مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2021-09-05

الامارات والنمسا: علاقات تاريخية تعزز الشراكة الاستراتيجية الشاملة

أسس قوية للتفاهم على كافة الأصعدة 
 
جاءت الزيارة التي قام بها في نهاية شهر يوليو الماضي، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لتسلط الضوء على جوانب استراتيجية في غاية الأهمية بعضها يتعلق بالمسيرة التاريخية للعلاقات بين الامارات والنمسا والحرص المشترك على تطوير وتوسيع أطر هذه العلاقات بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين، بينما يرتبط بعضها الآخر باتجاهات تحرك السياسة الخارجية الاماراتية وأهدافها في القرن الحادي والعشرين. وفي هذا العدد تسلط «درع الوطن» الضوء على مراحل تطور العلاقات التاريخية بين الامارات والنمسا وأبعاد الاتفاقية الثنائية المهمة التي تم توقيعها خلال الزيارة.
 
جاءت الزيارة الرسمية التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للنمسا لترتقي بالعلاقات التاريخية بين البلدين إلى مرحلة جديدة عنوانها «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، حيث وقع سموه خلال هذه الزيارة التاريخية اتفاقاً للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين الصديقين، بما يعطي دفعة قوية لمسيرة العلاقات الثنائية، ويهيىء المجال لتحقيق الفرص الواعدة على صعيد التعاون المشترك.
 
إتفاقيات الشراكة الاستراتيجية الشاملة 
وقد شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسيباستيان كوتس مستشار النمسا، مراسم توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، والتي تمثل مرحلة نوعية جديدة في تطوير العلاقات التاريخية الراسخة بهدف الانتقال إلى مرحلة طموحة من التعاون والعمل المشترك الذي يحقق تطلعاتهما المشتركة إلى مزيد من التنمية والازدهار، وفتح آفاق جديدة لهذه العلاقات.
 
وقد وقع اتفاقية الشراكة بمقر وزارة الخارجية النمساوية، معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والكسندر شالنبرغ وزير الخارجية النمساوي، وشهدها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان والشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس إدارة مطارات أبوظبي، ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد أبوظبي وابراهيم سالم المشرخ سفير الدولة لدى النمسا، وماغ غيرنون بلومل وزير المالية النمساوي والدكتورة ماراغيرت شرامبيو وزير الاقتصاد وعدد من المسؤولين في النمسا.
 
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إن العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية النمسا قوية وتزداد رسوخاً منذ إقامتها عام 1974، على جميع المستويات خاصة الاقتصادية والاستثمارية والسياسية والثقافية وغيرها من المجالات. وقال : «لديّ ثقة كبيرة بأن هناك العديد من الفرص المتاحة لتعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، مشيراً سموه إلى أهمية التعاون في مجال التعليم الجامعي والأكاديمي والبحوث العلمية»، وأكد  سموه  دور النمسا البارز في ترسيخ أسس الاستقرار والسلام في المنطقة، مشيراً إلى حرص دولة الإمارات على تبادل وجهات النظر والتشاور مع أصدقائها خاصة النمسا، مشدداً على أن موقف دولة الإمارات ورؤيتها تجاه هذه التطورات والمستجدات تنطلق من مبادئها وقيمها الثابتة في دعم كل ما يحقق السلام والاستقرار والتعاون في المنطقة. وقال سموه إن البلدين ينتهجان استراتيجية واضحة في مواجهة التطرف والإرهاب بجميع صوره وأشكاله وتجفيف مصادر تمويله، والذي يستهدف أمن الدول واستقرارها ومقدرات شعوبها وتفتيت مجتمعاتها، مشيداً بالخطوات التي اتخذتها حكومة النمسا وبرلمانها مؤخراً والتي عززتها بحزمة من القوانين، لمكافحة التطرف والإرهاب واجتثاثه من جذوره.
 
من جانبه أكد سيباستيان كورتس، حرص بلاده على توسيع آفاق التعاون مع دولة الإمارات في جميع المجالات التي تخدم مصالحهما المتبادلة منها الاستثمارية والاقتصادية والطاقة المتجددة والتعليم والتكنولوجيا المتقدمة وغيرها، مشيراً إلى أن علاقاتهما تقوم على أسس متينة من القيم والثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان استمرار التنمية والازدهار لشعبي البلدين. كما قال إن البلدين تجمعهما شراكة قوية والتزام ثابت بالعمل على تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار في منطقتهما، وأشار إلى قيم التسامح والتعايش والتنوع التي يتشارك بها مجتمعا البلدين، وقال «زيارة ولي عهد أبوظبي مصدر سرور وشرف عظيم لنا».
 
 
روابط قوية وأسس راسخة قديماً وحديثاً
جاءت اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة لتتوج مسيرة تاريخية طويلة من العلاقات القوية التي تربط بين دولة الامارات وجمهورية النمسا، حيث ارتبط البلدان بعلاقات صداقة قوية منذ عام 1974، وتعود العلاقات بين البلدين إلى عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والمستشار النمساوي الأسبق برونو كرايسكي، حيث كان أول لقاء يجمعهما في عام 1973، فيما أقيمت العلاقات الثنائية بين البلدين في 10 مارس 1974.
 
وترتبط دولة الإمارات وجمهورية النمسا بعلاقات تاريخية وثيقة، تستند على مبادئ راسخة بأهمية الالتزام بالقوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة، وضرورة توحيد الجهود الداعمة للسلام والتسامح والتعايش في مواجهة الإرهاب، وأهمية تسخير الطاقات والقدرات لبناء التنمية والازدهار، وهو ما جعل العلاقة بين البلدين الصديقين مثالاً مشرقاً للعلاقات الدولية التكاملية والتي حققت المصالح المشتركة خلال العقود الماضية. وشهدت الفترة الماضية، تطوراً لافتاً في حجم العلاقات بين دولة الإمارات والنمسا، من خلال التنسيق والتعاون المشترك في مختلف الشؤون السياسية والاقتصادية، ووجود التوافق والتفاهم حول العديد من الأمور الراهنة، وهو ما دفع العلاقة نحو مسار التعزيز والعمل الموحد، بوجود القناعة المطلقة لدى القيادة في البلدين بأهمية النتائج الإيجابية لهذه العلاقة على المستوى العالمي والإقليمي، وباعتبارها شراكة استراتيجية شاملة.
 
وخلال الفترة من عام 1973 وحتى عام 1986، زار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، النمسا 4 مرات، كما زار المستشار برونو كرايسكي دولة الإمارات 8 مرات، حيث نمت العلاقة بينهما بسبب تطلعهما المشترك إلى السلام والاستقرار والازدهار، وشهدت اللقاءات المشتركة تأكيداً على أهمية تعزيز مفاهيم التسامح والتعايش حول العالم، وبناء دور دولي إيجابي في القضايا العالمية، وتبادل وجهات النظر حول تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية، وبحث آلية التعاون والمشاركة في العديد من القطاعات والمجالات الحيوية.  ويمثل عدد الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى خلال الفترة حتى منتصف الثمانينيات، تأكيداً على إيمان دولة الإمارات العميق بأهمية النمسا كدولة أوروبية فعالة، تمتلك رؤية واضحة المعالم حول أهمية تنسيق الجهود وإنجاز التعاونات الثنائية القائمة على تحقيق المصالح المشتركة، ونظراً لما تمتلكه النمسا من تاريخ ممتد وأهمية استراتيجية سياسية واقتصادية، كما يمثل انعكاساً لرؤية النمسا تجاه دولة الإمارات وما تمتلكه من أهمية على الساحة الدولية، خاصة مع الدور النشط للدبلوماسية الإماراتية وتعدد الجهود الفاعلة للإمارات في العديد من قضايا الشؤون الدولية.
 
افتتاح السفارة
وفي عام 1976، تم افتتاح سفارة دولة الإمارات بالعاصمة النمساوية فيينا، حيث لعبت السفارة الإماراتية منذ افتتاحها دوراً هاماً في تعزيز العلاقات السياسية والتجارية بين البلدين، والتعريف بالعادات والتقاليد والثقافة الإماراتية عبر العديد من الفعاليات التي تم تنظيمها في السفارة، كما قامت السفارة بدور فاعل إيجابي في جمع المؤسسات الإماراتية والنمساوية المختلفة سواء من القطاعين الحكومي والخاص في العديد من اللقاءات، والتي بحثت فرص العمل المشترك وكيفية تنمية العلاقات الثنائية نحو تعزيزها وتطويرها.. 
وشهد عام 2003، افتتاح سفارة النمسا في دولة الإمارات عبر مقرها في أبوظبي، حيث شكّل الافتتاح تأكيداً على حجم العلاقات الثنائية وما وصلت إليه من تعاون امتد لـ 30 عاماً حينها، وتجسيداً للدور المحوري لهذه العلاقة في إنجاز العديد من الآثار الإيجابية للبلدين، حيث قدمت السفارة النمساوية منذ افتتاحها دوراً مجتمعياً فاعلاً، عبر التشجيع على السياحة المتبادلة بين مواطني البلدين، والتعريف بالفرص المتاحة في النمسا لرجال الأعمال الإماراتيين، كما أقيمت العديد من الأنشطة الثقافية المتبادلة والتي عكست قيم التسامح والتعايش بين شعوب العالم. 
 
تطوراً استراتيجياً شاملاً
وخلال السنوات الماضية، شهدت العلاقة تطوراً استراتيجياً شاملاً في جميع المجالات، حيث قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإجراء لقاءات مع معالي سيباستيان كورتس مستشار جمهورية النمسا، وذلك خلال زيارة معاليه دولة الإمارات في عامي 2018 و2019، حيث شهدت اللقاءات بحث علاقات الصداقة والتعاون المتميزة التي تجمع دولة الإمارات والنمسا وسبل تنميتها في المجالات كافة بما يحقق مصالحهما المشتركة، كما استعرض الجانبان جوانب التعاون الثنائي والعمل المشترك في عدد من المجالات، خاصة الاستثمارية والاقتصادية والثقافية.
وأكد الجانبان خلال اللقاءات على حرصهما لتنمية علاقات التعاون بين البلدين إلى آفاق أشمل في ظل توفر الإرادة المشتركة والفرص والمقومات الاقتصادية والاستثمارية لدى الجانبين، وشددا على أهمية تضافر الجهود الدولية لمواجهة خطر التطرف والإرهاب بأشكاله كافة، وأكدا ضرورة تحقيق التنمية والازدهار وترسيخ قيم التسامح والحوار والسلام بين شعوب العالم كافة، منوهين إلى ما يجمع البلدين من قيم التسامح والتعايش والسلام والتواصل مع شعوب العالم..
 
وتزخر مسيرة العلاقات بمواقف التعاون، وكان آخرها خلال نوفمبر من العام الماضي، حيث أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال اتصال هاتفي أجراه بمعالي سيباستيان كورتس، عن تضامن دولة الإمارات مع النمسا الصديقة في حربها ضد التطرف والإرهاب بمختلف أشكاله، معرباً عن إدانة الدولة للأعمال الإرهابية التي شهدتها فيينا واستهدفت الأبرياء، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار، حيث تتنافى مع القيم والمبادئ الدينية والإنسانية.
 
 
وفي عام 2018، استقبل معالي سباستيان كورتس مستشار جمهورية النمسا سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، حيث بحثاً للسبل الكفيلة لتعزيز العلاقات الثنائية وتنمية التعاون المشترك بين البلدين الصديقين، كما تم تبادل وجهات النظر تجاه عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وتعزيزاً للعلاقات الشعبية والبرلمانية بين البلدين، لعب المجلس الوطني الاتحادي دوراً هاماً في تعزيز العلاقات بين البلدين، حيث تم تشكيل لجنة الصداقة الإماراتية النمساوية البرلمانية، كما شهد عام 2016 زيارة للمجلس الوطني الاتحادي إلى النمسا، حيث أكد أعضاء المجلس على عمق العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات وجمهورية النمسا، وحرص كلا البلدين على تطويرها في المجالات كافة وخاصة السياسية والبرلمانية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والاستثمارية والارتقاء بها إلى آفاق أرحب وأوسع، مشيرين إلى أهمية تعزيز هذا التعاون من خلال تفعيل التعاون البرلماني وتبادل الزيارات والخبرات بما يصب في صالح البلدين والشعبين الصديقين في ظل ما يشهده العالم من تطورات وتحديات كبيرة وما يتطلبه ذلك من توحيد للمواقف والتوجهات حيال مختلف القضايا. وتم التأكيد خلال الزيارة على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية الجيدة بين البلدين والشراكة الاستراتيجية لتعزيز التعاون المشترك، وتحقيق المنافع المشتركة في ظل توفر الإمكانيات الكبيرة والمتنوعة التي تتمتع بها كل من دولة الإمارات وجمهورية النمسا وخصوصاً في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، والقطاعات الحيوية الأخرى كالثقافة والفنون والتعليم والتنمية المستدامة والطاقة المتجددة، كما تم تبادل وجهات النظر بين الجانبين حول القضايا الإقليمية والدولية، مؤكدين على اتفاق البلدين على أهمية تحقيق السلم والأمن والاستقرار العالمي ودعم كافة الجهود المبذولة لتوفير مستقبل أفضل لشعوب العالم وتحقيق الأمن والاستقرار المنشود في كل بقعة من بقاع الكرة الأرضية. وتعددت لقاءات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، مع كبار المسؤولين في النمسا خلال السنوات الماضية، حيث أكد سموه عام 2014 خلال لقاء جمعه مع هاينس فيشر رئيس جمهورية النمسا السابق، حرص دولة الإمارات على تطوير أوجه العلاقات الثنائية، بالنظر إلى ما تتمتع به الإمارات من وزن اقتصادي واستثماري وتجاري متنامٍ على صعيد المنطقة، وما تشهده من تطورات تنموية وحضارية مشهودة أكسبتها سمعة طيبة ومكانة مرموقة بين دول العالم.
 
ملفات التعايش والتعاون
 وهناك 5 ملفات تسهم بشكل واضح في تعزيز الشراكة بين البلدين، وتشمل ملف التعايش السلمي، والتعاون الاقتصادي، والعلاقات البرلمانية، إضافة إلى النمو المتصاعد للحركة السياحية بين البلدين، فيما يتوقع أن يشكل تنظيم معرض «إكسبو 2020 دبي» نقلة للعلاقات بين البلدين وبوابة لتعزيز حضورها في المنطقة بشكل عام.
 
التعايش ومكافحة الارهاب: يشكل التقاء البلدين على ترسيخ ثقافة التعايش وتعزيز قيم التسامح، أحد أهم المنطلقات الرئيسية في تعزيز العلاقات بين البلدين، حيث أكدت قيادتا البلدين في العديد من الزيارات الثنائية، المضي قدما في مسار تعزيز التعايش السلمي ومواجهة خطاب الكراهية. ويعمل البلدان على دعم قضايا الأمن والاستقرار والتنمية في العالم، ويؤمنان بضرورة محاربة الإرهاب والتطرف والتصدي للأفكار الإرهابية التي تروج لها الجماعات المتشددة والمليشيات المسلحة في العالم، ورفض كل أشكال العنف والإرهاب والترويع التي تمارسها هذه الجماعات، مع تأكيد أهمية الحفاظ على الشباب وتحصينهم تجاه الفكر الإرهابي. 
 
القطاع السياحي: يعتبر القطاع السياحي أهم القطاعات الواعدة بين البلدين، بالنظر إلى حجم القطاع والفرص الواعدة التي يوفرها في كلا الجانبين. وتحافظ النمسا على موقعها كإحدى أهم الوجهات التي يفضلها السائح الإماراتي، بالنظر إلى الإمكانيات الكبيرة التي توفرها، فيما تعزز مدن الدولة حضورها على رأس قائمة الوجهات المفضلة للسياح القادمين من النمسا. وعلى الرغم من التأثيرات التي فرضتها جائحة كوفيد - 19 على القطاع، فإن التوقعات تشير إلى العودة التدريجية لمستوى الرحلات بين البلدين، خصوصا مع قرب استضافة معرض إكسبو، الذي يتوقع أن يعيد للقطاع تألقه من جديد.
 
شراكة اقتصادية متينة: تعد الإمارات الشريك الاقتصادي الأهم للنمسا في المنطقة، فيما تعزز الشركات النمساوية حضورها في الإمارات، للاستفادة من الإمكانيات الكبيرة التي يوفرها السوق الإماراتي للمستثمرين، خصوصا في قطاعات الصناعات الثقيلة، والقطاع الخدمي.
 
شراكة برلمانية: ترتبط الإمارات والنمسا بعلاقات برلمانية وثيقة عبر المجلس الوطني الاتحادي، والمجلس الوطني النمساوي. وقد اتفق البلدان من قبل على تشكيل لجنة صداقة بين البرلمانين، بهدف تبادل الخبرات والمعارف وتنسيق الرؤى والمواقف في المحافل البرلمانية الدولية.
 
إكسبو 2020: تسعى النمسا إلى أن يكون معرض اكسبو 2020 دبي فرصة لتعزيز حضور شركاتها في  أسواق الامارات والخليج والمنطقة العربية والشرق أوسطية، باعتباره منصة لعرض التقنيات النمساوية وربما عرض ميزات الاستدامة والمدن الذكية والطاقة المتجددة.
 
ماذا تعني صيغة “الشراكة الاستراتيجية”؟
استخدمت الأمم المتحدة مفهوم «الشراكة» للمرة الأولى في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (اونكتاد) ـ تأسست عام 1964وهي الهيئة الرئيسية التابعة لجهاز الأمانة العامة لهيئة الأمم المتحدة، في مجال التجارة والتنمية) نهاية الثمانينات ـ وبمرو الوقت برزت صيغة «الشراكة الاستراتيجية»كإحدى الأطر الناظمة للعلاقات الدولية في العصر الحديث، وشكل من أشكال علاقات التعاون بين الدول.
وباتت الشراكة الاستراتيجية آلية فاعلة من آليات تنظيم العلاقات بين طرفين أو أكثر والارتقاء بها وتوفير سبل تطورها، وهي تعكس درجة عالية من التفاهم السياسي والتوافق العام تجاه القضايا الدولية والإقليمية، وصيغة الشراكة الاستراتيجية ليست تعبيراً قانونياً بمقدار ما لها من مدلول سياسي، بحسب ما يرى علماء السياسة. وتعني الشراكة بتطوير جميع أنماط التعاون بين دول ومؤسسات أو منظمات من دون نطاق زمني أو لمدة معينة بهدف الاستفادة من امكانيات الطرفين بما يعزز مقدرتهما معاً على تحقيق الأهداف الاستراتيجية لكل منهما. ومفهوم الشراكة بهذا الشكل قد يشمل أو لا يشمل التحالف الاستراتيجي. وتعني صيغة الشراكة الاستراتيجية بالدرجة الأولى التزام الطرفين بمستوى علاقات يفوق العلاقات التقليدية أو الطبيعية السائدة بين الدولة، والارتقاء من مستوى التعاون والصداقة إلى صيغة أعمق وأكثر ارتباطاً وتفاعلاً، وبالتالي فهو يعد صيغة مرنة بين العلاقات التقليدية وأطر التحالف الاستراتيجية التي تربط بعض الدول ببعضها، ولاسيما في المجال العسكري. وتنبع أهمية صيغ الشراكة الاستراتيجية من كونها إطار رسمي مؤسسي يتسم بقدر عال من المرونة ويعبر عن الإرادة السياسية للأطراف الموقعة عليه، ويشمل مجالات محددة ويرتكز على آليات تنفيذية مثل اللقاءات الثنائية والزيارات المتبادلة واللجان المشتركة، وغير ذلك من آليات يتم من خلالها تفعيل صيغة الشراكة وتطويرها في المجالات المتفق عليها، وما يستجد من مجالات يتم التوافق بشأنها بين الشركاء الاستراتيجيين. ويكتسب هذا المفهوم أهميته من كونه عابر للنطاقات الضيقة للتحالفات التقليدية، التي كانت تتم عادة في مجالات أمنية وعسكرية وسياسية، ليشمل، بل ويركز على تنمية التعاون وتقويته في المجالات الاقتصادية والاستثمارية التي يمكن للطرفين أو الأطراف الموقعة على صيغة الشراكة الاستفادة المشتركة منها، لاسيما أن هذه الصيغة تكتسب قوتها أيضاً من كونها تمتلك قدراً عالياً من الديناميكية والمرونة التي توسع هوامش الحركة أمام أطرافها، باعتبار أن الشراكة الاستراتيجية هي صيغ وسط بين التعاون والروابط والتحالفات والهياكل التعاونية الدائمة، فضلاً عن تمايزها عن علاقات المصالح التكتيكية المرهونة بأمدية زمنية محددة؛ فالشراكة الاستراتيجية ثابتة ولكنها تتسم بالمرونة والتطوير والتغير ومواكبة المستجدات من الظروف والمعطيات والآليات بما يعزز فاعليتها ويضمن تحقيق أهدافها الأساسية. ومن المتعارف عليه أن صيغ الشراكة الاستراتيجية لا تستثني أي من مجالات التعاون بين الأطراف الموقعة عليها طالما اتفقت هذه الأطراف على الأسس والمبادئ الجوهرية، وبالتالي فهي تشمل مبدئياً مختلف مستويات التعاون المشتركة وكذلك مختلف قطاعات العمل والاقتصاد والتنمية والاستثمار، وكل ما من شأنه تحقيق المصالح الوطنية للطرفين أو الأطراف الموقعة على صيغة الشراكة الاستراتيجية.
 
وتعتبر الصين من الدول الأكثر استفادة من صيغ الشراكة الاستراتيجية في تطوير علاقاتها وتعاملاتها مع دول العالم وهيئاته ومنظماته، حيث تمتلك أكثر من 50 شريكاً استراتيجياً من مختلف دول العالم، تليها روسيا بنحو 30 شريكاً، والولايات المتحدة مع 24 شريكاً استراتيجياً. فضلاً عن أن واشنطن قد طورت صيغ مبتكرة للعلاقات الدولية مثل العلاقات الخاصة، وهي تلك المطبقة في العلاقات الأمريكية مع كل من المملكة المتحدة وإسرائيل. ووقعت فرنسا علاقات شراكة استراتيجية مع 13 شريكاً، والهند وبريطانيا مع 12 من الشركاء الاستراتيجيين لكل منهما، بينما يمتلك الاتحاد الأوروبي علاقات شراكة استراتيجية مع 10 شركاء، وألمانيا واندونيسيا مع تسعة شركاء لكل منهما، وبولندا مع ست شركاء استراتيجيين.
 
وتمثل الشراكة الاستراتيجية القائمة بين الامارات وروسيا منذ عام 2018، إطارً مؤسسياً لتطوير العلاقات الثنائية المشتركة بين البلدين الصديقين في مجالات مختلفة للعلاقات التجارية والاقتصادية والمالية والاستثمارية والثقافية والإنسانية والعلمية التقنية والطاقة والسياسة والتعاون في مجال الأمن وغيرها. كما يفتح الباب واسعاً أمام أي فرص مستقبلية محتملة من شأنها دعم العلاقات، حيث نص على “الطرفان يؤكدان السعي للتعاون في مجالات أخرى بما فيها المجال الصناعي”، ويركز على القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتقنية، ما يعني أنه يمتلك ركائز  النجاح والفاعلية والاستمرارية، باعتبار أن احد أهم مقومات نجاح الشراكات الاستراتيجية تتمثل في التعاطي مع تحدي تحديد الأهداف والمجالات وتنفيذها، وما يضفي على الأمر السابق أهمية استثنائية أن العلاقات الإماراتية ـ الروسية قد حققت طفرات نوعية متوالية خلال السنوات الأخيرة، وأن هذه الشراكة تعزز وتدعم وتسهم في اكتشاف الفرص المستقبلية للتعاون المشترك.
 
وبشكل عام فإن صيغ الشراكة الاستراتيجية تحقق فوائد حيوية عدة للدول والمنظمات أهمها:
ضمان تطور العلاقات واستقرارها وثباتها من خلال وجود أطر مؤسسية ثنائية فاعلة قادرة على التواصل وتجاوز أي إشكاليات عارضة أو طارئة قد تعرق مسار التعاون.
ضمان ثبات السياسة الخارجية للدول بما ينعكس في مقدرتها على التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى لتحقيق الأهداف التنمية المستدامة، ولاسيما في مجالات التجارة والاقتصاد والاستثمارات.
الارتقاء بعلاقات الدول مع نظرائها من دول العالم وضمان التعددية والتنويع والتكامل واستقلالية القرار وتفادي عوامل الضغط الناجمة عن السياسات الأحادية، وتعزيز الانتشار والتأثير والنفوذ والمكانة الدولية.
 
 دعم دور الدولة ومكانتها في الحوار حول إشكاليات وقضايا التعاون الدولي ومشروعاته وآلياته، وكذلك تعزيز مقدرتها على التأثير في صناعة القرار الدولي الخاص بالتجارة والاقتصاد وغير ذلك.
 الإسراع بفرص التطوير التقني والعلمي ونقل التكنولوجيا وتوطينها عبر التعاون المكثف مع الشركاء الاستراتيجيين للدول في المجالات والقطاعات المعنية.
تتسم الشراكة الاستراتيجية بكونها تحتفظ للأطراف الموقعة عليها بخصائص عدة منها الندية والاحترام المتبادل والفهم العميق من جانب كل طرف لخيارات وأهداف الطرف الاخر، والمرونة والاعتراف بالمصالح العليا للدول وعلاقات التكافؤ مع الشركاء الاستراتيجيين، والتوجه نحو ضمان تحقيق الأهداف المشتركة بما لا يخل بالأهداف الذاتية لكل طرف، بل وزيادة فرص تحقق هذه الأهداف، والحصول على مزايا تفضيلية في العلاقات لاسيما في المجالات التجارية والاستثمارية، والسيطرة على المخاطر في هذه المجالات أو المشاركة في تحملها.
 
نص الاعلان المشترك للامارات والنمسا
أصدرت الامارات والنمسا بمناسبة توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة إعلاناً مشتركاً جاء نصه كالتالي «إن دولة الامارات العربية المتحدة وجمهورية النمسا، وتأسيساً على العلاقة القوية والودية والطويلة الأمد التي تربط البلدين، ومع الأخذ في الاعتبار الأهداف والمصالح المشتركة لكلتا الحكومتين، وبمناسبة الزيارة الرسمية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى فيينا، حيث التقى سياستيان كورتس، المستشار الاتحادي لجمهورية النمسا، تؤكدان مجدداً أن علاقات البلدين شهدت تقدماً كبيراً خلال السنوات القليلة الماضية... لقد بُنيت هذه العلاقات على الثقة المتبادلة والاحترام والمصالح المشتركة لضمان استمرار التنمية والازدهار لشعبي البلدين. ويدعم هذا الهدف المشترك مفهوم أن كلا البلدين، شريكان قويان وموثوقان، وملتزمان بتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار في منطقتهما. وأجرى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والمستشار الاتحادي سيباستيان كورتس مزيداً من المناقشات وتبادلا وجهات النظر حول آخر التطورات الدولية والأمن الإقليمي واستكشاف سبل زيادة التعاون السياسي والاقتصادي والإنساني والثقافي بين البلدين. وعملاً بالاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين منذ إقامة العلاقات بينهما، وبناءً على الإرث المشترك الناجح للعلاقات الثنائية القائمة، يحرص سموه والمستشار على رفع العلاقات الثنائية بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بهدف تعميق مجالات التعاون القائمة، وتطوير سبل جديدة للتعاون.وقد وُضع بالفعل الأساس لهذه الشراكة خلال اجتماعهما الأول في أبوظبي في شهر أبريل عام 2018، وإجراء مزيد من المراجعات والتحديثات خلال اجتماعهما الثاني في شهر مارس عام 2019، في حين تم الانتهاء من إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة مما سيمكن دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية النمسا من تعزيز تعاونهما في المجالات ذات الاهتمام الاستراتيجي المشترك، بما في ذلك مجالات التعاون السياسي والدبلوماسي والأمني والتعاون الدولي والاقتصاد والتجارة وإنشاء استثمار مباشر وشراكة بين الأعمال التجارية، والصناعة، والبنية التحتية، والعلوم، والشراكة بين العلوم والأعمال إضافة إلى التكنولوجيا المتقدمة والطاقة والهيدروجين والأمن الغذائي والسياحة والتعليم والثقافة.
 
مجالات توثيق التعاون: يتقاسم كلا البلدين وجهة النظر التي تفيد بأن تعزيز التعاون الثنائي في المجالات المذكورة أدناه من شأنه أن يحقق منافع متبادلة للمصالح المشتركة للبلدين، وقد قاما بتعريفها كمجالات ذات أولوية لتوثيق التعاون.
 
التعاون السياسي والدبلوماسي والدولي: يحرص كلا البلدين على تعزيز الحوار السياسي والمشاورات الدبلوماسية، من خلال زيادة وتيرة الزيارات رفيعة المستوى والتبادلات الدبلوماسية، ومن خلال تحديد أولويات وجداول أعمال ثنائية مشتركة. ويعيد البلدان تأكيد التزامهما بنظام دولي قائم على القواعد مع وجود الأمم المتحدة في جوهره، وسوف يستكشفان فرص التعاون في المؤسسات المتعددة الأطراف، بما في ذلك الأمم المتحدة، لتعزيز وتقوية التعددية الفعالة، بما في ذلك تعزيز التسامح وحقوق الإنسان. ويحرص كلا البلدين على العمل معاً على تسهيل الجهود الرامية إلى تعزيز التسامح ومكافحة الجريمة الدولية والتطرف والإرهاب، والعمل المشترك على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة  (SDGs).كما يعتزم البلدان استكشاف التعاون في مجال جهود المساعدات الإنسانية والإغاثة، وسيبحثان فرص تبادل وجهات النظر في التنمية الدولية في المجالات ذات الاهتمام المشترك في البلدان والمناطق النامية.
 
الاقتصاد والطاقة والتجارة والاستثمار: يحرص كلا البلدين على إقامة علاقات اقتصادية أوثق والعمل على إزالة العقبات التنظيمية وتطوير بيئة أكثر تمكيناً للأعمال التجارية من أجل إعطاء دفعة كبيرة لتدفق التجارة والاستثمار على مدى السنوات الخمس المقبلة.. ولا تزال اللجنة الثنائية المشتركة للتعاون الاقتصادي والصناعي والفني أداة رئيسية لتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، وقد أُنشئت بموجب اتفاقية ثنائية تم التوقيع عليها في 11 مارس 1976.
 
اكسبو 2020 دبي: اتفق البلدان على الاستفادة من معرض إكسبو 2020 الذي يقام خلال الفترة من 1 أكتوبر 2021 إلى 31 مارس 2022 في دبي، تحت شعار «تواصل العقول وصنع المستقبل»، من أجل إنشاء وتعزيز شراكات ثنائية طويلة الأمد بين الأعمال التجارية وبعضها. ويحرص الجانبان على زيادة الاستثمارات المتبادلة وتوسيع رقعة التعاون ويبرز كلا البلدين بوصفهما مراكز إقليمية ونقاط انطلاق لتقديم المنتجات في الأسواق الثرية للغاية، حيث يكون التوسع السريع ممكناً. ومن أجل الاستمرار في زيادة الاستثمارات التي تخلق نمواً واسع النطاق، يرغب كلا الجانبين في توفير الظروف الأساسية لجعل مواقع أعمالهما أكثر جاذبية، كما أكدا التزامهما بتسهيل زيادة التبادلات التجارية بين الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة في البلدين، من خلال وضع إطار لشراكة صناعية واستثمارية مشتركة رفيعة المستوى بين الأعمال التجارية وبعضها.
 
إن الطلب المتزايد على العمال المؤهلين من ناحية والمهارات والكفاءات المتطورة والمتغيرة بسرعة بسبب الرقمنة والاستدامة والثورة الصناعية الرابعة «4.0» وكذلك العولمة من ناحية أخرى يمثل تحديات لتطوير المهارات، والتي سيتم معالجتها الآن.. لذلك يحرص كلا البلدين على التعاون في مجال التعليم والتدريب المهني (VET)، مع التركيز على التدريب الذي يستند إلى الشركات من أجل دعم الاحتياجات المستقبلية للعمال المهرة للاقتصاد.. إن مشاركة الشركات النمساوية التي لها فروع في الإمارات العربية المتحدة من شأنها أن تدعم ذلك بطريقة مثمرة. سيسعى كلا البلدين إلى إيجاد فرص تعاون لتسهيل تبادل أفضل الممارسات والمعرفة الاقتصادية، وتقديم الدعم لبناء القدرات وتطوير اقتصاد مستدام قائم على الابتكار، وتوسيع نطاق الدعم التجاري المتبادل والتعاون في قطاع مشاريع البنية التحتية.
 
ومن خلال الاستفادة من اتفاقية الإعفاء من التأشيرات الحالية، ستعمل الإمارات العربية المتحدة والنمسا على زيادة تعاونهما في قطاع السياحة، وتنسيق سياساتهما المشتركة بين القطاعات من خلال تشجيع المؤسسات ذات الصلة على مشاركة الأبحاث والبيانات ورؤى السوق.
ويسلط كلا البلدين الضوء على أهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ورقمنة القطاع العام وكذلك القطاع الخاص ويحرصان على التعاون وتبادل أفضل الأمثلة في هذا المجال.
كما أنهما ملتزمان بالعمل معاً لتعزيز شراكاتهما الصناعية، مع التركيز على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة 4IR. 
وإثر الحاجة إلى تحقيق الأهداف الدولية لمكافحة تغير المناخ بموجب اتفاقية باريس والبناء على تقدم شراكاتهما الحالية والقائمة.. يعتزم البلدان زيادة التعاون في مجال البتروكيماويات وصناعة النفط والغاز عبر سلسلة القيمة بأكملها.
كما يحرصان على تعزيز تعاونهما في مجال الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وعلى وجه الخصوص، لاستكشاف إمكانيات التعاون في مجالات الطاقة القائمة على الهيدروجين وتكنولوجيات الطاقة المبتكرة الأخرى، في كفاءة الطاقة والحفاظ عليها، وكذلك تبادل المعرفة والمهارات والخبرات الفنية.
كما يعتزم الجانبان إقامة “تحالف هيدروجين ثنائي” يتألف بشكل خاص من أعضاء تحالف أبوظبي للهيدروجين والجهات الفاعلة الرئيسية في القطاع الخاص في النمسا، ووضع إطار للتعاون فيما يتعلق بالتمويل والبحث وتطوير التقنيات الجديدة والتصدير والتجارة.
 
التعليم والثقافة: يحرص كلا البلدين على تعزيز التعاون في مجال الفنون والثقافة والتراث وزيادة الروابط بين المؤسسات التعليمية والأكاديمية والبحثية، وزيادة التعاون في مجال الرياضة والمشاركة الشبابية، وتعزيز الاستثمارات المشتركة في مجال الترفيه والصناعات الإبداعية في كل من النمسا ودولة الإمارات العربية المتحدة.
كما يعتزمان تعزيز التبادلات الشعبية المتزايدة، وخصوصاً التعاون في المجالات الشبابية، بهدف تعزيز التفاهم المتبادل بين المجتمعين، والمشاركة في الحوار بين الثقافات، وتعزيز التعاون في البرامج الثقافية المشتركة بين البلدين.
وبناءً على شراكتهما الحالية في مجال الألعاب الأولمبية الخاصة، يحرص الجانبان على التعاون بشأن استراتيجيات للأشخاص ذوي الإعاقة التي تهدف إلى ضمان المساواة في الحقوق والفرص لجميع أعضاء مجتمعيهما.
 
الصحة: في ظل تفشي جائحة «كورونا»، أكد البلدان التزامهما بتعزيز التعاون الدولي لمواجهة الوباء من خلال تبادل أفضل الممارسات إضافة إلى التعاون العلمي وتوفير المستلزمات الطبية الطارئة للدول المحتاجة. ويحرص كلا البلدين على تعزيز التعاون في مجال التعاون الصحي والطبي، وزيادة الروابط بين السلطات المختصة والمستشفيات والجامعات والكليات الطبية، وزيادة التعاون في الدورات والبرامج الصحية، وتعزيز البحث والتطوير الطبي المشترك في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والنمسا، كما يعتزمان تعزيز الاستثمارات الطبية في كلا البلدين وخصوصاً الصناعات الطبية والصيدلانية.
 
تنفيذ الشراكة الاستراتيجية الشاملة: يمثل هذا الإعلان المشترك بداية مرحلة جديدة وديناميكية في العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية النمسا. وفي هذا الصدد، يعتزم القادة تعيين وزراء من كلا الجانبين للإشراف على تنفيذ الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ولا سيما عمل لجنة التعاون الحكومي الدولي، والتي ستكفل التنسيق والتعاون بين جميع أصحاب المصلحة والمؤسسات ذات الصلة في كل مجال من مجالات التركيز والإعداد المشترك لتقرير مرحلي سنوي يغطي جميع مجالات التعاون”.
 
رؤية تحليلية للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الامارات والنمسا
تشير بنود هذا الاعلان إلى أن هناك توجهاً مشتركاً لتطوير علاقات التعاون الحالية من خلال رؤية مدروسة، ويمكن استشراف ذلك من خلال تحليل بنود الاعلان المشترك كما يلي:
التأكيد على وجود أسس راسخة لخطوة تطوير العلاقات الاماراتية ـ النمساوية ومأسستها من خلال اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، حيث أكد الجانبان على أن العلاقات بُنيت على الثقة المتبادلة والاحترام والمصالح المشتركة، وأنهما شريكان قويان وموثوقان وملتزمان بتعزيز الأمن والاستقرار في منطقتهما،  وأنها تهدف إلى ضمان استمرار التنمية والازدهار لشعبي البلدين، باعتبار ذلك هدف مشترك يرتكز على أسس قوية تدعمها الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين منذ اقامة العلاقات بينهما، وإرث مشترك ناجح للعلاقات الثنائية، واستكشاف دقيق لسبل زيادة التعاون السياسي والاقتصادي والانساني والثقافي بين البلدين.
 
الاشارة إلى أن الاتفاق على رفع العلاقات الثنائية بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة جاء في إطار مؤسسي مدروس حيث وُضع بالفعل الأساس لهذه الشراكة خلال اجتماعهما الأول في أبوظبي في شهر أبريل عام 2018، وإجراء مزيد من المراجعات والتحديثات خلال اجتماعهما الثاني في شهر مارس عام 2019، في حين تم الانتهاء من إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة مما سيمكن دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية النمسا من تعزيز تعاونهما في المجالات ذات الاهتمام الاستراتيجي المشترك، بما في ذلك مجالات التعاون السياسي والدبلوماسي والأمني والتعاون الدولي والاقتصاد والتجارة وإنشاء استثمار مباشر وشراكة بين الأعمال التجارية، والصناعة، والبنية التحتية، والعلوم، والشراكة بين العلوم والأعمال إضافة إلى التكنولوجيا المتقدمة والطاقة والهيدروجين والأمن الغذائي والسياحة والتعليم والثقافة.
 
يتميز الاعلان الثنائي المشترك بشأن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بتحديد دقيق لأطر هذه الشراكة ومجالاتها، حيث تضمن التفاصيل الرئيسية والثانوية للعمل المشترك مستقبلاً في كل مجال من المجالات، فعلى صعيد التعاون السياسي والدبلوماسي والدولي اعلن البلدان حرصهما على تعزيز الحوار السياسي والمشاورات الدبلوماسية، من خلال زيادة وتيرة الزيارات رفيعة المستوى والتبادلات الدبلوماسية، ومن خلال تحديد أولويات وجداول أعمال ثنائية مشتركة. وقد حرص الجانبان بشكل واضح على تحديد بيئة العمل الاستراتيجي المشتركة، من خلال النص على تأكيد التزامهما بنظام دولي قائم على القواعد مع وجود الأمم المتحدة في جوهره، وسوف يستكشفان فرص التعاون في المؤسسات المتعددة الأطراف، بما في ذلك الأمم المتحدة، لتعزيز وتقوية التعددية الفعالة، بما في ذلك تعزيز التسامح وحقوق الإنسان. ويحرص كلا البلدين على العمل معاً على تسهيل الجهود الرامية إلى تعزيز التسامح ومكافحة الجريمة الدولية والتطرف والإرهاب، والعمل المشترك على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة  (SDGs).كما يعتزم البلدان استكشاف التعاون في مجال جهود المساعدات الإنسانية والإغاثة، وسيبحثان فرص تبادل وجهات النظر في التنمية الدولية في المجالات ذات الاهتمام المشترك في البلدان والمناطق النامية. ومجمل هذه الالتزامات وأطر العمل المشترك التي تم تحديدها بشكل مفصل تعكس الجدية في الاستفادة مما توفره صيغة الشراكة الاستراتيجية الشاملة من فرص تعاون تحقق الأهداف والمصالح المشتركة للبلدين. والأمر في ذلك لم يقتصر على الشق السياسي بل امتد ليشمل جوانب أخرى ، وأبرزها الاقتصاد والطاقة والتجارة والاستثمار، حيث أكد الجانبان حرصهما  على إقامة علاقات اقتصادية أوثق والعمل على إزالة العقبات التنظيمية وتطوير بيئة أكثر تمكيناً للأعمال التجارية من أجل إعطاء دفعة كبيرة لتدفق التجارة والاستثمار على مدى السنوات الخمس المقبلة، وتحديد اللجنة الثنائية المشتركة للتعاون الاقتصادي والصناعي والفني، والتي أُنشئت بموجب اتفاقية ثنائية تم التوقيع عليها في 11 مارس 1976، باعتبارها الرافعة الرئيسية لتحقيق أهداف الشراكة في بعدها الاقتصادي والتجاري. وعلى هذا الصعيد يلاحظ تخصيص بند في الاعلان المشترك حول اكسبو 2020 دبي، حيث اتفق البلدان على الاستفادة من المعرض، الذي يقام خلال الفترة من 1 أكتوبر 2021 إلى 31 مارس 2022 في دبي، تحت شعار «تواصل العقول وصنع المستقبل»، من أجل إنشاء وتعزيز شراكات ثنائية طويلة الأمد بين الأعمال التجارية وبعضها. ووضعا خطة دقيقة لتحقيق هذا الهدف، من خلال العمل على زيادة الاستثمارات المتبادلة وتوسيع رقعة التعاون انطلاقاً من كونهما مراكز اقليمية ونقاط انطلاق لتقديم المنتجات في الأسواق الثرية للغاية، والتأكيد على التزامهما بتسهيل زيادة التبادلات التجارية بين الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة في البلدين، من خلال وضع إطار لشراكة صناعية واستثمارية مشتركة رفيعة المستوى بين الأعمال التجارية وبعضها.
 
خارطة طريق
وضع الاعلان المشترك عن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة خارطة طريق واضحة لتحقيق الأهداف الثنائية، فلم يقتصر الاعلان على الشمولية والتكامل في تحديد الأهداف، بل جاء مفصلاً في تحديد جوانب التعاون المختلفة كما سبقت الاشارة، ولكن يلفت الانتباه هذا التحديد الدقيق في مجالات التعليم والثقافة والاستثمار والموارد البشرية والتكنولوجيا، حيث أكدا حرصهما على التعاون في مجال التعليم والتدريب المهني، مع التركيز على التدريب الذي يستند إلى الشركات من أجل دعم الاحتياجات المستقبلية للعمال المهرة للاقتصاد، وحسن توظيف الاعفاء المشترك من التأشيرات في زيادة تعاونهما في قطاع السياحة، وتنسيق سياساتهما المشتركة بين القطاعات من خلال تشجيع المؤسسات ذات الصلة على مشاركة الأبحاث والبيانات ورؤى السوق، والتعاون في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والرقمنة والالتزام بالعمل معاً لتعزيز شراكاتهما الصناعية، مع التركيز على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة 4IR، وزيادة التعاون في مجال البتروكيماويات وصناعة النفط والغاز والطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وعلى وجه الخصوص، لاستكشاف إمكانيات التعاون في مجالات الطاقة القائمة على الهيدروجين وتكنولوجيات الطاقة المبتكرة الأخرى، في كفاءة الطاقة والحفاظ عليها، وكذلك تبادل المعرفة والمهارات والخبرات الفنية. وأكد الجانبان اعتزامهما إقامة “تحالف هيدروجين ثنائي” يتألف بشكل خاص من أعضاء تحالف أبوظبي للهيدروجين والجهات الفاعلة الرئيسية في القطاع الخاص في النمسا، ووضع إطار للتعاون فيما يتعلق بالتمويل والبحث وتطوير التقنيات الجديدة والتصدير والتجارة.وتعزيز التعاون في مجال الفنون والثقافة والتراث وزيادة الروابط بين المؤسسات التعليمية والأكاديمية والبحثية، وزيادة التعاون في مجال الرياضة والمشاركة الشبابية، وتعزيز الاستثمارات المشتركة في مجال الترفيه والصناعات الإبداعية في كل من النمسا ودولة الإمارات العربية المتحدة. وزيادة التعاون في الدورات والبرامج الصحية، وتعزيز البحث والتطوير الطبي المشترك في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والنمسا، كما يعتزمان تعزيز الاستثمارات الطبية في كلا البلدين وخصوصاً الصناعات الطبية والصيدلانية.
 
لم تقتصر دلائل الحرص والرغبة المشتركة في تعظيم الاستفادة من اتفاقية الشراكة الاستراتيجية المشتركة على الغوص في تفاصيل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بل وضع آليات التنفيذ من خلال التأكيد على أن الاعلان المشترك يمثل “بداية مرحلة جديدة وديناميكية في العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية النمسا”، والنص على اعتزام قيادتي البلدين تعيين “وزراء من كلا الجانبين للإشراف على تنفيذ الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ولا سيما عمل لجنة التعاون الحكومي الدولي، والتي ستكفل التنسيق والتعاون بين جميع أصحاب المصلحة والمؤسسات ذات الصلة في كل مجال من مجالات التركيز والإعداد المشترك لتقرير مرحلي سنوي يغطي جميع مجالات التعاون”.
 
 
رؤية نمساوية لمستقبل الشراكة الاستراتيجية الشاملة
قال المستشار النمساوي سيباستيان كورتس في حوار لوكالة أنباء الامارات «تعد الإمارات أهم شريك اقتصادي للنمسا في المنطقة العربية»، لافتاً إلى وجود استثمارات نمساوية مباشرة في دولة الإمارات تزيد عن 7 مليارات يورو، واعتبر المستشار كورتس أن «الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين النمسا والإمارات إلى شراكة استراتيجية أمر منطقي سيجلب الفوائد للبلدين»، وأشار المستشار كورتس إلى الآثار الإيجابية، التي توقع أن تصب في صالح البلدين بعد توقيع اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وقال «مع ترقية العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، أصبح لدينا الآن الفرصة لجعل هذه العلاقات أوثق، خاصة في مجالات السياسة والأعمال والتعليم والثقافة والتبادل الشبابي»، ولفت إلى أن بلاده تولي اهتماماً خاصاً لتعزيز تعاونها مع دولة الإمارات وتنفيذ الشراكة الاستراتيجية.. منوهاً أن ألكسندر شالينبرج وزير خارجية النمسا يعمل بشكل وثيق مع معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا لتنفيذ الشراكة الاستراتيجية.
وعن توقعاته بشأن فرص تعزيز العلاقات الاقتصادية والتعاون التجاري بين البلدين في المستقبل القريب، قال مستشار النمسا “هناك العديد من الفرص لتوسيع علاقاتنا الاقتصادية، ولا سيما في مجال مصادر الطاقة المتجددة وتكنولوجيا الهيدروجين”، وأرجع سبب ذلك إلى اهتمام دولة الإمارات بالابتكارات الحديثة وتقنيات المستقبل، وأشار إلى تركيز دولة الإمارات على الطاقات المتجددة والمستدامة”. وسلط المستشار كورتس الضوء على فرص تعزيز التعاون المستقبلي بين النمسا والإمارات في مجال الطاقة المتجددة النظيفة، وقال “نحن نسعى جاهدين للعمل بشكل أوثق معاً، خاصة في مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين”، وأشار إلى وجود عدد من الشركات في النمسا والإمارات، لديها الكثير من الخبرة والمعرفة في هذا المجال، وأوضح أن سفارة النمسا في الإمارات تدعم هذا الجانب وتسعى لإيجاد مشاريع مشتركة في هذا القطاع، لافتاً إلى مشروع إنشاء “تحالف هيدروجين” بين الإمارات والنمسا.
وعن أهمية مشاركة النمسا في إكسبو 2020 دبي، قال المستشار كورتس “المشاركة في المعرض مهمة للغاية بالنسبة للنمسا”، واعتبر أن هذه الأهمية تظهر بوضوح بالنظر إلى عدد الزوار رفيعي المستوى الذين سيتوجهون من النمسا لزيارة المعرض، وقال “بالنسبة لنا يعد المعرض فرصة لتقديم النمسا كمركز للابتكار والتكنولوجيا الخضراء والاقتصاد الرقمي”، وأشار إلى أن جناح النمسا يوفر منصة مثالية لأكثر من 50 حلاً مبتكراً ورقمياً من شركات النمسا العاملة في مجالات حماية المناخ، الرقمنة، علوم الحياة، التنقل، والاستدامة. وعن حجم التوافق في وجهات النظر ومواقف البلدين إزاء القضايا الدولية والإقليمية الهامة، قال المستشار كورتس “نحن نعمل معاً بشكل وثيق على مستوى السياسة الخارجية، ولدينا اهتمام كبير لتحقيق الاستقرار والتنمية الاقتصادية في المنطقة العربية”.وأكد المستشار كورتس ضرورة مكافحة التطرف العنيف، وشدد على أهمية “الاعتماد بشكل قوي على تبادل أفضل الممارسات بين البلدين”، وعن رؤية النمسا إلى منطقة الشرق الأوسط في ضوء التطورات الأخيرة، ذات الصلة باتفاقيات السلام بين بعض الدول العربية وإسرائيل، قال المستشار كورتس، “نحن ننظر إلى اتفاقيات السلام بين إسرائيل والدول العربية بشكل إيجابي للغاية”، وأشار إلى إمكانية استفادة الجانبين من تعاون أوثق، يضمن المزيد من الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط، وعبّر المستشار كورتس عن أمله في أن تحذو دول عربية أخرى حذو دولة الإمارات في هذا الشأن.
 
من جانبها قالت وزارة الخارجية النمساوية إن الإمارات هي أهم شريك اقتصادي للنمسا في الشرقين الأدنى والأوسط؛ نظرًا لموقعها الجغرافي، لافتة الى أن الإمارات تعد المكان المثالي للشركات النمساوية لغزو أسواق جديدة، وذكرت الوزارة في بيان أصدرته بمناسبة زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن النمسا تريد أن توسع وترسخ مكانة الامارات كأكبر شريك تجاري للبلاد في منطقة الخليج العربي من خلال الشراكة الاستراتيجية، وأوضح البيان أن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي وقعتها الدولتان في فيينا؛ تكتسب أهمية كبيرة؛ حيث تعتبر الإمارات دولة رائدة في مجال الابتكار، وتعتمد بشكل كبير على تقنيات المستقبل؛ بما في ذلك مجال الطاقات المتجددة والاستدامة، موضحا أن الاتفاق يشير إلى أن الطريق إلى الأمام وسيضفي على تعاون البلدين الممتاز ديناميكية جديدة. وشدّد البيان على أهمية تعزيز التعاون بين البلدين خاصة في مجال تجارة الغاز الطبيعي والهيدروجين والتكنولوجيا.
 
خاتمة
لاشك أن توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع جمهورية النمسا يعكس المرونة والديناميكية والرؤية الشاملة التي تتمتع بها السياسة الخارجية الاماراتية، التي تنطلق من ضرورة بناء علاقات قوية ومتوازنة شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً وتوسيع خيارات الدولة ومجالات حركتها، دون التركيز والاهتمام بمنطقة دون أخرى،  وكل ذلك أنتج علاقات إماراتية قوية وفاعلة مع جميع دول العالم، ويضاعف من أهمية ذلك أن التحركات الخارجية وتوسيع شبكة العلاقات الاماراتية يلتزم دوماً بمبادئ السياسة الخارجية للدولة والثوابت التي سارت عليها منذ إنشاء الدولة الاتحادية، وهي الحرص على التزام مواثيق الأمم المتحدة، والقوانين الدولية كافة واحترامها، وإقامة علاقات مع جميع دول العالم على أسس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، والتزام حل النزاعات بين الدول بالحوار والطرق السلمية، والوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل والإسهام في دعم الاستقرار والسلم الدوليين، وهي المبادئ ذاتها التي أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتعكس رسالة مهمة مفادها أن الإمارات وهي تتفاعل بقوة مع متغيرات العصر وتجاري تطوراته بفاعلية على المستويات كافة لديها ثوابتها التي لا تحيد عنها وتحرص على أن تكون تحركاتها وتفاعلاتها الخارجية كلها في إطارها، وهذا من سمات الدول راسخة الأركان المؤمنة بمبادئها والواثقة بنفسها وبتوجهاتها، لأنها بُنيت على أسس سليمة وواضحة وحضارية. ولذا فإن دول العالم تنظر بالتقدير والاحترام للإمارات، باعتبارها دولة مسؤولة في محيطها الإقليمي والعربي، وتتفاعل بإيجابية مع مختلف المبادرات التي تطرحها وتتناول قضايا حيوية تهم المجتمع الدولي، فضلاً عن أن هذه السياسة الخارجية المنفتحة والفاعلة تفتح المجال أمام فرص التجارة والاستثمار بين الإمارات ومختلف دول العالم بما يحقق مصالح وتطلعات الشعوب والدول المعنية بهذه العلاقات الوثيقة.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2021-11-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2014-06-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره