مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-02-02

الإمارات ومصر .. علاقات أخوية وشراكة استراتيجية تدعـم ركائز الأمن والاسـتقرار الاقليمـي

تمثل الزيارة التي قام بها في يناير 2020 صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى جمهورية مصر العربية الشقيقة، ولقاء فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ومشاركة سموه في افتتاح قاعدة "برنيس العسكرية" ذات الأهمية الاستراتيجية البالغة لأمن البحر الأحمر والمنطقة العربية، وحضور مناورة "قادر 2020" التي تعد أضخم مناورة بالذخيرة الحية تشارك فيها عناصر من القوات الجوية والبحرية والإنزال البرمائي المصرية، ما يعكس خصوصية وعمق العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين. وفي هذا العدد تسلط "درع الوطن" الضوء على ركائز هذه العلاقات الحيوية وترصد أسسها وملامح تطورها.
 
تقدم العلاقات الإماراتية- المصرية نموذجاً ملهماً يحتذى به في العلاقات بين الأشقاء، ليس فقط لأنها ترتكز على ميراث تاريخ من الاحترام والتقدير المتبادل بين قيادتي الدولتين، منذ عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإنما أيضاً لأن هذه العلاقات تتطور باستمرار في مختلف المجالات،حتى وصلت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية التي تتجاوز في مردوداتها الإيجابية الدولتين، لتسهم في تعزيز أسس الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
 
زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى مصر... الأبعاد والدلالات السياسية والاستراتيجية
تجسد الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى جمهورية مصر العربية في يناير 2020، ولقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة، تجسد العلاقات الأخوية القوية التي تجمع القيادتين والدولتين الشقيقتين، كما تعبر عن المكانة التي تحظى بها مصر لدى دولة الإمارات، قيادة وشعباً، فقد أكد سموه خلال حضور افتتاح قاعدة “برنيس العسكرية” في نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية في محافظة البحر الأحمر، بجمهورية مصر العربية، ومناورة”قادر 2020” التي تعد أضخم مناورة بالذخيرة الحية تشارك فيها عناصر من القوات الجوية والبحرية والإنزال البرمائي المصرية على عدة أمور مهمة تعبر عن خصوصية هذه العلاقات، أولها “أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية أخوية واستراتيجية، وتتسم بعمقها وتجذرها على المستويين الرسمي والشعبي في ظل الرؤى المتسقة بين قيادتيهما، والحرص المشترك على التشاور المستمر حول القضايا والملفات والتحديات في البيئتين الإقليمية والدولية والإيمان بوحدة الهدف والمصير”. وثانيها “إن القوات المسلحة المصرية ليست حصناً لمصر الشقيقة فقط، وإنما هي قوة لكل العالم العربي”. وثالثها، أن “مصر بقواتها المسلحة القوية والمتطورة تمثل عنصر استقرار وسلام في المنطقة”. 
 
هذه التصريحات لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تعبر عن قوة العلاقات الإماراتية- المصرية، وأنها تمتلك العديد من المقومات التي تضمن لها التطور المستمر وبما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين، خاصة في ظل توافق الرؤى بين قيادتي الدولتين حول مجمل القضايا الإقليمية والدولية. في الوقت ذاته، فإن حرص سموه على تهنئة فخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بافتتاح القاعدة العسكرية الجديدة، والإشادة بإمكاناتها وتجهيزاتها المتطورة وما تمثله من إضافة نوعية مهمة للقدرات العسكرية المصرية ودعم لحرية الملاحة وأمنها في منطقة البحر الأحمر، إضافة إلى أهميتها في خدمة مشروعات التنمية بما تضمه من رصيف بحري ومطار ومحطة لتحلية المياه، إنما يعبر عن إدراك الإمارات العميق لما تمثله قوة مصر العسكرية من أهمية بالغة في الحفاظ على الأمن القومي العربي في مواجهة التحديات والمخاطر المختلفة. 
 
دائماً ما تنظر الإمارات إلى أي إنجاز تحققه مصر في أي من المجالات باعتباره يمثل إضافة إلى القدرات العربية ، ويسهم في الحفاظ على أمن واستقرار الدول العربية الشقيقة، وفيما يتعلق بالأهمية الاستراتيجية لقاعدة “برنيس العسكرية”، فرغم أنها تأتي في إطار استراتيجية تطوير وتحديث القوات المسلحة المصرية، وتستهدف حماية وتأمين السواحل المصرية الجنوبية وحماية الاستثمارات الاقتصادية والثروات الطبيعية المصرية، فإنها ستسهم أيضاً في الحفاظ على أمن منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، وخاصة فيما يتعلق بتأمين حركة الملاحة العالمية في الممرات المائية المرتبطة بالبحر الأحمر، سواء في خليج عدن وباب المندب. 
 
ولا تمثل قاعدة “برنيس” العسكرية إضافة نوعية للقوات المسلحة المصرية، وحسب، بل ولجميع الدول العربية أيضاً، وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فإن قوة مصر هي قوة للعرب جميعاً، فمصر هي ضمانة للأمن القومي الخليجي والعربي، ودائماً ما يؤكد فخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في تصريحاته على أن مصر لن تتخلى عن مسئوليتها في حماية الأمن الخليجي والعربي بوجه عام، مهما كان الثمن، لأن ذلك “خطر أحمر”، وأحد الثوابت الراسخة لسياستها الخارجية على مر السنين.
 
في الوقت ذاته، فإن إشادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بأداء القوات المسلحة المصرية خلال حضوره افتتاح قاعدة برنيس ومناورة قادر 2020 إنما تعبر عن إدراك الإمارات العميق لأهمية القوات المسلحة المصرية، باعتبارها عامل أمن واستقرار في المنطقة بأكملها، ولهذا فقد أكد سموه على أن “تعزيز القدرات العسكرية المصرية والعربية يسهم في حماية المكتسبات التنموية لشعوب المنطقة ويوفر البيئة الآمنة للتطور الاقتصادي والحضاري وتعزيز الأمن والسلم ليس فقط على المستوى الإقليمي وإنما على المستوى العالمي كذلك بالنظر إلى ما تمثله المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط من أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى أمن العالم كله ومصالحه”.
 
وأقيمت قاعدة برنيس العسكرية، الواقعة جنوب شرقي البحر الأحمر على مساحة 150 ألف فدان، وتعتبر أكبر قاعدة عسكرية من نوعها في أفريقيا، حيث تضم عدد من الممرات كل منها بطول 3 آلاف متر وعرض من 30 إلى 45 متر ، بالإضافة لعدد من دشم الطائرات ذات تحصين عالي، بالإضافة لهنجر عام لصيانة وإصلاح الطائرات.وتضم القاعدة الجوية في برنيس منطقة فنية تشمل 45 مبنى ومنطقة إدارية تشمل 51 مبنى.وتتنوع المنشآت العسكرية لقاعدة برنيس العسكرية، حيث تضم في الشق البحري رصيف حربى بطول ألف متر وعمق 14 متر تسمح بمتطلبات الوحدات البحرية ذات الغاطس الكبير مثل الميسترال والفرقاطات والغواصات، فيما تضم القاعدة العديد من ميادين التدريب والرماية، وجارى العمل على إنشاء ميناء تجارى يضم عدة أرصفة بطول 1200 متر وعمق 17 متر وعدد من المنشآت الخدمية.وأدخلت في قاعدة برنيس العسكرية، أحدث الفرقاطات ولنشات الصواريخ والغواصات وحاملات المروحيات الميسترال بما لها من خواص استراتيجية وتكتيكية تعزز من القدرات الهجومية والدفاعية للجيش المصري.
 
الإمارات ومصر .. توافق في الرؤى يعزز الأمن و الاستقرار الاقليمي
لا شك أن اللقاءات التي تجمع بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأخيه فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تعبر عن إدراك قيادتي الدولتين لأهمية التنسيق المشترك، من أجل بناء مواقف موحدة للتصدي لمختلف التحديات والمخاطر التي تواجه الدولتينوالدول العربية بوجه عام. لقد أثبتت الإمارات ومصر، خلال السنوات الماضية، أن جهودهما ومواقفهما المشتركة تجاه مختلف القضايا تعزز أسس الأمن والاستقرار في المنطقة، خاصة بالنظر للاعتبارات التالية:
 
1- تبني الدولتين لرؤية موحدة تجاه الأزمات التي تشهدها العديد من الدول العربية، تنطلق من أهمية  التسوية السياسية لتلك الأزمات؛ حقنا لدماء المواطنين الأبرياء وحفاظًا على مقدرات الشعوب العربية وصونًا للسلامة الإقليمية للدول العربية والحفاظ على وحدتها وسلامة أراضيها.
 
2- تقود الدولتان الجهود الرامية إلى التصدي بقوة وحزم لظاهرة التطرف والارهاب وتعزيز العمل العربي والدولي المشترك لمكافحة هذه الآفة الخطيرة، التي تهدد الأمن والاستقرار الاقليمي والدولي كما تعملان على تحفيز وتنسيق جهود المجتمع الدولي لمواصلة التصدي للتنظيمات الارهابية الاجرامية التي تسببت في تفشي الفوضى والاضطرابات بدول عربية عدة، والتصدي كذلك للدول والأطراف الداعمة لهذه التنظيمات.
 
3- ترفض الدولتان بشكل قاطع التدخلات الخارجية في شئون الدول العربية، وتؤكدان دوماً على ضرورة التصدي الحاسم لها، باعتبارها المسئولة عن انهيار الأوضاع الأمنية والاقتصادية في العديد من دول المنطقة. وقد عبر عن ذلك بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال زيارته الأخيرة لمصر، حينما حذر من أن “التدخلات الخارجية في شؤون المنطقة هي التي تسبب التوترات وتستنزف الجهود والمقدرات”..داعياً المجتمع الدولي إلى الإسهام بفاعلية في إرساء السلام في المنطقة بما يحقق طموحات شعوبها في التطور والبناء.
 
4- تتبنى الدولتان رؤية موحدة فيما يتعلق بضرورة الحفاظ على الدولة الوطنية في عالمنا العربي، والتصدي لأي تهديدات من شأنها النيل من المصالح العربية، حيث تدركان أن الحفاظ على سيادة الدول العربية وسلامة مؤسساتها وتحقيق التطلعات المشروعة لمواطنيها يمثل الركيزة الرئيسية للخروج من دوامة الأزمات التي تشهدها العديد من دول المنطقة، ولهذا يعملان على تعزيز التشاور المستمر والعمل على دعم أركان العمل العربي المشترك، بما يحفظ المصالح العربية العليا في مرحلة مفصلية في تاريخ المنطقة.
 
مرتكزات الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات ومصر
إن الشراكة الاستراتيجية الشاملة والقوية بين الإمارات ومصر لم يأت من فراغ، وإنما نتاج مجموعة متداخلة من العوامل، التاريخية والسياسية والثفافية والاقتصادية، جعلت من هذه الشراكة نموذجاً يحتذى به، وأهم هذه العوامل:
1- الميراث التاريخي من الاحترام والتقدير المتبادل بين قيادتي الدولتين، والذي يرجع إلى ما قبل العام 1971 الذي شهد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة تحت قيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، طيب الله ثراه، وكانت مصر من أوائل الدول التي دعمت الدولة الوليدة آنذاك، وأيَّدت بشكل مطلق دولة الاتحاد، ودعمتها دولياً وإقليمياً كركيزة للأمن والاستقرار، وإضافة نوعية جديدة لقوة العرب. 
 
وفي المقابل، فإن التاريخ يسجل بأحرف من نور الدور الذي قام به القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد ، طيب الله ثراه، في دعم مصر في حرب أكتوبر المجيدة في السادس من أكتوبر عام 1973، فكان من أول زعماء العرب الذين وجهوا بضرورة الوقوف إلى جانب مصر في معركتها المصيرية ضد إسرائيل، مؤكداً أن “المعركة هي معركة الوجود العربي كله ومعركة أجيال كثيرة قادمة علينا أن نورثها العزة والكرامة”. ومنذ اللحظة الأولى، التي اندلع فيها القتال في سيناء والجولان، أعلن أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقف بكل إمكاناتها مع مصر وسوريا، في حرب الشرف من أجل استعادة الأرض المغتصبة.
 
كما لا يمكن لأحد أن ينسى وصية الشيخ زايد الخاصة بمصر، والتي قال فيها: “نهضة مصر نهضة للعرب كلهم.. وأوصيت أبنائى بأن يكونوا دائما إلى جانب مصر.. وهذه وصيتى، أكررها لهم أمامكم، بأن يكونوا دائما إلى جانب مصر، فهذا هو الطريق لتحقيق العزة للعرب كلهم.. إن مصر بالنسبة للعرب هى القلب، وإذا توقف القلب فلن تكتب للعرب الحياة”. وهذه الوصية تفسر المكانة الراسخة التي تحظى بها مصر لدى دولة الإمارات قيادة وشعباً، وتترجم في الدعم الكبير الذي قدمته الإمارات لمصر خلال السنوات الماضية، والذي يحظى في المقابل بامتنان وعرفان كبيرين من مصر وقيادتها، وهذا ما عبر عنه الرئيس عبدالفتاح السيسي بقوله:” إن دولة الإمارات وعلى خطى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وقفت إلى جانب مصر في أصعب المواقف، والشعب المصري لن ينسى أبدا وقفة الإمارات خلال أحداث 2013، هذه الوقفة هي التي عززت صمود مصر خلال تلك الفترة الصعبة فكل التحية والتقدير والامتنان للأشقاء في دولة الإمارات.”
 
2- الإدراك المشترك لأهمية العلاقات الاماراتية المصرية وحتمية تطويرها، خاصة أن هناك وعيا وفهما لدى الدولتين بطبيعة المتغيرات الإقليمية والدولية التى تشهدها المنطقة، وأهمية التعامل معها بسياسات ومواقف متسقة ومتكاملة ترسخ الأمن القومي العربى والإقليمى، وتحافظ على استدامة التنمية فى دولها، وهذا الإدراك جسدته بوضوح الكلمات المعبرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال حضور افتتاح قاعدة برنيس ومناورة قادر 2020 ، التي قال فيها:”إن قوة مصر هي قوة لكل العالم العربي”، وتأكيد سموه على: “ أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية أخوية واستراتيجية، وتتسم بعمقها وتجذرها على المستويين الرسمي والشعبي في ظل الرؤى المتسقة بين قيادتيهما والحرص المشترك على التشاور المستمر حول القضايا والملفات والتحديات في البيئتين الإقليمية والدولية والإيمان بوحدة الهدف والمصير”. 
 
في الوقت ذاته، فإن مصر تدرك محورية الدور الذي تقوم به دولة الإمارات في ترسيخ أسس الأمن والاستقرار في المنطقة، وتؤكد أهمية المبادرات التي تقوم بها بهدف دعم أواصر التضامن العربي، وهذا ما عبر عنه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في العديد من تصريحاته، التي طالما أكد فيها على تلك المكانة الغالية والرفيعة التي تحظى بها دولة الإمارات الشقيقة في قلوب الشعب المصري، كما حرص ويحرص دائماً على إبراز العلاقات بين البلدين، باعتبارها نموذجاً للتعاون الاستراتيجي بين الأشقاء العرب من ناحية وتأكيد اهتمامه بتطوير وتنمية جميع أطر التعاون بين مصر والإمارات.
 
3- وجود قاعدة من المصالح المشتركة لا تقتصر فقط على الدولتين وشعبيهما الشقيقين، وإنما تشمل دول المنطقة بأسرها، حيث تعمل الدولتان على تعزيز التضامن العربي، وإعادة ترميم منظومة الأمن القومي العربي لمواجهة التحديات الاستراتيجية الراهنة التي تتعرض لها الدول العربية والمطامع التي تستهدف أمن الكثير من هذه الدول ووحدتها الترابية وتماسك أراضيه وثرواتها ومواردها الطبيعية.
 
4- التنسيق الدائم والمستمر بين البلدينفي مختلف القضايا والملفات والموضوعات ذات الاهتمام الاستراتيجي المشترك، وهذا التنسيق يترجم في الزيارات المتبادلة بين قيادتي الدولتين، وكذلك في  التواصل الدائم بينهما للتشاور العاجل عبر ما يسمى”دبلوماسيةالهاتف”،والتي تتيح لهما تبادل الرؤى والتشاور السريع حول أية مستجدات ترتبط بأمن واستقرار المنطقة.  
 
العلاقات المصرية - الإماراتية .. نقلة نوعية في مختلف المجالات
تتميز العلاقات الثنائية الأخوية بين البلدين بالرسوخ والتطور والثبات وتستفيد هذه العلاقات من خصوصية الروابط الأخوية التي تجمع القيادتين والشعبين في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، حيث يعد التقارب العميق في مختلف جوانب العلاقات ترجمة للرؤية الشاملة التي تتبناها قيادتي الدولتين للارتقاء بمسار هذه العلاقات في جميع المجالات، ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي:
 
1- المجال السياسي: يعبر أحد أهم مظاهر التعاون بين الدولتين، ويترجم في الزيارات الرسمية المتبادلة بين قيادتي البلدين ، والتنسيق المستمر بينهما في إطار تحكمه عدة أهداف مشتركة أهمها، تعزيز التضامن والعمل العربي المشترك، والعمل في المحافل الدولية على نبذ العنف وحل الخلافات بالطرق السلمية.  وقد نجحت الدولتان في إيجاد الأطر التي من شأنها تعزيز التنسيق السياسي بينهما، كان أبرزها الاتفاق في فبراير عام 2017 على تشكيل آلية تشاور سياسي ثنائية تجتمع كل ستة أشهر مرة على مستوى وزراء الخارجية والأخرى على مستوى كبار المسؤولين، وهو ما يبرز حجم التعاون والتشاور بين البلدين على المستويات كافة، والتوقيع على مذكرتي تفاهم بشأن المشاورات السياسية بين وزارتي خارجية البلدين عام 2008، والتي تنص على أن يقوم الطرفان بعقد محادثات ومشاورات ثنائية بطريقة منتظمة لمناقشة جميع أوجه علاقتهما الثنائية، ولتبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
 
2- المجال الاقتصادي: تعتبر العلاقات الاقتصادية والتعاون التجاري من أهم مظاهر العلاقات الثنائية بين الدولتين، والتي كان لها عظيم الأثر في تعزيز هذه العلاقات وتوثق عراها من يوم إلى آخر، الأمر الذي أدى إلى ازدياد حجم الاستثمارات الإماراتية بحيث أصبحت الإمارات من كبرى الدول المستثمرة في مصر، ولعل أبرز مؤشرات التعاون الاقتصادي بين الدولتين:
 
   أ- جاءت دولة الإمارات منذ ثورة الثلاثين من يونيو عام 2013 على رأس الدول العربية التي مدت يد العون لمصر لمساعدتها على تجاوز الأزمات الاقتصادية التي كانت تواجهها آنذاك، فبادرت بتقديم مساعدات مالية وعينية بقيمة ثلاثة مليارات دولار في إطار حزمة مساعدات خليجية لمصر بلغت اثني عشر مليار دولار، ثم واصلت دعمها للاقتصاد المصري بعد توقيع اتفاقية مساعدات خلال شهر أكتوبر 2013 بقيمة أربعة مليارات وتسعمائة مليون دولار شملت منحة بقيمة مليار دولار وتوفير كميات من الوقود لمصر بقيمة مليار دولار أخرى إضافة إلى المشاركة في تنفيذ عدد من المشروعات التنموية في قطاعات اقتصادية أساسية في مصر من بينها بناء خمس وعشرين صومعة لتخزين القمح والحبوب بهدف المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي لمصر وإنشاء أكثر من خمسين ألف وحدة سكنية في ثماني عشر محافظة وبناء مائة مدرسة إضافة إلى استكمال مجموعة من المشروعات في مجالات الصرف الصحي والبنية التحتية.
 
   ب- ساندت دولة الامارات الاقتصاد المصري عقب قرار تعويم الجنيه مما اضطر شركة موانئ دبي السخنة، وهي أحد كبار الشركات التي تمتلك موانئ على مستوى العالم ، في اتخاذ قرار تاريخي بالبدء من أول يوم في شهر فبراير 2016، بإلغاء التعامل بالدولار على الخدمات الأرضية المقدمة لأصحاب ومستلمي البضائع والمقدرة بالدولار الأمريكي، والتعامل بالجنية المصري، كما قدمت الإمارات العربية المتحدة وديعة مالية إلى مصر قدرها مليار دولار لدى البنك المركزي المصري لمدة 6 سنوات لدعم سوق الصرف في مصر . كما أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في 21 ابريل 2016 بتقديم مبلغ 4 مليارات دولار دعماً لمصر، ملياران منها توجه للاستثمار في عدد من المجالات التنموية في مصر، وملياران وديعة في البنك المركزي المصري لدعم الاحتياطي النقدي المصري.
 
   جـ-  منصة استثمارية استراتيجية مشتركة: أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في شهر نوفمبر 2019  منصة استثمارية استراتيجية مشتركة بين الإمارات ومصر بقيمة 20 مليار دولار لتنفيذ مشاريع حيوية، وهي خطوة نوعية في الارتقاء بمسار العلاقات بين الدولتين، خاصة أن هذه المنصة ستسهم في تنفيذ مشاريع حيوية في مجالات لها جدواها الاقتصادية والاجتماعية، من خلال الاستثمارالمشترك في مجموعة متنوعة من القطاعات والمجالات والأصول، أبرزها الصناعات التحويلية والطاقة التقليدية والمتجددة والتكنولوجيا والأغذية والعقارات والسياحة، والخدمات المالية واللوجستية في خطوة هائلة للبلدين في إطار تحقيق التكامل العربي.والمتوقع أن تساهم هذه المنصة في تقوية الأساس الاقتصادي للدور الذي تتعاون الدولتان في الاضطلاع به، لتحقيق المصلحة العربية العليا. وتحتل الإمارات المركز الأول دوليا وعربيا من حيث الاستثمار الأجنبى المباشر فى مصر، والتي وصلت إلى نحو 6.663 مليار دولار في عام 2018 مقارنة بنحو 6.513 مليار دولار عام 2017.
 
   د- نمت قيمة التجارة الخارجية بين دولة الإمارات ومصر خلال عام 2018 إلى 5.48 مليار دولار (20.1 مليار درهم)، مقابل 4.8 مليار دولار (17.6 مليار درهم) عام 2017 بنمو 14%، وارتفعت الواردات إلى 2.1 مليار دولار خلال 2018، مقابل 1.9 مليار دولار بزيادة 10.5%، كما نمت الصادرات غير النفطية إلى 1.09 مليار دولار، مقابل 0.75 مليار درهم بزيادة 45%، وزادت قيمة إعادة التصدير إلى 2.48 مليار دولار، مقابل 1.97 مليار دولار بنمو 25%، وفقاً لتقرير التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات ومصر 2018. ووفقاً لتصريحات أدلى بها مؤخراً عبدالله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، فإن دولة الإمارات تحتل المرتبة الأولى من بين دول العالم المستثمرة في مصر بإجمالي رصيد استثمار تراكمي يصل إلى 55.2 مليار درهم (15 مليار دولار). وتعمل في مصر أكثر من 1000 شركة تمارس نشاطها في في العديدمنالمجالاتالإنتاجيةوالخدمية.
 
ويعد صندوق أبو ظبي للتنمية - مؤسسة مالية حكومية عامة-  من أهم شركاء التنمية في مصر حيث يبلغ نصيبه من المساعدات التنموية 530.00 مليون دولار حيث يدخل في تمويل  شركة الزهراء الزراعية “ توشكا”- محطة توليد كهرباء بنها - تخطيط وتطوير منطقة منشأة ناصر ، كما يعد صندوق خليفة لتطوير المشاريع من الشركاء المهمين للتنمية في مصر، ويبلغ نصيب صندوق خليفة لتطوير المشاريع من المساعدات التنموية 200.00 مليون دولار ويقوم نشاط الصندوق في مصر على دعم وتمويل المشروعات متناهية الصغر حيث  من المتوقع أن يسهم هذا المشروع في خلق أكثر من200 ألف مشروع على مدار السنوات القادمة، فيما يوفر أكثر من 200 ألف فرصة عمل لأبناء مصر.
 
   هـ - دور مميز للعمالة المصرية في الإمارات: يعود تواجد العمالة المصرية بدولة الإمارات العربية المتحدة إلى ما يزيد عن نصف قرن من الزمان، أى ما قبل قيام دولة الاتحاد في 2 ديسمبر 1971. وظلت العمالة المصرية سواء قبل قيام الدولة أو بعد قيامها وحتى اليوم في المرتبة الأولى من حيث حجمها بين العمالة العربية الوافدة. وتمتاز العمالة المصرية في دولة الإمارات بتنوعها الكبير ما بين عمالة بالغة التخصص تشغل مناصب رفيعه في مجالات القضاء ، الصحة ، التعليم العالي، البنوك ، البترول، والهندسة  وصولاً إلى العمالة المدربة المتخصصة والعمالة العادية في العديد من القطاعات كقطاع التشييد والبناء ،قطاع الحراسات ،قطاع التعليم (المدرسين) وقطاع السياحة بالإضافة إلى مختلف المهن الإدارية وأئمة المساجد.
 
   و- تأسيس منتدى الأعمال المصري – الإماراتي، الذي يعد من أكبر المنتديات الاقتصادية والتجارية في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين الدولتين، بسبب الحضور الكبير للمستثمرين الإماراتيين والدعم الحكومي في البلدين. وقداستضافت مصر فعاليات الدورة الأولى لمنتدى الأعمال المصري الإماراتي للتجارة والاستثمار في 12 ديسمبر2019 والذي عقد بمشاركة عدد كبير من كبار المسئولين ورجال الأعمال بالبلدين، حيث تمت مناقشة فرص الاستثمار الصناعي المتاحة بالسوق المصري خاصة في مجالات الصناعات الهندسية والصناعات الكيماوية وصناعة الورق وصناعات الحديد والصلب وصناعة الأسمنت ومشروعات إعادة التدوير.  
 
3- المجال الثقافي والعلمي: تحظى العلاقات الثقافية بين البلدين باهتمام كبير في السياق الشامل لدعم العلاقات بينهما، ولا شك أن القبول الإماراتي بما تحمله الثقافة المصرية من مضامين حضارية وفنية مختلفة قد ساعد على أن تصل هذه الرسالة الثقافية المصرية إلى المواطن الإماراتي. وفى هذا الإطار يتم سنوياً تنظيم العديد من الفعاليات والأنشطة الثقافية المصرية في دولة الإمارات العربية المتحدة، سواء على صعيد الفرق الفنية أو المشاركة في معارض الكتب، فضلاً عن تبادل الزيارات الرفيعة المستوى بين البلدين في المجال الثقافي.
 
وتشهد العلاقات الثقافية بين دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية مصر العربية حالة من التطور المستمر، فعلى مدار أعوام يجري تبادل الخبرات بين البلدين، وتقام الأنشطة الثقافية المشتركة، وتحرص كل دولة على المساهمة في الأحداث الثقافية للدولة الأخرى، ما ساهم في النهوض بالثقافة العربية بشكل عام.
 
 وتمثل الثقافة التنويرية ركناً أساسياً في العلاقات بين الدولتين، وذلك في إطار التصدي لكل مظاهر العنف والظلامية والتطرف، وفي هذا السياق، يحظى الأزهر الشريف بتقدير إماراتى رسمى وشعبى، كمرجع ديني معتدل، ويتلقى الدعم من جانب الإمارات، كمبادرة مركز جامع الشيخ زايد الكبير في أبريل 2013 الخاصة بتمويل عدة مشروعات في الأزهر الشريف تبلغ تكلفة إنشائها نحو 250 مليون درهم إماراتي.وتضمنت المشروعات ترميم مكتبة الأزهر الشريف وصيانتها وترميم مقتنياتها من المخطوطات والمطبوعات وترقيمها وتوفير أنظمة حماية وتعقب إلكتروني لمراقبتها وتعقبها والمحافظة عليها وكذلك تمويل إنشاء 4 مبان سكنية لطلاب الأزهر فى القاهرة وتمويل أعمال تصميم إنشاء مكتبة جديدة على أحدث النظم المكتبية العالمية للأزهر الشريف تليق بمكانته وما تحويه مكتبته من نفائس المخطوطات والمطبوعات حـتى تستطيع مكتبة الأزهر الشريف القيام بالدور المنوط بها في نشر الثقافة الإسلامية وإتاحة أوعيتها النادرة لطلاب العلم والباحثين و كي تكون مركزا عالميا للإشعاع الإسلامي والثقافي.
 
كما قامت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية بإقامة مركز ثقافي إسلامي في مصر تحت مسمى “مركـز زايد للثقافـة والتكنولوجيـا” تابـع لجامعة الأزهر الشريف، بخلاف موافقة المؤسسة أيضاً على ترميم عدد من المعاهد الأزهرية، إضافة إلى قيام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتمويل مشروع إنشاء مكتبة للأزهر الشريف يتم بثها على الإنترنت، وترميم وحفظ المخطوطات الإسلامية القديمة الموجودة بجامعة الأزهر،  إلى جانب قيام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتقديم الدعم لعدد من المشروعات البحثية والعلمية في مصر، منها: مبنى دار الوثائق المصرية، والمركز العلمي، ومكتبة كلية الزراعة بجامعة القاهرة.
 
وتعبيرًا عن التقدير للدور الإماراتي الداعم لقطاع الثقافة في مصر قدم فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مايو 2015 قلادة الجمهورية، لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وذلك تقديرا لمواقفه الداعمة لقطاع الثقافة فى مصر وحرصه على إنشاء دار جديدة للوثائق القومية بمنطقة الفسطاط.
 
أما على صعيد التعاون والبحث العلمي بين الإمارات ومصر، فثمة اتفاقيات عديدة للتعاون بين جامعة الإمارات وبعض الجامعات الحكومية المصرية وجامعة الأزهر، حيث تم توقيع بروتوكول للتعاون بين “مركز بحوث الصحراء المصري” و”المركز الدولي للزراعة الملحية والصحراوية” بدولة الإمارات بهدف التعاون في مجال تطوير وإدارة الموارد المائية الطبيعية، وكذا إجراء الدارسات وتنفيذ المشروعات التنموية في مجالات الزراعة الصحراوية. ووفقاً للاتفاقية التي تم توقيعها بين الدولتين في أكتوبر 2013، والتي يتم بمقتضاها تمويل مشروعات تنموية بمبلغ 4.9 مليار دولار، يحتل قطاع التعليم جانباً منها، حيث سيتم بناء 100 مدرسة موزعة على مختلف مناطق جمهورية مصر العربية وتشمل التعليم العام والمهني، بما يسهم في خفض مستوى الأمية وتخفيف الضغط عن المدارس الحالية وإعداد أجيال متمكنة وقادرة على شغل مهن مستقبلية واعدة.
 
كما تم توقيع اتفاقية تعاون رباعية بين وزارة التربية والتعليم وبرنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي وشبكة الإمارات المتقدمة للبحوث والتعليم (عنكبوت) ومنظومة جاما التعليمية في شهر مارس 2014 لتوفير خدمات تعليمية وتدريبية للمؤسسات التعليمية في مصر، فضلاً عن موافقة الإمارات على بناء 800 مدرسة مصرية على نفقة الحكومة الإماراتية.
 
4 - لتعاون في المجالات الإعلامية: كان للإعلام في البلدين دور أساسي في ترسيخ وتقوية العلاقات ودعم مسيرة تطورها ومساندة كافة القضايا المتعددة للبلدين ورسم صورة ذهنية حضارية للمنجز التنموي والثقافي للدولتين، وبناء صرح من الوجدان الجماعي الذي بات يربط الشعبين الشقيقين بصورة قلما نجد لها مثيلاً. هذا بالإضافة الى مناصرة الاعلام المصري للمواقف الامارتية وتبنى وجهة النظر  التي تدعم الامارات في وسائل الاعلام المصرية .وكان للإعلام الإماراتي موقف مماثل تجاه مصر فتبنى وجهة النظر المصرية كأنها شأن إماراتي خاصة فيما يتعلق بدعم ثورة 30 يونيو، ومحاربة الارهاب الأسود، وإبراز حاجة الأمة العربية الماسة إلى أمن وأمان واستقرار وتنمية مصر .
 
وترتبط مصر والامارات ببروتوكول تعاون إعلامي وقع عام 1988 بغرض تعميق وتطوير ودفع التعاون الإعلامي بينهما، يشتمل على تبادل الرسائل الإذاعية والتليفزيونية، والتسويق الإعلامي التجاري، والإنتاج البرامجي المشترك في مجالي الإذاعة والتليفزيون، وتشجيع الزيارات المتبادلة للإعلاميين في البلدين والتنسيق في المؤتمرات والاتحادات، وتبادل الخبرات التدريبية وإقامة الأسابيع والمعارض الإعلامية، بجانب تشجيع التعاون وتطويره بين المؤسسات الصحفية في البلدين.
 
وفي نوفمبر 2014، وقَّعت دولتا الإمارات العربية المتحدة (المجلس الوطني للإعلام) وجمهورية مصر العربية (الهيئة العامة للاستعلامات) في القاهرة، مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الإعلامي، والتي تنص على: “يعمل الطرفان على تبادل الأبحاث والدراسات لوضع السياسات وإصدار التشريعات المنظمة للعمل الإعلامي، والاستفادة من التجارب الإعلامية الناجحة في البلدين وتبادل تقديم الدعم الفني والتقني اللازم لتيسير الأداء الإعلامي لكلا الطرفين”. وتنص المادة الثالثة على أنه “يشجع الطرفان تبادل زيارات المسؤولين الإعلاميين سنويا؛ بهدف تبادل ونقل الخبرات في مجالات التوثيق الإعلامي، وقياس الرأي العام المحلي والدولي، وتحليل المضمون، والإخراج الفني للإصدارات والدوريات، مع تقديم جميع التسهيلات للمراسلين المقيمين والموفدين في مهام رسمية في البلدين”. فيما تنص المادة الرابعة على أن “يشجع الطرفان توثيق التعاون بينهما؛ من خلال المشاركة الفاعلة في جميع المحافل الإقليمية والدولية والتشاور بشأن القضايا الإعلامية ذات الاهتمام المشترك”. 
 
وتنص المادة السادسة على أن “يشجع الطرفان تبادل الخبرات والمتخصصين الإعلاميين لنقل خبراتهم في المجالات المختلفة في ظل التغيرات الإقليمية والدولية والتحديات التي تواجه المنطقة وسبل التعامل معها إعلامياً”. كما تنص على أن يعمل الطرفان على الربط الإلكتروني بين المواقع الرسمية لكل من “الهيئة العامة للاستعلامات” و”المجلس الوطني للإعلام”على شبكة المعلومات الدولية؛ ضماناً لدقة ومصداقية المعلومات التي تنشر عن البلدين، وتحقيقاً للتقارب بين الشعبين الشقيقين.
 
5- التعاون في مجال التحديث الحكومي واستشراف المستقبل: تحرص الدولتان على تبادل الخبرات في مجال العمل الحكومي واستشراف المستقبل، حيث نظمت حكومة الإمارات، ممثلة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وجمهورية مصر العربية في شهر يناير 2020 برنامجاً مشتركاً لتدريب الموظفين والمدربين الحكوميين من مصر في مجال الاتصال الحكومي.واستمر البرنامج الذي استضافته دولة الإمارات لمدة ثلاثة أيام، بمكتب الاتصال لحكومة الإمارات في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وجاء تنظيم هذا البرنامج ضمن الخطط التنفيذية للشراكة الاستراتيجية في التحديث الحكومي بين البلدين الشقيقين والهادفة إلى تبادل الخبرات والمعارف وقصص النجاح في مختلف مجالات العمل الحكومي.ويهدف البرنامج التدريبي إلى تهيئة المدرّبين المصريين وتزويدهم بالخبرات المرتبطة بعدة مجالات أبرزها تطبيق هوية حكومية موحدة ومتناسقة في الوزارات والهيئات الاتحادية كافة، واستحداث استراتيجيات الاتصال الحكومي لدعم الأهداف والاستراتيجيات الوطنية، والتواجد الحكومي المؤثر والفعال على منصات التواصل الاجتماعي، والرصد الإعلامي لخدمة رؤية الجهات الحكومية وتوجهاتها الاستراتيجية، وتوحيد الرسائل الإعلامية الحكومية وتعزيز الصوت الحكومي، والبحوث الإعلامية لدعم أهداف الاتصال الحكومي.
 
وفي مجال تبادل الخبرات في مجال استشراف المستقبل، نظمت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة وحكومة جمهورية مصر العربية في شهر ديسمبر 2019 برنامجاً لبناء القدرات في مجالات التخطيط الاستراتيجي واستشراف المستقبل، بمشاركة 500 من موظفي الجهات الحكومية المصرية، يهدف إلى تعزيز مهارات الموظفين في عمليات استشراف المستقبل، وتحليل التوجهات المستقبلية، لوضع التصورات والخطط الاستراتيجية التي تسهم في تحسين مستوى الأداء.كما جرى تبادل الخبرات والتعرف على أفضل ممارسات العمل الحكومي ما بين الجانبين المصري والإماراتي، وذلك بهدف إحداث نقلة نوعية في الخدمات الحكومية، بما يسهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للتنمية المستدامة في إطار عمل شامل لنقل التجربة الإماراتية الناجحة في دولة الإمارات لجمهورية مصر العربية.
 
6- التعاون في المجالات الدفاعية والعسكرية: هناك تعاون عسكري بين الإمارات ومصر، زادت من قوته المناورات والتدريبات المشتركة بين البلدين برا وبحرا وجوا. ففي ظل الأزمات التي تشهدها المنطقة، شرعت الدولتان في إجراء شراكات متواصلة في مجال التعاون العسكري، بمشاركة الجيشين في عمليات تدريب عسكرية مشتركة، وتعزيز قدرات القوات المسلحة لمواجهة التحديات المختلفة، وعكست مشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في افتتاح قاعدتي“برنيس” في شهر يناير 2020، وقاعدة “محمد نجيب العسكرية” (شمال مصر)، في يوليو 2017التي تعد أكبر قاعدة عسكرية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، عمق علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وقوة العلاقات الدفاعية والعسكرية بينهما.
 
ولعل أهم مؤشرات التعاون العسكري بين الدولتين التدريبات المشتركة، وخاصة التدريبات البحرية في البحرين المتوسط والأحمر بهدف حماية المياه الإقليمية والمصالح الاقتصادية في ظل التوتر الذي يسيطر على المنطقة العربية وتهديدات أمن الملاحة واحتجاز السفن، والتدريبات الجوية والبرية للقوات الخاصة في البلدين والتي تأتي في إطار مكافحة الإرهاب الذي بات أشرس ما تواجهه الدول العربية وعلى رأسها مصر. 
 
وأسهمت التدريبات العسكرية في تطوير وإثراء الخبرات العسكرية وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك من أجل حفظ أمن المنطقة، ففي عام 2014، تم إجراء التدريبات العسكرية بين الجيشين المصري والإماراتي، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين وكذلك تعزيز الجهاز التشغيلي لمختلف وحدات الجيشين. وقد تضمنت المناورات المشتركة ثلاث مراحل بدءاً من وصول القوات المصرية إلى الإمارات العربية المتحدة، ويليها التدريب المتخصص والتدريبات العملية، التي أجريت بالذخيرة الحية، وطائرات ميراج 2000 ومقاتلات وسفن حربية، كما تم نشر وحدات مدفعية ومروحيات هجومية بالإضافة للمشاة البحرية والقوات الخاصة والمظلات. 
 
وخلال عام 2014 أيضاً، نفذت القوات البحرية للبلدين تدريباً واسعاً في مصر، أمام سواحل البحر الأحمر باسم “خليفة 1”، بمشاركة عناصر القوات الجوية والوحدات الخاصة اشتمل على أعمال الاستطلاع البحري للأهداف المعادية وتنفيذ تشكيلات بحرية عدة أظهرت مدى قدرة الوحدات البحرية لكلا البلدين على اتخاذ أوضاعها بدقة وسرعة عالية، والاستعداد القتالي المستمر لخوض المعارك البحرية والتعامل مع الأهداف البحرية المعادية بكفاءة عالية.وفي نوفمبر 2014، عقدت لجان التنسيق والتعاون العسكري الإماراتية المصرية مؤتمر التخطيط النهائي للتدريب الإماراتي-المصري المشترك “سهام الحق”، والذي يندرج ضمن خطة التدريبات المشتركة بين البلدين، بعد نجاح تمريني “زايد 1” بدولة الإمارات، و”خليفة 1” بمصر. وأشارت القوات المسلحة المصرية إلى أن “سهام الحق” يعد أحد أهم التدريبات المشتركة في المنطقة، والذي يهدف إلى دعم وتعزيز مجالات التعاون العسكري والتنسيق المشترك بين البلدين، وقياس مدى جاهزية القوات واستعدادها لتنفيذ المهام كافة، تحت مختلف الظروف، ونقل وتبادل الخبرات، وتوحيد المفاهيم بين جميع العناصر المشاركة.
 
وفي مارس 2017 بدأت فعاليات التدريب المصري الاماراتي المشترك “زايد 2” الذي شاركت فيه عناصر من القوات البحرية والجوية والبرية من الجانبين، والذي جاء ضمن الخطة السنوية للتدريبات المشتركة للقوات المسلحة. وشهد التدريب تنفيذ العديد من الأنشطة والفعاليات لنقل وتبادل الخبرات التدريبية بين القوات المنفذة من الجانبين في كافة التخصصات، وعقد العديد من المحاضرات النظرية والبيانات العملية لتوحيد المفاهيم والخبرات القتالية بمشاركة القوات الجوية والوحدات الخاصة وعناصر التدخل السريع من الجانبين، والتي أظهرت مدى ما وصلت إليه من مستوى راقٍ في التخطيط والتنفيذ للأنشطة والمهام التدريبية المخططة. وجاء التدريب تأكيدا على تعزيز أواصر التعاون والعمل المشترك التي تربط البلدين الشقيقين لصقل مهارات العناصر المشاركة وتبادل الخبرات بين الجانبين، بما يسهم في تحقيق أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي لمجابهة كافة المخاطر والتحديات التي قد تستهدف المساس بالأمن والاستقرار بالمنطقة.
 
وفى  أبريل 2018 انطلقت فعاليات التدريب البحري المصري الإماراتي المشترك “خليفة 3”، والذى استمر لعدة أيام بقاعدة البحر الأحمر بمشاركة عناصر القوات البحرية وعناصر القوات الجوية لكلٍ من مصر والإمارات بالمياه الإقليمية المصرية ، بهدف تنمية وتعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين. وشارك في التدريب العديد من الوحدات والقطع البحرية منها الفرقاطة الفاتح وسفينة الإمداد البحرى سجم حلايب وعدد من لنشات الصواريخ وصائدة الألغام تفارين وعدد من القطع البحرية الإماراتية. تضمنت المرحلة الرئيسية تنفيذ العديد من الأنشطة الرئيسية تخللها عدة محاضرات تشمل التخطيط والإعداد لمراحل التدريب المختلفة وتنفيذ عدد من الأنشطة التدريبية بغرض حماية خطوط المواصلات البحرية وإدارة أعمال القتال المختلفة وتنفيذ حق الزيارة والتفتيش للسفن المشتبه بها، بالإضافة إلى تدريب أطقم الوحدات البحرية المشاركة على مواجهة التهديدات البحرية المحتملة. 
 
ولم يكتفِ البلدان بالتدريبات المباشرة، بل أسهما في مناورات مشتركة مع دول كبرى، وبينها الولايات المتحدة الأمريكية في كل من “تحية النسر” وكذلك “النجم الساطع” ثم عربيا عبر “درع العرب” للتعرف على أحدث النظم وأساليب القتال وتعظيم الاستفادة.وتتناول تدريبات النجم الساطع مكافحة الإرهاب والتدريب على كل سيناريوهات التهديدات المختلفة في ظل الحرب التقليدية وغير النظامية.
 
7- إبرام العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تعزز التعاون بين الدولتين في مختلف المجالات: وقعت الدولتان خلال السنوات القليلة الماضية العديد من الاتفاقيات التي تؤطر هذه العلاقات وتنظمها، لعل أبرزها الاتفاقيات التي تم توقيعها في أكتوبر 2013 وتشمل مشروعات تنموية بمبلغ 4.9 مليار دولار، ومن هذه المشروعات بناء 25 صومعة لتخزين القمح والحبوب بسعة 60 ألف طن للصومعة الواحدة، حيث يسهم هذا المشروع في حماية المحاصيل، والحد من إمكانية تعرضها للتلف، بما يعزز الأمن الغذائي. كما تشمل المشاريع بناء 79 وحدة للرعاية الصحية الأساسية (طب الأسرة) في مناطق لا تتوافر فيها حالياً هذه الخدمات، وذلك لتوسيع نطاق تقديم الخدمات الصحية للشعب المصري، إضافة إلى إنشاء خطين لإنتاج أمصال اللقاحات، بما يرفع الاكتفاء الذاتي ضمن هذا المجال الحيوي إلى نسبة 80%. كما تشمل أيضاً إنشاء 50 ألف وحدة سكنية مع البنية التحتية والخدمات التابعة، وذلك على مراحل بدأت بالفعل من خلال إطلاق العمل لتنفيذ 13 ألف وحدة سكنية في مدينة 6 أكتوبر. وسيتم أيضاً توفير خدمات الكهرباء من خلال مشاريع الطاقة المتجددة إلى مجموعة من القرى والمناطق والتجمعات السكنية غير المرتبطة بالشبكة الكهربائية للمساهمة في إنعاش الريف وتوفير الخدمات الأساسية للمناطق النائية، إضافة إلى استكمال شبكات الصرف الصحي في مجموعة من القرى بما يسهم في الحد من انتشار الأمراض وتأمين بيئة صحية للعيش.
 
وفي إبريل 2014 وقعت مصر والإمارات اتفاقاً للبدء في مشروع للتدريب من أجل التشغيل لتدريب أكثر من مئة ألف شاب وفتاة لتأهيلهم وتدريبهم على أحدث البرامج الفنية والتقنية وفقاً لاحتياجات مختلف القطاعات الصناعية ومتطلباتها بتمويل من الجانب الإماراتي بقيمة تصل إلى250 مليون جنيه، ويتيح ذلك تيسير وتسهيل التحاق هؤلاء الشباب بسوق العمل وتوفير فرص عمل مناسبة لهم.وفى أغسطس 2019 وقعت مصر والامارات بروتوكول تعاون بين شركة الدلتا للسكر وشركة الوحدانية للتجارة العالمية إحدى كبرى الشركات الإماراتية، ويهدف البروتوكول الى توطيد أطر التعاون التجاري والاستفادة من الإمكانيات التجارية والتسويقية والتصنيعية لكل من الجانبين، مما يساهم في رفع القدرات الإنتاجية والتسويقية والتصديرية لمنتجات شركة الدلتا للسكر. وفى ديسمبر2019 وقعت الشركة المصرية لضمان الصادرات، اتفاقية تعاون مع شركة الاتحاد لائتمان الصادرات الإماراتية وذلك لزيادة التعاون التجاري المشترك. 
 
وفي نوفمبر 2019، شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في قصر الوطن، تبادل اتفاقات ومذكرات التفاهم بين الإمارات ومصر تهدف إلى تطوير مستوى العمل المشترك والتنسيق بين البلدين، وتأطير مختلف جوانب التعاون. وشملت الاتفاقات والمذكرات التي تبادلها الجانبان اتفاقاً بين حكومتي الإمارات ومصر بشأن تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب بالنسبة للضرائب على الدخل، ومذكرة تفاهم في مجال القوى العاملة ومذكرة تفاهم بين هيئة التأمين في الدولة، وهيئة الرقابة المالية في مصر .
 
كما وقعت الدولتان العديد من  الاتفاقيات والبروتوكولات ومذكرات التعاون خلال السنوات الماضية ومن أبرزها: اتفاقية للتعاون العلمي والتقني في الميادين الزراعية، اتفاق تبادل تجارى وتعاون اقتصادي وتقني وتشجيع وحماية الاستثمارات، اتفاق إنشاء لجنة عليا مشتركة بين البلدين، اتفاق تعاون مشترك بين الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية واتحاد الغرف التجارية والصناعية بدولة الإمارات، اتفاقية للتعاون المشترك بين الاتحاد التعاوني الاستهلاكي بدولة الإمارات والاتحاد العام للتعاونيات بمصر، اتفاق إنشاء مجلس الأعمال المصرى الإماراتى المشترك بين الاتحاد العام للغرف التجارية واتحاد غرف تجارة وصناعة أبوظبي، اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار، اتفاقية التعاون القانوني والقضائي، اتفاقية بشأن الخطوط الجوية، مذكرة تفاهم بين شركة أبوظبي لطاقة المستقبل والهيئة العامة للاستثمار.
 
خاتمة
التطور المتنامي في مسار العلاقات الإماراتية- المصرية، والتوافق في الرؤى بين قيادتي الدولتين إزاء مجمل القضايا الإقليمية والدولية، والتعاون المستمر فيما بينهما من أجل التصدي للمخاطر التي تهدد الأمن القومي العربي، يؤكد بالفعل أن الشراكة الاستراتيجية التي تجمعهما وتترسخ يوماً بعد الآخر في مختلف المجالات إنما تمثل رصيداً للأمة العربية بأكملها، وتعزز من قدرتها ومناعتها في مواجهة التحديات.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-04-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2014-11-17
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره