مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-12-06

يوم الشهيد الإماراتي

تحتفل دولة الإمارات هذه الأيام بيوم الشهيد الذي يوافق 30 من نوفمبر من كل عام بطريقة مختلفة عما هو دارج ومتعارف عليه في تقاليد الدول والأعراف المتبعة في إشارة إلى خصوصية دولة الإمارات وبصمتها في التفاعل والتعاطي مع الأشياء عموماً، فكما للإمارات بصمتها التنموية فإنها تريد أن تكون لها ما يميزها في هذه المناسبة لذا فهي تحي الذكرى بطريقة مختلفة.
 
ما بين احتفالات 30 من نوفمبر تاريخ سقوط أول شهيد إماراتي دفاعاً عن الوطن من الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية واحتفالات الثاني من ديسمبر يوم الإعلان عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة أيام متداخلة وهو ما يؤكد بأن رغم اختلاف المناسبتين «عاطفياً» وحتى شكليا مما يفترض معه الاختلاف في طريقة التعاطي إلا أنه في الواقع فإنهما وجهين لعملة واحدة وهو الوطن.
 
قد تكون الصدفة التاريخية لعبت دوراً في أن يكون اليومين الوطنيين متقاربين من الزمن إلا أن اختيار المكان الذي يرمز إليه وهي ساحة الكرامة التي يستذكر فيه الإماراتيون التضحيات التي قدمها الشهداء وتبرز من خلالها لرأي العام العالمي ما قدمته هذا الدولة من أبناءها في خدمة الإنسانية والأمن والاستقرار لم يكن –بالتأكيد- مجرد أو اختيار غير مقصود حيث تقع الساحة بين معلمين لهما دلالتها ورمزيتها الوطنية والمعنوية حيث يتواجد بالقرب من قبر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات وبين القيادة العامة للقوات المسلحة مصنع الرجال والمكان الذي تتفق على الآراء بأنها الباعثة على الوطنية. 
 
ولو تطرقنا إلى معنى المسمى وهي «الكرامة» بلا شك بأن دلالتها كان يدعو لها مؤسس الدولة ويتفق عليه الجميع بأن بدونها لا يمكن للإنسان أن يعيش فإما أن يموت بكرامته أو يعيش بها، ولعل شهداء الإمارات الذين نستذكرهم خلال هذه الأيام فإننا نستعيد بطولاتهم الواقعية والحقيقية من خلال المعلومات التي ترافق أسمائهم وهي شهادة أن ما تم لم يكن من وحي الخيال الفكري
لو دققنا في الاحتفال بيوم الشهيد باعتباره مناسبة تقام فيها الأفراح والأهازيج الوطنية، ربما تكون مستغربة لدى من اعتاد على الأسلوب النمطي والتقليدي، ولكن بالنسبة لنا في دولة الإمارات فهو يحمل رسالة ذات أبعاد مختلفة ولعل أهمها هنا: أنها تدفع بأبناء الإمارات لأن يزدادوا فخراً بوطنهم بأنه يستحق منهم العطاء بالقدر الذي يمنحهم من عزة وفخر سطره لهم أجيال سبقتهم في التضحية وعلى رأسهم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي نحتفل بمئوية «عام زايد».
 
والنقطة الأخرى في «منهج» الإمارات في استذكار شهداءها الذين قدموا أرواحهم في سبيل الوطن أنها تبعث رسالة لكل من يضمر شراً أن يفكر طويلاً ويحسب كثيراً قبل أن يقدم على أي خطوة قد يندم عليها، فأرواحهم الغالية، رخيصة في مقابل الوطن.
 
إن الربط بين ما تم استعراضه في الفقرات السابقة تجعل الإنسان الطبيعي يستشعر كل المعاني الوطنية التي أرادت القيادة الإماراتية أن تبثها وترسخها لكل من ينتمي إلى هذه الأرض بل إن رسالة الإنسان الإماراتي تكون قد وصلت أقصاها للأصدقاء والأعداء خاصة تلك التي تقول: بإن يوم الشهيد في سبيل الوطن هو يوم عيد لمواطني دولة الإمارات ومفخرة لهم عندما يرونها بدمائهم الزاكية وهي أحد الدروس التي يمكن الاستفادة منها بأن يوم الشهيد ليس من أجل الحزن والبكاء على فقدان من مات من أجل الوطن بل هو يوم الوطن ويوم العيش بكرامة. 
 
التاريخ الوطني للمجتمعات المتحضرة لا يمكنه أن يمحو بصمات تركها أبناءها مهما طال الزمان بل ستظل إنجازاتهم ومواقفهم قصص تحكى وتتذكرها الأجيال تلو الأجيال بأنهم قدموا أغلى ما عندهم لتغيير مجرى تاريخ وطن وأن مثل هؤلاء هم «حملة قناديل» تساعد من جاء بعدهم بالسير على خطاهم ونحن إذا نستذكر أفعالهم الوطنية هذه الأيام فإن جميع أبناء دولة الإمارات يؤكدون أنهم على القدر نفسه من الحماسة والاندفاعة من أجل حماية دولة الإمارات والدفاع عنها.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-12-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-07-13
2014-12-20
2014-12-23
2016-12-04
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره