مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2021-08-01

ماذا يعني الانسحاب الأمريكي من أفغانستان لدول الخليج العربي ؟

بدأت الولايات المتحدة ومعها حلفائها الأوربيون بسحب قواتهم العسكرية من أفغانستان وإنهاء مهمتهم هناك بعد نحو عقدين من الزمن منذ أن اجتاحت الولايات المتحدة أفغانستان في عام 2001 وأطاحت بحكم طالبان في ذلك البلد. ومنذ ذلك التاريخ والقوات الأجنبية تسعى لتحقيق الأمن والاستقرار هناك. 
 
والحق يُقال، شهدت أفغانستان تطوراً نوعياً ملحوظاً في العديد من المجالات التنموية بفضل الوجود الغربي العسكري هناك، وتم الحد من قوة طالبان بدرجة كبيرة. ولكن اليوم وبعد الانسحاب الأمريكي ومعها حلفائها الغربيون وقوات الناتو تُثارُ العديد من الأسئلة والتكهنات حول ما هو قادم لأفغانستان في الوقت الذي لم يتحقق النصر المرجو في ذلك البلد ولم يتم التوصل إلى اتفاق فعلي ملزم لجميع الأطراف. 
 
بالطبع الكاسب الأكبر من هذا الانسحاب هو الخصم الأبرز واللدود للوجود الغربي العسكري هناك ألا وهي حركة طالبان. فهذا الانسحاب يُعطي الانطباع بأن طالبان كسبت الرهان وحققت ما كانت دائما تقوله بأنها باقية في أرض أفغانستان رغم تراجع قوتها في مرحلة من المراحل وأن الغرب سيخرج منها تماما كما خرج السوفييت من قبل. لذلك تستطيع طالبان الآن تجميع قوتها للعب دور أبرز في مجريات الأحداث السياسية والعسكرية في ذلك البلد. فماذا يعني ذلك لدول الخليج العربي؟
 
أولاً، ازدهار طالبان يعني وبكل بساطة فرصة ثمينة لإعادة إحياء قوة تنظيم القاعدة الإرهابي من جديد. فالقاعدة ازدهرت في فترة ازدهار حركة طالبان في أفغانستان، لذلك فعودة طالبان ستعني عودة تنظيم القاعدة من جديد للعمل وإيجاد أرضية جديدة يعمل من خلالها في أفغانستان. وباعتبار أن القاعدة تنظيم إرهابي يستهدف بمشروعه منطقة الخليج العربي فذلك سيعني فرصة لانتعاش عمل القاعدة في دول منطقة الخليج وفي الدول التي تعيش فترة من عدم الاستقرار الأمني مثل اليمن وسوريا والعراق وليبيا. علماً بأن طالبان لم تنهي ارتباطها مع القاعدة، وظل التعاون بينهما قائما طوال هذه السنين. 
 
ثانياً، إن التركيبة الموزاييكية للمجتمع الأفغاني الذي يتكون من أعراق وإثنيات ومذاهب مختلفة تجعل من قدرة هذا البلد على خلق مجتمع واحد متجانس غاية في الصعوبة. ومما يزيد من الطين بلة هو تدخل الأطراف الخارجية في الساحة الداخلية الأفغانية ودعم أطراف موالية لها على حساب أطراف أخرى. هذا التدخل الأجنبي في الشأن الأفغاني يخلق وضعية غاية في الصعوبة لخلق بيئة قادرة على العمل بشكل منفرد لصالح أفغانستان.
 
فالأجندة الإيرانية والأجندة الباكستانية وأجندات أخرى لدول عديدة أيضاً تعمل في الداخل الأفغاني بطريقة تؤجج روح الانقسام الأفغاني. ولطالما أن المنطقة العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص تتجاذبها تدخلات من أجندات إقليمية وخاصة من إيران وتركيا فإن أفغانستان ستُستخدم لربما من بعض تلك الدول لاستثمارها في دعم تدخلاتها في المنطقة العربية والخليجية. ولعل الاستثمار الكبير الذي استثمرته إيران في دعم الشيعة الأفغان وتكوين نواه عسكرية لهم تتحرك في النطاق العربي يمكن أن يكون لها تأثير كبير في دعم النفوذ الإيراني في أفغانستان وخارجه. والاستثمار الكبير الآخر الذي قدمته تركيا في دعم التنظيمات السنية المسلحة كالقاعدة من شأنه أيضاً أن يخلق تأثير تركي جديد على أفغانستان ولاسيما أن تركيا تقدم نفسها على أنها يمكن أن تعمل على مساعدة الحكومة الأفغانية لدعم الاستقرار هناك. 
 
كل ذلك يعني أن أفغانستان ستدخل مرحلة جديدة من التنافس الداخلي (الحكومة وطالبان) والخارجي (أجندات أجنبية). فلا نتوقع أن تنهار الحكومة الأفغانية لصالح طالبان وإنما نتوقع تنامي نفوذ طالبان ومعها القاعدة في أفغانستان مما يضعف من قوة الحكومة، وتزايد نفوذ قوى أجنبية في الداخل الأفغاني بين من يدعم الحكومة الأفغانية لمنع سقوطها، ومن يدعم أجنداته الخارجية لرفع من قوة أطرافه التي يدعمها في الداخل الأفغاني. وليس من المستبعد حدوث حرباً أهلية أفغانية جديدة. من هنا فإن على دول الخليج العربي أن يكون لديها موقفاً محدداً بشكل جماعي قوامه دعم الحكومة الأفغانية ودعم المساعي التفاوضية لجلب طالبان إلى طاولة الحوار وأبعادها عن شبح المواجهة مع دول الخليج. ففي النهاية دول الخليج العربي تريد حماية أمنها وسلامتها من أنشطة القاعدة، وهذا لا يمكن ان يتم إلا من خلال تحييد طالبان بالعمل الدبلوماسي.                  
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2021-11-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2014-06-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره