مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-05-07

حسين سلامي رجل المرحله

بلا شك، أن إجراء المرشد الأعلى للثورة الإيرانية تغييراً لقائد الحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري ليحل مكانه نائبه حسين سلامي تحمل دلالات سياسية وتكتيكية تستحق البحث فيها، لأن هناك مستجدات استراتيجية في المنطقة والعالم تقودها الولايات المتحدة للضغط على النظام الإيراني لتغيير سلوكه السياسي فضلاً عن الصفات التي يمتلكها القائد الجديد اللواء حسين سلامي والتي لها احتمالات على المستقبل القريب فيما يمكن أن تتطور إليه الأوضاع في المنطقة مع إسرائيل التي استمرأت التعامل مع قوات الحرس الثوري الإيراني في سوريا. 
 
التدقيق في سيرة سلامي تقول بأن التغيير هذه المرة ليس في الأشخاص أوالوجوه فقط ولكن في استراتيجية التعامل أيضاً حيث المرحلة تحتاج إلى خشونة التعامل حيث تم الملاحظة بأن جعفري تراجع أداءه الميداني والتكتيكي حتى طغت شخصية أحد أفراده قاسم سليماني عليه الذي تم تقييده هوا لآخر بالعقوبات، كما أن حسين سلامي بجانب إمكانياته فهوالميدانية حيث شغل نائب رئيس الأركان المشتركة للعمليات العسكرية وبجانب ما يحمله من شهادات علمية تدعم تفكيره الاستراتيجي فقد عمل في مجال تطوير الصواريخ البحرية، بجانب كل ذلك، هويمتلك خطاباً متشدداً في التعامل مع إسرائيل يعطي الصورة الحقيقية للمحافظين في إيران التي لا يمتلكها حتى فريق روحاني بأكمله، إذا هورجل هذه المرحلة.
 
الفكرة أن حسين سلامي أكثر احترافيا في إدارة المعارك وخاصة البحرية والاحتمالات تشير أن الحرب إن حدثت ستكون الجانب البحري فيه أكبر، وهويختلف عن طريقة عمل جعفري الذي يتصف بالعشوائية حيث يعتمد على الميليشيات.
 
المسألة ليس علاقة لها بتغييرات روتنية على اعتبار أن جعفري انتهت فترته المقررة، لكن لها علاقة بكيفية إدارة العلاقات الإيرانية مع الإدارة الأمريكية التي زادت من عدد تمارينها العسكرية لقواتها في المنطقة ووقعت اتفاقيات عسكرية مع دول في المنطقة منها سلطنة عمان الحليف الاستراتيجي لإيراني في المنطقة للسماح لها باستخدام ميناء «الدقم» وبالتالي التغيير ليس صدفة بل هوورقة عسكرية مهمة يتم توظيفها بعناية في حالة تطلب الأمر وهومعروف بإمكانياته الفنية وإدارة العلاقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فبجانب الأيديولوجية الثورية هوتقني وبالتالي فإن تأثيره سيكون كبيرا.
 
سلامي الصاعد الجديد إلى واجهة الحرس الثوري الإيراني الفاعل الرئيسي في ملفات المنطقة هوعنوان الرسالة الإيرانية للعالم خاصة وأن المرحلة السابقة التي كان فيها جعفري الذي كانت مرحلة الثورة والصوت العالي أكثر من التكتيك وعلى هذا الأساس هوإذا لم يكن الشخص فإن نوعية القيادات الإيرانية التي تجيد الخطاب التهديدي الثوري وهي الصفات التي يتمتع بها خلفه سلامي القادر على أن يدفع بالقلق إلى الداخل الإسرائيلي والأمريكي.
 
وحتى تكتمل الصورة فإن المرشد الأعلى للثورة ذكر في خطاب أعفاء جعفري أنه يحتاجه في جانب آخر هوالآخر لا يقل أهمية عن الجانب العسكري وهوالثقافة باعتبارها القوة الناعمة الإيرانية وهوما يعني الانتشار المذهبي أوما يعرف بالجانب الروحي وهوالآخر مهم في هذه المرحلة حيث أن التضييق على الميليشيات يحتاج إلى تفعيله فالخارطة السياسية الإيرانية القادمة في العالم تتوافق وشخصية جعفري كونه أسس ميليشيات لها طابع غير النظامي ومنتشرة بين الشعوب وهومن حيث أنه رجل الثورة هوأقرب لأن يكون من الملالي (رجال الدين) أكثر منه قائد عسكري يخطط لعمليات عسكرية لها طابع عملياتي، إذا فالمرحلة المقبلة مرحلة تكتتية فنية.
 
العلاقات الدولية الإيرانية شهدت تضييقاً عليها بسبب العقوبات الفنية التي تتبعها إدارة دونالد ترامب وهي تحقق نجاح فيها كما هناك حراك إسرائيلي سياسي في المنطقة يؤكد على احتمال نشوب مناوشات عسكرية قد تؤدي إلى حرب في الإقليم وبالتالي فإن استحضار شخصية تعتبر من الصقور الإيرانية أوالمحافظين هودليل على الاستعداد للمرحلة المقبلة التي تستطيع التجاوب مع احتمالات التشدد الإسرائيلي خاصة بعد إعادة انتخاب بنيامين نتنياهو.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-07-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-12-04
2014-09-01
2014-03-16
2014-03-16
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره