مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-08-06

الامارات والأزمات العربية.. مواقف ثابتة ومبادىء راسخة وسياسات واضحة

منذ تأسيسها على يد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ في الثاني من ديسمبر عام 1971، تؤمن دولة الامارات بحزمة من القيم والمبادىء الأصيلة، ومنها ما يرتبط بعلاقات دولة الامارات بأشقائها ومحيطها الخليجي والعربي، حيث كان القائد المؤسس يؤمن إيماناً راسخاً بترابط المصالح وحدة المصير وبضرورة وقوف الامارات إلى جانب الشعوب العربية من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتقدم، واضعاً الأساس القوي الذي تمضي عليها الدولة ـ حتى الآن ـ في بناء مواقفها واتجاهاتها وسياساتها حيال الدول والشعوب العربية.
 
وفي هذا العدد تسلط “درع الوطن” الضوء على مواقف وسياسات دولة الامارات حيال الأزمات العربية وتحلل أبعاد هذه المواقف وجذورها وأهدافها التي تحاول تنظيمات الارهاب والأنظمة الممولة والداعمة لها، تحريفها والافتئات عليها زوراً وبهتاناً.
 
لا تكف المنابر الاعلامية التحريضية والمنصات الدعائية التابعة للتنظيمات الارهابية، والممولة من قطر وتعمل بتوجيهات من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لا تكف عن محاولات الاساءة إلى دولة الامارات والتشكيك في نواياها وأدوارها القومية، التي تتحمل في سبيلها الكثير على المستويين الانساني والمادي، سواء من خلال تضحيات شهداء الامارات البواسل دفاعاً عن سيادة أمن اليمن الشقيق، أو من خلال توجيه الموارد المالية الضخمة لمساعدة الشعوب العربية في تجاوز محنتها التي تعمقت واتسعت رقعتها منذ اندلاع موجات الفوضى والاضطرابات التي لعبت فيها تنظيمات الارهاب ودول اقليمية عدة، أدوراً مشبوهة في محاولة تمكين هذه التنظيمات من إعادة هندسة الواقع الجيواستراتيجي العربي.
 
ثوابت ومبادىء راسخة
ويشير الواقع الاقليمي إلى أن دولة الامارات تتحمل، منذ عام 2011 على وجه التحديد، أعباء ومسؤوليات كبيرة في سبيل الدفاع عن مرتكزات الأمن القومي العربي وصون مصالح الشعوب العربية في مواجهة أطماع القوى الاقليمية التوسعية التي ترى في اللحظة العربية الراهنة فرصة سانحة للتمدد استراتيجياً على حساب وحدة وسيادة وأمن بعض الدول العربية. والمؤكد أن مواقف دولة الامارات وسياساتها الراهنة لا تنفك عن القيم والمبادىء التي تؤمن بها القيادة الرشيدة منذ التأسيس، فإن تحليل هذه المواقف يشير إلى حقائق عدة يمكن تناولها فيما يلي:
 
الاستمرارية والثبات: رغم أن بعض الأدبيات السياسية تشير إلى حدوث تحولات في نهج السياسة الخارجية الاماراتية وتتحدث عن تخلي الدولة عن نهج الدبلوماسية الهادئة الذي كانت تتسم به خلال مرحلة التأسيس في عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ واعتماد استراتيجية مغايرة تعتمد على نهج أكثر تفاعلية مع الأحداث والأزمات الاقليمية، فإن تحليل الشواهد بتأن يشير إلى أن الامارات بشكل عام هي دولة فتية تسري فيها الحيوية والدينامكية التي تتيح لها سرعة الاستجابة وردة الفعل والتفاعل مع ما يحيط بها من أحداث وأزمات بشكل أكثر وضوحاً لما لهذه الأزمات من تأثيرات وتبعات استراتيجية ملموسة على مصالح الامارات وبقية الشعوب العربية، وهذا الأمر لا يعد تحولاً بقدر مايعد استجابة واقعية للمتغيرات الاقليمية الطارئة. فلا شك أن تسارع وتيرة الأحداث واتساع رقعة الأزمات في منطقتنا العربية منذ اضطرابات عام 2011 وانكشاف دوافع موجات الفوضى التي شملت دولاً عربية عدة، لم يجعل لدول مثل الامارات والمملكة العربية السعودية أي خيار سوى ضرورة التصدي لهذه الفوضى والدفاع عما تبقى من ركائز الأمن الاقليمي في ظل تعرض دول عربية رئيسية لهزات استراتيجية غير مسبوقة تسبب في انزلاق بعضها لدائرة الفوضى والصراعات العسكرية الدامية كما حدث في سوريا، بينما تسبب في انشغال بعضها الآخر عن القيام بدورها الرئيسي في قيادة العمل العربي الجماعي كما في حالة جمهورية مصر العربية.
 
السيناريوهات الخطرة: لاشك أن مرحلة مابعد 2011 قد شهدت انهياراً غير مسبوق لمنظومة الأمن القومي العربي، ما فتح المجال أمام دول تمتلك أجندات توســــعيـة طائفيــــة وأيـديـولـوجيـــة مثل إيران، وأخـرى تمتلك أطمـاع اسـتعمارية جــديـــدة مـثل تركيا، للتدخل في الشــأن العــربي بشكل تسبب، ولا يــــزال، في أزمـات كبرى لدول عربية مثل اليمن وســـوريا وليبيا. ولا يجب أن ننسى جميعاً أن تفاخر مسؤولين إيرانيين باحتلال أربع عواصم عربية كان، وسيبقى، ماثلاً في الذاكرة العربية، كشاهد على عمق الخطر الذي تعرضت له الشعوب العربية في هذه الفترة، حيث نجح التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وبمشاركة فاعلة من دولة الامارات في وقف المشروع الايراني الذي كان يهدف لاحتلال العاصمة العربية الخامسة (صنعاء) وتطويق دول مجلس التعاون أمنياً وعسكرياً من الشمال والجنوب عبر سلسلة من الميلشيات العميلة التي تعمل بالوكالة لمصلحة إيران وتتلقى تعليماتها وتمويلها من قيادة الحرس الثوري الايراني.
 
المسؤولية القومية للإمارات: تتحمل دولة الامارات منذ تأسيسها، مسؤوليات واجبات قومية تجاه أمن ومصالح الأشقاء العرب، وتضطلع بدورها تجاه هذه المسؤوليات من دون تردد، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن أمن الامارات جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، لذا فالامارات لن تتردَّد مطلقاً في مساندة أشقائها بكل ما تستطيع من جهد وما تملك من إمكانيات؛ لمواجهة مصادر التهديد التي تواجههم على المستويات كافة، فضلاً عن دعواتها المستمرة إلى الحوار والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة التي تواجه دول المنطقة؛ من أجل تعزيز ركائز الأمن القومي العربي. وقد عبَّر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- في كلمته بمناسبة اليوم الوطني الرابع والأربعين، عن هذا المبدأ الثابت، حينما أكد سموه أن “دولة الإمارات العربية المتحدة تؤمن بأن أمنها الوطني جزء من الأمن القومي العربي، وأن بناء موقف عربي قوي للتعامل مع متغيِّرات المنطقة وتحولاتها هو السبيل للحفاظ على المصالح العربية العليا، وتحصين المنطقة ضد التدخلات الخارجية” مشيراً سموه إلى أن هذه القناعة تفسر “حرص الإمارات على التنسيق والتعاون الكاملَين مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والدول العربية الأخرى؛ من أجل تعزيز قدرة العرب على حفظ أمنهم القومي في منطقة تعيش حالة من التحول الكبير، وتعاني مصادر خطر متعددة”.
 
ثوابت العقيدة العسكرية ومبادىء السياسة الخارجية: والتي أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ والتي تنطلق من ضرورة العمل الجاد على صون الحق واحترام القانون والشرعية الدولية والتضامن مع الأشقاء في مواجهة التحديات والمخاطر، والعمل على تعزيز أسس الأمن والاستقرار في الدول العربية والخليجية، وهي العقيدة التي تواصل الإمارات في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله،  السير على نهجها الآن، وتترجم في مشاركتها الفاعلة في أية جهود تستهدف الحفاظ على أمن واستقرار الدول العربية في مواجهة أية تحديات أو مخاطر. كما تتماشي مبادىء العقيدة العسكرية بل مع أهداف السياسة الخارجية للدولة باعتبار أن مصدرهما واحد وهو مبادىء وقيم القائد المؤسس، وهي المبادءى التي تؤمن بأهمية العمل على تعزيز السلام والاستقرار والأمن والعدل على الساحتين الإقليمية والدولية، باعتبار أن ذلك هو الطريق لتكريس الجهد الدولي لتحقيق التنمية والرفاهية لشعوب العالم. 
 
ولا شك في أن القوات المسلحة تمثل أحد أهم أدوات تنفيذ السياسة الخارجية للدولة، وخاصة ذلك الهدف المتعلق بالمساهمة في حفظ الأمن والسلم والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي. ويرتبط بذلك الالتزام بأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فلا شك أن أحد أهداف مشاركة الإمارات في التحالف العربي في اليمن منذ انطلاق عاصفة الحزم في مارس 2015  هو التصدي للتهديدات التي تشكلها ميليشيات الحوثي وحلفائها في الداخل والخارج لأمن دول مجلس التعاون، وخاصة  أن اليمن كما هو معروف لديه حدود مشتركة مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وتجاهل أحداث اليمن وقتها كان يشكل أحد مصادر الخطر المحدقة بالمنطقة الخليجية؛ لذلك فإن التصدي لميليشيات الحوثي وممارساتها الإجرامية يعتبر أولوية للحفاظ على الأمن الخليجي، وخاصة المملكة العربية السعودية. ومن ثم فإن مشاركة قواتنا المسلحة في عاصفة الحزم ينطلق من إيمان دولة الإمارات العربية المتحدة، أن الحفاظ على أمن واستقرار أي دولة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لا ينفصل عن أمنها واستقرارها، لأن الأمن الجماعي لدول المجلس كل لا يتجزأ، ولهذا فإنها تتضامن دوماً مع أشقائها في دول المجلس في مواجهة التحديات ومصادر التهديد المختلفة أيَّاً كان نوعها ومصدرها.
 
 وقد أنتج تضافر هذه المجموعة من المبادىء والمتغيرات رؤية استراتيجية إماراتية عميقة داعمة للأمن والاستقرار في الدول العربية الشقيقة تترجم في تحركات وجهود متواصلة، تستهدف مساعدة الأشقاء على تجاوز التحديات الصعبة على المستويات كافة، الاقتصادية والأمنية والإنسانية، ففي كل أزمة عربية نلحظ أن دور الامارات لا يقتصر على جانب أو شق أو ملف معين، وإنما يتسم بالشمولية والتنوع من أجل تحقيق هدف صون مصالح الشعوب العربية والدفاع عن سيادة دولها وأمنها واستقرارها ووحدة أراضيها، ففي اليمن لم يقتصر دور الامارات على الجانب العسكري الفاعل في إطار التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في إطار عمليتي “عاصفة الحزم” و”إعادة الأمل”، بل جاء بالتوازي مع المساعدات الانسانية التي سارت جنباً إلى جنب بالتوازي مع الجهد العسكري، بما انطوى عليه من تضحيات قدمها شهداء الامارات البواسل دفاعاً عن اليمن وشعبه الشقيق، فضلاً عن الجهد الدبلوماسي المتمثل في دعم الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى ايجاد تسوية سياسية بين الأطراف اليمنية المتصارعة، ومواجهة المشروع التوسعي الايراني والتصدي له عبر القنوات الدبلوماسية والسياسية الاقليمية والدولية. وفي ليبيا لم يقتصر جهد الامارات على دعم جهود الحل السياسي للأزمة الليبية وانهاء الصراع بين الجيش الوطني الليبي والميلشيات الارهابية المدعومة من تركيا، وتحقيق الاستقرار الأمني وانهاء نحو عقد من الاضطرابات والصراعات العسكرية التي شهدها هذا البلد العربي الشقيق، وإنما بادرت الامارات، كعادتها، إلى تقديم الكثير من المساعدات الإنسانية أيضاً وإرسال المساعدات الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية لتخفيف المعاناة عن السكان المحاصرين بأجواء الحرب؛ ولم تتردد الامارات كذلك في الانضمام إلى التحالف الدولي لمكافحة الارهاب الذي لعب دوراً بارزاً في هزيمة تنظيم “داعش” واستئصال جذوره من الأراضي السورية.
 
ولاشك أن مواقف الامارات الداعمة للأمن والاستقرار وتوفير السبل لتحقيق التنمية وانتشال ملايين الشباب العربي قبل السقوط في بؤر الاحباط والتشاؤم، تحظى بتقدير واحترام الشعوب العربية، التي تحتفظ بصورة ذهنية ناصعة البياض للامارات منذ عهد القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث تعتبر الامارات، بنظر القاعدة العريضة من هذه الشعوب، رمزاً للشهامة والأصالة ونجدة الأشقاء، وهي صورة لم تؤثر فيها الحملات الدعائية الخبيثة وأبواق التحريض التي تقف ورائها تنظيمات الارهاب والأنظمة والدول الممولة والداعمة لها في المنطقة.
 
الرؤية الاستراتيجية الاماراتية للأمن القومي العربي
تنطلق القيادة الرشيدة لدولة الامارات، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله،  وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في بناء رؤيتها الاستراتيجية تجاه ما يدور من حولها على الصعيد العربي من الجذور التي غرسها القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ  والذي كان مدركاً منذ اللحظة الأولى لتأسيس دولة الاتحاد أن هناك ارتباطاً حتمياً بين أمن الامارات والأمن القومي العربي في إطاره الأوسع، باعتبار ذلك إحدى حتميات ومسلمات الرؤية الاستراتيجية للدولة، وباعتباره إحدى ضمانات الحفاظ على مصالح شعب الامارات في مواجهة التحديات والتهديدات الخارجية، ولذا فإن التاريخ يذكر موقف القائد المؤسس خلال حرب السادس من أكتوبر عام 1973، والتي نشبت قبل أقل من عامين من قيام دولة الامارات، حيث تغاضى ـ طيب الله ثراه ـ ما تتطلبه مراحل تأسيس وبناء الدول عادة من تجنب للانخراط في الأزمات والصراعات والحروب وتوفير الحد الأقصى من الاستقرار لتوفير الأجواء الملائمة لمراحل البناء الأولى، واتخذ موقفاً قومياً تاريخياً داعماً للدول العربية في صراعها العسكري مع إسرائيل، قائلاً عبارته التاريخية «النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي»، ولم يتوقف الدعم الإماراتي الذي قدمه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد خلال حرب أكتوبر على الجانب الاقتصادي أو النفط، بل أرسل ولي عهده (وقتذاك) ونجله الأكبر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان (رئيس الدولة)، ليشارك في المعارك الميدانية على الجبهة المصرية، في درس لا ينسى للتضامن والأخوة العربية في أوقات المحن والأزمات.
 
وقد كان موقف المغفور له الشيخ زايد في تلك الحرب بمنزلة درس مهم يوضح قيم الامارات ومبادئها في مساندة الأشقاء وتقديم يد العون لهم أثناء الأزمات، إدراكاً منه لدوافع موقفه القائم على نصرة الحق والدفاع عن الشرعية الدولية والقضايا العادلة، في مثال حي على أن الايمان بالدبلوماسية والحلول السلمية لا  غض البصر عن القيم والمبادىء والدفاع عن حقوق الشعوب في العيش الكريم؛ فرغم أن القائد المؤسس كان واعياً بحسه الاستراتيجي الفطري لطبيعة التحالفات الدولية الداعمة لإسرائيل في صراعها مع العرب، فقد وقف في مؤتمره الصحفي الشهير خلال زيارته للعاصمة البريطانية لندن، والتي تزامنت مع اندلاع حرب السادس من أكتوبر، ليؤكد دعم الامارات لمصر وسوريا في صراعهما من أجل استعادة الحقوق العربية المسلوبة، قائلاً «سنقف مع المقاتلين في مصر وسوريا بكل ما نملك، ليس المال أغلى من الدم العربي وليس النفط أغلى من الدماء العربية التي اختلطت على أرض جبهة القتال في مصر وسوريا»، معلناً في ثالث أيام المعارك عن تبرع الامارات بمبلغ مائة مليون جنيه استرليني لصالح دعم المجهود الحربي العربي، وللمفارقة وتاكيداً على عمق الايمان بالمبادىء والقيم والأخوة والتضامن العربي، فإن الوثائق تشير إلى قيمة هذا التبرع الضخمة ـ وقتذاك ـ لم تكن متاحة بالكامل في الخزانة الاماراتية، فقام ـ طيب الله ثراه ـ بتقديم ضمانات نفطية مقابل الحصول على المال لإرساله إلى الأشقاء، قائلاً « “إن الثروة لا معنى لها بدون حرية أو كرامة.. وأن على الأمة العربية وهي تواجه منعطفا خطيرا أن تختار بين البقاء والفناء، بين أن تكون أو لا تكون.. بين أن تنكس أعلامها إلى الأبد أو أن تعيش أبية عزيزة مرفوعة أعلامها مرددة أناشيدها منتصرة”.
 
ولعل من يقرأ هذه العبارة المؤثرة يدرك أيضاً التأثير القيمّي والمعنوي العميق لمدرسة القيادة السياسية التي نشأ في كنفها قادة الامارات، خير خلف لخير سلف، لذا لم يستغرب المطلعون على تاريخ الامارات وقادتها مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في حضور الوفد الشعبي المصري إبان فترة الاضطرابات التي شهدها هذا البلد العربي الكبير، حيث قال سموه خلال لقاء وفد شعبي مصري كان يقوم بزيارة للعاصمة الاماراتية في اوائل مايو 2014، إن دولة الامارات لن تتخلى عن مصر وأنها تقدر موقف الشعب المصري البطولي في القضاء على حكم الارهاب والظلام ومضيفاً “لو كانت هناك لقمة حاف لاقتسمتها الامارات مع مصر”. ولاشك أن اختيار سموه للكلمات كان ترجمة لوعي عميق بجذور الثقافة الشعبية المصرية ودلالاتها فجاءت الكلمة مؤثرة وعاكسة للرسالة التي اراد سموه نقلها لملايين المصريين الذين كانوا يشعرون بقلق تجاه المستقبل في تلك الفترة الحساسة من تاريخ مصر.
 
مواقف زايد العربية
مواقف القائد والمؤسس التي تمثل مكونات وجذور الرؤية الاستراتيجية الاماراتية لم تقتصر على مشهد حرب السادس من أكتوبر، بل شملت مواقف تاريخية عديدة، فهو “حكيم العرب”، بشهادة الشعوب العربية كافة، فقد كان الداعم الأول للشعب الفلسطيني ولعب دوراً أساسياً في تحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي، كما سعى إلى تجنيب العراق ويلات الحرب من خلال جهود ومبادرات دبلوماسية تواصلت حتى الأيام والساعات الأخيرة التي سبقت الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، رغم تعنت النظام العراقي وقتذاك ورفضه لكل المبادرات التي استهدفت تجنيب هذا البلد العربي الكبير ويلات الحرب. كما قام القائد المؤسس بدور حيوي في دعم اليمن والدفاع عن مصالحه وتقديم الدعم والمساعدة اللازمين للشعب اليمني، وقد كانت زيارته التاريخية لليمن في مارس 1977 بمنزلة تأكيد على العلاقات الوطيدة التي تربط الامارات بالشعب اليمني.
 
سياسة الدولة الخارجية
وقد نجح القائد المؤسس في بناء قاعدة راسخة لسياسة الدولة الخارجية اعتماداً على الحكمة والاعتدال والتوازن ومناصرة الحق والعدلة والعمل على تعزيز التعاون والتضامن الدولي واعلاء لغة الحوار والتفاهم سبيلاً لحل الخلافات وانهاء التوترات بين الدول، وهي القيم والمبادىء ذاتها التي تشبعت بها القيادة الاماراتية وتتمسك بها وتعمل على تطبيقها، حيث يصعب التفرقة بين مواقف القائد المؤسس ـ طيب الله ثراه ـ في أزمات عربية مختلفة، وبين مواقف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث برز دور سموه الحاسم والحازم في التصدي لمخطط الفوضى والتخريب في المنطقة العربية، فلم يكتف سموه بدعم جهود الدول العربية في مواجهة مؤامرة تنظيم الإخوان الارهابي لاختطاف الدول والسيطرة على مقدراتها والتحكم في مواردها من أجل تنفيذ أجندة التنظيم الدولي وتحقيق أهداف “الجماعة” العابرة للجغرافيا الوطنية وسيادة الدول، بل سعى أيضاً إلى بناء نموذج عربي يحتذى به من أجل تحصين المجتمعات العربية ضد الفكر المتطرف ودعوات التحريض والكراهية الطائفية والدينية، وهو نموذج يقوم على التعايش الديني والمذهبي وترسيخ التسامح والانفتاح وقبول الآخر.
 
التمسك بقيم زايد
وفي مناسبات عدة، نستطيع أن نلمس حرص القيادة الرشيدة في دولة الامارات على التمسك بقيم زايد ومبادئه، ومن ذلك تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة خلال الاحتفاء بجنود القوات المسلحة الاماراتية المشاركين ضمن قوات التحالف العربي باليمن على أن “أبناء الوطن عبروا عن المعدن الأصيل للانسان الاماراتي والقيم المترسخة التي زرعها المؤسسون الأوائل في هذا الشعب وهذه الأرض في الوقوف إلى جانب الحق والعدل ونصرة المظلوم”.  وتوضيح سموه لأبعاد هذه المهمة القومية التي فرضتها تحديات الواقع الاستراتيجي بقوله “نحن دعاة سلام وخير ومحبة، لكننا في الوقت ذاته أصحاب عزم وهمة حينما يتعلق الأمر بتهديد أمننا أو أمن أشقائنا”. وهي المرتكزات الأساسية التي تنطلق من الرؤية الاستراتيجية الاماراتية وتستمد منها أهدافها، وفي ذلك برهان على أن الحديث عن تحولات جذرية ومفارقة لنهج القائد المؤسس لا يعتد به وليس له أساس في الواقع، فالمسألة تتعلق بتغيرات في الأولويات والمتغيرات ومعطيات البيئة الاستراتيجية ما استلزم إحداث تغيير في الأدوات والتكتيكات الاماراتية لمواجهة تحديات البيئة الأمنية الاقليمية الجديدة التي أصبحت تموذج بالتهديدات والتحديات المتزامنة.
 
فليس هناك شك في أن دولة الإمارات ستبقى سنداً لأشقائها في أوقات المحن والأزمات، وهذا ما أكدته أيضاً كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، خلال الاحتفاء بالجنود المشاركين في اليمن، والتي قال فيها إن «قواتنا المسلحة الباسلة ستبقى على الدوام الدرع الحامي لدولتنا والضمانة الراسخة لعزتها ورفعتها بين الأمم، والقوة التي لا تتردد في الوقوف بكل قوة إلى جانب كل ذي حق في وجه الظلم والعدوان»، وكلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في إشادته بأداء القوات المسلحة قائلاً «أديتم الأمانة للوطن واستقرار المنطقة، تضحياتكم ودوركم الوطني والإنساني أوقد شعلة الأمل لأشقائنا في اليمن.. ستبقى الإمارات عضيداً للشقيق وجسراً للسلام»؛ وفي ذلك حرص من القيادة الرشيدة على تأكيد الثوابت والمبادىء من خلال الاشارة إلى أن مشاركة الإمارات في التحالف العربي في اليمن قد جاءت تعبيراً صادقاً عن مبادئ الإمارات الثابتة، وعقيدتها العسكرية التي تنحاز دوماً للحق، وتتضامن مع الأشقاء في مواجهة التحديات والمخاطر، مهما كانت التضحيات، وتؤكد بوضوح أن إسهام دولة الإمارات في نشر السلام والاستقرار هو نهجها الراسخ الذي لا تحيد عنه؛ فهو الركيزة التي أسس لها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأكمل المسيرة على خطاه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لأجل إقرار العدل والدفاع عن الحق، ونصرة المستغيث، ودعم ومساندة الأشقاء.
 
مواقف الامارات تجاه أزمات المنطقة العربية: نماذج مشرفة
هناك العديد من النماذج المشرفة على صعيد دعم الامارات لأشقائها العرب، وفي مقدمتها دعم الامارات لليمن، والذي تواصل في التدفق عى مدار نحو خمس سنوات بشكل مستمر، بالتوازي مع انطلاق عملية «عاصفة الحزم» في 25 مارس عام 2015، حيث بلغ إجمالي المساعدات الاماراتية للشعب اليمني منذ أبريل 2015 حتى يونيو 2019 نحو 57ر20 مليار درهم (6 مليارات دولار تقريباً) والأهم أن ثلثي هذه المساعدات قد خصص لمشروعات تنموية استفاد منها سكان نحو 22 محافظة يمنية، كما شكلت المساعدات الغذائية الطارئة والانسانية نحو 15% من إجمالي حجم المساعدات الاماراتية بما يزيد على 3 مليارات درهم، والأمر لم ينته بعد بل إن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة قد أكد خلال الاحتفاء بجنود الامارات المشاركين ضمن قوات التحالف العربي في اليمن أن دولة الامارات ستظل تزرع الخير وتفتح أبواب الأمل وتقدم يد العون والمساعدات الانسانية والتنموية في كل أنحاء اليمن. 
 
كما تجدر الاشارة إلى أن أداء القوات المسلحة الاماراتية خلال مشاركتها ضمن قوات التحالف العربي في اليمن لم يقتصر على الدور القتالي، وهذا بحد ذاته يمثل مؤشراً لا يمكن استبعاده على فلسفة الدور الاماراتي وابتعاده تماماً عن الأطماع الذاتية لأن الأعباء التي تحملتها الامارات في هذا البلد العربي الشقيق تفوق بمراحل أي مكاسب وأهداف يتحدث عن الحاقدون والمحرضون ضد الامارات من تنظيمات الارهاب وغيرهم، ومن ذلك مساهمة القوات المسلّحة إلى جانب الفرق العسكرية المتخصصة بنزع الألغام وفتح الطرقات والممرات الرئيسة، وفي توعية اليمنيين وبخاصة الأطفال من مخاطر الألغام. نتج عن تلك الجهود تشكيل فرق توعية مجتمعية وصلت إلى مئات اليمنيين في المناطق المحررة في الساحل الغربي، كما قامت القوات المسلحة بدور انساني واغائي يمثل نموذجاً وملحمة مشرفة في التعامل الحضاري أثناء العمليات العسكرية، بالتزامها بالمواثيق الدولية وقواعد الاشتباك المتفقة مع القانون الدولي الإنساني، كما قادت عملية تأمين وصول المساعدات الإنسانية وتكفلت بإيصالها إلى مختلف المناطق، وأخلت آلاف الجرحى من مختلف المحافظات للعلاج في خارج اليمن كما أشرفت على عملية تأمين وصول فرق الهلال الأحمر الإماراتي والمنظمات الإنسانية العاملة إلى مناطق الصراع، للتعرف إلى احتياجات الشعب اليمني والإسهام في إعادة تأهيل القطاعات الخدمية.. كما قدمت المساعدات الإغاثية العاجلةَ في المناطق المحررة إلى جانب فتح الطرقات والمعابر الآمنة وتمشيط المناطق ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي تعيق تحركات المدنيين وتهدد حياتَهم بالخطر. 
 
وفي سياق الدور الإنساني والإغاثي للقوات المسلحة، قام سلاح الخدمات الطبية بدور مهم وفاعل في مساعدة الشعب اليمني الشقيق، وهو دور متعدد الأبعاد والمراحل، لم يقتصر فقط على تقديم المساعدات الطبية العاجلة، وإنما استهدف أيضاً العمل على الوقاية والحد من انتشار الأمراض والأوبئة في اليمن. لقد أشرف سلاح الخدمات الطبية على توزيع الأدوية على مختلف المحافظات اليمنية بما فيها التي تخضع لسيطرة ميليشيا الحوثي، وكانت هذه المساعدات إما تقدم بشكل مباشر أو من قبل المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال، كما تحرك بشكل فاعل، من خلال دعم العمليات الطارئة من أجل الحد من انتشار الأمراض والأوبئة المعدية، كما خصص عيادات متنقلة لتقديم الخدمات الطبية والصحية الأولية لإنقاذ حياة المدنيين من أبناء الشعب اليمني، وإجلاء المصابين في المناطق التي تم تحريرها. 
 
كما عملت القوات المسلحة لدولة الإمارات على دعم المشروعات الإنمائية والإنسانية للدولة في اليمن، وذلك من منطلق إيمانهابأنها قوة أمن وتنمية واستقرار بالأساس، وكان لافتاً أنه ومع قيام القوات المسلحة بمهامها العسكرية، وبعد المشاركة في تحرير أي موقع أو مدينة أو بلدة، فإنها كانت تتجه إلى تقديم الدعم المدني لسكان المناطق المحررة على شكل مواد غذائية، ومستلزمات طبية وأدوية، وتنفيذ بعض مشاريع ترميم، وصيانة الكثير مما دمرته ميليشيا الحوثي الإرهابية.  وساعدت القوات المسلحة المؤسسات والجهات الإماراتية على القيام بمهامها في مساعدة الشعب اليمني، وخاصة فيما يتعلق بتوفير الخدمات الأساسية للمدن المتضررة بهدف عودة النازحين إلى ديارهم وحصولهم على الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وصحة وتعليم.  
 
كما تمثل رؤية القيادة الرشيدة لدعم مصر ومساندتها في أوقات المحن والأزمات نموذج آخر للوعي والمسؤوليات القومية التي تضطلع بها دولة الامارات، حيث أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال زيارته لمصر لحضور افتتاح قاعدة «برنيس» العسكرية أن «قوة مصر هي قوة للعرب جميعاً، فمصر هي ضمانة للأمن القومي الخليجي والعربي»، كما تعكس إشادة سموه بأداء القوات المسلحة المصرية، إدراك الإمارات العميق لأهمية هذه القوات، باعتبارها عامل توازن وأمن واستقرار في المنطقة بأكملها، ولهذا فقد أكد سموه على أن «تعزيز القدرات العسكرية المصرية والعربية يسهم في حماية المكتسبات التنموية لشعوب المنطقة ويوفر البيئة الآمنة للتطور الاقتصادي والحضاري وتعزيز الأمن والسلم ليس فقط على المستوى الإقليمي وإنما على المستوى العالمي كذلك بالنظر إلى ما تمثله المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط من أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى أمن العالم كله ومصالحه». وهذه الرؤية إنما تؤكد على وعي الامارات بمتطلبات الأمن القومي العربي وركائزه وأهمية دوره في دعم هذه المتطلبات ورعايتها قدر الامكان. وفي ذلك كله ترجمة لإيمان القائد المؤسس بأهمية دور مصر في الحفاظ على الأمن القومي العربي، حيث كانت وصيته  ـ طيب الله ثراه ـ «نهضة مصر نهضة للعرب كلهم.. وأوصيت أبنائى بأن يكونوا دائما إلى جانب مصر.. وهذه وصيتى، أكررها لهم أمامكم، بأن يكونوا دائما إلى جانب مصر، فهذا هو الطريق لتحقيق العزة للعرب كلهم.. إن مصر بالنسبة للعرب هى القلب، وإذا توقف القلب فلن تكتب للعرب الحياة». وهذه الوصية تفسر الدعم الكبير الذي قدمته الإمارات لمصر خلال السنوات الماضية، والذي يحظى في المقابل بامتنان وعرفان كبيرين من مصر وقيادتها، وهذا ما عبر عنه الرئيس عبدالفتاح السيسي بقوله:” إن دولة الإمارات وعلى خطى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وقفت إلى جانب مصر في أصعب المواقف، والشعب المصري لن ينسى أبدا وقفة الإمارات خلال أحداث 2013، هذه الوقفة هي التي عززت صمود مصر خلال تلك الفترة الصعبة فكل التحية والتقدير والامتنان للأشقاء في دولة الإمارات.”
 
وفي سوريا كذلك نموذج آخر مشرف للوعي القومي والاحساس الاماراتي العميق بالمسؤولية تجاه الشعوب العربية، حيث نذكر مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للتواصل هاتفياً في أواخر شهر مارس الماضي مع الرئيس السوري بشار الأسد لبحث تداعيات أزمة كورونا، مؤكداً دعم دولة الامارات ومساعدتها للشعب السوري الشقيق في مواجهة ظروف هذا الوباء “حيث التضامن الانساني في أوقات المحن يسمو فوق كل اعتبار”، وتبقى عبارة سموه في تغريدته مثالاً على الاحساس القومي “سوريا العربية الشقيقة لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة”.
 
خاتمة
تبقى المواقف خير شاهد على وعي دولة الامارات بمسؤولياتها وواجباتها تجاه أشقائها العرب في مواجهة مخططات الفتن والتحريض ونشر الفوضى واختطاف الدول ومقدراتها لتحقيق مصالح القوى الارهابية الظلامية ورعاتها الاقليميين، ويبقى دور الامارات في هذه الحقبة التاريخية مثالاً على تحمل الأعباء من أجل أداء الواجب وصون مصالح الشعوب العربية. فالمواقف تبقى لتخلد للدول والقادة تاريخاً مشرفاً من العطاءات والبطولات والتضحيات التي تسهم في بناء مستقبل أفضل لمئات الملايين من الشباب العربي الذي يرى في الامارات ونموذجها المعيشي والتنموي حلماً نتمنى أن يسود كل ربوع عالمنا العربي.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره