مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2021-09-02

رئيس جديد .. فهل من جديد ؟

انتُخب إبراهيم رئيسي كرئيسٍ جديدٍ لإيران في انتخابات اعتبرها المراقبون بأنها قد فُصلت من أجل فوزه من قبل المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي أراد لرئيسي أن يكون الرئيس الجديد لإيران باعتبار أنه ينتمي إلى فكره المحافظ، والذي قد ضاق ذرعاً بتوجهات الرئيس حسن روحاني المعولة على الغرب في تحقيق انجاز في مجال الاتفاق النووي. فهل نتوقع جديد مع رئيسي في إيران؟ 
 
ربما الشي الأبرز الذي يمكن أن يقال هو أن مؤسسة الرئاسة أصبحت اليوم تحت توجيه وتأثير المرشد الأعلى بشكل كبير وواضح. فالعلاقة القوية الرابطة بين خامنئي ورئيسي وتطلعات الأخير لإرضاء خامنئي لتحقيق حلمه بأن يصبح المرشد القادم - كما ترى بعض التحليلات - كفيلة بأن تجعل من الخط المحافظ أو المتشدد أكثر حضوراً في الساحة الداخلية والخارجية. فهل هذا شي إيجابي أم سلبي؟ 
 
بالتأكيد أن هذا الأمر له جانب إيجابي وجانب سلبي، وربما الجوانب السلبية ستكون هي الأكثر حضوراً ووضوحاً من الجوانب الإيجابية. فسيطرة المتشددين على أهم مفاصل الدولة في المؤسسات المختلفة بدءً بمؤسسة المرشد الأعلى، فالرئاسة، والجيش يُعطي انطباعاً واضحاً بأن الأمور سيتم التعامل معها من منطلق ما يراه التيار المتشدد على المستويين الداخلي والخارجي. فما يمكن توقعه هو مزيد من المغامرات الاقتصادية الداخلية التي ستوثر سلباً بشكل أكبر على حياة المواطن بحجة مواجهة العقوبات الأجنبية وخاصة الأمريكية، ومزيداً من التدخلات في الشأن الداخلي للدول الأخرى، وهذا ما يهم الدول الأخرى لاسيما في المنطقة. ففلسفة المتشددين في إيران قائمة على الاستمرار في نصرة المظلومين حول العالم، وشرعيتهم تعتمد بشكل أساسي على استمرار هذه الفلسفة وحتى لو كان ذلك على حساب حياة المواطن الإيراني. فإيران حسب أدبياتهم الفكرية السياسية دولة ذات مشروع لابد أن يضحي الجميع من اجله. 
 
أما عن الجانب الإيجابي فإننا نستطيع القول بأن الشي الوحيد الذي يمكن أن يُذكر هنا هو أن إيران مع هذا الشكل من التوليفة السياسية أصبحت أكثر وضوحاً للجميع، وبالتالي يسهل معرفة كيفية التعامل معها. بمعنى أخر، إن إيران مع وجود رئيس معتدل ومرشد متشدد كانت تتكلم بوجهين، وجه يمثله الرئيس، ووجه آخر يمثله المرشد. هذا الأمر يخلق نوع من البلبلة وعدم معرفة ماذا تريد إيران، مما يُعقد الأمور في تحديد كيفية التعامل معها، فبينما يتحدث الرئيس وفريقه عن علاقات طيبة مع دول الجوار والدول الغربية، يوجه المرشد خطبه ألاذعة لانتقادهم، ويُجير كل سبل الدعم للجهات العاملة على زعزعة أمن واستقرار الدول الأخرى، ويسير في خط التصعيد لا التهدئة الأمنية. فلا تعرف من تصدق. بالطبع وحسب النظام السياسي في إيران فإن القوة الفعلية لاسيما في قضايا الأمن والسياسة الخارجية هي في يد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، أي في يد علي خامنئي، أما الرئيس فسلطاته وصلاحياته في مثل هذه الأمور محدودة للغاية. لذلك فإن قدوم شخص ينتمي لذات التيار الذي ينتمي إليه المرشد كرئيس جديد لإيران يجعل الأمور أكثر سهولة لفهم ماذا تريده إيران. فما سيقوله رئيسي اليوم سيكون تعبيراً واضحاً ومباشراً عن ما يريده خامنئي، وهذا أمر غاية في الأهمية بالنسبة للعالم الخارجي الذي لطالما عانا من فهم ما تريده إيران. وهذه نقطة هامة في التغير الجديد في منصب الرئاسة في إيران. 
 
اختيار المرشد لرئيسي هي رسالة واضحة من علي خامنئي بأن الخط المحافظ هو الذي سيخرج البلد من مشاكله العديدة التي ضربت به ولاسيما مع التدهور الاقتصادي وتفاقم أزمة كوفيد-19 الكارثية على الإيرانيين. هذا ما يريد المرشد الوصول إليه، ولكن السؤال هو كيف يمكن للمتشددين الخروج بإيران من أزمتها وهم يستمرون في تشددهم في رفض التعاون مع الغرب في الملف النووي، ورفض التهدئة في المنطقة، ووقف دعمهم للجماعات والحركات المسلحة في العديد من الدول!؟ معادلة صعبة لا يمكن ان تكون هي الحل لإيران. فإذا لم يحدث شي من هذا فاعتقد أنه علينا ربط الأحزمة لأننا سنمر في فترة مليئة بالمطبات التي ستهز الجميع.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2021-11-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2014-06-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره