مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-11-01

تمكين الشباب في دولة الامارات والاستثمار في المستقبل

مبادرات وطنية مبتكرة لتعزيز دور الشباب في مرحلة التمكين 
 
يمثل الشباب في دولة الامارات جوهر التخطيط الاستراتيجي ومحور رؤية القيادة الرشيدة في مرحلة التمكين، حيث يلاحظ أن مختلف استراتيجيات التنمية المستدامة تقوم على الشباب وتسند إليهم أدوار حيوية تهيأهم لقيادة المستقبل بالشكل الذي يضمن استمرار مسيرة التنافسية الإماراتية، لاسيما ان الامارات التي تمتلك رؤية استراتيجية واعية لمئويتها في عام 2071، تحتاج إلى جهود وطاقات أبنائها الشباب في بناء المستقبل، وفي هذا العدد تسلط “درع الوطن” الضوء على خطط ورؤية تمكين الشباب في الدولة.
 
تنظر القيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ حفظه الله ـ إلى الشباب، باعتبارهم القاطرة التي تقود حركة التنمية وتتولى مسئولية القيادة في المستقبل، ولهذا لا تالو جهداً في توفير أوجه الدعم اللازمة لتأهيلهم، وتسليحهم بالعلم والمعرفة والمهارات التي تمكّنهم من مواجهة مختلف التحديات وبناء مستقبل مشرق، لأن الشباب مثلما هم عماد الحاضر فإنهم صناع المستقبل، ولذلك فإن تمكينهم وتهيئة الظروف التي تتيح لهم المشاركة بفعالية في المسيرة التنموية،خاصة إذا ما تم الأخذ في الاعتبار حقيقة أن نسبة الشباب تفوق نصف تعداد السكان، ولذلك قامت سياسة دولة الإمارات على تقديم كل ما من شأنه النهوض بهم، وتمكينهم من البناء والعطاء، وتحقيق تطلعاتهم وطموحاتهم، ليرتقوا بأنفسهم، ويرسموا النجاح، ويصنعوا حاضرا مشرقاَ ومستقبلاً أفضل لأنفسهم ووطنهم.
 
ان الاستثمار في بناء الشباب المؤهل الذي يمتلك مهارات الإبداع والابتكار يمثل أولوية رئيسية في رؤية الإمارات التنموية، التي تنطلق من أن الشباب هم الثروة الدائمة التي ينبغي العمل على تنميتها وتعظيم الاستفادة منها، وهذا يتجسد على أرض الواقع في استراتيجيات وسياسات عديدة لتمكين الشباب، والارتقاء بقدراتهم ومهاراتهم بشكل متواصل.
 
تمكين الشباب .. نهج إماراتي ثابت
يعتبر الاستثمار في تمكين الشباب والعمل على تأهيلهم للمشاركة في مختلف مواقع العمل الوطني نهج إماراتي ثابث منذ نشأة الدولة في سبعينيات القرن الماضي، وحتى وقتنا الراهن،  فقد أدرك المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مبكراً أن الحفاظ على المكتسبات التي حققتها دولة الإمارات منذ قيام الاتحاد، وتحقيق المزيد من الإنجازات هما مسؤولية الشباب من أبناء الوطن وبناته الذين ولدوا وترعرعوا في ظل الاتحاد، وعايشوا مسيرة نجاحه وتطوره، لذلك أولى اهتماماً كبيراً لهذه الفئة وعمل على إعدادهم منذ الطفولة، وتسليحهم بقيم الوطنية والانتماء للوطن، وربطهم بعادات وتقاليد المجتمع، حيث دعا، طيب الله ثراه، المؤسسات الحكومية والخاصة إلى أن تضع الشباب على قائمة أولوياتها.
 
وحرص القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على دعوة الشباب باستمرار إلى التسلح بالعلم والأخلاق، حتى يسهموا بدورهم في خدمة الوطن، وأن يلموا بالماضي وظروفه الصعبة والمشاقّ التي عاشها آباؤهم وأجدادهم، ليلموا بحاضرهم، ويستشرفوا آفاق مستقبلهم، وكان طيب الله ثراه يردد دوماً، «إن الآباء هم الرعيل الأول الذين لولا جلدهم على خطوب الزمان وقساوة العيش لما كتب لجيلنا الوجود على هذه الأرض، التي ننعم اليوم بخيراتها». وذلك في إشارة واضحة إلى جيل الشباب كي يعرف كم قاسى الجيل الذي سبقه؛ لأن ذلك يزيده صلابة وصبراً وجهاداً لمواصلة المسيرة التي بدأها الآباء المؤسسين.
 
أما عن مسئولية بناء الشباب، فإن القائد المؤسس، طيب الله ثراه، كان يؤمن بأنها عملية تكاملية تشارك فيها مختلف الأطراف المعنية، وكان يقول في هذا:”ندعو جميع المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية إلى أن تولي أهمية أكبر لإعداد وتطبيق برامج متعددة ومتطورة للعناية بالشباب وتأهيلهم بصورة أفضل للمستقبل وعلى مختلف المستويات، مستفيدين في ذلك من مختلف التجارب الإنسانية الناجحة، ومهتدين بما حققناه من إنجازات، ورسخنا من مفاهيم، وما ورثناه من قيم ومبادئ، وعلى الرغم من أننا قطعنا شوطاً يعتد به في تدريب وتأهيل شبابنا وفتياتنا، فمازالت الحاجة كبيرة إلى مواصلة هذا التدريب والتأهيل وتكثيفه، لأننا نرى أن إدخال شبابنا وفتياتنا إلى ميدان العمل المثمر هو الهدف الذي يجب أن نوليه كل طاقاتنا، وعلينا أن نهيئ له من الأسباب بما يكفل تحقيقه على الوجه الأكمل، وهذا يستدعي منا المُضي في تحديث مناهجنا التعليمية، ومتابعة أحدث مستجدات العلوم والتقنية وتطبيقاتها، على أن يكون التدريب المتخصص مواكباً لهذه المناهج ورديفاً لها”.
 
وكان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد حريصاً على متابعة ما يتم تقديمه إلى الشباب من برامج إعداد وتدريب، إلى جانب المناهج الدراسية، والتأكيد على أن تهدف هذه البرامج إلى خلق جيل من القيادات الشابة في كل قطاع، خصوصاً تلك القطاعات المرتبطة بالعلوم الحديثة والابتكار والتقنيات المتقدمة، حتى يخرج الجيل الجديد قادراً على التعامل مع عصره وتطوره السريع، وأن يتخاطب مع العالم بلغته، بالإضافة إلى توفير ظروف التنشئة السليمة جسدياً عبر توعية الأسرة بالأغذية الصحية، وإقامة منشآت رياضية مجهزة بأحدث الوسائل لاستيعاب طاقات الشباب وتوجيهها نحو ممارسة رياضات مختلفة. وقال رحمه الله: “حينما نتكلم عن الشباب، ومع الشباب، فيجب أن نتكلم باللغة التي يفهمونها، حتى تصل المعاني إلى عقولهم ووجدانهم، ويجب أن نتحاور معهم بروح العصر، ولا نفرض عليهم رأياً أو موقفاً بغير اقتناع منهم، ولا نتصور أن هذا الجيل نسخة طبق الأصل من أجيال سابقة، فكل جيل له سماته وطبيعته وتفكيره، وما كان مقبولاً في جيل الخمسينات مثلاً أصبح مرفوضاً في جيل الثمانينات، وما كان مقبولاً في جيل ما قبل البترول لا يصلح مائة في المائة للجيل الحاضر، ولابد أن نعترف بأن هناك أفكاراً متصارعة في أعماقهم، وواجبنا أن نفتح عيونهم على الخطأ والصواب، وأن تتسع صدورنا لآمال الشباب وطموحاتهم”.
 
وكان الشيخ زايد، طيب الله ثراه، حريصاً على إكساب الشباب مهارات التعامل مع التقنيات الحديثة، وعلى زرع الأصالة في نفوسهم، وتكريس قيم الانتماء والتمسك بالهوية الوطنية بمختلف مفرداتها لديهم، فأوصى بتأسيس نوادي التراث لتعمل على جذب النشء والشباب وتعريفهم بحياة الآباء والأجداد، وإتاحة الفرصة أمامهم لممارسة الرياضات والأنشطة التراثية.
 
الشباب محور مرحلة التمكين في ظل قيادة خليفة
وعلى نهج المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد، طيب الله ثراه، يؤمن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، حفظه الله، بأن الشباب عماد التنمية والتقدم في أي مجتمع وأن نهضة الأمم في الاستثمار والارتقاء بقدراتهم وتوظيفها بشكل فاعل في تقدمها ونهضتها. ولهذا يمثل الشباب جوهر مرحلة التمكين التي أطلقها سموه عام 2005 والتي تعتبر الأساس في منطلقات دولة الإمارات نحو تمكين الشباب من عناصر القوة اللازمة ليصبحوا أكثر إسهاماً ومشاركة في مختلف مجريات الحياة الاجتماعية والسياسية والإنتاجية والمعرفية. ومن هنا انطلقت المبادرات الحكومية التي تعكس حرص القيادة الرشيدة على تنشئة جيل مشبع بالقيم الوطنية والفضيلة وتحمل المسؤولية ومبادئ التسامح والإيثار والاحترام وتأهيلهم من المشاركة في اتخاذ القرارات، وأن تتبوأ المراكز القيادية في الدولة. كما انطلقت المبادرات التي تخول الشباب الإماراتي الدخول في معترك العمل السياسي والمشاركة الفاعلة في العملية الانتخابية والعمل على اختيار من يمثلهم تحت قبة المجلس الوطني الاتحادي وتحمل مسؤولياتهم في مناقشة القوانين التي تدعم طموحاتهم نحو المستقب وتلبية احتياجات الوطن والمواطن وبناء الدولة.
 
لقد عبر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في العديد من المناسبات عن إيمان الدولة بالشباب والاعتزاز بقدراتهم، حيث قال في هذا السياق:» ثروتنا الوطنية الأغلى بشبابنا، التي لا تنضب مادامت هناك قلوب أمهات إماراتيات تنبض». ويضيف في مناسبة أخرى:»إن دولتنا قامت على سواعد الشباب وستستمر في بناء مستقبلها اعتماداً على مهاراتهم وقدراتهم وإن الاهتمام بالشباب هو اهتمام بمستقبل هذه البلاد وتوفير فرص لهم هو توفير فرص نمو كبيرة لدولتنا». 
 
وترجمة لهذه القناعة، اعتمد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مجموعة من المبادرات والبرامج التي تتضمن إنشاء مجالس شبابية على مستوى الدولة بالتنسيق مع الحكومات المحلية وإطلاق دليل متكامل لقيم الشباب الإماراتي، ليكون مرجعاً رئيساً في المواد التربوية والإعلامية الخاصة بتشكيل وعي الشباب الإماراتي. وفي هذا الصدد قال سموه «إننا نطمح من خلال جميع البرامج والسياسات والخدمات التي نقدمها لإلهام وإسعاد وبناء فرص حقيقية للشباب كافة في دولة الإمارات».
 
  تمكين الشباب هو أساس كل المبادرات التي تطلقها وتنتهجها الإمارات في رحلتها للعبور إلى المستقبل والتي توجت بتسمية وزيرة دولة لشؤون الشباب في حكومة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي أكد أن الحكومات لا تستطيع بناء تنمية راسخة لشعوبها من دون شراكة حقيقية مع شبابها. ولم يكن الاهتمام بالشباب حبراً على ورق بل قامت دولة الإمارات بعدة خطوات لضمان المشاركة الفاعلة للشباب والاستماع إلى آرائهم، وتعزيز روح القيادة لديهم، كان منها تعيين معالي شما المزروعي وزير دولة للشباب وهي في عمر 22 لتصبح أصغر وزيرة في العالم والتي كانت ضمن حكومة المستقبل التي تم تشكيلها في فبراير 2016. 
 
المبادرة العالمية لشباب الإمارات . نقلة نوعية لتفعيل دور الشباب في خدمة الوطن
أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في شهر أغسطس 2018 “المبادرة العالمية لشباب الإمارات” التي تشرف على تنفيذها “المؤسسة الاتحادية للشباب” بهدف تعزيز دور الشباب عالمياً في التعريف بقيم دولة الإمارات الأصيلة وثقافتها وتجربتها الحضارية في التسامح والتعايش وبناء الإنسان وتمكين الشباب، إضافة إلى مد جسور التواصل الإنساني والمعرفي والعلمي بين شباب الإمارات والعالم.
 
وتتضمن برامج المبادرة، تدريب شباب الإمارات في كبرى الشركات العالمية لاكتساب الخبرة وإعداد جيل مطلع على أهم القطاعات عالمياً بجانب عقد ملتقيات لشباب الإمارات حول العالم للاطلاع على التوجهات العالمية وأفضل الممارسات ودور الشباب في مجال تنافسية دولة الإمارات عالمياً، إضافة إلى تنظيم برامج وفعاليات مشتركة مع شباب العالم للتبادل الثقافي والعلمي والتعريف بالقيم والثقافة الإماراتية. كما تشمل المبادرة استضافة الوفود الشبابية من أنحاء العالم لعرض تجربة دولة الإمارات التنموية الشاملة وتمكين الشباب، إضافة إلى احتفاء شباب الإمارات بالمناسبات العالمية ومشاركة نظرائهم في احتفالاتهم وإنجازاتهم الوطنية، بجانب المشاركة في المحافل العالمية والمهمات الرسمية لتسليط الضوء على إنجازاتهم وهويتهم وإمكاناتهم بشأن مختلف المواضيع، إضافة إلى استعراض تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في بناء الإنسان.
 
هذه المبادرة، كما يرى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تعكس الاهتمام الذي توليه قيادة الدولة الحكيمة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بمسيرة الشباب نحو مستويات أعلى من التميز والتحصيل العلمي والمعرفي والتكنولوجي والإبداع للوصول بدولتنا إلى مراتب الدول المتقدمة في شتى الميادين ووضعها على خريطة التنافسية العالمية، وذلك بهمة شبابها من الجنسين وعزيمتهم وجهودهم الفاعلة المثمرة. ويقول سموه «إن ذلك تجسد على أرض الواقع من خلال المبادرات والاستراتيجيات الوطنية العديدة التي تنفذها الدولة لتمكين شبابها والارتقاء بقدراتهم وأدواتهم ومهاراتهم بشكل متواصل، إننا في سباق مع العالم لا يتوقف لكننا نستطيع تحقيق التقدم من خلال استثمارنا في ركيزتين أساسيتين هما العلم والكوادر الوطنية النوعية المتميزة التي ستقود البلاد خلال المراحل المقبلة وهما خيار الدولة الاستراتيجي ورهانها لتحقيق ما تصبو إليه من مستويات عالمية، مستعينين بالله تعالى أولاً ثم بما يتسلحون به من معرفة وعلوم مع توظيف معطيات العصر من ذكاء اصطناعي وأحدث التكنولوجيا».
 
وتهدف “المبادرة العالمية لشباب الإمارات” إلى تحقيق عدة أهداف، أهمها:
* تفعيل دور الشباب عالمياً في تحقيق الريادة وتعزيز سمعة ومكانة دولة الإمارات من خلال شبابها وتعزيز الروابط بينهم وبين نظرائهم شباب العالم.
* دعم مشاركة شباب الإمارات في مختلف الفعاليات الدولية والمهام والبعثات الرسمية في الخارج 
*التعريف بتجربة الإمارات واستراتيجيتها في تمكين شبابها وذلك من خلال إطلاق رسائل إيجابية حول ريادتهم وقيمهم ومكارم أخلاقهم وإنجازاتهم.
*تمكين شباب الإمارات للإسهام في تحقيق التنمية و«رؤية الإمارات» في أن تكون أفضل وطن في العالم إضافة إلى عرض تجربة دولة الإمارات في بناء الشباب باعتبارهم أقوى وأغلى مورد وجعلهم خير سفراء لوطنهم.
* تسليح شباب الإمارات بالمهارات والإمكانات وغرس أسمى القيم فيهم لتمثيل الدولة عالمياً والتعريف بالهوية الإماراتية وقيمها وثقافتها، إضافة إلى بناء جيل من الشباب مطلع على التوجهات العالمية ومتسلح بالعلم والمعرفة والمهارات التي تؤهله للمنافسات العالمية.
 
تمكين الشباب في العمل السياسي والحكومي
حرصت القيادة الرشيدة في الإمارات على توفير الفرص لتمكين الشباب في مختلف المستويات والمراحل، سواء على الصعيد التشريعي أو التنفيذي في إطار تعزيز روح القيادة لديهم، وبالفعل فقد ضمت حكومة المستقبل التي تم تشكيلها في فبراير 2016 ثمانية وزراء جدد، خمسة منهم من النساء. وبلغ متوسط العمر للوزراء الجدد 38 عاماً، من بينهم معالي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب والتي تولت المنصب وهي في عمر 22 لتصبح أصغر وزير في العالم. 
 
كما ضم التعديل الوزاري الجديد للحكومة في أكتوبر 2017 مجموعة من القيادات الشابة تماشياً مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد “الحكومة الجديدة هي حكومة عبور للمئوية الإماراتية الجديدة .. هدفها تطوير المعرفة .. ودعم العلوم والأبحاث .. وإشراك الشباب في قيادة المسيرة”. واللافت في هذه الوزارة أنه تم استحداث وزارات غير مسبوقة على مستوى العالم، مثل وزارة الذكاء الاصطناعي، وبكم من الوزراء الشباب لم تشهده من قبل أية حكومة في العالم، وبنسبة مشاركة من المرأة بلغت 28 %.  
 
في الوقت ذاته، فإن الشباب يمارس دوراً فاعلاً في العديد من المؤسسات الوطنية، مثل المجلس الوطني الاتحادي، حيث انضم سعيد صالح الرميثي إلى عضوية المجلس ليكون أصغر الأعضاء سناً بعمر 31 عاما الذين وصلوا للمجلس منذ تأسيسه، هذا فضلاً عن تواجد الشباب في العديد من المجالس المحلية. 
 
ولا شك أن الاستعانة بهذا الكم من الشباب في الحكومة الجديدة والمجلس الوطني الاتحادي، إنما يجسد القيادة الرشيدة بدورهم الفاعل في بناء وتنمية الوطن وثقة بقدراتهم على التحدي والتميز والنجاح، وتشجيعا لهم على الإبداع والابتكار لينطلقوا بقوة إلى آفاق المستقبل ويتحملوا مسؤوليتهم كاملة نحو وطنهم. وتلبي هذه الحكومة بتميزها متطلبات مرحلة جديدة من مراحل البناء والتنمية المستدامة عنوانها مهارات المستقبل، وعلوم المستقبل، وتكنولوجيا المستقبل، وتعبّر عن رؤى وفكر القيادة الرشيدة التي تستشرف المستقبل بكل تفاصيله وملامحه، وتحدد متطلباته وتحدياته.
 
مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل ..دور محوري في تمكين الشباب  
 تولي دولة الإمارات ضمن رؤيتها التنموية المستقبلية، اهتماما استثنائيا بإعداد القيادات الشابة في مختلف مواقع العمل الوطني، وتحرص على توفير البرامج التي تسهم في الارتقاء بقدراتهم، حتى يكونوا قادرين على المشاركة بفاعلية في مسيرة التنمية والتطور، وتحمل مسؤولية القيادة في المستقبل. وهذا ما عبر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة خلال حضوره جانبا من فعاليات الدورة الثانية لـ»مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل» التي عقدت في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، في شهر أكتوبر 2018 حيث قال سموه « نثق بدور شباب الإمارات الطموح ونؤمن بقدراتهم وإمكاناتهم في صناعة حاضر ومستقبل البلاد، ونسعى دائما إلى تأهيلهم وتحفيزهم وتمكينهم لاستلام راية الوطن والمضي بها إلى فضاء المجد ترفرف في مختلف الميادين».
 
«مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل» مبادرة نوعية ملهمة تتجاوز كونها منصة للتفاعل بين الطلاب ورواد العلوم والمعارف العصرية والتكنولوجية الحديثة من دول العالم المختلفة، إلى ملتقى لإثراء الأفكار وطرح المبادرات الخلاقة في المجالات التي تنمي معارف الشباب وتسهم في تمكينهم من مهارات القرن الحادي والعشرين، حيث يهدف هذا المجلس إلى تحقيق مجموعة من الأهداف ، لعل أهمها:
*اكتساب مهارات القرن الحادي والعشرين: إذا كانت مهارات القرن الحادي والعشرين تشير إلى التحول في استراتيجيات التعليم والمناهج الدراسية والابتكار لإعداد طلاب قادرين على مواكبة العالم المتطور، والانفتاح على الثقافات المختلفة، والتفكير النقدي الخلاق، واستيعاب العلوم العصرية الحديثة، وامتلاك أدوات التكنولوجيا المتقدمة، فإن المجالات الخمسة التي ركزت الدورة الثانية من «مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل» تقدم فرصة للطلاب المشاركين لامتلاك هذه المهارات، وتمكنيهم منها. هذه المجالات الخمسة، والمتمثلة في العلوم والتكنولوجيا والثقافة والإعلام والفنون وريادة الأعمال والقيادة والتنمية إضافة إلى الرياضة واللياقة البدنية، والتي سيتحدث حولها نخبة من الخبراء والمتخصصين من داخل الدولة وخارجها، ستنمي مهارات الإبداع والابتكار والتفكير التحليلي الخلاق والناقد وتعزيز قدرة الخريجين على المنافسة في سوق العمل في القطاعين العام والخاص، ومواكبة تغيرات سوق العمل العالمي.
 
فلم يعد هناك شك في عالمنا المعاصر أن المهارات المتقدمة والثروة البشرية المؤهلة باتت أهم مصادر الثروة الدائمة للدول والمجتمعات، ولهذا فإن «مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل» يستثمر في أجيال المستقبل، التي تمتلك مهارات القرن الحادي والعشرين، والعمل على تأهيلهم من الآن ليشاركوا بفاعلية في تحقيق رؤى الإمارات التنموية المستقبلية، وتعزيز تنافسيتها على الصعيد العالمي، وذلك ترجمة لمقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، «إن  الإمارات تضع ثقتها وكل إمكاناتها لدعم جيل المهمة الذي سيقود جهود تحقيق طموحاتنا نحو مئوية 2071 بروح الفريق الواحد».
 
*  بناء أجيال المستقبل: من المقولات المأثورة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تلك التي تضمنتها كلمته الرئيسية في ختام فعاليات «مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل»، في دورتها الأولى في شهر مارس من العام الماضي 2017، والتي خاطب فيها أبناؤه الطلاب، قائلاً:»  رحلتكم رحلة جيل من أجل وطن، عليه أن يجاهد ويتسلح بالعلم ثم يعود ليتسلم الراية، أنتم جيل مهم». وهذه الكلمات العميقة في جوهرها والدقيقة في معانيها تؤكد بوضوح أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ينظر إلى أجيال المستقبل باعتبارهم ثروة الوطن الحقيقية التي ينبغي الاستثمار فيها جيداً من الآن، والعمل على تأهيلهم كي يكونوا قادة الغد الذين يتحملون المسئولية في كل مواقع العمل الوطني، والذين يمكن الرهان عليهم في خوض غمار سباق التقدم ، وتعزيز تنافسية الإمارات على الصعيد العالمي. يؤمن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بأن أي أمة تريد أن تحجز لنفسها مكانة مرموقة وموقعاً متميزاً فإن عليها أن تضع التعليم في مقدمة أولوياتها، لأنه هو الاستثمار الحقيقي الذي يمكن من خلاله بناء أجيال المستقبل، التي تمتلك الطموح والقدرة على تحمل أعباء القيادة وفي الوقت ذاته تعتز بهويتها الوطنية. إنها رؤية قائد ملهم يدرك جيداً بأن قوة الدول والمجتمعات تكمن في إرادة أبنائها وما يمتلكونه من مهارات ومعارف وعلوم وليس بحجم سكانها أو مساحتها الجغرافية، ولهذا استطاعت الإمارات أن تقدم نموذجاً ملهماً في بناء أجيال المستقبل الذين يمكن الرهان عليهم في الانتقال  إلى مرحلة ما بعد النفط، مرحلة عنوانها «الإمارات قادرة بأجيال المستقبل على صنع المستحيل وخوض رحلة التقدم الإنساني والحضاري».
 
*تأهيل الشباب لمواكبة طموحات الإمارات المستقبلية: مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل، ومن خلال تركيزه على تعلم طلاب وشباب الإمارات مهارات القرن الحادي والعشرين يعتبر القاطرة التي تقود نحو تنفيذ أهداف مئوية 2071، والتي تتطلع فيها دولة الإمارات إلى منافسة دول العالم المتقدمة من خلال الاستثمار في أجيال المستقبل التي تسعى إلى امتلاك المعرفة والعلوم العصرية المتقدمة، وتسعى إلى التخصص في المجالات النوعية الدقيقة التي تواكب توجه الإمارات للانتقال إلى مرحلة ما بعد عصر النفط. ولعل حرص الشباب على المشاركة بفاعلية في فعاليات الدورة الثانية لـ«مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل» وإظهار إبداعاتهم ومهاراتهم، أمر يدعو إلى الثقة والتفاؤل في أجيال المستقبل، وخاصة أن الشباب كانوا حريصين على الاستفادة من الخبراء والمبدعين الذين شاركوا في هذه الفعاليات، والتعرف عن قرب إلى آخر التطورات التي تشهدها مسيرة العلوم والتكنولوجيا في العالم من حولنا، فهذه النوعية من الشباب، كما يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، هم «أساس المجتمعات الناجحة التي يكثر فيها المبادرون والمبدعون والملهمون.. والإمارات بفضل الله زاخرة بهذه النماذج التي ستقود مسيرة الخير والتميز والريادة في المرحلة القادمة» .
 
توجه الإمارات الاستراتيجي للاستثمار في بناء القيادات الشابة
تحرص دولة الإمارات على تأهيل الشباب وإعدادهم ليكونوا قادة المستقبل، ولهذا تضعهم في مقدمة أولوياتها وتعمل على توفير البيئة المناسبة التي تحفزهم على الإبداع والابتكار والتميز، وتعمل على إطلاق طاقاتهم واستثمار إمكاناتهم وقدراتهم في تعزيز مسيرة النهضة الشاملة، كي تستعين بهم في المناصب القيادية في مختلف مواقع العمل الوطني، لأنها تؤمن بأنهم قادرون على تحمل المسؤولية بكل كفاءة واقتدار.
 
إن الاستثمار في قدرات الشباب، وتأهيلهم ليكونوا قادة المستقبل، يعتبر واحدا من أهم التوجهات الاستراتيجية التي تتبناها الإمارات منذ عهد المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، الذي كان يولي اهتماما كبيرا بالشباب، ويقدم لهم كل أوجه الدعم والرعاية الكاملة، لأنه كان يؤمن بدورهم في بناء المجتمع، والمساهمة في تحقيق نهضته الشاملة، وهو النهج الذي تسير عليه القيادة الرشيدة، برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وفي ظل مرحلة التمكين، انطلاقا من قناعتها بأن هذا هو أفضل استثمار للمستقبل، لأن القيادات الشابة لا تشكل فحسب، القاطرة التي تقود مسيرة التنمية والتطور، وإنما أيضا تقوم بدور جوهري في ترجمة طموحات الدولة في الانتقال إلى ما بعد عصر النفط، والمساهمة بفاعلية في تعزيز مكانة الدولة على خريطة الدول المتقدمة، وخاصة في ظل هذه المرحلة التي تنشد فيها التفوق والريادة، وتحتاج إلى القيادات الشابة التي تمتلك القدرة على المبادرة والإبداع في مختلف مواقع العمل الوطني.
 
لقد أدركت الإمارات مبكراً أهمية تأهيل القيادات، على مستوى الدرجات العليا وتلك الشابة، لما لها من دور رئيسي في وضع الأفكار والخطط، والقدرة على التفاعل مع توجهات الدولة، وتعزيز قدرات كل فريق يعمل مع هذه القيادات للعمل بروح موحّدة، وبفاعلية وحرفية من أجل تحقيق الأهداف المطلوبة، المتمثلة في تعزيز الرفاه والأمن والاستقرار، وتعظيم مكاسب الشعب من موارده، وتأدية كل إنسان دوره بما يؤدي إلى استمرار الإمارات في الصدارة. ولأجل تحقيق هذا الهدف تمت صياغة مجموعة من البرامج التي تستهدف تمكين الشباب من المهارات القيادية، كان آخرها في شهر أكتوبر 2018، حيث اعتمد مجلس الوزراء نموذج الإمارات للقيادة الحكومية بتخريج أكثر من 1000 قيادي شاركوا في وضع بصمة متميزة في مسيرة العمل الحكومي لتعزيز جهودها كي تواكب التوجهات العالمية في العمل واستباق المتغيرات المستقبلية نحو تحقيق أهداف «مئوية الإمارات 2071. 
 
أما الأركان الأساسية التي يقوم عليها نموذج الإمارات للقيادة الحكومية فتتمثل في تعزيز الروح القيادية، والرفع من الأداء الاستشرافي للمستقبل وتحفيز عملية الإنجاز والتأثير، وذلك من خلال إعداد القيادات والكوادر المؤهلة للانتقال بالعمل الحكومي إلى آفاق جديدة. أما الصفات الرئيسية التي يجب توافرها في القائد النموذجي فهي أن يكون إماراتي الجوهر، عالمي الطموح ويتحلى بروح المسؤولية والإيجابية والتسامح وسعة الخيال، مطلعاً على تكنولوجيا المستقبل، سفيراً عالمياً للدولة، يركز على قيادة التغير الجذري، دائم التعلم، سريع الإنجاز، وأن يكون قادراً على تشكيل إضافة نوعية في عمله. وهي مميزات لا شك في أن توافرها في القائد كفيل بضمان نتائج إيجابية على الصعد كافة في المستقبل.
 
 ويشكل نموذج الإمارات للقيادة الحكومية الجيل الثاني لنموذج قائد القرن الواحد والعشرين الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عام 2015، ليعزز جهود الحكومة الاتحادية لمواكبة التوجهات العالمية، في العمل الحكومي واستباق المتغيرات المستقبلية نحو تحقيق مستهدفات «مئوية الإمارات 2071». ويمثل هذا النموذج نقلة نوعية في مجال بناء القدرات وإعداد الكفاءات والقيادات في الحكومة الاتحادية والذي يتميز بالتركيز على المستوى الوطني وبناء شبكة علاقات فعالة بين القيادات الحكومية وتعزيز العلاقة مع القطاع الخاص.
 
ويهدف نموذج قائد القرن الـ 21 إلى نقل مسيرة بناء القدرات وتأهيل القيادات في الحكومة الاتحادية إلى مرحلة متقدمة من خلال اختيار نخبة من خيرة القادة الشباب المتميزين، الذين سيتم صقل خبراتهم وتدريبهم على أحدث أساليب القيادة في سبيل إعداد القيادات الأكثر تميزاً على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية. ويتميز نموذج قائد القرن الواحد والعشرين بالتركيز على المستوى الوطني، وبناء شبكة علاقات فعالة بين القيادات الحكومية، وتعزيز العلاقة مع القطاع الخاص، ذلك أن القيادة الحقيقة هي التي لديها القدرة على إشراك كل الأفراد في كل الأشياء، في الوقت الذي تعتمد فيه على قدر من التفويض والحركة الذاتية عبر مجموعات من العمل، لديها القدرة على الإدارة الذاتية.
 
ويهدف برنامج قيادات حكومة الإمارات من وراء تطبيق نموذج قائد القرن 21 على جميع فئاته إلى جذب أبرز المواهب والمهارات الإماراتية من القطاعين الحكومي والخاص وتقديم أفضل فرص التدريب من أجل تنمية وتطوير المهارات القيادية بالموازنة بين القطاعين الحكومي والخاص على المستويين الوطني والعالمي وبناء شبكة تواصل بين البرنامج وخريجيه. وتسعى الحكومة من خلال إطلاق نموذج قائد القرن الـ 21 إلى تعزيز مكانة دولة الإمارات العالمية على مستوى إعداد وتأهيل القيادات الحكومية عن طريق تطوير أفضل برنامج للقيادات الوطنية على مستوى العالم لتحقيق رؤية الإمارات 2021.
 
وإضافة إلى ما سبق، فإن هناك العديد من البرامج والمبادرات التي تستهدف الارتقاء بالقدرات القيادية للشباب، وتأهيلهم لتسلم المسئولية في مختلف مواقع العمل الوطني، لعل أبرزها: برنامج قيادات حكومة الإمارات تأسس عام 2008، ويشمل 4 فئات هي القيادات الاستراتيجية والتنفيذية وقيادات المستقبل والقيادات المبدعة ويهدف إلى تمكين الجهات الحكومية الاتحادية من تحقيق الأهداف الاستراتيجية للحكومة وضمان تعزيز ودعم قدرات الكوادر الوطنية من خلال التعاون مع أفضل المؤسسات التعليمية العالمية والجامعات والمراكز العلمية المتخصصة وينظم الزيارات الميدانية العالمية للاطلاع على تجارب الدول الرائدة. ثم أضيفت إليها فئة القيادات الاستراتيجية عام 2009 وبرنامج خبير الأداء المؤسسي عام 2010 والمنتديات الوزارية الهادفة إلى تأهيل القيادات وبناء القدرات عام 2012 وفي نقلة نوعية عام 2014 استحدث برنامج قيادات حكومة الإمارات فئة القيادات المبدعة التي هدفت للتركيز على الكفاءات الوطنية الشابة وتأهيلها لقيادة حكومة المستقبل.
 
استراتيجيات تمكين الشباب في المجالات المختلفة
 تبذل حكومة الإمارات على المستويين الاتحادي والمحلي جهوداً حثيثة لتمكين الشباب الإماراتي من مختلف الجوانب، وهذه المساعي ليست بجديدة وإنما تسير في نسق متواصل يقوم على توفير الفرص التعليمية للشباب، وتوفير الدعم في ريادة الأعمال وتوفير الوظائف، وهناك العديد من المبادرات والبرامج التي تستهدف الارتقاء بقدرات الشباب وتمكينهم في المجالات المختلفة، لعل أبرزها:  
 
-1 الأجندة الوطنيَّة للشباب: أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في أكتوبر 2016، وهي تعكس الاهتمام الاستثنائيَّ الذي توليه دولة الإمارات العربية المتحدة لفئة الشباب، وحرصها على الاستثمار فيهم، بصفتهم الرهان الحقيقيَّ نحو الانطلاق إلى المستقبل، خاصة أن هذه الأجندة لا تهدف فقط إلى تهيئة البيئة المناسبة أمام الشباب كي يشاركوا بفاعليَّة في تشكيل الأجندتين المحلية والعالمية، والمساهمة الجادَّة في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة فقط، وإنما تعمل أيضاً على تعزيز روح الانتماء والولاء للدولة، وإيجاد شباب يعتزُّ بقيمه وثقافته وهويته من خلال وضع برامج تساهم في إيجاد شباب وطني متمسك بالقيم، ويجسِّد الهوية والثقافة الإماراتية.
 
وأهم ما يميِّز “الأجندة الوطنية للشباب” أنها تمت صياغتها بناءً على مقترحات تقدم بها شباب يمثلون مختلف فئات المجتمع وقطاعات الدولة المختلفة، خلال الخلوة الشبابيَّة التي أقيمت مؤخراً، برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ومشاركة الكثير من الوزراء والقيادات الشابة في الدولة؛ ما يجسد بوضوح مطالب الشباب، ويعبر عن رؤيتهم لكيفيَّة تفعيل دورهم في ممارسة العمل الوطني في المجالات كافة، وهذا يعني أن شبابنا بات يشارك في صنع السياسات التي ترسم مستقبله.
 
ولقد عبَّرت تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لدى إطلاق هذه الأجندة عن تقدير الدولة للشباب، وإيمانها بدورهم في نهضة الوطن وتطوره، حيث أشار سموه إلى عدد من الأمور المهمَّة، أولها : “أن الشباب هم قوة الأوطان وأملها في بناء غد أفضل، حيث ترقى برقيِّهم الأمم، ويُبنَى المستقبل بطاقاتهم وقدراتهم ومهاراتهم، وبسواعدهم يُنجَز التقدم بثبات نحو غدٍ مزدهر لأجيالنا الحالية والقادمة”،  وهذا إنما يعبِّر عن رؤية تنموية تنظر إلى الشباب بصفتهم القاطرة نحو المستقبل، والركيزة نحو تحقيق الخطط التنموية الطموحة للدولة على المستويات كافة. 
 
ثانيها: أن “دولة الإمارات سبَّاقة دوماً إلى توفير الرعاية لشبابها؛ فهي لا تدَّخر جهداً في توفير الدعم اللازم لهم لإطلاق طاقاتهم وتمكينهم من استكشاف فرص جديدة، وإعداد أجيال جديدة مؤهَّلة لديها القدرة على الابتكار والإبداع والريادة لتحقيق طموحاتنا بمزيد من الرقي والتقدُّم”؛ وهذا إنما يعكس الاهتمام الاستثنائي الذي توليه الدولة والقيادة الرشيدة للعمل على تمكين الشباب، والارتقاء بقدراتهم بشكل مستمر، وتوفير البيئة المناسبة التي تتيح لهم إطلاق طاقاتهم الإبداعية. 
 
ثالثها: أن “شباب الإمارات هم حاضر دولتنا ومستقبلها المزدهر، ومخزون طاقتها، ومصدر ثروتها، وقلبها النابض بالحيوية نحو مزيد من التقدُّم والرخاء لمجتمعاتنا، وبهمتهم نصنع مستقبلاً مشرقاً، ونحقق أعلى المراتب والمراكز على مستوى العالم”؛ وهذا يعكس إيمان الدولة بدور الشباب في بناء الحاضر وصنع المستقبل، والانتقال بالإمارات إلى مرحلة ما بعد النفط، مرحلة اقتصاد المعرفة القائم على الابتكار والإبداع.
 
إن الشباب هم ثروة الإمارات الحقيقيَّة، وكلما كانوا مؤهلين علمياً كانوا أكثر قدرةً على المشاركة بفاعلية في بناء الوطن ونهضته في مختلف المجالات، وهذا هو جوهر “الأجندة الوطنية للشباب”، التي تتضمَّن الكثير من المبادرات والآليات التي تعنى بتأهيل الشباب وتمكينهم، وتنمية مهاراتهم وقدراتهم في مختلف المجالات، من خلال العمل على إطلاق الكثير من المراكز التخصُّصية المعنية بالشباب في مختلف إمارات الدولة؛ بهدف تعزيز تبادل الخبرات، وتفعيل الأنشطة الشبابية في القطاعات الاستراتيجية ذات الصلة بمستقبل الإمارات، بما فيها مركز الشباب للإبداع، ومركز الشباب للإعلام، ومركز الشباب للثقافة، وهي مبادرات تصبُّ في مصلحة تمكين الشباب، وتفعيل دورهم في الحاضر والمستقبل.
 
-2 الاستراتيجية الوطنية لتمكين الشباب، التي أعدتها كل من وزارة الثقافة وتنمية المعرفة بالتعاون مع الهيئة العامة للرياضة من أجل تحقيق رؤية الإمارات 2021 التي تقول:»في ظل اتحاد قوي وآمن، يخطو الإماراتيون بثقة وطموح، متسلحين بالمعرفة والإبداع لبناء اقتصاد تنافسي منيع في مجتمع متلاحم متمسك بهويته، ينعم بأفضل مستويات العيش في بيئة معطاءة مستدامة». وتنص الاستراتيجية على التزام الدولة التام برعاية الشباب، وتحديد الأولويات والاتجاهات، ومجالات العمل التي تجسد هذا الالتزام. وتكمن أهمية الاستراتيجية في تحقيق دورها الرئيسي وهو:(تجسير الفجوة بين واقع الشباب ومتطلبات تحقيق أو تنفيذ استراتيجية الدولة في مختلف المجالات، المواءمة بين مبادرات الشباب ورؤية الإمارات 2021، وتعزيز التعاون والتواصل مع الجهات المعنية بتمكين الشباب»الحكومة الاتحادية، والمحلية، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني»، وتجسيد اهتمام الحكومة بالشباب، وتعزيز مساهماتهم في مسيرة التنمية التي تشهدها الدولة، ورصد التقدم في عملية تمكين الشباب باستخدام مؤشرات الأداء والإحصاء).
 
وتمثل الاستراتيجية استجابة عملية لشباب الوطن، وتحديداً الفئة العمرية بين 34-15 عاماً، إذ تمثل %45 من مواطني الدولة، أي حوالي 400,000 شخصاً، وتعكس الاستراتيجية قدرة الآلاف من أبناء وبنات الوطن، وكفاءتهم في العمل كفريق، والاندماج جنباً إلى جنب، مع أقرانهم، وقادتهم، وصانعي القرار، لتحقيق رؤية الدولة.
 
-3 مجلس الإمارات للشباب: اعتمد مجلس الوزراء في عام 2016 إنشاء مجلس الإمارات للشباب والذي يمثل تطلعات وقضايا الشباب لدى الحكومة برئاسة معالي شما المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب ويضم نخبة من الشباب والشابات والبالغ عددهم 13 ليكونوا مستشارين للحكومة في قضايا الشباب. ويختص المجلس بوضع استراتيجية للشباب بما يتوافق مع التوجهات المستقبلية للدولة من خلال خطة المئة يوم. كما وسيعد المجلس دراسات لدور الشباب في تنمية المجتمع من خلال فتح كافة القنوات للاستماع إلى آراء الشباب والتحديات التي يواجهونها من أجل تقديم الحلول اللازمة لتفعيل المشاركة الإيجابية لهم في مختلف القطاعات في الدولة، والتعرف إلى آرائهم في أهم القضايا التي تهمهم، والإسهام في تعزيز الهوية الوطنية والمواطنة الصالحة لديهم، وتمثيلهم في المحافل الدولية. وبعد إعلان تشكيل مجلس الإمارات للشباب، تم إعلان تشكيل سبع مجالس محلية للشباب على مستوى الإمارات السبع لتكون صوتاً للشباب على مستوى الإمارات.
 
-4 المجالس الوزارية للشباب: حيث يتم اختيار أعضاء المجالس الوزارية للشباب من الموظفين الشباب في وزارة معينة، بهدف تقديم الدعم للقيادة العليا في الوزارة من خلال مناقشة التحديات التي تواجه العمل، والخروج بأفضل التوصيات. 
 
-5 المجالس المؤسسية : تعمل المجالس المؤسسية كأذرع تمثيلية للشباب في كافة مؤسسات القطاع الخاص والعام في دولة الإمارات العربية المتحدة.
 
-6 المجالس العالمية للشباب: وتهدف إلى تعزيز مشاركة المبتعثين الإماراتيين من خلال إنشاء منصة تمثيلية لهم تحت إشراف وإدارة سفارات الإمارات ومجلس الإمارات للشباب. وستمنح هذه المجالس شباب الإمارات المبتعثين فرصة لنقل أفضل الممارسات في كافة المجالات الموجودة في الخارج إلى داخل الدولة، ليتم تطبيقها تحت رعاية مجلس الإمارات للشباب والجهات المعنية.
 
-7 المؤسسة الاتحادية للشباب: تم اعتمادها في عام 2018 من جانب الحكومة، وتقوم   بالتنسيق مع مجالس الشباب المحلية في وضع أجندة سنوية للأنشطة والفعاليات الشبابية في الدولة، وضمان توافق أهداف وخطط واستراتيجيات وأنشطة تلك المجالس مع الخطط العامة للدولة في مجال الشباب. كما ستتولى المؤسسة إنشاء المراكز والأندية الشبابية في الدولة وإدارتها، وتنظيم الفعاليات وورش العمل والأنشطة فيها، وإنشاء قاعدة بيانات للمجالس الشبابية، وتوثيق بياناتها وأنشطتها وفعالياتها بالتنسيق مع تلك المجالس، واقتراح برامج العمل.
 
-8 جهود مبتكرة لتمكين شباب الدولة: إضافة إلى الأطر المؤسسية السابقة التي تستهدف تفعيل دور الشباب في مختلف مواقع العمل الوطني، تبذل حكومة الإمارات على المستويين الاتحادي والمحلي جهوداً حثيثة لتمكين الشباب الإماراتي من مختلف الجوانب، وهذه المساعي ليست بجديدة وإنما تسير في نسق متواصل، ومن أبرزها:
*توفير الفرص التعليمية للشباب: توفر دولة الإمارات فرضاً تعليمية متميزة للشباب الإماراتي، بالإضافة إلى المنح الدراسية التي تتيح الالتحاق بإحدى الكليات أو الجامعات الخاصة حسبما تحدده وزارة التعليم، سواء داخل دولة الإمارات أو في الخارج. وتقوم وزارة التربية والتعليم ووزارة شوؤن التعليم العالي بتوفير المنح الدراسية لاستكمال التعليم الجامعي في دولة الإمارات في إحدى المجالات التالية:(الطب والعلوم الصحية، والعلوم الهندسية، والعلوم البيئية، وعلوم الطاقة).  كما توفر وزارة التربية والتعليم المنح الدراسية للتعليم العالي خارج دولة الإمارات وذلك في المجالات التالية: (الابتكار واستشراف المستقبل، وعلوم الفضاء، الطب والعلوم الصحية، مصادر المياه (التحلية)، والطاقة المتجددة والبديلة، الزراعة والأنظمة الغذائية، وسائل المواصلات والبنية التحتية، وعلم المحيطات).
 
كما يقوم مكتب البعثات الدراسية التابع لوزارة شؤون الرئاسة باختيار نخبة من الطلبة الإماراتيين المتميزين علمياً وإيفادهم للدراسة في الجامعات العالمية المرموقة خارج الدولة، وتقديم الإرشاد الأكاديمي والإداري أثناء الدراسة الجامعية، بالإضافة إلى التنسيق مع مختلف الجهات الحكومية في الدولة لتأمين فرص عمل متميزة للطلبة الخريجين لضمان حسن الاستفادة من التأهيل العلمي المرموق الذي حصلوا عليه من مكتب البعثات الدراسية. وتوفر البعثة عدد من المزايا لطلابها كتغطية كافة الرسوم الدراسية، ورواتب شهرية، وتذاكر سفر سنوية، وتأمين صحي، ومخصصات الكتب الدراسية، ومكافآت للطلبة المتميزين. كما تتيح البعثة للطلبة فرص الدراسة في الجامعات العالمية المرموقة كجامعة “هارفرد” و“ستانفورد” و“كاليفورنيا بيركلي” و“دووك” و“كورنيل” و“بنسلفانيا” و“كارنيجي ميلون” و“ميتشيجان آن آربر” ومعهد “ماساشوستس” للتكنولوجيا، وغيرها من الجامعات ذات السمعة الأكاديمية الرفيعة.
 
*توفير الدعم في ريادة الأعمال:  توفر دولة الإمارات الدعم للشباب الإماراتي في مجال ريادة الأعمال والمشاريع التجارية وذلك من خلال تخصيص عدد من الصناديق المالية والجوائز التي توفر الدعم والمساندة لرواد الأعمال من الشباب في كافة المراحل عبر كافة قطاعات تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ويشمل هذا:(صندوق خليفة، جائزة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مسابقة التاجر الصغير، توفير الوظائف).
 
*توفير الفرص الوظيفية: أطلقت حكومة دولة الإمارات العديد من البرامج لتوفير فرص وظيفية وتأهيل مهني للكوادر الإماراتية الشابة، ومن ضمن هذه البرامج: برنامج مساعد المعلم (كياني)، المختبر الإبداعي، برنامج كفاءات مشاريع التطوير الوظيفي، برنامـج إرشــاد الشـباب، برنامج بالعلوم نفكر.  
 
* دعم الشباب لبناء أسر مستقرة: تقدم وزارة تنمية المجتمع منحة الزواج كدعم مادي للمقبلين على الزواج من أجل المساهمة في تكوين أسرة إماراتية متماسكة ومستقرة، ضمن شروط وضوابط المنحة التي تسهم في تشجيع الزواج من المواطنات.
 
الإمارات النموذج المفضل للشباب العربي
تظل دولة الإمارات العربية المتحدة النموذج الملهم للشباب العربي، بما تمثله من تجربة تنموية ناجحة تستهدف تحقيق السعادة والرضا العام لكل من يعيش على أراضيها، وبما توفره من مظلة لتعايش ما يزيد على 200 جنسية فيها، بغض النظر عن الاختلافات فيما بينها فيما يتعلق بالثقافة والدين والعرق، وهذا ما يجعل منها المكان المفضل للعيش والإقامة لدى الشباب من الدول العربية ومختلف دول العالم. وهذا ما أكدته بوضوح نتائج «استطلاع أصداء بيرسون- مارستيلر لرأي الشباب العربي» العاشر، الذي جاء تحت عنوان «عقد من الآمال والمخاوف»، وتم إعلانه، في شهر مايو 2018، حيث حلت الإمارات للسنة السابعة على التوالي في المرتبة الأولى بالنسبة إلى الشباب العربي كأفضل بلد للعيش، تلتها الولايات المتحدة وكندا، وذلك للعديد من الاعتبارات، فهي بلد الأمن والأمان والأكثر توفيراً لفرص العمل، كما تتمتع بنظام تعليمي متطور عالي الجودة، وتمثل بيئة مثالية للأعمال، وتمتلك اقتصاداً متنامياً، وتحتضن الأجانب بكل رحابة صدر، وتمتلك إرثاً ثقافياً فريداً.  
 
إن حصول الإمارات على المركز الأول، كبلد مفضل للإقامة لدى الشباب العربي، للمرة السابعة على التوالي يؤكد بوضوح أن الإمارات تمثل مصدر الأمل والتفاؤل لدى الشباب العربي في وقت تنتشر فيه نزعات التعصب والتطرف وتتفاقم فيه المشكلات الاقتصادية لدى العديد من دول المنطقة، لهذا فإن الإمارات، وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في تعليقه على نتائج هذا الاستطلاع، “كانت وستبقى بلد الجميع”، ليبعث بذلك رسالة أمل وثقة وتفاؤل إلى الشباب العربي، مفادها أن الإمارات ستواصل احتضانهم وتشجيعهم على الابتكار والإبداع، لأنها تؤمن أن الشباب هم القادرون على تغيير المجتمعات العربية نحو الأفضل في المجالات كافة.  
 
خاتمة
تجاوزت الإمارات مرحلة تمكين الشباب ودعمهم، إلى مرحلة تعزيز الروح القيادية، في كل شاب وشابة، وهي روح تعزز في كل شباب الإمارات الإصرار بأن تبقى الإمارات الأولى في كل المجالات، ولهذا فإن تمكين جيل الشباب وبناء الطاقات البشرية الوطنية سيكون عماد تحقيق مئوية الإمارات 2071. ولا شك في أن ما قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة من رعاية واهتمام وتمكين للشباب يمثل نموذجاً يحتذى به إقليمياً ودولياً، لأنها لا تعمل على تنمية مهارات الشباب بغية إعداد كوادر وطنية مؤهلة فقط، بل تشركهم في القيادة من أجل إحداث التغيير الإيجابي وتحقيق التنمية المستدامة أيضاً. وقد أثبت شباب الإمارات أنهم بالفعل عند حسن الظن بهم، ويمتلكون القدرة على تحمل المسؤولية والمساهمة في بناء الوطن، كما يمتلكون إرادة التفوق والتميز حتى في المجالات النوعية الدقيقة.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-31 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2016-07-13
2014-12-23
2016-12-04
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1619

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره