مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-02-02

محمد بن زايد.. ومكانة القوات المصرية

ذكرتنا تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في مناسبة افتتاح قاعدة «برنيس» العسكرية التابعة للقوات المصرية، مؤخراً، والتي قال فيها: إن القوات المصرية ليست حصناً لمصر فقط وإنما هي قوة لكل العالم العربي،  مضيفاً أن هذه القوات تمثل عنصر استقرار وسلام في المنطقة، بزمن الزعماء وقادة العرب الذي كانوا يؤمنون بأن قوة العرب واستقرارهم مرتبطة بالحضور السياسي المصري فهي قوة لكل الدول العربية وأن مصر هي «ترمومتر» أو المقياس الحقيقي للوضع العربي عموما وهذا الفهم يدركه الطرف المقابل للعرب وكذلك الدول الكبرى.
 
قد يعتبر البعض أن تلك التصريحات هي من باب المجاملة كون أن الشيخ محمد بن زايد كان ضمن من حضر مراسم افتتاح القاعدة العسكرية بل الشخصية السياسية العربية الأبرز فيها وباعتباره من الداعمين الأساسيين لاستقرار مصر وعودتها إلى الساحة العربية والدولية وبالتالي فإن كلامه يمكن وصفه ضمن حديث المجاملات الدبلوماسية، إلا أن مراقبة المشهد السياسي والأمني الذي تمر به المنطقة العربية والتي قاربت عقد كامل تضع تلك التصريحات في خانة التقييم الموضوعي والواقعي لدور القوات المصرية ولمصر الدولة، فالفهم المتعارف عليه لدى دارسي العلاقات الدولية أن اختراق الدول العربية يبدأ من خلال إشغال مصر: إما بأحداث داخلية تقوم بها جماعات اعتادت على خدمة ملفات لدول إقليمية، أو إلهاءها عن أشقاءه من خلال تصرفات البعض من القادة والسياسيين العرب سواء ممن يبحثون عن دور سياسي، وقد حدث في بداية الثمانينات بعد توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل.
 
نسي أغلبنا أو لم يعش جيل مفهوم الأمن القومي العربي وغاب عن البعض الأخطار الأزلية المحدقة للدول العربية من دول الجوار الجغرافي باعتبارها المجال الحيوي لها والساحة الاستراتيجية التي يمكن أن تتمدد فيها، كما نسي بعضنا ثقافة بناء القواعد العسكرية وأهدافها المتعلقة بحماية الأمن الوطني للدول وليس أن تكون مصدر تهديد للأمن وللدول العربية الشقيقة باعتبار أن الأمن الوطني هنا كل لا يتجزأ كما تفعل بعض الدول التي استضافت قواعد عسكرية تركية أو تلك التي سمحت باستضافة ميليشيات تهدد الاستقرار الداخلي لها في تعبير صريح وواضح أن الولاءات لدى البعض انتقلت من أن تكون للأوطان إلى الجماعات أو الأحزاب وبالتالي لم يكن الشيخ محمد بن زايد مضطراً لمجاملة مصر ولكنه كان يمثل رؤية زعيم وقائد عربي يشخص من خلالها السبب الحقيقي فيما يحدث من حالة فوضوية تعيشها الدول العربية.
 
إن هذا الوعي هو من رصيد الزعماء الكبار الناتج من إدراك لماذا يحدث كل هذا في منطقتنا ولماذا تتجرأ دول الجوار الجغرافي تكاد تكون كلها (إيران، وتركيا، واثيوبيا، وإسرائيل) في هذا التوقيت على التمدد داخل الدول العربية والعبث فيها بدون رادع غير أنها تدرك حالة التراجع المصري وانشغالها بالوضع الداخلي لها، بهذه التصريحات البسيطة أعاد سموه بعض الأفكار التي لم تعد موجودة إلا في الكتب وبعد أن أصبحت مقولات الزعماء المدركين للعمل العربي الجماعي وفق منطق «الوطن العربي» شيئاً من الأفكار الخالدة التي نتلهف إلى من يذكرنا بها ويرددها على مسامعنا، لأن الوضع العربي بات بحاجة لها فعلياً. 
 
بغض النظر عن الدور المنتظر للقواعد المصرية الجديدة في حماية أمن بلادها إلا أنه ينبغي أن يدرك الجميع وفق رؤية شمولية أن أي موضوع مصري سواء كان نجاحاً أو ضعفاً هو بالتأكيد يخص العرب جميعاً.
 
أخلص أن التصريحات رؤية حقيقة أكدتها كل مراحل التاريخ وتعكسها المستجدات على الساحة العربية وبمقارنة بسيطة بين فترة ما قبل الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي أعاد لمصر بعض مكانتها وبين بداية حكمه فإن الوضع المصري ومكانتها الحالية وتأثيرها على الوضع العربي يسير نحو استعادة الاستقرار وبالتالي فالحديث عن موقع مصر العربي من وأهميته من أي طرف كان لا يمكن أن يكون مبالغ أو أنه عبارة عن شطحات إعلامية بل هو عين الحقيقة و الصواب. 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-04-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2014-11-17
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره