هو القاطرة التي يمكن أن تقود التنمية في أي بلد يسعى لتحقيقها بالشكل السليم بالتعاون مع الدولة. فالدولة توفر وفقاً لهذه الشراكة التعاونية مع القطاع الخاص والشبه خاص الظروف الملائمة لهما كي ينهضا وينجحا في قيادة عمليات الإنتاجية في المجتمع من خلال تسير برامج الدولة التعليمية للإيفاء بمتطلبات سوق العمل الإنتاجية. 
 
وباعتبار أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد وضعت في صلب فكرها تنمية الاقتصاد فإن نموذج الدولة التنموية القاضي بالتعاون بين القطاع العام والخاص والشبه خاص هو السبيل الأمثل للنجاح في تحقيق التنمية الاقتصادية. مهمة تتطلب تحديد مرتكز التنمية في الدولة أي تحديد قطاعات التنمية المستهدفة لتحقيق التنمية الوطنية، ومن ثم إنشاء شراكات تعاونية مع القطاع العام والخاص والشبه خاص للدفع بهذا المرتكز التنموي إلى الأمام. وهنا يأتي دور التعليم في المساهمة في إنجاح هذه الشراكة، حيث أن مؤسسات الدولة التعليمية يجب أن تكون جزءاً أصيلاً مساهماً في الدفع بالعملية التنموية في الدولة عبر تخريج كفاءات علمية قادرة على العمل في مجالات القطاع الخاص والشبه خاص العامل في الدولة. فلا يمكن للتعليم أن يكون في وادي ومرتكز التنمية في وادي آخر، أو أن يأخذ قطاع معين جل اهتمام التعليم ويترك القطاع الأكثر أهمية في مجال الإنتاجية كالقطاع الخاص والشبه خاص.
 
مثل هذا الأمر يتطلب أولاً جهداً مشتركاً بين مؤسسات الدولة المختلفة والقطاع الخاص لتحديد مرتكز التنمية والقطاعات الإنتاجية الأبرز التي تمثل هوية التنمية في الدولة، وثانياً وضع خطة عملية وعلمية تتضمن كافة الإجراءات التي من المفترض أن تقوم بها الدولة لدعم ذلك المرتكز من خلال تهيئة الظروف المختلفة التي من شأنها أن تساهم في الوصول إلى الهدف المرجو تحقيقه. وفي اعتقادنا فإن دولة الإمارات العربية المتحدة مهيئة لتأخذ هذا المنحى وتنجح فيه بشكل مبهر لأنها هي في الأساس قد بدأت بهذا النهج ولكن ظل هذا النهج بحاجة إلى أن يؤطر بشكل علمي.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2022-12-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2014-11-02
2013-07-01
2016-07-13
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره