مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-06-07

هذا كله مهم ...لكن ما هو الأهم؟

تعددت سياسات الدول في مواجهة كورونا والسعي لوقف انتشاره، الا ان هناك سياسات مشتركة بينهم، أولها سياسة التشخيص المبكر لاحتواء انتشار الوباء، والتي تعتمد على انه لا يمكن معرفة التأثير الحقيقي للفيروس او معرفة الإجراءات المناسبة الا عند معرفة عدد الأفراد المصابين به، وقد أثبتت هذه السياسة نجاحها في عدد من الدول من خلال انخفاض عدد الحالات الجديدة مقارنة بدول لم تتبع هذه السياسة والتي شهدت بدورها ارتفاعا حادا في عدد الحالات الجديدة.
 
 
هناك دول اعتمدت على نتائج السياسة الأولى (الاختبارات والتشخيص المبكر للمصابين) ليس فقط لمعرفة أعداد المصابين وانما لاكتشاف حالات العدوى المحتملة (المخالطين)، وهذه النتائج ساعدتها على تطبيق السياسة الثانية لاحتواء كورونا (عزل المصابين) بحيث يتم عزل المصابين في المستشفيات وفنادق العزل الصحي، وعزل الحالات المشتبه بإصابتها في العزل المنزلي. والسياسة الثالثة مرتبطة بالأولى والثانية وهي (الاستعداد والتصرف السريع) والتي تعتبر أحد العناصر الأساسية لاحتواء الفيروس منعا لانتشار العدوى لغير المصابين بحيث يكون الاستعداد والتصرف السريع بتحديد الحالات المصابة عن طريق الاختبار وعزلها، مع قيام الدولة باتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة كفحص القادمين لها عبر منافذها المختلفة والذي يمكن ان يكون عاملا حاسما في وقف انتشار الفيروس، ولعل أحد الأسباب الرئيسية لنجاح تجربة تايوان في مواجهة الأوبئة هي استعدادها المسبق لها بالإضافة الى  إنشاء مركز للتحكم في الأوبئة في 2003 بعد مواجهتها لفيروس كورونا . أما السياسة الرابعة (التباعد الاجتماعي) طبقتها معظم الدول من خلال مجموعة من الإجراءات كالعمل عن بعد، التعليم عن بعد، الغاء المناسبات الاجتماعية، وإبقاء مسافة آمنة للمتواجدين في الأماكن العامة مثل محلات السوبرماركت!، والسياسة الخامسة (تعزيز تدابير النظافة الشخصية) بغسل اليدين بانتظام والمعقمات الطبية واستخدام الكمامات! 
 
 
بعد مرور ما يزيد على الخمسة شهور منذ ظهور فيروس كورونا حتى وصوله الى مستوى ال (الجائحة)، مازالت هذه السياسات مستمرة و تتبع في أغلب دول العالم الا ان الاحصائيات فيما بينها  متفاوتة وهو أمر طبيعي إذا ما وضعنا في الاعتبار مجموعة من المعايير التي قد تتحكم في انخفاض وارتفاع نسب المصابين والمتعافين والوفيات، منها على سبيل المثال التدابير الاحترازية المتبعة وقابليتها للتغير حسب المستجدات، جاهزية النظام الطبي في الدولة، البروتوكولات العلاجية المتبعة، الحملات الإعلامية التوعوية ، و درجة وعي الأفراد ومدى التزامهم بالتعليمات...السؤال : هذا كله مهم ...لكن ما هو الأهم ؟
 
 
خلاصة القول، اننا نعلم جميعا ان الحديث عن كل ما سبق أصبح معروفا لدى الأغلبية، وان الحديث لابد ان تتغير دفته الآن نحو مرحلة هي الأهم، فما دمنا نعلم ما يدور في الحاضر الآن، علينا ان نستفيد من المعطيات لمرحلة المستقبل القريب بإذن الله (مرحلة ما بعد كورونا). لا يمكن ان نجلس متفرجين لتصريحات المنظمات الدولية أو لمجموعة المحللين لنعرف من أين أتى الفيروس؟!  لا يمكننا فعليا الخروج من الجائحة بأقل الخسائر الممكنة ونحن بانتظار المختبرات العلمية حول العالم لإيجاد لقاح لتطويق فيروس كورونا! فقراءة الواقع وتقبل حجم الخسائر وإدراك الإمكانيات واستغلال الفرص في الأزمات هي المخرج الصحيح لدوامة جائحة كورونا، فلا يمكن ان تدار الأزمة ونحن نرى تداعياتها علينا دون تخطيط لمواجهة هذه التداعيات! التجاوز الحقيقي سيكون بالتخطيط و بوضع استراتيجيات التعافي.. فهناك مستقبل ينتظرنا، أما الحاضر، فالتاريخ يسجل الآن اننا بفضل من الله ثم جهود حكوماتنا الرشيدة والأبطال في الصفوف الأمامية سننتصر على كورونا.
 
السطر الأخير ...
«سنراجع هيكل الحكومة وحجمها ...وسنجري تغييرات. نحتاج حكومة أكثر رشاقة ومرونة وسرعة لتواكب أولويات وطنية جديدة ومختلفة.. مخطئ من يظن أن العالم بعد كوفيد 19 كالعالم قبله.. “
 سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم –نائب رئيس دولة الامارات العربية المتحدة ورئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-08-06 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2013-01-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره