مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-10-01

زايد والقوات المسلحة

العنوان أعلاه، هي عبارة عن ورقة بحثية استعرض فيها المقدم ركن/ يوسف الحداد، رئيس تحرير مجلة «درع الوطن» يوم الأربعاء الموافق 26 سبتمبر الماضي، فلسفة مؤسس دولة الإمارات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وفكره في تنشئة المؤسسات الوطنية التي تمثل ذراعاً مسانداً لحماية مكتسبات شعوبها والإنسانية في العالم منها: القوات المسلحة وذلك في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الذي خصص محاضراته الأسبوعية هذا العام عن الشيخ زايد، وتضمنت الورقة ثمانية محاور أساسية وخاتمة.
 
 
أول انطباع يتبادر إلى ذهن عند كل من تقع عينه على العنوان أنها ستكرز على الجوانب القتالية العسكرية والجوانب العملياتية للقوات المسلحة فهي المهام التقليدية المتعارف عليها عند البشر، إذ أنه من الصعب على الناس بشكل عام وليس الإنسان العادي فقط التفكير بأن هناك جوانب سياسية يمكن أن تقوم بها الجيوش خاصة تلك الموجودة في دول العالم الثالث في مجال دعم السياسة الخارجية للدول أو أنها تقوم بمهام إنسانية توزاي تلك التي تقوم بها المؤسسات الموكلة بها العمل بل أحيانا تتفوق عليها ربما بسبب استعداد القوات المسلحة للعمل في مختلف الظروف الجغرافية والمناخية وكذلك من ناحية الاستعدادات مثل المساعدات وعمليات الإغاثة الدولية، لكن وجد الحضور، الذي تنوع بين المدنيين والسياسيين والعسكريين، في هذه الورقة مثل تلك الأشياء.
 
تقوم رؤية -المغفور له بإذن الله-الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كما جاء في تفاصيل المحاضرة «زايد والقوات المسلحة»، على الاهتمام بالعنصر البشري باعتباره أساس نجاح كل عملية تنموية في أية دولة في العالم فهي الثروة الحقيقية وهذا الذي حدث بالفعل في الإمارات، وبالتالي تزويد هذا العنصر البشري بكل المعارف الثقافية التي تساعده على أن يؤدي مهامه القتالية والوطنية المطلوبة منه باحترافية ومهنية كبيرتين، ولكنه في مقابل ذلك لا يكون منغلقاً عن الجوانب الأخرى خاصة الإنسانية التي يمكن أن يتفاجأ بها مثل المهام الإنسانية التي تترافق دائما مع الحروب والأزمات، بل إن الاستعانة بالقوات المسلحة في هذه المجالات بات اليوم أمراً مسلماً به، وقد نجحت قواتنا في ذلك فكانت أحد أدوات الدبلوماسية الإماراتية.
 
«الإبهار» الذي تحظى به القوات المسلحة الإماراتية والتي تحدث عنها الكثيرين من صناع السياسة والقرار العسكري في العالم يؤكد أن تأسيس القوات المسلحة الإماراتية لم تكن بتلك السهولة التي قد يظن بها البعض بل إنها مرت بمراحل متعددة (كما وضحتها المحاضرة) وواجهت تحديات كبيرة لعل أهمها ليس تأهيل العنصر البشري وإنما وجوده ولكنها «إرادة» الشيخ زايد وعزيمته كانت قوية، فلم تحمله كل الصعوبات على التوقف عن تنفيذ رؤيته لإنشاء قوات اتحادية توازي تلك الموجودة في الدول التي تسبقنا بمراحل.
 
 على مدى أكثر من أربعة عقود ماضية، أنجزت هذه المؤسسة الوطنية والتي سماها المحاضر «بالمدرسة الوطنية» وهي كذلك باعتبارها عززت الكثير من المؤسسات الوطنية بكفاءات وطنية تخرجوا منها، أنجزت، الكثير من المشروعات الوطنية الكبرى أهمها تصنيع أسلحة ومعدات عسكرية بالاعتماد على أبناءها فصارت تنافس الصناعات العسكرية العالمية، وتحملت مسئوليات دولية تشهد بها القوات الأخرى في مجال محاربة أخطر «آفة» مرت على البشرية وهي الإرهاب والتطرف خاصة في اليمن وأفغانستان.
 
أصبح من الصعب القول بإن القوات الإماراتية لا تشارك بمسئوليات الحفاظ على الأمن القومي العربي ولا يمكن أن يقال من عاقل بأنها حادت عن مبادئها في تحقيق الأمن والاستقرار العالمي التي وضعها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإذا كانت اليوم هي (القوات المسلحة) الذراع الرئيسي في الحفاظ على المكتسبات التنموية لدولة الإمارات فإن هذه المؤسسة أرست قيما جديدة في دور الجيوش نقلته منه بعض القوات في العالم وهي الواجبات الإنسانية.
 
الحديث عن دور الشيخ زايد في القوات المسلحة الإماراتية يتجاوز المعنى المباشر لتأسيس قوى عسكرية مثلما يحدث في باقي دول العالم فهو يؤشر إلى الروح الإنسانية المعروفة عنه وحبه للسلام، كما أن حديثه هذه الأيام من شخصية إماراتية عسكرية شابة ترمز إلى تناقل الأفكار بين الأجيال بما يدل أن رسالة المغفور له باقية ومستمرة.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1612

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره