مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-03-01

حلفاء

لأنك لا تعيش وحدك، فمن الذكاء أن تعرف من الحلفاء في حياتك، وتدرك أهميتهم، وكيف تحافظ عليهم، وكيف تزيد عددهم، والأهم كيف تقلبهم لصفك، تحتاج ذلك في عملك، وفي علاقاتك الاجتماعية، لأن العداء حين تستعر ناره، فإن الحلفاء حولك يمكنهم أن يغيروا النتيجة، ولأن عدوك يعرف ذلك فإنه سوف يستهدفهم، عن طريقك أنت، باستفزازك، وإرباكك، وتشويه سمعتك، وحين تفقد هدوءك، وتثور، تكون في موضع الاتهام، وداخل دائرة الشك، لأن الحلفاء يرون الصورة الكبيرة للحدث، ولا يعرفون التفاصيل، والصورة ستقول بأنك عدواني، غاضب، ولا يمكن التعامل معك.
 
 
لذا لابد أن تفهم لماذا يستفزك العدو، ماذا يريدك أن تفعل تحت ضغط الاستفزاز، لأن أسهل طريقة لكسر الهيبة، وتدمير المظهر الحكيم، سلوك الإنسان الغاضب، لأنه قريب من الجنون، منفجر، متفلت، من الصعب الثقة به، وتذكر أنهم لا يعرفون التفاصيل، ولا يعرفون حجم الضغط الذي ترزح تحته، كل ما سوف يشاهدونه نتيجة، وتلك النتيجة تخسر فيها بعضهم، وربما جميعهم.
 
اعرف ماذا يريد عدوك، لتعرف السلاح الذي يستخدمه، والحلفاء عادة مكسب ثمين جداً، لذا حافظ عليهم، واثبت، بل كن جبلاً من الصبر، واربط لسانك ولا تسمح له بالانفلات، مهما كنت مرهقاً، حتى لا تبدو كاذباً، أو شريراً، أو متحاملاً، لا تكن أنت سبب تلميع صورة عدوك، بأن تحوله إلى حمل وديع ولطيف في نظر الآخرين، وأنت الهجومي القاسي.
 
نعم تريد أن تنفس عن غضبك، لكن تذكر الثمن الذي ستدفعه، لأنك ستضطر حينها أن تدافع عن نفسك، وتشرح السبب، وهنا تحديداً تتحول من صاحب حق، إلى متهم.
يمكنك أن تنسحب بهدوء، قبل أن تنفجر، لتعود بعد حين أقوى وأعظم حجة، وكل ذلك ممكن قبل أن تفقد سيطرتك على نفسك، حتى لو كنت أمام كذب، أو بهتان، أو مؤامرة واضحة، اهدأ ولن تخسر، اغضب واخسر كل شيء.
 
لأن التعبير عن الغضب يمكن أن يكون مقبولاً في مواضع أخرى، وعلاقات مختلفة، لكن في حضرة الحلفاء، أنت مضطر إلى كبح جماحك، مضطر أن تكون رزيناً، قوياً، مهذباً، ذكياً، يعتمد عليك، وجدير بالثقة، أن تكون روح قائد تحمي الجميع، وتهدف إلى مصلحة الجميع، وتذوب الذات في بحر الجماعة، من أجل الخير.
 
الحلفاء وزنك الذي ستضعه في ميزان القضية لتكسبها، فإن كثروا، ثقل، وإن انفضوا من حولك، ستكون خفيفاً حد التلاشي.
 
حلفاؤك ثقلك الذي تبني عليه قتالك، لذا اعرفهم، واحتفظ بهم، واحرص على صورتك العامة التي تريد أن تعرف بها.                           
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-04-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1394

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره