مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2022-01-02

الدبلوماسية الإماراتية والرؤية المستقبلية

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تحليل التحركات الدبلوماسية لدولة الإمارات يجب أن يبدأ من قراءة سياسية جيدة للأهداف الاستراتيجية الاماراتية في الخمسينية الجديدة،  فالإمارات التي احتفلت مؤخراً باكتمال الخمسينية الأولى من عمر البناء الاتحادي، قد تحولت إلى نموذج عالمي وقاطرة للمستقبل، حيث أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو» اعتماد اليوم الوطني للإمارات يوماً عالمياً للمستقبل، لتتوج الامارات رسمياً كرائد عالمي في مجال استشراف المستقبل.
 
بما يعكس قناعة المجتمع الدولي بأن الامارات باتت تمثل رمزاً للنجاح واستشراف المستقبل، وأنها قادرة على قيادة الجهود الدولية في كافة المجالات، لما حققته من طفرات نوعية كبرى تعتبر مصدر الهام ومحفزات للأجيال الجديدة في مختلف دول العالم؛ فالإمارات تمتلك استراتيجيات للمستقبل في مختلف المجالات، فضلاً عن منظومات متكاملة واستراتيجيات متخصصة لاستشراف المستقبل، وتهدف إلى الرصد المبكر للفرص والتحديات في مختلف القطاعات الحيوية في الدولة، وبناء نماذج مستقبلية في مختلف المجالات، وتعزيز الإمكانات على المستوى الوطني في تخصصات ترتبط باستشراف المستقبل، وعقد الشراكات التخصصية على مستوى العالم في هذا المجال.
لقد وضعت الامارات في مستهل الخمسينية الجديدة استراتيجية طموحة للمستقبل، تضمنتها “وثيقة مبادئ الخمسين”، التي نصت على عشرة مبادئ ترسم في مجملها خطوات الامارات في سنواتها المقبلة، وتعد بمنزلة خارطة طريق سياسية واقتصادية وتنموية للمستقبل المنظور، وبالتالي فإن فهم ما وراء التحركات الدبلوماسية الأخيرة تجاه دول الإقليم يجب أن يبدأ من قراءة دقيقة لهذه المبادئ التي تعلي من قيم التعاون بهدف التركيز على تحقيق التنمية المستدامة للشعوب.
 
 إذا كان هذا هو الهدف الاستراتيجي الذي يحظى بأولوية مطلقة في تخطيط ورؤية القيادة الرشيدة، فإن من البديهي أن تأتي الوثيقة على ذكر الآليات التي تحقق هذا الهدف، وهنا لابد من الاشارة إلى المبدأ الثالث بالوثيقة، والذي يُكمل ما قبله وينص على أن «السياسة الخارجية لدولة الإمارات هي أداة لخدمة الأهداف الوطنية العليا وعلى رأسها المصالح الاقتصادية لدولة الإمارات، هدف السياسة هو خدمة الاقتصاد وهدف الاقتصاد هو توفير أفضل حياة لشعب الإمارات»، وهنا تبدو الأمور واضحة، حيث يؤطر هذا المبدأ لدور السياسة الخارجية الاماراتية ويضعها في خدمة الأهداف الوطنية العليا، وعلى رأسها المصالح الاقتصادية، مشيراً بمنتهى الوضوح إلى أن هدف السياسة هو خدمة الاقتصاد وصولاً إلى توفير «أفضل حياة» لشعب الامارات، أو الارتقاء بمؤشرات السعادة التي تعد ثمرة أو حصاداً لمجمل جهود التنمية. 
 وإذا كانت الوثيقة قد نصت على الأهداف والآليات فإنها تنص كذلك على أسس ومبادئ العمل من خلال التأكيد في المبدأ الخامس على أن «حسن الجوار أساس للاستقرار»، ورغم أن هذا المبدأ يتماهى تماماً مع ثوابت السياسة الخارجية الاماراتية التي تسير عليها دولة الاتحاد منذ تأسيسها، فإن التأكيد عليه مجدداً في الوثيقة التي ترسم خارطة الطريق للخمسينية المقبلة يعد تجديداً للثوابت وتجذيراً لها لأن بقية المبادئ التي تنص عليها الوثيقة تمثل في أغلبها أيضاً مزيجاً متجانساً يجمع بين المبادئ والقيم الراسخة في الوعي الجمعي وبين تطلعات المستقبل وأهدافه الطموحة، حيث التأكيد على أن تحقيق الآمال سيكون من خلال الارتكاز على قاعدة متينة من الموروث الاماراتي.
أن جانباً كبيراً من تحركات الدبلوماسية الاماراتية على الصعيد الاقليمي يمكن أن يجد تفسيرات له في الربط والتلازم الذي ترسخه وثيقة الخمسين بين السياسة والاقتصاد، وكيف أن الدبلوماسية يجب أن تحقق أهداف السياسة الاقتصادية، وأن التنمية الاقتصادية للدولة هي «المصلحة الوطنية الأعلى»، وأن «التركيز بشكل كامل» خلال الفترة المقبلة سينصب على بناء الاقتصاد الأفضل والأنشط عالمياً، ما يرسم منظومة متكاملة للسياسات الاقتصادية والتنموية والعمل الدبلوماسي.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2021-12-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2013-07-01
2014-11-03
2014-11-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره