مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-06-07

لا يمكنك استرجاع الكلمات بعد نطقها

بين يدي المقال أحب أن انقل لكم هذه القصص، فهي تمهد لمقاصد الموضوع.. 
أثناء محاكمة قاتل فرج فودة سأل القاضي القاتل : 
- لماذا اغتلت فرج فودة ؟
- القاتل : لأنه كافر.
- القاضي : ومن أي من كتبه عرفت أنه كافر؟
- القاتل : أنا لم أقرأ كتبه.
- القاضي : كيف؟
- القاتل : أنا لا أقرأ ولا أكتب.
 
وذات القصة حدثت من قاتل الرئيس المصري السابق أنور السادات، حيث سأل القاضي قاتله:
- قتلت السادات ليه؟
- القاتل : لأنه علماني!
- القاضي : ويعني أيه علماني؟
- القاتل : ما أعرفش.
 
وحدثت القصه نفسها مع الذي طعن نجيب محفوظ، حيث سأله القاضي :
- لماذا طعنته؟
- المجرم : لأنه كافر وخارج عن الملة.
- القاضي : كيف عرفت؟
- المجرم : من روأيته، أولاد حارتنا.
- القاضي : هل قرأت أولاد حارتنا؟
- المجرم : لا.
 
هذه صور ثلاث تعكس دور الإعلام العربي في تغيب، بل إن شئت قل تخريب الوعي العام عند القارىء، وجعله مجرد أداة ينفذ إرادة الآخر. 
 
من المؤسف أن يصبح إعلأمنا العربي سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات أو الحكومات، مقسم كالإعلام المسيس، الإعلام مدفوع الأجر، الكُتّاب المغلوب على أمرهم، أصحاب الذمم مدفوعة الأجر، أصحاب الأقلام المعروضة في المزاد العلني لمن يدفع اكثر، الفضائيات التي جل اعمالها تخريب الوعي العام، الإعلاميون الذين يعملون على إعادة صياغة الآخر من خلال تغيبه عن قضأياه !!
 
إن لهذه الظواهر السلبية دور في خلق هزيمة نفسية عند المتلقي العربي حتى أصبح كقصة الحمار والحبل، والقصة هي أن  فلّاحاً  ذهب لجاره يطلب منه حبلاً لكي يربط حماره أمام البيت . فأجابه الجار بأنه لا يملك حبلاً ولكن أعطاه نصيحة وقال له : يمكنك أن تقوم بنفس الحركات حول عنق الحمار وتظاهر بأنك تربطه ولن يبرح مكانه”. عمل الفلّاح بنصيحة الجار. وفي صباح الغد وجد الفلاح حماره في مكانه تماماً. ربَّت الفلاح على حماره، وأراد الذهاب به للحقل، ولكن الحمار رفض التزحزح من مكانه!!، حأول الرجل بكل قوته أن يحرك الحمار ولكن دون جدوى، حتى أصاب الفلّاح اليأس من تحرك الحمار. فعاد الفلاح للجار يطلب النصيحه، فسأله: هل تظاهرت للحمار بأنك تحل رباطه؟. فرد عليه الفلاح بـ استغراب : ليس هناك رباط. فأجابه جاره : هذا بالنسبة إليك أما بالنسبة إلى الحمار فالحبل موجود. عاد الرجل وتظاهر بأنه يفك الحبل، فتحرك الحمار مع الفلاح دون أدنى مقأومة!. 
 
وهذا تماماً حال الكثير منا حيث جعلهم الإعلام الهابط والمؤدلج أسرى لعادات أو قناعات وهمية تقيدهم.
 
نحن مخترقون إعلامياً وفكرياً وسياسياً، ولازالت أسلحتنا مخجلة لا توازي حجم الأسلحة المعادية. مازلنا نفتقد إلى الأساليب الملائمة للمستوى التقني الحديث الملائم للغة العصر. 
 
لقد حولوا إعلأمنا إلى منابر مدمرة لشعوبنا والبعض استغلها لتكون ساحة يصفى من خلالها الحسابات ويبث فيها الفتن ويروج الباطل. منابر ملوثة ومكبلة غير مسؤولة فقدت مهنيتها ومصداقيتها وحياديتها الإعلامية التي لطالما تغنّوا بها وتشدّقوا..
 
يجب محاربة كل أنواع الإعلام المسيء والسلبي والدخيل ومنعه من تلويث فضاءات الحرية التي نتمتع بها أو هكذا نظن، يجب توجيه المجتمع وتغيير مفاهيمه ووضع الأمور في نصابها الصحيح ..
 
ويقيناً سوف يأتي ذلك اليوم الذي سيكتشفون فيه أن هذه الحبال التي تقيد عقولهم وقناعاتهم ليست سوى حبال من الوهم، وحينها سيتحررون من ربقة العبودية، وسيضعون أولئك الذين أوصلوهم إلى هذه الحال في حجمهم الحقيقي.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-06-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1434

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره