مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2021-11-07

وطن لا يعرف المستحيل

الرؤية الواضحة والبعيدة المدى للقيادة الإماراتية منذ تأسيس الاتحاد قبل خمسين عاماً والمستمرة إلى يومنا، هي التي تقف وراء قصص النجاح التنموية المتكررة والمثيرة للمراقبين الدوليين.
لدي أكثر من سبب لأن أجزم متأكداً بأن مجموعة القصص التنموية الناجحة التي تُحكى للأجيال بدأت تبث رسائل للكثير من القيادات في العالم، وهناك من بدأ يحاكي ما تفعله قياداتها في التعامل مع شعوبها بل هناك من يحاول أن يستوعب دروسها والعبر التي تؤكد بأن الناس بدأت تركز على الإنجاز أكثر من الشعارات التي لا تخاطب الحاجات.
 
قد يطول تعداد تلك القصص لمن أراد أن يجتهد في إحصائها بل سيحتاج إلى مجلدات وكتب كثيرة لأن يجردها، وقد لا ينتهي به المطاف أن يعدها كلها، والفكرة هنا ليست الإحصاء أو التعداد وإنما المهم هو الوقوف والتفكير العميق فيما يحدث هنا في الإمارات فهذا الذي ينبغي أن يشغلنا أكثر كمراقبين وليس كمواطني هذه الدولة التي من حقنا أن نفرح ونحتفل مع كل قصة تنموية جديدة لأن ما تفعله قيادة هذا البلد ينطلق من شعار.. وطن لا يعرف المستحيل.
 
الواضح عند البعض أن وفرة الموارد ومنها الدخل النفطي هي أساس كل شيء، لكن دون البحث والحديث عن الرؤية الحقيقية التي تدير هذه الوفرة والمنطق السياسي الذي يقف وراءه وهو الاستثمار في الإنسان يكون الأمر كأن فيه شيء ناقص وغائب فهذا هم المتغير الذي وضعته قيادة الإمارات باعتباره الطفرة الحقيقية في كل عمل تنموي ولتحقيق الإنجازات التي نراها وبالتالي فتعمل على تنويع مصادر تلك الوفرة خلال الأعوام الخمسين القادمة. 
 
لقد دخلت الإمارات خلال مسيرتها الخمسين عاماً الماضية في العديد من المشروعات لها علاقة بالإنسان وصناعته باعتباره أساس كل الحضارات المتقدمة ونجحت أن تقدم نفسها باعتبارها راعية للإنسان في الداخل والخارج لحين تم تكريمها خلال الانتخابات الأخيرة لجمعية حقوق الإنسان كعضو فيها، باعتبارها أحد الركائز الأساسية في دعم الإنسانية في العالم.
 
هذا لو أردنا أن نختصر ما تفعله الإمارات ما جعل تأثيرها ومكانتها في الإقليم والعالم كبيراً بعد تحقيق العديد من المكاسب الاقتصادية مثل السياحة، واستقطاب الاستثمارات وصناعة المهرجانات، وبعد الاستحواذ على القوة المعنوية من خلال بناء الصورة الذهنية للدولة عالمياً.
 
أعتقد ما يتم في الإمارات يصلح لأن يكون مدخلاً مهماً بأنه بجانب عدم التوقف أمام حدود تنموية معينة وكسر نظرية «مستحيل» التي تسببت في الكثير من تراجع المجتمعات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وبالتالي الانطلاق نحو التفكير في المستقبل بما يتوافق مع المجتمعات الصف الأول في التقسيمات التنموية هناك رؤية سياسية ممتدة لصناعة المجتمعات والدول. 
 
يتفق الكثيرون أن تجربة دولة الإمارات لها أهمية خاصة في دراسات التنمية الشاملة والنهضة الاقتصادية، وقد كنت أحد المدعوين قبل أيام إلى إحدى الفعاليات الثقافية الكبرى في العاصمة أبوظبي، عندما تطرق أحد الباحثين الغربيين بالحديث إلى أن دولة الإمارات لديها عبقرية الاستفادة من مواردها النفطية الحالية للاستثمار في مرحلة ما بعد النفط وكأنه بذلك يذكرنا بالمقولة الخالدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عندما قال في القمة الحكومية عام 2015: «بعد مرور 50 عاماً سنحتفل بآخر برميل للنفط» في إشارة أن الإمارات تخطط لمرحلة ما بعد النفط وليس الآن.
 
 إن رسالة هذه الكلمات تقول بوضوح إن وجود رؤية واضحة وفكر استراتيجي حقيقي يجعل من المجتمعات تسير بثقة نحو المستقبل. 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2021-11-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2014-06-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره