مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-05-01

قطر في محنة..!!

وقعت وزارة الدفاع القطرية، مؤخراً، اتفاقية مع شركة ريثيون الأمريكية المختصة في الصناعات الدفاعية تشتري بموجبها منظومة دفاعية أمريكية بمبلغ 2,5 مليار دولار ليرتفع رقم الاتفاقيات التي وقعتها خلال فترة مقاطعة الدول المكافحة للإرهاب لها إلى 35 مليار دولار والتي لم تتجاوز العام، وهو أمر له دلالات ومعان بالنسبة لنظام الحمدين الذي يحكم دولة قطر.
 
 
فالشقيقة قطر وشعبها بهذا الوضع، تبدو أنها في محنة سياسية حقيقية والمسئول عنها الحمدين ومع ذلك يحاول هذا النظام المكابرة والغطرسة من خلال تجاهل التداعيات والآثار السلبية السياسية والاقتصادية وحتى الشعور بالأمان. والمشكلة في هذا النظام أنه يترك من لا حق لهم في هذه الدولة أن يتحكموا في مصيرها وشعبها حيث يعيشون أسوأ مراحل تاريخهم، يكفي أن تكون دولة معزولة جغرافيا من جيرانك وهم في الأصل أشقاءك.
 
الرياح السياسية التي تهب على المنطقة والتي تقول بأنها في طور إعادة التشكل، أو هكذا تبدو للكثيرين وأنا واحد منهم، تسير في الاتجاه الذي لا يخدم ما يتمناه نظام “الحمدين” سواء على النظام أو على حلفاءه الجدد في المنطقة خاصة إيران وتنظيم الإخوان المسلمين، وربما حمد بن جاسم، وزير الخارجية القطري السابق، استدرك ذلك وبدأ يغير من لغته السياسية التي يوجهها من خلال تغريداته إلى حكام الخليج والتي لا تحمل سوى أنه شعور بفشل مشاريع النظام الذي ينمتي إليه ودليل على قوة موقف دول المكافحة للإرهاب، حيث يبدو واضحاً أن بن جاسم بات يراهن على الدول الخليجية لتخفيف “المحنة” التي يعيشون فيها هو وحمد بن خليفة.
 
أعتقد أن هذا الوضع هو نتيجة طبيعية لتصرفات الحمدين عندما تنصلوا عن كل التقاليد والأعراف التي تربط طبيعة العلاقات الخليجية-الخليجية واختاروا أن يتعاونوا مع مجموعة من الذين يمثلون تهديداً لاستقرار هذه الدول سواء كانوا الإخوان المسلمين أو النظام الإيراني أو حتى تركيا التي بدأت تستغل نظام الحمدين وفق المنهج السياسي للرئيس التركي أردوغان القائم على البرغماتية السياسية بكل مساوئها، في خلق الأزمات في مناطق مختلفة من العالم منها على سبيل المثال اختطاف الطائرة الإماراتية في الصومال والمعاملة غير اللائقة للإماراتيين القادمين لمساعدة الشعب الصومالي المغلوب على أمره.
 
النقطة الأكيد أن التاريخ القطري والخليجي بل والعربي لن يرحم نظام الحمدين وقد سجلت الكثير من المواقف أمثلة ولكنها تحتاج، لمن يعتبر!!.
 
فبمثل ما يذكر التاريخ أبناء المنطقة الذين عملوا بجهد على خلق منظومة خليجية لخدمة أبناء هذه المنطقة التي هي قدرها أن تواجه منافسة من كل القوى الإقليمية والدولية، وعندما فكر قادتها في إيجاد ما يجمع أبناءها في حلف سياسي وعسكري وأمني “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” جاء نظام الحمدين ليعمل جاهدا على تشتيتها وفرقتها، وبالتالي هم أيضاً سيذكرهم التاريخ ولكن “شتان” بين الذكرين، الطامة الأكبر، وأنهم عملوا أوصياء لمصالح الآخرين وعملوا للأسف بكل “أمانة” لخلق نتائج سيئة على كل القرارات الخليجية لصالح من هم يعتبرون أعداء هذه الدول.
 
لقد تحولت دولة قطر من دولة تساند شقيقاتها الخليجية في مواجهة التحديات الإقليمية وسند في تحقيق السلم والأمن الذي يخدم العالم إلى “وكر” كبير لدعم الأفكار التخريبية وتمويل الإرهاب والتطرف في المنطقة وحتى على دولة قطر نفسها فعلى سبيل المثال: نقل السفير الروسي السابق في الدوحة فلاديمير تيتورينكو في لقاء له مع قناة روسيا اليوم أن يوسف القرضاوي قال له بأن الشعب القطري سيطيح في المرحلة القادمة بالحكام القطريين أنفسهم كما كشف تيتورينكو عن ملامح الدور التحريضي الذي لعبه القرضاوي خلال أحداث ما عرف بـ”الربيع العربي” ومع ذلك فضل من يمسكون بالقرار القطري أن يعموا أعينهم عما يهدد مستقبل قطر وشعبها. 
 
تاريخيا تبدو هذه المنطقة الجيوسياسية، دول مجلس التعاون الخليجي، تختلف بطبيعتها عن أي إقليم آخر في العالم وما زالت السياسة الدولية تعاملها على هذا الأساس وبالتالي فإن قوة هذه الدول في تماسكها في مواجهة أي تحد خارجي وبالتالي فإن دخول أي طرف بين هذه الدول يعتبر “متنكر” وغير مرغوب فيه لذا فإن استضافة من ينتمون لتنظيم الإخوان المسلمين وتوقيع اتفاقيات مع إيران وتركيا لحماية لا يخدم دولة قطر وشعبها بقدر أنه يزيد من أزمة النظام ومحنته السياسية.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1465

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره