مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-07-01

نكسة الحوثيين

الأنباء التي تأتينا من اليمن هذه الأيام « خاصة يوم الأربعاء الموافق 27 يونيو» تؤكد «انهزام» وانكسار مليشيات الحوثي وتراجعهم عن موقفهم، وهي في المقابل تبعث لنا على الفرح والسرور في دولة الإمارات بأن موقف قيادة دولة الإمارات الذي اتخذته قبل العيد بالهجوم العسكري لتحرير مدينة الحديدة، بالكامل، أكد لصانعي السياسية والمراقبين في العالم أنه كان على صواب وذو رؤية استراتيجية، رغم الانتقادات التي تقلتها من العديد من المنظمات التي تزعم قلقها على الإنسان اليمني. 
 
أبرز تلك العناوين والتي تناولتها كل وسائل الإعلام العالمية أن المبعوث الدولي البريطاني إلى اليمن، مارتن غريفث، أبلغ الرئيس اليمني عبد ربه منصور أن الحوثيين وافقوا على وضع مدينة الحديدة كلها وليس الميناء فقط تحت إشراف الأمم المتحدة، وبالتأكيد فإن مع تلك الأخبار معلومات كثيرة عن تفاصيل ذلك.. الرضوخ المذل ستكشفه الأيام القادمة، لأن هذا الطلب كانت قد تقدمت به دول التحالف من أكثر من عامين ولكن الحوثيين رفضوا حينها.
 
ورغم أن الثقة بتعهد الحوثيين أمر مشكوك فيه فقد اعتادوا على نقض الاتفاقيات، إلا أن مجرد الإعلان عن موافقتهم لإدارة دولية للمدينة فهو أمر يؤكد اعترافهم بالهزيمة العسكرية وبالتالي تأكيد للمجتمع الدولي بأن إيران وأتباعها لا يفهون إلا لغة القوة وهو ما كانت تصر عليه دولة الإمارات في مواقفها وما زالت، وبغض النظر عن قبول الرئيس اليمني عبد ربه منصور لمبادرة الحوثيين فإن موافقتهم هي بداية النهاية ليس للحوثيين فقط ولكن للتواجد الإيراني في اليمن. 
 
معركة مطار الحديدة التي حققت فيها قوات الشرعية اليمنية بإسناد قوي من القوات الإماراتية هزائم ضد الحوثيين كانت هي “رمز الانتصار” وشهادة وانكسار الحوثيين السياسي قبل العسكري وتأكيد للمجتمع الدولي أن القوة العسكرية أحيانا تعطي نتائج سياسية يمكن من خلالها الاستثمار في الحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين وليس الإقليمي فقط. وأيقن الحوثيين بعد تلك المعركة بأن الموازين القوى على الأرض اليمنية لم تعد كما كانوا يعتقدون بل صارت لصالح المقاومة الشعبية التي أصبحت مؤثرة.
 
والشيء الرائع في هذا التحرير أنه جاء بجهد يمني مدعوم من التحالف العربي بأكثر منه دولي الذي “يتباكى” على الإنسان اليمني ولكنه يرفض الوقوف معه عملياً حتى يئست الدول الفاعلة في هذه الأزمة فاتخذت قرارها العسكري لحين تحرير ميناء الحديدة والمدينة بأكملها.
وإذا كان هناك تحرك دولي لحل الأزمة اليمينة فإن القرار الإماراتي في الدخول عسكرياً في الحديدة أهمها حيث بدأت تحركات المبعوث الدولي الذي زار اليمن مرتين في أقل من عشرة أيام، وبدأت مسألة الحديث عن الجانب السياسي في إنهاء الأزمة اليمنية.
 
ظل اليمن محل اهتمام استراتيجي من جانب دول مجلس التعاون الخليجي (دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية) منذ انقلب الحوثيين على الشرعية حيث مثلت مرحلة خطر على الاستقرار الخليجي كون أن الحوثيين هم عبارة عن ذراع سياسي للنظام الإيراني وبالتالي تطلب الأمر للتدخل السياسي في البداية إلا أن غطرسة الحوثيين الذين لا يزيد عددهم على 10% من نسبة الشعب اليمني ورغبتهم في فرض سيطرتهم وهو ما كان محيراً ويحتاج إلى تفسير خاصة وأن إصرارهم في السيطرة لم يكن طبيعيا فكان لا بد من تدخل التحالف العربي عسكرياً في العام 2015 فالأمر يتعدى خلاف سياسي بين القوى الداخلية إلى تهديد الممرات الدولية واستقرار الإقليم العربي، وهذا ما أكدته تفاصيل الحرب مؤخراً.
 
الملاحظة التي ينبغي تسجيلها هنا، أن رغم كل التقارير الدولية التي كانت تتحدث عن الكارثة الإنسانية في اليمن سواء قبل عام 2015 أو خلال الأعوام الثلاثة التي بعدها ورغم كل الكلام السياسيين في العالم عن خطورة الوضع اليمني على نجاح جهود مكافحة التطرف والإرهاب إلا أنهم لم يبدوا حماسا للحل هناك وهو ما مثل لغزاً للمراقبين وبعث على الدهشة والاستغراب، فجاء الإنقاذ من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية حيث القرار السياسي العربي حالياً.
 
بوسعنا أن نقول إن باب انتهاء الأزمة اليمنية انفتح بعدما أدرك الحوثيين أن رهاناتهم السياسية الإقليمية والدولية (من خلال المماطلة في تسليم الميناء) سقطت بعدما أدركت أن موقف التحالف العربي لم يعد يعترف بأنصاف الحلول وعليهم أن يتراجعوا عن غطرستهم منكسرين وهو ما تم!!
 

 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1442

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره