مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-08-06

زمن الحروب السيبرانية

تغير الحديث، خلال الفترة القليلة الماضية، عن أنواع الحروب القادمة والأدوات المستخدمة فيها، ولم يعد التركيز على الجنود التقليديين مثلما كان في السابق ولم يعد الاعتقاد أن التأثيرات الناتجة عن الحروب قد تبقى هي نفسها بل صار سقف كوارث الحروب الجديدة المعروفة بحروب السيبرانية عالياً، مع أنها تتم دون إطلاق رصاصة واحدة أو حتى عبور الحدود الجغرافية.
 
 
ظاهرة السيبرانية هو: خليط بين شبكات الانترنت والأجهزة الإلكترونية التي يستخدمها البشر مع المعلومات والبينات التي تخزنها أو التي تستقبلها تلك الأجهزة، وهذا معناه أن الفضاء هي الساحة الذي يتم فيها هذه الحروب وهي أحد سمات عصرنا الحالي، خاصة بعد ارتفاع نسبة التعامل البشر مع الأجهزة الالكترونية وتوفر الانترنت.  
 
 
والأمر طبيعي جداً أن يتصاعد حديث الناس عن الحروب السيبرانية هذه الأيام، تحديداً، حيث جاء في الوقت المناسب بل لا بد أن يكون حديث الساعة، لأن ما فعلته أزمة فيروس كورونا «كوفيد 19» من خلال إجبار الناس على الاعتماد بشكل كبير على الأجهزة الإلكترونية ومحاولة الحكومات على القيام بمهامها تجاه شعوبها من خلالها يؤكد أهمية وضرورة الاستعداد لمواجهة أي اختراقات إلكترونية.
 
 
وعليه فإن القلق من الأخبار والروايات حول الجرائم الالكترونية وارتفاع معدلاتها ليس فرقعة إعلامية أو تخويف الناس إنما هو خطر على الأمن الوطني ويمس الأفراد كما الحكومات، وإن كانت مخاطرها تزداد كلما كانت المؤسسة أو الفرد يمثل أهمية استراتيجية من ناحية امتلاكه للمعلومات أو قواعد البيانات فقوة الدول اليوم تكمن في المعلومات رغم نعومتها. فما يحدث بين الشركات الاقتصادية الأمريكية والصينية هذه الأيام أو تلك اختراقات لأجهزة الكمبيوتر بين إسرائيل وإيران والتي نرى بعض نتائجها في الحرائق التي شهدتها إيران مؤخراً حيث تشير التسريبات أن بفعل إسرائيل تدفع الحكومات التي التفكير في إيجاد جهات تنفيذية في الدولة تقوم بمواجهة هذه الحرب الجديدة، والأكثر أهمية أن الخطر لم يعد يقتصر على الجهات العسكرية أو على المؤسسات الأمنية كما في السابق لأن تدمير المؤسسات المدنية معلوماتياً وتخريب شبكتها قد تؤدي إلى نفس نتائج الضربة العسكرية بل أكثر تأثيراً في بعض الأحيان فهي لا تستهدف البنية المادية السهلة في إعادة البناء ولكن تستهدف البنية المعلوماتية التي تمثل في هذا العصر هي القوة الحقيقية. 
 
 
إن الظاهرة السيبرانية، تحتاج إلى فهم حجمها الحقيقي والاستعداد لعصره القادم عما قريب من أفراد المجتمع، لأن تفاصيل حياة الناس القائمة على الاعتماد شبه الكامل على الأجهزة الالكترونية بدءاً من أجهزة الكمبيوتر الذي لا يكاد يخلو بيت منه، مروراً بوسائل التواصل الاجتماعي كلها، التي تعتمد على الشبكات الانترنت، وصولاً إلى البطاقات الذكية وحتى الألعاب الإلكترونية يدفعنا إلى ألا نشعر بالأمان الكامل لأنها باتت الساحة المفضلة للتجسس وللجرائم والتي تشير مؤشراتها نحو التصاعد خاصة كلما زاد الحديث عن الانتقال نحو الحكومة الإلكترونية أو الأتمتة. 
 
 
فهناك اقتناع لدى أغلب الناس في العالم بأن حياتنا ومصالحنا معرضة للخطر بعضها بفعل تصرفاتنا الفردية من خلال التفاصيل اليومية التي نقوم بها وهي أقل ضرراً من تلك التي تحدث على مستوى الحكومة من خلال المؤسسات ومن ثم فإن مسئولية الدفاع عن المجتمع هي مسئولية مشتركة، صحيح قد لا نرى أرتالاً من المعدات العسكرية ولا جيوش ولكننا نستقبل روابط ورسائل إلكترونية تحل محل ذلك ولديها قدرة تدميريه ذات تأثير كبير بأدوات أقل وبالتالي مثلما تحول بعض مستخدمي الأجهزة الإلكترونية أعداء فإنه في المقابل مطلوب من أفراد المجتمع لأن يكونوا جيوش للدفاع عن أنفسهم وأوطانهم من خلال التوعية والحذر من تداول المعلومات في الفضاء الجديد. 
 
 
الإمارات واحدة من الدول في العالم التي تحولت إلى الحكومة الالكترونية في عدد من مؤسساتها كما أنها صاحبة التهئية الأفضل للانتقال الكامل إلى الحياة الالكترونية فهي الأولى عربيا ما يعني أنها الأكثر عرضة للتحديات في هذا المجال، لذا كان طبيعياً أن يتم تعيين رئيس للأمن السيبراني خلال التعديل الأخير للحكومة الاتحادية، قد يكون هو التعيين العربي الأول ولكن يأتي ضمن الاستراتيجية الإماراتية منذ نشأتها والقائمة على استباق تفاقم التداعيات لأن الجميع بات معرضاً للحروب السيبرانية. 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره