مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-09-05

تنفيذ الاستراتيجية: التفكير الاستراتيجي

تواجهنا في هذه الآونة اضطرابات في أجزاء كثيرة من المنطقة، نشهد فيها تغيرات في الأحوال الاقتصادية، وتحولات تقنية تؤثر في كل جانب من جوانب حياتنا، وتهديدات كبيرة في عالم الإنترنت.  وسوف تتطلب الحلول لهذه التحديات التوظيف المنسَّق للأدوات الوطنية لطمأنة الأصدقاء وإثناء المعارضين، سواء الآن أو في الأعوام القادمة.
 
لن تزول مثل هذه التحديات مطلقاً، وقد تصبح أكثر حدة مع تغير الظروف الإقليمية والدولية بمرور الوقت. ويشكل التفكير الاستراتيجي الأساس الضروري لجميع الاستجابات الوطنية الفعالة، وينبغي أن يظل هو حجر الزاوية في تطوير القائد الاستراتيجي في جميع أنحاء البلاد.
 
لا يمكن تطوير جميع العناصر التي يحتاج إليها القادة الاستراتيجيون الناجحون، والتي تمت مناقشتها في هذه الصفحات على مدى السنوات القليلة الماضية، إلا بعد تطوير مهارات التفكير التأسيسي لجعل تنفيذها ممكناً.  إن المبادئ الاستراتيجية، والخداع، والردع، والطمأنة، والعمليات المعلوماتية، والمرونة، والحماية الاستراتيجية، وحتى الأمن البشري،  تستفيد جميعاً إلى حد كبير من مهارات التفكير الأساسية، التي تشمل التفكير الاستراتيجي. وتشمل العناصر الأساسية للتفكير الاستراتيجي: عمليات التفكير النقدي والإبداعي، والمقاربات المنضبطة، والعقلية أو طريقة التفكير لفهم الأولويات الوطنية.
 
يستلزم التفكير النقدي استخدام تحليل موضوعي قائم على الحقائق لصوغ الأحكام، ويتطلب تفكيراً ذاتيّ الانضباط وذاتيّ التقويم، ومعايير تميّز صارمة، كما يتطلب أيضاً اتصالات فعّالة وقدرات حل المشكلات، فضلاً عن الالتزام بالتغلب على التحيز والأنانية وغيرها من النقاط العمياء. إن التفكير النقدي يمثّل مفتاح التحليل الفعال. أما التفكير الإبداعي فهو أقل اتصافاً بالانضباط الذاتي، ووأوثق صلةً بالانتباه والانفتاح على الأفكار الجديدة. يشهد المشهد الاستراتيجي تطوراً مستمراً، ونادراً ما توجد حلول متكاملة للمشكلات الاستراتيجية في الأمثلة التاريخية (على الرغم من أن التاريخ يمكن أن يسهم في تطوير رؤى حاسمة ذات قيمة في التنفيذ الناجح). يتطلب التفكير الإبداعي من الخبراء الاستراتيجيين أن ينظروا إلى المشكلات والحالات من منظور جديد؛ فهو ينطوي على تقدير لقيمة الحلول غير التقليدية (التي قد تبدو مقلقة في البداية)، ويزدهر في العمليات العفوية (مثل العصف الذهني) ومن خلال عمليات منظمة متوازية؛ مثل التفكير الجانبي. إن التفكير الإبداعي يمثل الطريق الأساسي لنجاح التنفيذ.
 
بإمكان القادة الاستراتيجيين - من خلال هذه المهارات العقلية – توظيف مقاربات مبنية على الأدلة، وتركيز السلطة الوطنية من خلال التنسيق والمزامنة الناجحَيْن بين التأثيرات لتحقيق المصالح الوطنية البعيدة المدى. ولا يمكن استخدام أي من هذه السمات والتقنيات بفاعلية مالم يَقُم قادتنا المستقبليون بتطوير العقلية الاستراتيجية والانضباط العقلي الذي يسمح لهم بفهم العناصر الأساسية للقوة الوطنية، والقدرة على وضع تصور حول كيفية تفاعل الدول على الساحة العالمية، مع تركيز جميع الجهود على الاحتياجات الأساسية للوطن.
 
إن إدارة التهديدات والتحديات المستقبلية والاستفادة الكاملة من الفرص المستقبلية تمثل اختباراً حتى لخيرة القادة الاستراتيجيين. وسوف تستمر صراعات القوى العالمية، ويعتبر الابتكار ضماناً لأن يبقى مستقبلنا غير محدد، لكن قدرة الإمارات على توظيف القوة الوطنية ستستمر في المطالبة بتطوير القادة وصقل مهاراتهم في التفكير الاستراتيجي. وبهذه المهارات - التي رعتها قياداتنا الحالية، وتم تعزيزها من خلال التعليم، كالتعليم الذي توفره كلية الدفاع الوطني، كما تم شحذها من خلال الاختبارات الصارمة للتفاعل العالمي الحقيقي - ستواصل دولة الإمارات العربية المتحدة مسيرة الازدهار.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1612

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره