مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-12-06

هل سيؤثر الكونغرس الجديد على السياسة الأمريكية تجاه الخليج العربي؟

انتهت مؤخراً الانتخابات النصفية لأعضاء مجلسي النواب والشيوخ بالكونغرس الأمريكي والتي أثبتت فوز الديمقراطيون بأغلبية المقاعد في مجلس النواب وهو الفوز الذي أوقف سيطرة الجمهوريون على المجلس منذ ثماني سنوات، بينما ظل مجلس الشيوخ تحت سيطرة الحزب الجمهوري. هذه النتيجة ينظر إليها البعض على انها استفتاء شعبي على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسياساته لاسيما الداخلية، وبالتالي أصبحت عند الكثيرين تعطي الانطباع إلى التوجه العام الذي ستكون عليه حال الانتخابات الرئاسية في عام 2020 وكذلك انتخابات الكونغرس القادمة.
 
 
الديمقراطيون يعيشون فترة انتعاش وإعادة ازدهار لشعبيتهم بسبب برنامج ترامب الذي أصبح في وجهة نظرهم خطراً على أمريكا لابد من إيقافه. فعودة صحوة الديمقراطيين جاءت نتاج لرفض خطاب وبرنامج الرئيس ترامب. فيا ترى كيف يمكن لمنطقة الخليج بشكل عام التأثر بالتغير الذي حدث في الانتخابات النصفية؟
 
 
المعلوم بأن المحرك الرئيس لحالة الغضب الشعبي تجاه ترامب في الولايات المتحدة جاءت بسبب خطابه الداخلي الذي يعتبرونه مهدداً لأسس النظام الليبرالي القائم في الولايات المتحدة. فخروج الديمقراطيين وتصويتهم لصالح مرشحي الحزب الديمقراطي في مجلس النواب والشيوخ كان نتاج عوامل داخلية أكثر من العوامل المرتبطة بالسياسة الخارجية. وربما كان العامل الخارجي موجود ولكن كان ارتباطه بشكل أكبر متعلق بأصحاب المهن التي تضررت من الإجراءات التي اتخذها ترامب برفعه للرسوم الجمركية على الواردات من بعض الدول بما في ذلك بعض الدول الأوروبية والصين وقيام تلك الدول برفع رسومها الجمركية أيضاً. إلا أن منطقة الخليج العربي وأحداثها لم تكن ذات تأثير على الناخب الأمريكي في توجيه اختياراته نحو الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية. 
 
 
ولعل القضية الأبرز في المنطقة الخليجية التي يمكن أن تشغل بال المشرع الأمريكي هي إيران والانسحاب الأمريكي من اتفاقية البرنامج النووي والعقوبات المفروضة عليها. الرئيس ترامب يتبنى خط متشدد في هذا الاتجاه، ويلقى دعم من الكونغرس فيما يتعلق بهذه المسألة، وهنا لا يختلف الجمهوريون عن الديمقراطيين في مسألة معاقبة إيران لاسيما وأن إسرائيل تلعب دور واضح في التأثير على الكونغرس في هذا الملف، ولكن يمكن ان يكون الاختلاف في نبرة التهديد، حيث أن الديمقراطيون أقل شدة في هجومهم على إيران. وعليه نعتقد بأن السياسة الأمريكية تجاه إيران لن تتغير ولكن يمكن أن نحس بتراجع نبرة التحدي لإيران لأن الرئيس الأمريكي سيكون مشغولاً بشكل أكبر بالقضايا الداخلية التي سيجد نفسه ملزم بمواجهة الكونغرس لاسيما مجلس النواب. ولعل الشغل الأبرز لترامب هو كيف يمكن له الحد من الهجوم الذي يمكن ان يأتيه من مجلس النواب لاسيما في قضية استمرار التحقيقات في قضية التدخلات الروسية في الانتخابات الأمريكية وعلاقة الرئيس الأمريكي بها. وربما يدفع المجلس نحو مسألة سحب الثقة عن الرئيس، وهو أكثر ما يخشاه ترامب. فربما أن انشغاله بالداخل قد يقلل من تركيزه على الخارج. ولكن من شاهد الرئيس ترامب خلال السنوات السابقة يدرك بأنه سيستغل الخارج للمراوغة وشغل الداخل بقضايا مرتبط بالخارج مثل قضية إيران من أجل تخفيف الضغط عليه من قبل الكونغرس الأمريكي. 
 
 
مجلس النواب به الأن عدد كبير من الوجوه الجديدة التي ما زالت تفتقر للخبرة في العمل السياسي في واشنطن. لذلك يمكن لهذا الأمر أن يخفف من الضغط على الرئيس ترامب في السياسة الخارجية الذي سيجد نفسه أمام أعضاء جدد يسعون لإثبات أنفسهم أمام ناخبيهم بالتركيز على القضايا التي تهمهم داخلياً. دول الخليج العربي تدعم الرئيس ترامب لكونه رئيس دولة حليفة لها، وهو الأمر الذي يحتاجه ترامب من أجل تقوية الاقتصاد الداخلي وخلق صورة أكثر إيجابية للرئيس في الداخل. فالشغل الشاغل للأعضاء الجدد سيكون بالدرجة الأساسية الشأن الداخلي لاسيما وأن قضايا السياسة الخارجية هي في يد الرئيس الأمريكي وكذلك مجلس الشيوخ وليس مجلس النواب. وباعتبار انه يتمتع بوجود أغلبية جمهورية في مجلس الشيوخ فإن تغيراً واضحاً في السياسة الخارجية الأمريكية لن يحدث. الرئيس الأمريكي هو اللاعب الرئيس في تحديد السياسة الخارجية الأمريكية، ولطالما أن الحزبين متفقين على احتواء إيران فإنه لا خشية من تراجع الضغط الأمريكي عليها. 
 
 
إلا أن ما يمكن أن يثير انتباه البعض أيضاً هو موضوع العلاقة مع السعودية والحرب في اليمن. وهنا علينا أن ندرك بأن الديمقراطيين كانوا أكثر ميلاً لجعل ترامب يتخذ إجراءات ضاغطة على السعودية. وهذا الأمر سيستمر وربما يزداد مع سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب. ولكن الرئيس ترامب يستطيع بما يتمتع به من مراوغة سياسية تجاوز الضغوط في بعض الأحيان إلا أنه قد لا يتمكن في أحيان أخرى. لذلك فإن نشاطاً دبلوماسياً خليجياً لابد وأن يبدأ في واشنطن وبشكل أكثر كثافة من أجل الوصول إلى أعضاء الكونغرس الجدد لإيصال وجهة النظر الخليجية تجاه القضايا المُلحة للمنطقة والتي تهم الطرفين الأمريكي والخليجي. 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-12-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-07-13
2014-12-20
2014-12-23
2016-12-04
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره