مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-03-01

قضايا استراتيجية متطورة.. اقتصاد المعرفة

يمثل تطوير رؤية وطنية مستقبلية شرطاً أساسياً للأمن في عصرنا المعقد. وتتطلب صياغة مثل هذه الرؤية فهم الظروف الجيوسياسية المستقبلية وأفضل المقاربات لتحقيق المصالح الوطنية، ومن أجل فعل ذلك، يتعين فهم كيف يمكن استخدام القوة والنفوذ الوطنيين في النظام الدولي المستقبلي. 
 
ومن المجالات التي حظيت باهتمام كبير في دولة الإمارات العربية المتحدة، نظام التعليم ومنتَجُه؛ وهو اقتصاد المعرفة، الذي يتطلب التحول إليه فهماً أفضل من حيث المنظور الاستراتيجي، باعتباره أولوية وطنية. 
 
في هذا السياق تقول ديبرا أميدون، الخبيرة الاستراتيجية: «إن اقتصاد المعرفة يعني توظيف المعرفة لتوليد قيم ملموسة وغير ملموسة ... وهو نظام للاستهلاك والإنتاج يرتكز على رأس المال الفكري». ويعتبر تحقيق هذا الاقتصاد مهمة جديرة بالاهتمام، غير أن إدراك كيف سيسهم في تغيير الحياة اليومية يعدّ أمراً مهماً أيضاً. وتذْكر أميدون أن اقتصاد المعرفة لا يتطلب الفهم فحسب، بل يتطلب أيضاً إلى جانبه الخبرة الفنية والتكيف الاجتماعي. 
 
كذلك يعتبر إنتاج الخدمات والمنتجات المعلوماتية أمراً ضرورياً لاقتصاد المعرفة، كما يتطلب تحولاً كبيراً في الأساليب التقنية والعلمية. وفي حين أن اقتصادات المعرفة الحديثة توفر في الحقيقة جانباً كبيراً من النشاط الاقتصادي في كثير من الدول في وقتنا الحاضر، فإن الطريق إلى هذا النوع من الاقتصاد ليس بالأمر السلس أو السهل؛ حيث يعتمد هذا الاقتصاد على القدرات الفكرية بدلاً من الموارد الطبيعية. 
 
وسوف تسهم الجهود الساعية للإبداع والابتكار بدولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب نظام التعليم الوطني الجديد، في جعل عملية التحول هذه أمراً ممكناً؛ ذلك أن هذين العاملين سيساعد كلاهما على المزيد من الابتكار، ولكن ستكون هناك آثار ونتائج أخرى لهذا التغيير.
 
سوف يغدو رأس المال البشري هو الثروة الوطنية الرئيسية بمجرد أن يتم بيع وتصدير الخدمات والمنتجات الفكرية المبتكرة بانتظام، مما يحقق أرباحاً للأفراد ومؤسسات الأعمال والاقتصاد عموماً؛ وهذا يتطلب وجود «مجتمع المعلومات». ومع ذلك، وحال حدوث هذا التغيير في الإنتاج، فإن العديد من فرص العمل ستختفي، ولا بد من أن تنشأ مهارات جديدة تجعل بعض الناس والعديد من الصناعات والمهن يكافحون لمواكبة هذه التطورات.
 
وسوف تدعو الحاجة إلى إجراء تغييرات أخرى؛ فاقتصادات المعلومات لا تأتي نتيجة للندرة والحاجة الكبيرة (مثل اقتصادات النفط)، وإنما نتيجة للإبداع والتركيز وسط وفرة من المعلومات. وسوف يتغير الموقف الجيوستراتيجي للدولة؛ حيث تقل أهمية دور دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز عالمي غني بالموارد الطبيعية، وتتدفق المعرفة إلى حيث يكون الطلب عليها أعلى والحواجز أمامها أدنى.
 
وعلى عكس العديد من الموارد التي يتم استنفادها عند استخدامها، يمكن تبادل المعرفة بحرية كما أنها تنمو من خلال الاستخدام. وهذا يتطلب الانفتاح والثقة بدلاً من المنافسة، كما يمكن أن توفر الأسواق والمنتجات الافتراضية مزايا مالية وتضيف مدى للانتشار العالمي، ولكنها قد لا تضمن النفوذ الوطني الذي كان يضمنه النفط فيما مضى. وسوف تتغير البنى الاجتماعية والسياق الثقافي، وكذلك القوانين والحواجز المالية والضرائب، وحتى طرق قياس الثروة والسلطة.
 
لا شك في أن الرؤى المستقبلية لدولة الإمارات العربية المتحدة ستضمن لها الأمن والازدهار الاستراتيجيين من خلال هذا التحول؛ ذلك أن دولة الإمارات تمتلك إمكانيات هائلة باعتبارها رائدة في الابتكار في منطقة الشرق الأوسط، ولا ريب في أن مبادرات قيادتنا الوطنية الرشيدة ستضمن مستقبلنا، ولكن علينا جميعاً أن نفهم كيف يمكن لذلك أن يحدث كي يتحقق لنا هذا المستقبل بنجاح.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-09-06 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1485

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره