مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-06-07

رسائل ترامب

أراد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه مجموعة من الرسائل الهامة للغأية جراء قراره إلغاء مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي مع إيران وفرضه لعقوبات عليها. الرسالة الأولى موجهة للداخل الأمريكي ومؤيديه ممن يدعمونه مفادها بأن الرئيس ترامب شخص يفي بوعوده التي قطعها لهم في حملته الانتخابية. وهذه حقيقة. فمنذ انتخابه رئيساً للولأيات المتحدة والرئيس ترامب ينفذ وعوده الانتخابية، حتى أنه لربما أصبح أكثر رؤساء الولايات المتحدة إيفاءً بوعوده الانتخابية. وهذا أمر إيجابي يصب في صالح الرئيس ترامب الراغب في تعزيز شعبيته في الداخل ولاسيما لدى الخمسين مليون ناخب الذين صوتوا له في الانتخابات الرئاسية. 
 
 
الرسالة الثانية موجهة للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بأن لقاءه القادم مع الرئيس الأمريكي لابد أن يكون على حجم توقعات الرئيس الأمريكي الذي يود التوصل إلى اتفاق مع الزعيم الكوري الشمالي يضمن فيه تعأون كوريا الشمالية بشكل فعال ومثمر ويضمن تحقيق النتائج المرجوة لتحقيق الأمن والسلم العالميين. ترامب أراد أن يقول لكيم أن أسلوب المماطلة والوعيد والترهيب الذي اتبعته إيران ليس مقبولاً معه، وبالتالي يجب أن يتجنبه. وهذه رسالة إيجابية يمكن ان تصب في صالح إحداث تحول إيجابي في منطقة شرق آسيا.
 
 
الرسالة الثالثة موجهة إلى الدول الأوروبية الحليفة للولأيات المتحدة والتي تصر على بقاء الاتفاق على ما هو عليه. ترامب يريد أن يقول لهم بأن القرار الأمريكي في يد واشنطن وليس في بروكسل، وأنكم كحلفاء عليكم الاختيار بين دعم واشنطن في موقفها أو الاستمرار مع إيران وبالتالي تحمل ما يمكن أن يأتيهم من خسائر. ترامب يريد لأوروبا أن تكون طرفاً مسانداً للقيادة الأمريكية لشؤون العالم وألا ترمي كل المسئوليات على واشنطن. رسالة واضحة وقوية لأوروبا. 
 
 
الرسالة الرابعة موجهة إلى الطرف المعني بالاتفاق ألا وهو إيران. ترامب يريد أن يقول بأن إيران لم تلتزم بروح الاتفاق وأنه لا يمكن ان يقبل باستمرار الوضع على ما هو عليه. نعم إيران جمدت علناً برنامجها للتخصيب النووي، ولكن لم تلتزم بروح الاتفاق الذي كان من المفترض أن يعكس دوراً إيرانياً وصورة جديدة عن إيران تضعها في مرتبة الدول المسئولة عن الأمن والسلم الدوليين. إيران من خلال سياساتها العدوانية المتدخلة في شؤون دول أخرى مثل سوريا ولبنان والعراق واليمن أثبتت أنها ما زالت مستمرة في سعيها فرض هيمنتها بالقوة والتهديد، وبالتالي لم يأتي الاتفاق بشي إيجابي يساعد على الدفع بتحقيق الأمن والسلم الدوليين. كما أن استمرارها في تطوير صواريخ بالستية أكبر دليل على ان لإيران أطماع هجومية لم يتمكن الاتفاق من كبحها أو على الأقل إبراز أن السلوك الإيراني في طور التغير. إيران لم تلتزم بروح الاتفاق، ولم تعطي ما يثبت بأنها صاحبة نية سلمية يمكن الوثوق بها. وعليه جاءت الخطوة الأمريكية بإلغاء المشاركة الأمريكية في الاتفاق. وهذا للأسف مالم تدركه الدول الأوروبية والدول الأخرى الساعية لبقاء الاتفاق على ما هو عليه. 
 
 
والرسالة الخامسة موجهة إلى داعمي إيران من دول وأطراف لاسيما في المنطقة العربية وبخاصة أولئك الذين يسأيرونها في تنفذ أجندتها ومشروعها، وأولئك الذين يعتبرون إيران دولة شريفة بأن ترامب ملتزم بسياسة جديدة مع إيران قوامها الاحتواء الهجومي وليس الاحتواء الدفاعي أو الانخراط الإيجابي الذي كان سلفة الرئيس أوباما يتبعه. ترامب لن يقبل باستمرار إيران في سياساتها العدوانية والتعاون المقدم لها من أطراف ولاسيما دول تعتبر حليفة لواشنطن. رسالة قوية ومباشرة لمثل تلك الأطراف. 
 
 
خلاصة الكلام أن الموقف الأمريكي الجديد أصبح متماشياً بشكل كبير مع الموقف العربي الذي تقوده السعودية ومصر ومعهما كل من الإمارات والبحرين والأردن والمغرب والرافض للدور المفكك الذي تقوم به إيران في المنطقة. وهذا أمر إيجابي لابد من استثماره في الحالة العربية حتى يصبح المشروع العربي المنأوئ لتمدد الإيراني أكثر قوة ومتانة في مواجهة المشروع الإيراني المدمر.  
           
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1613

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره